"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية

الثلاثاء 24/مارس/2026 - 08:09 ص
طباعة من يتصدى للمشروع إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 24 مارس 2026

العين: طفولة مسروقة في اليمن.. حرب الحوثي تدفع الصغار إلى سوق العمل

في شارع رئيسي وسط مدينة تعز اليمنية، يقف أحمد محمود (10 أعوام) تحت حرارة الشمس، لبيع عبوات المياه المعدنية لإعالة أسرته وبحثا عن لقمة العيش.

يقول محمود لـ"العين الإخبارية" إنه منذ مقتل والده في الحرب الحوثية "اضطر للعمل في بيع المياه في شوارع مدينة تعز لتوفير ما يعادل 1.5 دولار يوميًا لمساعدة وإعالة أسرتي.

واقع محمود ليس حالة فردية، وإنما يعكس حياة آلاف الأطفال في اليمن الذين أجبرتهم حرب مليشيات الحوثي والأزمات الاقتصادية على العمل منذ سن مبكرة، وسط ظروف معيشية قاسية.
واقع مر
لا يقتصر العمل على الأطفال الذكور فحسب، إذ هناك فتيات صغيرات في عمر الزهور تعملن في مهن الشارع، ومن بينهن الطفلة ميار أحمد (11 عامًا)، التي تتجول في شوارع مدينة تعز تبيع "العطور".

قصة أحمد وميار مرآة لواقع مر يعيشه آلاف الأطفال اليمنيين الذين تدفعهم عائلاتهم للعمل مبكرًا لكسب الرزق في ظل الفقر والحرب الحوثية منذ 11 عامًا.

فخلال سنوات الحرب الحوثية، ترك آلاف الأطفال التعليم الأساسي وانخرطوا في أعمال شاقة ومتنوعة بحثًا عن مصدر بسيط للدخل، فمنهم من يجمع علب البلاستيك ويبيعها لمصانع إعادة تدوير المخلفات، وآخرون امتهنوا بيع الخضروات والفاكهة في الشوارع، وآخرون يبيعون أدوات التنظيف.

كما يتجول بعضهم في التقاطعات والشوارع في المدن الرئيسية كصنعاء وعدن وتعز والحديدة لبيع المناديل وأعواد تخليل الأسنان ذات الأسعار الزهيدة، لتوفير قيمة وجبة خفيفة تسد رمق جوعهم.

اليمن في المرتبة الأولى
يُصنَّف اليمن في المرتبة الأولى عربيًا في عمالة الأطفال، التي تتركز في البيع المتجول وغسيل السيارات وأعمال البناء والميكانيكا والنظافة وغيرها.

وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أنه قبل اندلاع الحرب في اليمن، كان أكثر من 1.5 مليون طفل، تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاما، يعملون في مهن مختلفة، بنسبة تتجاوز 34%.

غير أن هذه الأرقام شهدت ارتفاعًا ملحوظًا عقب الانقلاب الحوثي وتفجير الحرب أواخر عام 2014، وما رافقها من انهيار اقتصادي وتدهور في الأوضاع المعيشية، حيث ارتفعت معدلات عمالة الأطفال إلى نحو 60%، يعملون في مجالات عدة لتأمين احتياجات أسرهم.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن عدد الأطفال العاملين في اليمن يبلغ نحو 1.6 مليون طفل، تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عامًا.

ويعيش هؤلاء الأطفال في 31 منطقة مشتعلة بالنزاع في اليمن، بما في ذلك الحديدة وتعز وحجة وصعدة، حيث يتعرضون للعمل القسري أو للتجنيد.

ويقول المختص في حماية الأطفال في اليمن محمد مهيوب لـ"العين الإخبارية" إن "الأرقام تعكس واقعًا مؤلمًا فرضته حرب الحوثي وتدهور الأوضاع الاقتصادية، حيث أصبح العمل خيارًا لا مفر منه لكثير من الأسر التي فقدت معيلها أو مصدر دخلها".

ويضيف أن "الأرقام عن عمالة الأطفال في اليمن مفزعة، إذ إن أطفالًا صغارًا يعيلون أسرًا كاملة في مناطق أنهكتها الحرب الحوثية، بينما يفترض أن يكونوا في المدارس لا في مواقع العمل".

«العين الإخبارية» تكشف تحركات الحوثيين الاستباقية قبل أي هجوم محتمل ضدهم

كشفت مصادر عسكرية لـ"العين الإخبارية" عن تحركات ميدانية واسعة تنفذها مليشيات الحوثي في اليمن، في خطوة استباقية تحسبا لأي هجوم محتمل ضدها.

وفي ظل هدنة أممية باتت حبرا على ورق، صعّدت مليشيات الحوثي من هجماتها تزامنا مع استقدام تعزيزات جديدة للجبهات، في مسعى لاختبار دفاعات قوات المقاومة الوطنية والجيش اليمني.

ومنذ 15 مارس/آذار الجاري، حاولت مليشيات الحوثي الهجوم على 5 جبهات رئيسية- منها جبهات الساحل الغربي كالحديدة وتعز ولحج- استباقا لأي خطط هجومية للمقاومة الوطنية والجيش.

وتأتي الاعتداءات الحوثية في ظل ترتيبات عسكرية موسعة تجريها القوات المناهضة للمليشيات الانقلابية، شملت إعادة نشر وتموضع في مسرح العمليات في حريب مأرب وجبهات شبوة والضالع وصولا للساحل الغربي، وهو ما أثار مخاوف الحوثيين من هجوم عسكري.

كما رفعت مختلف القوات اليمنية مستوى الجاهزية العملياتية، في ظل المتغيرات المتسارعة على المستويَين الإقليمي والدولي.

وأبرز التحركات في هذا الصدد، تأكيد المقاومة الوطنية، وهي قوة عسكرية منتشرة في جبهات تعز والحديدة على البحر الأحمر، جاهزية قواتها الكاملة لتأمين الممرات المائية لمنع أي تهديدات حوثية تستهدف الأمن البحري.

تعزيزات حوثية
في ضوء ذلك، قالت مصادر عسكرية لـ"العين الإخبارية"، إن مليشيات الحوثي استقدمت خلال الأيام الماضية تعزيزات عسكرية إلى الخطوط المتقدمة على عدة جبهات رئيسية منها الساحل الغربي وتعز (جنوب غرب) ومأرب (وسط).

وأوضحت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها لحساسية الملف، أن مليشيات الحوثي أجرت تغيرات موسعة لمجاميعها القتالية شملت استبدال جنود وقيادات ميدانية بعناصر عقائدية استقدمتها من صعدة وحجة (شمال غرب صنعاء) وذمار (جنوب صنعاء).

بالتزامن مع ذلك، كثّف الحوثيون حملات التجنيد والتعبئة في مناطق سيطرتهم استعدادا لما يسمونه "معركة داخلية فاصلة" مع المقاومة والجيش اليمني.

وتجري المليشيات عمليات التجنيد عبر شبكات ميدانية تشمل مشرفين ووجهاء أحياء، في ظل مخاوفها من انطلاق معركة ضدها بعد تعرض إيران، الداعم الأبرز لها، لضربات اسرائيلية أمريكية.

وتأتي التعزيزات وحملات التجنيد الحوثية تزامنا مع نشر منصات صاروخية في الجوف (شمال شرق صنعاء) وصعدة والحديدة (على الساحل الغربي) وحجة استعدادا لإسناد إيران.

كما تأتي في ظل توقع الحوثيين تعرضهم لهجوم عسكري حتى في حال عدم مشاركتهم إلى جانب طهران في الحرب، وفقا للمصادر ذاتها.

هجمات حوثية
إلى ذلك، قتل 20 جنديا ومدنيا وأصيب العشرات، خلال الأيام الماضية، في هجمات عسكرية برية وصاروخية وعمليات قنص حوثية على جبهات ومناطق الحديدة وتعز وحجة ولحج.

وفي 20 مارس/ آذار الجاري، قُتل ثلاثة جنود من المقاومة الوطنية، وأُصيب اثنان، إثر هجوم مدفعي مباغت شنته مليشيات الحوثي على مواقع عسكرية في جبهات حيس جنوبي الحديدة.

وقبل ذلك بيومين، قُتل 4 جنود وأصيب 6 آخرون من القوات الجنوبية المسلحة في مواجهات عنيفة مع الحوثيين في الأطراف الشمالية من لحج.

وفي 15 مارس، قتل 8 مدنيين وأصيب 32 آخرون في هجوم حوثي صاروخي على تجمع لمواطنين في حيران في حجة، سبقها مقتل 5 جنود وإصابة آخرين، في مواجهات شرسة بين الجيش اليمني ومليشيات الحوثي على الجبهة الغربية من تعز.

فضلا عن سقوط عدد من الضحايا المدنيين بعمليات قنص حوثية منفصلة شرقي المدينة، وفقا لمصادر محلية.

ويرى مراقبون أن هجمات مليشيات الحوثي الأخيرة تتعدى كونها استفزازات متعمدة إلى تكتيك "جس نبض" واختبار دفاعات المقاومة والجيش اليمني، خشية تعرضها لعمل عسكري بري حال شاركت في الحرب إلى جانب إيران.

الشرق الأوسط: الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل
في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة
تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.

بلومبرغ الشرق: تقرير: باب المندب يدخل معادلة التصعيد.. إيران تهدد بفتح جبهة بحرية ثانية بجانب مضيق هرمز
في أحدث تصعيد، لوّحت إيران صراحةً بنقل المواجهة إلى ممر بحري آخر لا يقل حساسية: باب المندب. تحذير عسكري نقلته وكالة “تسنيم” ربط بشكل مباشر بين أي ضربة أميركية لمنشآت النفط في جزيرة خرج وبين فتح جبهة اضطراب في البحر الأحمر، مهدداً بـ“رد غير مسبوق”.

اتجه تركيز الأسواق العالمية منذ أسابيع إلى مضيق هرمز باعتباره العقدة الأكثر حساسية في تجارة النفط، لكن إشارات التصعيد الأخيرة من طهران تشير إلى أن المعادلة قد تتغير سريعاً. فبدلاً من الاكتفاء بالضغط عبر هرمز، تلوّح إيران بفتح جبهة موازية في البحر الأحمر، عبر مضيق باب المندب، ما يوسع نطاق المخاطر من نقطة اختناق واحدة إلى ممرين استراتيجيين في آن واحد.

التهديد الأخير لم يعد نظرياً. إذ نقلت وكالة "تسنيم" أمس عن مصدر عسكري إيراني تحذيراً واضحاً بأن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج -وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني- "سيوفر مساراً لانعدام الأمن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب"، مع تهديد بـ"رد غير مسبوق" يتجاوز ما شهدته الأسابيع الثلاثة الماضية.

هذا التحول في الخطاب يعكس انتقالاً من سياسة "الرد الموضعي" إلى "توسيع مسرح العمليات”، بما يجعل باب المندب جزءاً من معادلة الحرب الإيرانية، وليس مجرد ساحة ثانوية عبر جماعة الحوثي الموالية لطهران في اليمن..

وقبل أسابيع قليلة، قال مصدر يمني قريب من الحكومة إن إيران أصدرت توجيهات لجماعة الحوثي للانخراط في عمليات عسكرية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وفق ما نقلته صحيفة "عرب نيوز". 


لماذا يعد باب المندب من أهم نقاط الاختناق البحرية؟
تنبع أهمية باب المندب أولاً من موقعه، فالمضيق يقع بين اليمن من جهة والقرن الأفريقي من جهة أخرى، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والبحر العربي. 

وتوضح "إدارة معلومات الطاقة الأميركية" أن معظم صادرات النفط والغاز الخارجة من الخليج والمتجهة إلى قناة السويس أو خط سوميد تمر عبر باب المندب ومضيق هرمز معاً، ما يعني أن الممر ليس ممراً منفصلاً عن هرمز بقدر ما هو امتداد له على خط التجارة والطاقة بين الخليج وأوروبا. 
وفي تقييم الإدارة لأهم نقاط الاختناق البحرية، مرّ عبر باب المندب في 2023 نحو 9.3 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية، ما يضعه بين أهم ممرات عبور الطاقة في العالم.  


من يسيطر على باب المندب عملياً؟
من الناحية الجغرافية، تطل على المضيق كل من اليمن وجيبوتي وإريتريا، لكن السيطرة الفعلية عليه تتجاوز حدود السيادة.
وتستضيف جيبوتي قواعد عسكرية لقوى دولية، بينها الولايات المتحدة والصين، ما يعكس أهمية الممر في التوازنات العسكرية. كما تنتشر قوات بحرية دولية في البحر الأحمر وخليج عدن لتأمين الملاحة.

في المقابل، يمنح الموقع الجغرافي لليمن جماعة الحوثي قدرة على تهديد السفن في الممر، وهو ما ظهر في الهجمات التي بدأت أواخر 2023.
هذا التداخل بين الدول والقوى الدولية والمجموعات غير الحكومية يجعل "السيطرة" في باب المندب مرتبطة بقدرة التأثير على الملاحة، وليس فقط بالسيطرة القانونية على المضيق.


ما حجم التجارة والطاقة التي تمر عبر باب المندب؟
يمر عبر باب المندب جزء مهم من التجارة العالمية المنقولة بحراً، خاصة بين آسيا وأوروبا. صندوق النقد الدولي أشار إلى أن التجارة عبر قناة السويس، التي يمر عبرها 12% من حجم التجارة العالمية، انخفضت بنحو 50% في أول شهرين من 2024 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، نتيجة أزمة البحر الأحمر.

أما حركة الحاويات عبر قناة السويس فتراجعت بنحو 70% بحلول منتصف 2024، بينما ارتفعت الرحلات حول رأس الرجاء الصالح بنسبة 89% مع إعادة توجيه السفن، وفق "أونكتاد".

وفي سوق الطاقة، أظهرت بيانات "إدارة معلومات الطاقة" أن تدفقات النفط عبر باب المندب انخفضت إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً في 2024، مقارنة بـ9.3 مليون في 2023، ما يعكس تأثير المخاطر الأمنية على حركة الطاقة.

أما حجم الغاز المسال الذي تم نقله عبر المضيق فانخفض من 4.2 مليار قدم مكعب في 2023، إلى صفر في 2024 والنصف الأول من 2025.


كيف يمكن أن يتحول باب المندب إلى سلاح جديد في يد إيران؟
ارتبطت قدرة إيران على التأثير في أسواق الطاقة تاريخياً بمضيق هرمز، لكن هجمات الحوثيين في 2023 كرست نموذجاً قائماً على الإغلاق الجزئي لا الكامل، وهو ما يحدث اليوم في هرمز.  
هجمات الحوثيين على سفن في البحر الأحمر منذ نوفمبر 2023 أظهرت أن مجرد ارتفاع المخاطر يمكن أن يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ووفق صندوق النقد الدولي، تسببت هذه الهجمات في اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن دون إغلاق رسمي للممر.

في هذا السياق، يمكن أن يتحول باب المندب إلى أداة ضغط غير مباشرة، حيث يسمح التأثير على حركة السفن بزيادة كلفة التجارة والطاقة، ما يعزز قدرة إيران ووكلائها على التأثير في الاقتصاد العالمي عبر ممر بحري جديد.


من المتضرر من اضطراب باب المندب؟
تتوزع آثار أي اضطراب في باب المندب على عدة مستويات جغرافية واقتصادية في وقت واحد، وتأتي مصر في مقدمة المتضررين، نظراً لاعتماد قناة السويس على تدفقات السفن عبر البحر الأحمر. خسائر إيرادات القناة قُدرت بنحو 7 مليارات دولار في 2024 نتيجة تراجع حركة العبور، حسبما ذكر المتحدث باسم الرئاسة المصرية في ديسمبر 2024.

وفي أوروبا، ينعكس اضطراب الممر على زمن وكلفة الواردات، خاصة الطاقة والسلع القادمة من آسيا والخليج. فتحويل السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح يضيف ما بين 10 إلى 14 يوماً إلى زمن الرحلات البحرية حسبما ذكرت "رويترز" حينها، كما يزيد تكاليف الوقود والتأمين.
أما على مستوى التجارة العالمية، فقد أدى تحويل المسارات إلى زيادة الضغط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن. وتشير بيانات "أونكتاد" إلى ارتفاع الرحلات حول رأس الرجاء الصالح بنسبة 89%، ما يعكس حجم التحول في حركة التجارة.
ويمتد التأثير إلى الاقتصاد العالمي ككل، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف النقل والتأمين إلى ضغوط على الأسعار، خاصة في ظل ارتباط الممر بتدفقات الطاقة والسلع الأساسية.
من حيث كلفة التأمين، ارتفعت أقساط مخاطر الحرب على السفن العابرة للبحر الأحمر بشكل ملحوظ مع تصاعد الهجمات. وفي الأسابيع الأخيرة من 2023، تجاوزت هذه الأقساط 0.3% من قيمة السفينة، أي نحو ضعف المستويات المسجلة في منتصف أكتوبر، وبحلول أوائل فبراير 2024، أشارت تقارير إلى ارتفاع هذه الأقساط إلى ما بين 0.7% و1% من قيمة السفينة، مقارنة بأقل من 0.1% في الفترات الطبيعية، وفق تقرير "أونكتاد". 


هل من بديل لباب المندب؟
يبقى باب المندب ممراً حيوياً لا يملك العالم بديلاً مكافئاً له في الربط بين آسيا وأوروبا، فالالتفاف حول رأس الرجاء الصالح خيارٌ أطول وأكثر كلفة.
وفي ظل التوترات الحالية، لا تكمن خطورة المضيق في إغلاقه الكامل، بل في بقائه مفتوحاً تحت التهديد، وهو ما يكفي لرفع تكاليف التجارة والطاقة عالمياً.
ومع اتساع المواجهة المرتبطة بإيران، قد يتحول باب المندب من ممر تجاري إلى جبهة ضغط بحرية موازية لمضيق هرمز، تضاعف تأثير أي تصعيد على الاقتصاد العالمي.

شارك