من هو مكرم عزيمي الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في قلب إيران؟

الخميس 02/أبريل/2026 - 08:34 م
طباعة من هو مكرم عزيمي علي رجب
 
في تطور عسكري هو الأبرز ضمن سياق المواجهة المباشرة والمفتوحة، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء اليوم الخميس عن تنفيذ عملية اغتيال استهدفت من وصفه بـ "قائد سلاح الصواريخ الباليستية في إيران"، مما ينذر بانتقال الصراع إلى مرحلة "كسر العظم" بين تل أبيب وطهران.

تفاصيل العملية وبنك الأهداف
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي ديفرين، فإن العملية أسفرت عن مقتل مكرم عزيمي، الذي قدمته إسرائيل بوصفه المسؤول الأول عن منظومات الصواريخ الباليستية في منطقة كرمنشاه الإيرانية. 
وأوضح البيان أن عزيمي كان العقل المدبر وراء إطلاق الرشقات الصواريخ الأخيرة التي استهدفت العمق الإسرائيلي، مشيرا إلى أن العملية لم تقتصر عليه فحسب، بل شملت تصفية ثلاثة من قادة الكتائب في قيادة الصواريخ، وصفهم الاحتلال بأنهم "المسؤولون الميدانيون عن توجيه القذائف نحو إسرائيل".

وفي مؤتمر صحفي عقده مساء اليوم، أكد ديفرين أن العمليات العسكرية الإسرائيلية بدأت تتعمق في استهداف البنى التحتية لصناعة الصواريخ بعيدة المدى داخل الأراضي الإيرانية. 
وأضاف بلهجة حادة: "نواصل ضرب منشآت التصنيع وجميع مكونات الصناعات العسكرية الإيرانية، لقد نجحنا في تدمير أجزاء حيوية من هذه المنظومة، وهو ما انعكس على تراجع القدرات الهجومية لطهران، حيث انخفض معدل الإطلاق من 100 صاروخ في بدايات التصعيد إلى حد أقصى لا يتجاوز 10 صواريخ يوميا في الوقت الراهن".

الحرب الاقتصادية وتجفيف المنابع
ولم تقتصر الرواية الإسرائيلية على الجانب العسكري الصرف، بل كشف المتحدث باسم الجيش عن استهداف "المنظومة الاقتصادية" للنظام الإيراني. وأشار إلى تدمير مقرات لوجستية ومراكز مالية مخصصة لنقل الأموال من طهران إلى وكلائها في المنطقة، مؤكدا أن "كل من يهدد أمن إسرائيل، سواء كان منصة إطلاق أو فردا أو ممولا، هو هدف رئيسي وقائم".

غموض حول الهوية وتضارب الروايات
وعلى الرغم من جزم الرواية الإسرائيلية بهوية المستهدف "مكرم عزيمي"، إلا أن حالة من الغموض لا تزال تكتنف هذا الاسم في الأوساط الاستخباراتية والإعلامية المستقلة. فعند مراجعة الهيكل القيادي للقوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني،الجهة المسؤولة حصرا عن برنامج الصواريخ الباليستية، لا يظهر اسم "عزيمي" ضمن قائمة القادة المعروفين علنا، حيث تخضع هذه القوة تاريخيا لقيادات بارزة مثل العميد سيد مجيد موسوي أو أمير علي حاجي زاده.

وتشير التقارير الميدانية الواردة من غرب إيران إلى وقوع انفجارات وتدمير لبنى تحتية في مناطق قريبة من الحدود، مع أنباء عن سقوط قتلى في صفوف الوحدات العملياتية، إلا أن طهران لم تؤكد أو تنف حتى اللحظة مقتل قائد بهذا الوزن. ويرى مراقبون أن استخدام إسرائيل لأسماء معينة قد يكون جزءا من "حرب نفسية" أو استهداف لدوائر قيادية غير معلنة تعمل في الظل لإدارة أنظمة الإطلاق المتطورة مثل "خيبر شكان" و"فتح".

توقيت حرج وتصعيد إقليمي
تأتي هذه الضربة في وقت حساس للغاية، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته البرية في جنوب لبنان تحت غطاء جوي كثيف، في محاولة لفصل الجبهات وإضعاف "محور المقاومة" من رأسه في طهران وصولا إلى أطرافه في بيروت. ويضع هذا الإعلان النظام الإيراني أمام خيارات صعبة للرد، خاصة مع ادعاء إسرائيل المباشر بضرب المكونات الاقتصادية والعسكرية السيادية في قلب الدولة، مما يرفع سقف التوقعات حول طبيعة الرد الإيراني القادم في إطار معادلة الردع المتبادل التي باتت تحكم المنطقة في عام 2026.

شارك