وول ستريت جورنال: الحوثيون يهددون بتحويل البحر الأحمر إلى ورقة ضغط إيرانية جديدة
الأحد 22/مارس/2026 - 12:24 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
في تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية بعنوان "حلفاء إيران الحوثيون يتربصون بممر نفطي استراتيجي آخر: البحر الأحمر"، سلطت الصحيفة الضوء على تصاعد المخاوف من احتمال توسع دائرة التوتر في المنطقة، إذا ما قررت جماعة الحوثي الدخول بشكل مباشر في الصراع، بما قد يهدد أحد أهم مسارات التجارة والطاقة عالميًا.
البحر الأحمر… البديل المهدد
بحسب التقرير، تمكنت إيران من فرض ضغط كبير على حركة الطاقة عبر الخليج العربي، وهو الشريان الأهم لإمدادات النفط عالميًا، إلا أن هذا النفوذ لم يمتد بالكامل إلى المسار البديل عبر البحر الأحمر، الذي لا يزال يمثل منفذًا حيويًا لخصوم طهران.
غير أن هذا الوضع قد يتغير سريعًا، إذ تشير التقديرات إلى أن دخول الحوثيين على خط المواجهة قد يضع هذا الممر تحت تهديد مباشر، ما يفتح الباب أمام أزمة أوسع في حركة التجارة العالمية.
واشنطن تراقب… والحوثيون يصعّدون
تتابع الولايات المتحدة وحلفاؤها في الشرق الأوسط عن كثب تحركات الجماعة اليمنية، التي نجحت خلال العامين الماضيين—بدعم وتمويل إيراني—في تعطيل الملاحة عبر البحر الأحمر لفترات طويلة.
ورغم عدم بدء هجمات جديدة حتى الآن، فإن تصاعد لهجة التهديد من جانب الحوثيين أثار قلقًا متزايدًا، فالجماعة تمثل أداة ضغط محتملة بيد طهران، يمكن استخدامها لتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت سعودية أو أصولًا أمريكية في المنطقة، مثل القواعد العسكرية في جيبوتي.
وينقل التقرير عن الباحث آدم بارون تحذيره من أن دخول الحوثيين في المواجهة سيؤدي إلى "رفع سقف المخاطر بشكل كبير"، وقد يجر أطرافًا إقليمية مثل مصر والسعودية إلى قلب الصراع.
شبكة إيران الإقليمية… والورقة المؤجلة
تشير الصحيفة إلى أن إيران اعتمدت لسنوات على شبكة من الحلفاء المسلحين لتعزيز نفوذها الإقليمي، وقد انخرطت بالفعل أطراف مثل حزب الله في لبنان وفصائل عراقية موالية لطهران في المواجهات الجارية.
في المقابل، يظل الحوثيون خارج الاشتباك المباشر حتى الآن، رغم إشارات واضحة إلى جاهزيتهم، فقد أكد القيادي محمد البخيتي أن انضمامهم "مسألة وقت"، في تصريح يعكس استعدادًا للتصعيد متى ما اقتضت الظروف.
تحول في صورة الحوثيين عسكريًا
لم يعد الحوثيون مجرد جماعة محلية محدودة التأثير، فالتقرير يلفت إلى أنهم نجحوا في فرض أنفسهم كقوة عسكرية قادرة، بعد سيطرتهم على العاصمة اليمنية ومناطق واسعة، وصمودهم لسنوات في مواجهة تحالف تقوده السعودية والإمارات.
وخلال الحرب في غزة، أظهرت هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة قدرتهم على التأثير في ممرات الملاحة الدولية، حيث تسببت تلك العمليات في شبه شلل لحركة السفن عبر البحر الأحمر وقناة السويس، ما دفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح.
ممرات الطاقة تحت الضغط
يعيد التقرير تسليط الضوء على أهمية البحر الأحمر في ظل التوترات المتصاعدة في الخليج، خاصة مع سيطرة إيران على مضيق هرمز، وفي هذا السياق، تعتمد السعودية جزئيًا على نقل النفط عبر خطوط أنابيب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتجاوز أي إغلاق محتمل.
لكن هذا المسار لا يخلو من المخاطر، إذ تمر السفن بمحاذاة سواحل يسيطر عليها الحوثيون، وصولًا إلى مضيق باب المندب، أحد أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم.
ويؤكد بارون أن هذا الموقع يمنح الحوثيين—وبالتالي إيران—قدرة كبيرة على تعطيل شبكة شحن بحرية حيوية إذا ما تم استخدامه كورقة ضغط.
تهدئة هشة وتحركات دبلوماسية
يشير التقرير إلى أن السعودية تسعى للحفاظ على اتفاق التهدئة مع الحوثيين منذ عام 2022، والذي يهدف إلى تجنب استهداف أراضيها وسفنها، كما تعمل على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة لتفادي أي تصعيد جديد.
في الوقت ذاته، تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل تجنب أي خطوات قد تستفز الحوثيين، إدراكًا لحساسية موقفهم وتأثيرهم المحتمل في حال انخراطهم في الصراع.
استقلالية نسبية… وحسابات داخلية
رغم الدعم الإيراني، لا يتحرك الحوثيون بشكل كامل وفق إملاءات طهران، وفق ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين سابقين، فقد أظهرت تحركاتهم خلال حرب غزة قدرًا من الاستقلالية في اتخاذ القرار.
كما أن للجماعة حسابات داخلية معقدة، إذ إن الانخراط في مواجهة مفتوحة إلى جانب إيران ضد دول عربية قد يضر بصورتهم، رغم ما حققوه من مكاسب شعبية بسبب مواقفهم من غزة.
سيناريوهات مفتوحة على التصعيد
توضح الصحيفة أن كلفة الانخراط في الصراع ليست بسيطة، مستشهدة بما تعرض له حزب الله من ضربات إسرائيلية، وتحول العراق مجددًا إلى ساحة مواجهات.
ورغم الضربات الأمريكية السابقة التي أضعفت قدرات الحوثيين، فإنهم لا يزالون يحتفظون بإمكانات عسكرية مؤثرة، وفي حال شعرت إيران بتهديد وجودي، قد تلجأ إلى الدفع بهم نحو التصعيد.
كما نقل التقرير عن محللين أن الجماعة قد تتعمد تأجيل تحركها، للاحتفاظ به كورقة حاسمة يمكن استخدامها في "ساعة الصفر"، سواء لتحقيق مكاسب ميدانية أو لتعزيز موقعها في أي مفاوضات مستقبلية.
ويرى المراقبون أن ما يجري يعكس لعبة توازن دقيقة بين الردع والتصعيد، فالحوثيون يلوّحون بالقوة دون استخدامها حتى الآن، بينما تسعى القوى الدولية والإقليمية إلى احتواء الموقف ومنع انفجاره، لكن هذا التوازن يظل هشًا، وقد ينهار سريعًا إذا ما قررت طهران توسيع المواجهة، ما قد يحول البحر الأحمر إلى ساحة صراع مفتوحة تهدد أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية.
