رغم الهجمات المستمرة علي العراق .. مليارات من العتبة الحسينية لإيران
الخميس 26/مارس/2026 - 04:09 م
طباعة
روبيرالفارس
أعلن ممثل المرجعية الدينية العليا بالعراق الشيخ عبد المهدي الكربلائي، اليوم الخميس ، انطلاق الحملة الأولى لدعم الشعبين اللبناني والإيراني التي تضم نحو 20 ناقلة محملة بالسيارات الإسعاف، والآليات، والمعدات الطبية والمساعدات العينية وقد بدأت التحضيرات منذ أيام بكلفة تتراوح بين 2–3 مليارات دينار عراقي لتأمين الاحتياجات الأساسية للمتضررين، وفقًا للبيان
وقد دعا الكربلائي إلى المشاركة في هذا العمل الإنساني كجزء من قيم التكافل والتضامن، مؤكدًا أن العتبة الحسينية تسعى لأن تكون قدوة في الاستجابة للدعوات الإنسانية
ويثير تقديم مساعدات ضخمة لإيران في هذا الوقت الكثير من التساؤلات والانتقادات في الأوساط السياسية والعامة داخل العراق، خاصة في ظل تصاعد الهجمات التي تطال الأراضي العراقية من إيران أو عبر فصائل مدعومة من طهران
خلال تصاعد النزاع الإقليمي في عام 2026 وحده، أطلقت إيران وقوات شيعية موالية لها ومسلّحة، بما في ذلك ضمن إطار الحشد الشعبي/قوات مرتبطة بطهران، مئات الصواريخ والطائرات المسيرة (الدرون) على إقليم كردستان العراق وبعض المناطق الأخرى، مستهدفة قواعد ومواقع عديدة. وفقاً لسجلات مفتوحة: أكثر من حوالي 200 هجوم بصواريخ وطائرات مسيرة على مناطق داخل إقليم كردستان العراق منذ 28 فبراير 2026مع تصاعد الحرب الإقليمية. هذه الهجمات شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة تستهدف مواقع عسكرية وقواعد تضم قوات عراقية وأجنبية مع تسجيل خسائر بشرية ومادية، منها مقتل عدة عناصر في قوات البشمركة وإصابة آخرين إثر صاروخ إيراني في شمال العراق . إضافة إلى ذلك، خلال السنوات الأخيرة (من 2023 حتى 2024)، شنت المجاميع المسلحة الشيعية المدعومة من إيران سلسلة من الهجمات على قواعد للقوات الأمريكية والتحالف في العراق، تشمل إطلاق طائرات مسيرة وصواريخ، تجاوز مجموعها عشرات الهجمات بينهم ما يزيد على 160 هجمة ضد القوات الأمريكية في العراق وسوريا في إطار حملة استمرت عدة أشهر.
منتقدو الخطوة يرون أن إرسال مساعدات إنسانية لإيران في الوقت الذي تتعرض فيه الأراضي العراقية للهجمات، يمثل تناقضًا سياسيًا واستراتيجيًا واضحًا: كيف يمكن تقديم دعم لشعب دولة تُشن منها هجمات متكررة على العراق، في حين تتزايد التوترات الأمنية والسيادية؟
المؤيدون للمبادرة الإنسانية يؤكدون أن البعد الإنساني يجب أن يفصل عن المواقف السياسية، وأن المدنيين في إيران ولبنان يعانون من ظروف صعبة للغاية تستدعي تدخلات إنسانية عاجلة، بغض النظر عن الخلافات الجيوسياسية أو العسكرية
إذن فهذه
الحملة الإنسانية للعتبة الحسينية تجسد وجهًا من قيم التضامن، لكنها تثير في الوقت ذاته أسئلة عن أولويات السياسات العراقية في ظل بيئة أمنية مضطربة، تدفع إلى استمرار التوترات والهجمات على الأرض العراقية من جهات مرتبطة بطهران. يبقى التحدّي الأكبر هو تحقيق توازن بين مساعدة المتضررين وإنصاف الدفاع عن سيادة وأمن العراق في ظل المشهد الإقليمي المتفاقم.
