عملية "مانديرا".. كيف نجحت كينيا في إحباط هجوما داميا لحركة الشباب؟
الأربعاء 25/مارس/2026 - 07:07 م
طباعة
علي رجب
في عملية أمنية نوعية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة، تمكنت قوات العمليات الخاصة الكينية (SOG) من إحباط محاولة تسلل خطيرة لمقاتلي حركة الشباب الإرهابية بمقاطعة "مانديرا" الحدودية مع الصومال.
العملية الكينية ضد حركة الشباب تزامنت مع خطط حكومية استراتيجية لإعادة تنشيط الحركة التجارية والاجتماعية مع الجارة الصومال عبر إعادة فتح معبر "مانديرا" الحودي المغلق منذ سنوات.
كمين "ساريرا": شل حركة التسلل
ووفقا لبيان رسمي صادر عن وحدة مكافحة الإرهاب الكينية يوم الأربعاء 25 مارس 2026، نجحت القوات الخاصة في نصب كمين محكم لمجموعة من حركة الشباب الإرهابية كانت تحاول عبور الحدود الكينية الصومالية عند "مانديرا" في منطقة "ساريرا".
العملية الكينية التي نفذت في نهاية الأسبوع الماضي، اعتمدت بشكل أساسي على بيانات المراقبة الجوية التي وفرتها طائرات الاستطلاع، مما أتاح للقوات الأرضية ميزة المباغتة.
وأسفر الاشتباك العنيف عن مقتل اثنين من عناصر حركة اشلباب وإصابة أربعة آخرين بجروح خطيرة، بينما فر بقية أفراد المجموعة عائدين نحو الأراضي الصومالية تحت وطأة النيران الكثيفة.
وأكدت السلطات أن هذا التدخل حال دون وقوع هجمات كانت تستهدف المدنيين خلال فترة العيد، مما يعكس تطور القدرات الاستباقية لوحدات النخبة الكينية في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
رهان "روتو": التوازن بين الأمن والاقتصاد
تكتسب العملية الكينية ضد حرك الشباب أهمية مضاعفة كونها تسبق الموعد المحدد لإعادة فتح معبر "مانديرا" الحدودي في أبريل المقبل.
وكان الرئيس الكيني ويليام روتو قد صرح سابقا بأن سياسة إغلاق الحدود، المستمرة منذ عام 2011، لم تعد "خيارا مستداما"، نظرا لآثارها السلبية على العائلات الممتدة والشركات المحلية التي تعتمد على التجارة البينية.
ويرى الرئيس روتو أن عزل سكان مانديرا عن أقاربهم وأعمالهم في الصومال يجب أن ينتهي، لكنه قرن هذه الخطوة بوعود حازمة لتعزيز الأمن، تشمل مضاعفة عدد القوات المنتشرة على طول الشريط الحدودي وتحديث الترسانة العسكرية.
ودعا روتو القادة المحليين والجمهور إلى أن يكونوا "العين الساهرة" للأجهزة الأمنية، مشددا على أن التعاون الشعبي هو الركيزة الأولى لمنع التسلل الإرهابي.
توسيع قاعدة "ماندا باي": الشراكة مع واشنطن
وفي إطار تعزيز البنية التحتية العسكرية، كشف مسؤولون كينيون عن خطط لتوسيع قاعدة "ماندا باي" الجوية القريبة من مدينة "لامو" السياحية بتمويل أمريكي.
ويهدف إلى تعزيز قدرات مكافحة الإرهاب والعمليات الجوية ضد معاقل حركة الشباب في جنوب ووسط الصومال.
ويعكس لتوسيع قاعدة "ماندا باي" الجوية عمق العلاقات الدفاعية بين نيروبي وواشنطن، خاصة بعد تصنيف كينيا كحليف رئيسي من خارج حلف "الناتو" في عام 2024.
ورغم غياب اتفاقية دفاع مشترك رسمية، إلا أن الدعم اللوجستي والاستخباراتي الأمريكي يمثل حجر الزاوية في استراتيجية كينيا لحماية حدودها المفتوحة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
سجل من المواجهة.. وتهديدات مستمرة
لم تكن عملية مانديرا هي الوحيدة مؤخرا؛ ففي فبراير الماضي، أحبطت وحدة مكافحة الإرهاب هجوما كبيرا داخل العاصمة نيروبي بعد مراقبة دقيقة لشبكات اللوجستيات الإرهابية، وصادرت كميات من الأسلحة والمتفجرات. وتستحضر هذه التحركات الأمنية المكثفة ذكريات الهجمات الدامية التي استهدفت مركز "ويستجيت" (2013) وجامعة "غاريسا"، والتي شنتها الحركة ردا على مشاركة كينيا في بعثات حفظ السلام الأفريقية (أوسوم).
وعلى الرغم من النجاحات الميدانية، لا تزال حركة الشباب تحاول ممارسة سياسة "النزيف المستمر" عبر استهداف المسؤولين المحليين والمعلمين في المناطق الحدودية، مثلما حدث مؤخرا في بلدة "هولوغو".
ويرى محللون أمنيون أن الحركة تسعى للضغط على نيروبي لسحب قواتها من الصومال، إلا أن الإصرار الكيني على إعادة فتح الحدود مع تعزيز القوات يشير إلى استراتيجية جديدة تقوم على "الانفتاح المحمي" بدلا من "الانغلاق الدفاعي".
ومع اقتراب شهر أبريل، تترقب الأوساط السياسية والاقتصادية مدى نجاح الحكومة في تنفيذ وعدها بإعادة فتح الحدود، وسط تحدي الموازنة بين إنعاش التجارة الإقليمية وضمان عدم تسلل "خلايا الموت" عبر المعابر الرسمية.
