من هو يوسف هاشم؟ "العقل المدبر" لجبهة الجنوب الذي اغتالته إسرائيل في "الجناح"

الأربعاء 01/أبريل/2026 - 07:43 م
طباعة من هو يوسف هاشم؟ علي رجب
 
من هو يوسف هاشم؟
في تصعيد عسكري هو الأخطر من نوعه منذ اندلاع المواجهة الراهنة، أكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي ومصادر رفيعة في الحكومة اللبنانية وحزب الله، مقتل القيادي العسكري البارز يوسف إسماعيل هاشم، قائد "جبهة الجنوب" في حزب الله، إثر غارة جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت منطقة "الجناح" في قلب العاصمة بيروت صباح اليوم الأربعاء.

تفاصيل العملية: استهداف "الخيمة" والمحيط

وقع الهجوم في تمام الساعة السابعة من صباح اليوم الأربعاء، حيث نفذت القوات البحرية الإسرائيلية ضربة دقيقة استهدفت موقعا كان يتواجد فيه هاشم. 
وأفادت التقارير الميدانية بأن القائد العسكري كان يحضر اجتماعا داخل "خيمة" نصبها بجوار عدة سيارات في منطقة الجناح، في محاولة للتمويه والابتعاد عن المقرات التقليدية، إلا أن الاستخبارات الإسرائيلية تمكنت من رصد تحركاته واستهدافه مباشرة. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، فيما عم الذعر في المنطقة المكتظة بالسكان.

من هو يوسف هاشم "سيد صادق"؟

يعد يوسف إسماعيل هاشم، المعروف في الدوائر العسكرية بلقب "الحاج يوسف" أو "سيد صادق"، أهم شخصية عسكرية يفقدها حزب الله منذ بدء الحرب الجديدة.

وتبرز أهميته من خلال المسار العسكري الطويل الذي امتد لأكثر من 40 عاما، حيث كان أحد الأعمدة الأساسية التي ارتكز عليها الحزب في بناء منظومته الدفاعية والهجومية.

تولى هاشم قيادة "جبهة الجنوب" في سبتمبر 2024، خلفا للقيادي علي كركي الذي اغتالته إسرائيل في الضارة الشهيرة التي أودت بحياة الأمين العام حسن نصر الله. وبحسب خبراء عسكريين، فإن هاشم لم يكن مجرد قائد ميداني، بل كان العقل المدبر المسؤول عن تنسيق عمليات الوحدات القتالية الثلاث الكبرى وهي وحدة نصر المسؤولة عن القطاع الشرقي، ووحدة عزيز المسؤولة عن القطاع الغربي، ووحدة بدر المسؤولة عن شمال نهر الليطاني.

تداعيات الاغتيال: شلل في "القيادة والسيطرة"

يمثل غياب هاشم ضربة قاصمة للقدرات العملياتية لحزب الله، خاصة في ظل الدور المحوري الذي لعبه مؤخرا في "إعادة إعمار" القدرات العسكرية الميدانية بعد الخسائر المتلاحقة التي مني بها الحزب. 
بصفته المسؤول الأول عن المواجهات البرية، والرشقات الصاروخية، وإطلاق المسيرات نحو الشمال الإسرائيلي، فإن تصفية هاشم تضع الجبهة الجنوبية أمام تحد وجودي يتعلق بالقدرة على الصمود في وجه أي توغل بري محتمل.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن القضاء على هاشم سيشكل "عائقا كبيرا" أمام قدرة التنظيم على إدارة المخططات الهجومية، مشيرا إلى أن العملية تهدف إلى تفكيك حلقة الوصل بين القيادة المركزية والوحدات الميدانية في الجنوب.

سياق التصفيات ورمزية الموقع

يأتي هذا الاغتيال في سياق حملة إسرائيلية ممنهجة لقطع رؤوس الصف الأول من قيادات الظل في حزب الله. فاختيار منطقة "الجناح" في بيروت -خارج نطاق الضاحية الجنوبية المعهود- يشير إلى أن بنك الأهداف الإسرائيلي بات يلاحق القادة في كل مكان، ضاربا عرض الحائط بأي "قواعد اشتباك" سابقة.

بينما نعى حزب الله هاشم كـ "شهيد على طريق القدس"، تترقب الأوساط السياسية والعسكرية رد فعل الحزب، الذي بات يعاني من فجوة قيادية عميقة في مفاصله الحيوية.

إن مقتل هاشم ليس مجرد فقدان لقائد، بل هو انهيار لخبرة 40 عاما من التخطيط العسكري المرتبط عضويا بالمحور الإيراني، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول هوية الشخصية القادرة على ملء هذا الفراغ في ظل ضغط عسكري إسرائيلي لا يهدأ.

شارك