عودة "عقل الحرب": كيف سيغير تعيين محسن رضائي استراتيجية الردع
الإثنين 16/مارس/2026 - 07:27 م
طباعة
علي رجب
في خطوة استراتيجية تعكس طبيعة المرحلة الحرجة التي تمر بها إيران، أفادت وكالة "مهر" الإيرانية بأن المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، أصدر حكما رسميا بتعيين الجنرال المخضرم محسن رضائي مستشارا عسكريا له في القيادة العليا للقوات المسلحة.
ويأتي هذا التعيين، بموجب صلاحيات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بصفته القائد العام للقوات المسلحة. وتكمن أهمية القرار في توقيته الحساس؛ حيث تعيش المنطقة على صفيح ساخن للأسبوع الثالث على التوالي جراء الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المتواصلة على أهداف إيرانية، وسط نذر حرب إقليمية شاملة تهدد أمن الطاقة والملاحة الدولية.
عودة "عقل الحرب" إلى غرفة العمليات
يعد محسن رضائي (71 عاما) أحد أبرز الوجوه العسكرية والسياسية في تاريخ إيران الحديث.
ولد رضائي في سبتمبر 1954 بمدينة مسجد سليمان الأحوازية جنوب غرب إيران، وبدأ نضاله السياسي مبكرا ضد نظام الشاه، مما عرضه للاعتقال والتعذيب في سجون "السافاك" وهو لم يتجاوز السابعة عشرة.
بعد انتصار الثورة عام 1979، ساهم في تأسيس "منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية"، قبل أن يترقى سريعا في صفوف الحرس الثوري ليصبح قائدا عاما له في عام 1981 بتكليف من الإمام الخميني.
وقاد رضائي الحرس لمدة 16 عاما، وهي الفترة التي شهدت أوج الحرب الإيرانية-العراقية، حيث نسب إليه الفضل في وضع سياسات تطوير القدرات الصاروخية والبحرية التي تشكل اليوم العمود الفقري للردع الإيراني.
من الخنادق إلى الاقتصاد وبالعكس
رغم خلفيته العسكرية الصارمة، يحمل رضائي دكتوراه في الاقتصاد من جامعة طهران (2001)، وبعد تقاعده العسكري الأول عام 1997، انتقل إلى العمل السياسي المؤسسي، حيث شغل منصب أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام لسنوات طويلة، وتولى منصب نائب رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية بين عامي 2021 و2023.
وصف رضائي بـ "المرشح الدائم" لمشاركته المتكررة في الانتخابات الرئاسية (2009، 2013، 2021)، ورغم عدم وصوله إلى سدة الرئاسة، ظل رقما صعبا في معادلة صنع القرار، وعضوا فاعلا في المجلس الأعلى للأمن القومي.
دلالات التعيين في "عام المواجهة" 2026
يرى مراقبون أن استدعاء مجتبى خامنئي لرضائي في هذا التوقيت يحمل رسائل متعددة حيث يمتلك رضائي دراية واسعة بإدارة "حروب الاستنزاف" و"الدفاع غير المتماثل"، وهو ما تحتاجه إيران حاليا لمواجهة التقنيات العسكرية المتقدمة للولايات المتحدة وإسرائيل.
وكان رضائي قد أثار جدلا واسعا في يونيو 2025 حين صرح بامتلاك إيران قدرات عسكرية "غير معلنة"، ملمحا إلى توازنات نووية إقليمية، وهو ما يعزز صورة "الصقور" في القيادة الحالية.
و تعيين شخصية ذات ثقل تاريخي في الحرس الثوري يساهم في رص صفوف القوات المسلحة وتوحيد الرؤية العسكرية بين الجيل القديم والقيادات الشابة.
تحديات وملاحقات دولية
لا يخلو سجل رضائي من الجدل؛ فمنذ عام 2007، يلاحقه "الإنتربول" بموجب "نشرة حمراء" بناء على اتهامات أرجنتينية تتعلق بتفجير مركز "آميا" في بوينس آيرس عام 1994، وهي اتهامات نفاها رضائي جملة وتفصيلا واصفا إياها بـ "المحض افتراء". كما يخضع لعقوبات أمريكية مشددة منذ عام 2020 بتهمة دعم أنشطة تزعزع الاستقرار.
مستقبل الصراع
مع دخول الهجمات المتبادلة أسبوعها الثالث، يضع تعيين رضائي "الجنرال الاقتصادي" في قلب العاصفة مجددا. فهل ينجح في هندسة استراتيجية تخرج إيران من الحصار العسكري والضغوط الاقتصادية المتزايدة؟
الأيام القادمة ستحمل الإجابة، خصوصا وأن طهران باتت تعتمد بشكل متزايد على "الحرس القديم" لضمان بقاء النظام في مواجهة أعنف تحد خارجي يواجهه منذ عقود.
