الزرادشت في إيران ضد الحرب من منطلق ديني وسياسي

الثلاثاء 17/مارس/2026 - 09:45 ص
طباعة الزرادشت  في إيران روبير الفارس
 
الزرادشتيون في إيران أقلية دينية قديمة، عددها محدود ويتمركز أفرادها في مناطق تاريخية محددة. لديهم تمثيل رمزي في البرلمان، لكنهم يواجهون قيودًا سياسية واجتماعية. أما موقفهم من الحرب، فهو يميل نظريًا إلى السلام، لكنه عمليًا يتسم بالحذر بسبب واقع التضييق على الأقليات داخل البلاد
وتُعد الديانة الزرادشتية من أقدم الديانات التي نشأت في بلاد فارس (إيران حاليًا)، تدعو الى عبادة الإله أهورا مازدا ’ والتي تعني في بالفارسية الرب الحكيم ويقدسون النار والشمس وكل مصدر للضوء.
وقد كانت يومًا ما الدين الرسمي للإمبراطوريات الفارسية قبل الإسلام، لكنها اليوم تحولت إلى أقلية دينية محدودة العدد داخل إيران. حيث تشير التقديرات إلى أن عدد الزرادشتيين في إيران يتراوح بين نحو 20 إلى 35 ألف شخص، مع اختلاف الإحصاءات بسبب الهجرة وعدم وجود بيانات دقيقة. ويتركز وجودهم في  مدينتي يزد وكرمان (المراكز التاريخية الأساسية لهم) وايضا في  العاصمة طهران وهناك وجود أقل في مدن مثل شيراز 
هذا التركز يعكس بقاءهم في مناطقهم التقليدية أكثر من انتشارهم في عموم البلاد.
ويعترف الدستور الإيراني بالزرادشتيين كـ"أقلية دينية رسمية"، إلى جانب المسيحيين واليهود. و لهم مقعد واحد في البرلمان الإيراني (مجلس الشورى) يمثلهم رسميًا.  لكنهم يواجهون قيودًا واضحة، مثل: عدم السماح بتولي مناصب عليا و قيود على العمل في بعض المؤسسات، خاصة العسكرية أي أن الاعتراف القانوني موجود، لكنه محدود التأثير
 موقفهم من الحرب 
بشكل عام، تميل الأقليات الدينية في إيران – ومنهم الزرادشتيون – إلى تبني مواقف حذرة أو صامتة تجاه الحروب والصراعات.
ويرتبط ذلك بعدة عوامل:
اولا طبيعة الديانة نفسها، تقوم الزرادشتية على مبادئ أخلاقية مثل: الفكر الصالح، القول الصالح، العمل الصالح، وهي قيم تميل إلى السلام ورفض العنف. 
ثانيا الواقع السياسي، الأقليات لا تملك حرية التعبير الكامل عن مواقفها، خاصة في القضايا الحساسة مثل الحرب والسياسة الخارجية.
ثالثا الخوف من التضييق، أي موقف علني مخالف للخط الرسمي قد يعرّضهم لمزيد من الضغوط.

الزرادشت  في إيران
ولكن هل يمكن اعتبار موقفهم صادقًا؟
السؤال هنا معقد، ويمكن النظر إليه من زاويتين:
من ناحية دينية وأخلاقية
  من المرجح أن الزرادشتيين يميلون فعلاً إلى رفض الحروب، انسجامًا مع تعاليمهم.
أما من ناحية سياسية واقعية
  يصعب اعتبار أي موقف معلن “حرًا بالكامل”، لأن: الأقليات الدينية في إيران تعاني من أشكال مختلفة من التهميش كما أن  هناك قيود على حرية التعبير والتنظيم وايضا كثير منهم يفضلون الصمت أو الحياد لتجنب الصدام
بالتالي، يمكن القول إن مواقفهم قد تكون صادقة في جوهرها، لكنها مقيدة في التعبير عنها.

شارك