الخليج على فوهة بركان: "اليوم الثامن عشر" يخلط الأوراق العسكرية والسياسية

الأربعاء 18/مارس/2026 - 10:37 ص
طباعة الخليج على فوهة بركان: حسام الحداد
 
دخلت المواجهة العسكرية الواسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى يومها الثامن عشر، وسط أجواء من «الواقعية المتشائمة» التي باتت تسيطر على مانشيتات وتحليلات أبرز الصحف والمواقع العربية الموثوقة مثل «الشرق الأوسط» و«العربية نت» و«اليوم السابع». وبينما يتصدر التفاؤل الأمريكي الرسمي بـ«نصر قريب وحاسم» عناوين الصفحات الأولى، تسللت مخاوف خليجية عميقة ومشروعة من أن تتحول المنطقة بأكملها إلى ساحة مفتوحة لحرب استنزاف طويلة الأمد، قد تمتد لشهور أو سنوات وتطيح باستقرار أسواق الطاقة العالمية وتدفع اقتصادات الخليج إلى أزمة غير مسبوقة.
في الوقت الذي يراهن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على «جدول زمني» سريع يعد بانتهاء العمليات «قريباً جداً»، ترسم الصحف العربية صورة أكثر تعقيداً وخطورة، محذرة من أن التصعيد المتبادل والجبهات المتعددة (لبنان، العراق، الخليج) قد يفلت زمام المبادرة تدريجياً من يد واشنطن وتل أبيب. وتجمع التحليلات على أن هذا «الخلط» بين التفاؤل العسكري الأمريكي والقلق الاقتصادي-الأمني الخليجي يعكس واقعاً ميدانياً يتطور بسرعة، حيث أصبحت المنطقة تقف على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة ويغير وجه الشرق الأوسط لعقود قادمة، بين خيار نهاية سريعة أو انزلاق نحو «حرب خليج ثالثة» شاملة.

ترامب يراهن على "الجدول الزمني" وخيبة أمل من "الناتو"
نقلت صحيفتا «الشرق الأوسط» و«العربية نت» تصريحات حازمة ومباشرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد خلالها أن العمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران «تتقدم كثيراً جداً على الجدول الزمني المحدد»، بل إنها «ستنتهي قريباً جداً». ووصف ترامب النتائج الميدانية بـ«الدمار الشامل» الذي لحق بالقوات البحرية والجوية الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران «لم تعد تملك أي قدرة نووية تهدد المنطقة أو العالم»، في إشارة واضحة إلى تدمير المنشآت النووية الرئيسية وفقدان إيران «أنيابها» التي كانت تشكل هاجساً دولياً طوال سنوات.
ورغم هذا التفاؤل العسكري الواضح، لم يخلُ خطاب ترامب من عتاب سياسي حاد؛ إذ أبدى «خيبة أمل كبيرة» من موقف حلفاء الناتو الذين «وقفوا بعيداً» عن المشاركة في تأمين مضيق هرمز ودعم العمليات اللوجستية. واعتبرت التحليلات الصحفية في الصحيفتين أن هذا الموقف الأوروبي يعكس تعقيدات ميدانية غير متوقعة، قد تطيل أمد المعركة وتخالف أمنيات البيت الأبيض بـ«نهاية سريعة وحاسمة»، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات سياسية واقتصادية جديدة في المنطقة.

زلزال في طهران: مقتل لاريجاني وسليماني
في ضربة استخباراتية إسرائيلية وصفتها صحيفتا «اليوم السابع» و«الأنباء» الكويتية بـ«الدقيقة والمزلزلة»، أعلنت طهران رسمياً مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، برفقة نجله ومساعده الشخصي، إلى جانب قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني. وقعت الغارة الجوية الدقيقة في قلب العاصمة طهران، واستهدفت مبنى حساساً يُعتقد أنه كان يضم اجتماعاً رفيع المستوى للقيادة الإيرانية. وأكدت إسرائيل بدورها تنفيذ العملية، مشيرة إلى أنها جاءت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، مما جعلها «زلزالاً حقيقياً» داخل أروقة النظام الإيراني.
اعتبر مراقبون ومحللون في الصحف العربية هذه العملية «قطعاً لرأس القيادة» الإيرانية، بهدف إحداث شلل شامل في غرف صناعة القرار الاستراتيجي. فمقتل لاريجاني – أحد أبرز الوجوه السياسية والأمنية المخضرمة – إلى جانب سليماني قائد الباسيج يُعد ضربة موجعة للجهاز الأمني والتعبوي الإيراني، خاصة في ظل استمرار الحرب. وأشارت التحليلات إلى أن الغارة ليست مجرد تصفية شخصيات، بل محاولة لإرباك سلسلة القيادة وتعطيل التنسيق بين المؤسسات العسكرية والسياسية، مما قد يعجل بتراجع القدرة الإيرانية على الرد المنظم في الأيام المقبلة.

صواريخ "حاج قاسم" تشعل الجبهات واستهداف للعمق الخليجي
ميدانياً، لم تكتفِ طهران بامتصاص الضربات الجوية المتتالية التي تعرضت لها، بل سارعت إلى تصعيد نوعي غير مسبوق رصدته صحيفة «الشرق الأوسط» في تغطيتها الميدانية اليوم. أطلقت إيران لأول مرة صاروخ «حاج قاسم» الباليستي الجديد إلى جانب صاروخ «فتاح» الفرط صوتي في موجة قصف مكثفة استهدفت تل أبيب والقدس والنقب، في عملية وصفتها المصادر بـ«المفاجئة والموجعة». جاء هذا التصعيد بالتزامن مع إطلاق حزب الله عمليات «خيبر 1» الواسعة من جنوب لبنان، التي شملت عشرات الصواريخ والمسيّرات باتجاه العمق الإسرائيلي، مما أشعل الجبهة الشمالية وأجبر منظومات الدفاع الإسرائيلية على التعامل مع تهديد مزدوج من طهران وحلفائها في آن واحد.
وعلى الصعيد الإقليمي، اتسعت رقعة الاستهداف الإيراني لتشمل دول الخليج بشكل مباشر، كما أبرزت التقارير الواردة في الصحف العربية. في الإمارات أسفر الهجوم عن سقوط قتيل مدني في أبوظبي واستهداف منشأة نفطية حيوية في الفجيرة بمسيّرات وصواريخ كروز أدى إلى حريق محدود. أما في السعودية، فقد نجحت الدفاعات الجوية في اعتراض صاروخ باليستي فوق منطقة «الخرج» وإسقاط أربع مسيّرات في المنطقة الشرقية، وسط حالة استنفار كاملة في قطر والكويت والبحرين بعد تلقيها تهديدات مباشرة. واعتبرت التحليلات الصحفية هذا التوسع في الاستهداف «محاولة إيرانية مدروسة لفتح جبهات متعددة» بهدف تشتيت الجهود الأمريكية-الإسرائيلية وإيصال رسالة واضحة بأن أي حرب على طهران ستطال الخليج بأكمله وتهدد مصالحه الاقتصادية.

العراق: استهداف قواعد عسكرية أمريكية.
امتدت نيران الحرب إلى العراق في تصعيد نوعي خطير رصدته تقارير الصحف العربية، حيث أطلقت إيران هجمات مباشرة على القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة هناك. شهدت بغداد انفجارات قوية استهدفت السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء وقواعد عسكرية أمريكية أخرى في محيط العاصمة، مما أدى إلى حالة استنفار أمني كامل وإغلاق جزئي للمجال الجوي العراقي. وصفت المصادر هذه الهجمات بـ«الرد الإيراني المباشر» الذي يهدف إلى توريط بغداد في الصراع وإيصال رسالة واضحة للولايات المتحدة بأن مصالحها الإقليمية لن تظل بمنأى عن الرد الإيراني.
رداً على هذا المنزلق الخطير الذي يهدد بانهيار الأمن الإقليمي الشامل، تستضيف المملكة العربية السعودية اجتماعاً وزارياً عربياً-إسلامياً طارئاً في الرياض اليوم. يجمع الاجتماع وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية لبحث سبل حماية أمن المنطقة من الانهيار الكامل، وتنسيق موقف موحد لمواجهة التهديدات الإيرانية المتصاعدة، مع التركيز على تأمين الملاحة في مضيق هرمز وحماية المنشآت النفطية الخليجية. واعتبرت التحليلات الصحفية هذه الخطوة الدبلوماسية السعودية «محاولة قيادية» لاحتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى حرب إقليمية شاملة تهدد استقرار الخليج بأكمله.

اقتصاد الحرب: النفط يشتعل وهرمز في خطر
اقتصادياً، دقت «يورونيوز عربي» ناقوس الخطر بقوة بعد تسجيل أسعار النفط ارتفاعاً حاداً بنسبة 5% في تعاملات اليوم، وهو الارتفاع الأكبر منذ بدء الحرب. جاء هذا الارتفاع مدفوعاً بتصريحات إيرانية رسمية أكدت أن «الوضع في مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه»، في إشارة واضحة إلى احتمال تعطيل الملاحة أو فرض قيود مشددة على مرور ناقلات النفط. وأبرزت الشبكة أن هذا التهديد يعني تعطيل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مما دفع الأسواق إلى حالة من الذعر السريع ورفع أسعار برنت إلى مستويات تجاوزت 90 دولاراً للبرميل، مع توقعات بمزيد من الارتفاع إذا استمرت الاشتباكات.
عكست الصحف الخليجية مثل «الشرق الأوسط» و«العربية نت» قلقاً عميقاً وواسعاً من هذه التطورات، محذرة من أن «زمام المبادرة» قد يفلت تدريجياً من يد واشنطن وتل أبيب، وأن الحرب قد تطول أكثر مما يتوقع الرئيس ترامب. ووصفت التحليلات الاقتصادية في هذه الصحف الوضع بـ«الكارثة الاقتصادية الشاملة» التي لا تفرق بين المنتج والمستهلك، إذ ستضرب اقتصادات الخليج المنتجة للنفط والدول المستوردة على حد سواء، مع مخاطر تضخم عالمي وشلل في سلاسل التوريد، مما يجعل المنطقة أمام أخطر أزمة اقتصادية منذ حرب الخليج الثانية.

ضبابية سياسية وانتظار للمجهول
بين نفي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لأي قنوات اتصال مع واشنطن، وإصرار ترامب على أن إيران "تلهث خلف اتفاق"، يبقى المشهد السياسي غارقاً في الضباب.
تُجمع الصحف العربية اليوم على أن المنطقة تقف بين خيارين: إما صدق نبوءة ترامب بنهاية "قريبة جداً" للعمليات، أو الانزلاق نحو "حرب خليج ثالثة" ستغير وجه الشرق الأوسط لعقود قادمة.

شارك