بين ضغوط طهران وحسابات صنعاء.. هل يغامر الحوثيون بفتح جبهة البحر الأحمر؟
الثلاثاء 31/مارس/2026 - 02:35 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
كشف تقرير حديث لوكالة "بلومبرغ"، نقلاً عن مسؤولين أوروبيين ومصادر مطلعة، عن وجود ضغوط إيرانية مكثفة تُمارس على جماعة الحوثي في اليمن، لدفعها نحو استئناف حملة عسكرية واسعة تستهدف خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر. وتأتي هذه التحركات الإيرانية كأداة ضغط استراتيجية مرهونة بطبيعة التصعيد الأمريكي القادم ضد الجمهورية الإسلامية.
انقسام في "مجلس القرار" الحوثي
وفقاً لمصادر الوكالة التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، يعيش المطبخ السياسي والعسكري للجماعة في اليمن حالة من النقاش الحاد حول "مستوى العدوانية" المطلوب في المرحلة المقبلة. ورغم التصعيد الأخير المتمثل في إطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، إلا أن هناك انقسامات داخلية واضحة؛ إذ يدفع تيار "متطرف" نحو توسيع نطاق العمليات، بينما تبدي شخصيات أكثر "اعتدالاً" تحفظاً على هذه الاستراتيجية، خشية استدراج ردود فعل انتقامية قاسية بينما لا تزال الجماعة تلملم جراحها من حملات القصف السابقة.
ويشير التقرير إلى أن هذا الانقسام يفسر جزئياً تأخر الجماعة في الانخراط المباشر في الصراع الحالي حتى مرور شهر على اندلاعه، وصولاً إلى التسوية الداخلية التي أفضت إلى استهداف إسرائيل نهاية الأسبوع الماضي كحل وسط بين الأجنحة المنقسمة.
البحر الأحمر: ورقة الضغط على أسواق الطاقة
تضع طهران تهديد الممرات الملاحية كأحد أبرز أوراق القوة في أي مفاوضات مع واشنطن، خاصة بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. وفي حال قرر الحوثيون العودة لاستهداف السفن في باب المندب، فإن أسواق الطاقة العالمية ستواجه اضطراباً عنيفاً.
ويبرز ميناء "ينبع" السعودي على البحر الأحمر كمتنفس حيوي لصادرات النفط الخام نحو آسيا، وهو المسار الذي ساهم في كبح جماح الأسعار مؤخراً. إلا أن أي تهديد حوثي لهذا الممر قد يدفع أسعار النفط لمستويات قياسية، خاصة وأن العقود الآجلة للخام الأمريكي قفزت بالفعل لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ عام 2022.
حسابات "صنعاء" المعقدة: التبعية مقابل الاستقلالية
يرسم تقرير بلومبرغ صورة معقدة للعلاقة بين طهران والحوثيين؛ فبرغم الدعم الإيراني المحوري، إلا أن الجماعة لا تتحرك كـ "روبوت" ينفذ أوامر طهران تلقائياً. يمتلك الحوثيون حساباتهم الخاصة، والتي تشمل:
الوضع الاقتصادي المتردي: يواجه الحوثيون صعوبة في تبرير دخول حرب واسعة في وقت يعاني فيه نصف سكان اليمن من جوع حاد واقتصاد منهار.
الهدنة مع ترامب: يضع قادة الجماعة في اعتبارهم "الهدنة" التي تمت مع الرئيس دونالد ترامب في مايو 2025 بعد عمليات أمريكية مكلفة للطرفين، ويخشون فقدان هذا التوازن.
جزيرة خارك كخط أحمر: يشير المسؤولون إلى أن أي محاولة أمريكية للسيطرة على جزيرة "خارك" الإيرانية (شريان تصدير النفط الإيراني) ستكون بمثابة الضوء الأخضر للحوثيين لتوسيع هجماتهم بلا قيود.
الموقف الحالي وضبابية الأهداف
بينما أعلن الحوثيون في بيان رسمي يوم السبت استمرار عملياتهم العسكرية تضامناً مع إيران وحزب الله، إلا أنهم لم يحددوا بوضوح ما إذا كانت ناقلات النفط العابرة للبحر الأحمر ستكون ضمن قائمة الأهداف القادمة. وفي المقابل، تلتزم الرياض والبيت الأبيض الصمت حيال هذه التسريبات، في وقت يعتقد فيه حلفاؤهم الأوروبيون أن الجماعة قد تفضل "تأجيل" قرار التصعيد الشامل للحفاظ على نفوذها واستخدامه كأداة مناورة سياسية أمام الولايات المتحدة.
في نهاية المطاف، يبقى قرار العودة إلى "حرب السفن" معلقاً بين ضغوط طهران الراغبة في زعزعة الاقتصاد العالمي، وحذر قيادات صنعاء من الانزلاق إلى مواجهة قد تقضي على ما تبقى من استقرار هش في مناطق سيطرتهم.
