الجوع والرصاص في سجون إيران.. القصة الكاملة لمأساة سجن تشابهار
الجمعة 27/مارس/2026 - 05:16 م
طباعة
علي رجب
في تطور دامي يعكس تدهور الأوضاع الإنسانية داخل السجون الإيرانية بالتزامن مع أجواء الحرب المحتدمة، كشفت تقارير حقوقية وميدانية عن وقوع "مجزرة" داخل سجن تشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان. وأسفر إطلاق النار المباشر من قبل قوات الأمن على السجناء المحتجين عن مقتل ما لا يقل عن 5 سجناء وإصابة 21 آخرين بجروح متفاوتة.
شرارة الاحتجاج: الجوع وانعدام الأمن
بدأت الأحداث مساء الثلاثاء 16 مارس، حينما أعلن مئات السجناء البلوش تمردا سلميا احتجاجا على تقليص حصص الطعام وانقطاع الإمدادات الغذائية لعدة أيام متواصلة.
وبحسب منظمة "حال وش" الحقوقية البلوشية، رفض السجناء العودة إلى زنازينهم وتجمعوا في باحة التهوية والممر الرئيسي، مطالبين بمقابلة مدير السجن "ساتاري" لتوفير الغذاء وتوضيح مصيرهم في ظل الغارات الجوية التي تشهدها المنطقة.
لم تكن المطالب مقتصرة على الغذاء فحسب، بل أعرب السجناء عن قلقهم البالغ من بقائهم في منشأة غير مؤمنة ضد القصف، مطالبين بتطبيق القرار رقم 211، الذي ينص قانونا على وجوب منح السجناء إجازات أو إطلاق سراحهم مؤقتا خلال ظروف الحرب لحماية أرواحهم.
القمع الدموي: قناصة فوق الأسطح
بدلا من الاستجابة لمطالب الجوعى، استدعت إدارة السجن وحدات الكوماندوز والقوات الخاصة من مدينة تشابهار. وتشير الشهادات إلى أن القوات انتشرت على أسطح المبانى المحيطة بساحة السجن، وباشرت إطلاق النار الحي والمباشر على السجناء المحتجزين في مكان مغلق لا يتيح لهم أي فرصة للهرب أو الاحتماء.
ووفقا لمصادر محلية، فإن معظم الإصابات تركزت في الأطراف السفلية (الأرجل)، بينما سقط القتلى الخمسة برصاص في المناطق العلوية من الجسد. وعرف من بين الضحايا السجين "أسلم جادغال" وسجين آخر من عائلة "جادغال"، بالإضافة إلى سجين من مدينة زاهدان واثنين آخرين لم يتم التحقق من هويتهم الكاملة بعد.
انتهاكات ما بعد الرصاص
لم يتوقف العنف عند إطلاق النار؛ إذ اقتحمت قوات الأمن المجمعات السكنية بعد الهجوم، وانهالت على السجناء بالضرب المبرح بالهراوات والركل. وأكدت التقارير أن إدارة السجن منعت نقل المصابين إلى المستشفى لساعات طويلة، مما فاقم من خطورة جراحهم، ولم يسمح بنقل الحالات الحرجة إلى مستشفى "الإمام علي" إلا في ساعات الصباح الأولى، وسط إجراءات أمنية مشددة.
الرواية الرسمية والتعتيم
في محاولة للالتفاف على الحادثة، صرح نائب حاكم سيستان وبلوشستان بأن أنباء "هروب السجناء" من سجن تشابهار غير صحيحة، وهو تصريح اعتبره مراقبون "تضليلا متعمدا"؛ كون التقارير الحقوقية لم تتحدث عن محاولات هروب، بل عن احتجاجات على الجوع وقمع دامي بالأعيرة النارية.
تستمر المخاوف الدولية من تحول السجون الإيرانية إلى "ساحات إعدام ميدانية" في ظل انشغال العالم بالصراعات العسكرية الخارجية، وسط دعوات من عائلات السجناء للمنظمات الدولية للتدخل الفوري لإنقاذ حياة آلاف المحتجزين الذين يواجهون خطر الموت جوعا أو رصاصا.
