دراسة لعزت إبراهيم تحذر من المبالغة في تقدير تأثير الأقليات في مسار الصراع الإيراني
الأربعاء 11/مارس/2026 - 12:25 م
طباعة
روبير الفارس
تكشف دراسة نشرها المركز المصري للدراسات الاستراتيجية للباحث الكبير لأستاذ عزت إبراهيم رئيس تحرير جريدة الأهرام ويكلي عن الدور المعقد الذي تلعبه الأقليات العرقية والدينية في الصراع الدائر بين إيران والتحالف الأمريكي–الإسرائيلي، مؤكدة أن فهم هذه المسألة يتطلب قراءة أعمق لطبيعة التنوع الاجتماعي في الشرق الأوسط وعلاقته بالتوازنات الجيوسياسية.
وتشير الدراسة إلى أن الأقليات في المنطقة لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد جماعات ثقافية أو اجتماعية منفصلة عن السياق السياسي، بل إنها في كثير من الأحيان تصبح جزءًا من معادلة الصراع الإقليمي. فالتنوع العرقي داخل الدول قد يتحول إلى عنصر مؤثر في موازين القوى، خاصة عندما يتداخل مع تنافس القوى الكبرى وسعيها إلى توسيع نفوذها في المنطقة.
وتوضح الدراسة أن التاريخ السياسي يظهر أن بعض القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لجأت في مراحل مختلفة إلى إقامة علاقات مع جماعات أقلية داخل دول منافسة بهدف تعزيز أدوات الضغط السياسي أو العسكري. غير أن هذا الدور لا يكون في الغالب مباشرًا أو حاسمًا، بل يظهر تدريجيًا وبصورة غير مباشرة ضمن شبكة معقدة من العوامل السياسية والاقتصادية.
وفيما يتعلق بإيران، تؤكد الدراسة أن فهم البعد العرقي والجغرافي للبلاد يعد أمرًا ضروريًا لتحليل طبيعة الصراع الراهن. فإيران دولة متعددة القوميات تضم إلى جانب الأغلبية الفارسية مجموعات عرقية أخرى مثل الأذريين والأكراد والعرب والبلوش، وهو ما يجعل التوازنات الداخلية عاملًا مهمًا في استقرار الدولة.
لكن الدراسة تحذر من المبالغة في تقدير تأثير هذه الأقليات في مسار الصراع، إذ تشير إلى أن العوامل العسكرية والاقتصادية والتحالفات الدولية تبقى الأكثر تأثيرًا في تحديد مسار المواجهة. ومع ذلك، فإن قدرة الدولة الإيرانية على الحفاظ على تماسكها الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية تظل عنصرًا أساسيًا في تحديد مستقبل الصراع.
وتخلص الدراسة إلى أن ملف الأقليات في الشرق الأوسط يحتاج إلى مقاربة أكثر توازنًا وواقعية، تأخذ في الاعتبار تعقيدات البنية الاجتماعية والسياسية في المنطقة. فالتاريخ يبيّن أن المجتمعات متعددة القوميات قد تكون عرضة للتوترات، لكنها تستطيع في الوقت ذاته الحفاظ على وحدتها عندما تتوافر مؤسسات سياسية وأمنية قادرة على إدارة هذا التنوع.
وبحسب الدراسة، فإن اختزال قضية الأقليات في تصور مبسط يفترض إمكانية استخدامها كأداة مباشرة في الصراعات الجيوسياسية لا يعكس حقيقة الواقع، إذ إن تأثيرها يظل مرتبطًا بالسياق الأوسع الذي يشمل الاقتصاد والسياسة والتحالفات الإقليمية.
