ثلاثي الشر في قبضة الحقائق: كيف يوظف الإخوان "رشا قنديل وطنطاوي وخلاف" لإثارة الفوضى؟
الأحد 05/أبريل/2026 - 09:51 ص
طباعة
حسام الحداد
في ظل التصعيد المستمر والتوترات الجيوسياسية التي تخيم على منطقة الشرق الأوسط، كشفت وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ.ش.أ) عن مخطط تخريبي جديد يقوده "التنظيم الدولي للإخوان" يهدف إلى استثمار الأزمات الراهنة وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية لزعزعة استقرار الدول العربية. يعتمد هذا المخطط على تفعيل أذرع إعلامية مشبوهة، أبرزها "شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" (MENA Editors Network)، والتي تمثل واجهة "ناعمة" بتمويلات عابرة للحدود، صُممت خصيصاً لبث بذور الإحباط العام والتحريض الممنهج ضد مؤسسات الدولة، مستعينة بوجوه إعلامية وسياسية تحاول التخفي خلف ستار المهنية الصحفية.
ويأتي هذا التحرك الإخواني كـ "رقم أخير" في معادلة البقاء التنظيمي بعد الضربات الأمنية القاصمة التي تلقتها أذرعهم المسلحة مثل "حركة حسم" الإرهابية، وانحسار ظهيرهم الشعبي محلياً ودولياً. ويسلط التقرير الضوء على طبيعة التحالفات المريبة التي تجمع بين كوادر إخوانية هاربة وشخصيات محسوبة على المعارضة، برعاية تمويلية ولوجستية من قيادات تابعة للتنظيم الدولي وحركة حماس، في محاولة لدمج الأجندات السياسية بالنشاط الاستخباراتي الإعلامي، وهو ما استدعى استنفاراً أمنياً في بعض العواصم الأوروبية التي بدأت تضيق الخناق على هذه العناصر المهددة للسلم العام.
تفعيل "شبكة محرري الشرق الأوسط": الوجوه والأهداف
تُمثل عملية إعادة تنشيط "شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" (MENA Editors Network) في الآونة الأخيرة تحولاً استراتيجياً في آليات "التنظيم الدولي للإخوان"، حيث يسعى التنظيم لاستغلال هذه المنصة، التي تأسست في لندن عام 2018 وتتمركز حالياً في إسطنبول، كواجهة إعلامية بديلة لتمرير أجنداته وسط التوترات الإقليمية الراهنة. تهدف هذه المنصة بشكل مباشر إلى استثمار التداعيات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة لتحفيز حالة من "الإحباط العام" وتأليب الرأي العام ضد مؤسسات الدولة، وذلك عبر استبدال الوجوه التقليدية للجماعة بأسماء إعلامية وسياسية لها حضور سابق في المشهد العام، مما يمنح الخطاب التحريضي غطاءً من المهنية الزائفة لتسهيل اختراق الوعي الشعبي وإحداث حالة من الفوضى الشاملة.
وفي قراءة لتشكيل مجلس إدارة هذه الشبكة، تبرز تحالفات جديدة تعكس تلاقي المصالح بين التنظيم الإرهابي وعناصر سياسية محسوبة على المعارضة؛ حيث كشفت المعلومات عن انضمام الإعلامية رشا قنديل لعضوية الإدارة، بالتوازي مع ارتباط زوجها البرلماني السابق أحمد طنطاوي بالمنصة، وهو ما يُعد مؤشراً خطيراً على ذوبان الفوارق بين ما يسمى "تيار الأمل" وأذرع التنظيم الدولي للإخوان في الخارج. ويقود هذا المخطط ميدانياً الإخواني الهارب أبو بكر خلاف بصفته مديراً تنفيذياً، وهو الشخصية التي تجمع بين العمل الإعلامي الإخواني والارتباطات المشبوهة بدوائر بحثية وأمنية خارجية، مما يؤكد أن المنصة ليست مجرد كيان صحفي، بل هي أداة استخباراتية إعلامية وُضعت تحت تصرف "ثلاثي الشر" لإدارة حملات التضليل الممنهجة ضد الدولة المصرية واستقرار المنطقة.
أبو بكر خلاف: مسيرة من "رصد" إلى "هرتزيليا"
تُظهر السيرة الذاتية للمدعو أبو بكر إبراهيم خلاف (الذي يحمل حالياً الجنسية التركية باسم "أبو بكر إبراهيم أوغلو") نموذجاً للعناصر التي تدمج بين العمل التنظيمي الإخواني والارتباطات الخارجية المشبوهة؛ فمنذ بدايات انخراطه في صفوف الجماعة الإرهابية إبان دراسته الجامعية، سلك مسارات مثيرة للريبة بدأت بعمله في المركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة عام 2006. وتطورت أنشطته بعد ذلك ليصبح أحد الأدوات الإعلامية المحركة للفوضى، حيث التحق بمنصات تحريضية مثل شبكة "رصد" وقناة "الجزيرة"، وشرع في تأسيس كيانات غير قانونية تحت مسمى "نقابة الإعلام الإلكتروني" لتكون ظهيراً إعلامياً للتنظيم، وهو ما أدى لضبطه في عام 2015 وتوجيه اتهامات رسمية له بالانضمام لجماعة محظورة وتأسيس كيان غير شرعي، قبل أن يتمكن من الهروب خارج البلاد بطريقة غير قانونية عام 2016 متجهاً إلى ماليزيا ثم تركيا.
أما المرحلة الأكثر خطورة في مسيرة "خلاف" فتمثلت في انتقاله من التحريض الإعلامي التقليدي إلى لعب أدوار تطبيعية واستخباراتية معلنة تحت غطاء التحليل السياسي؛ فخلال وجوده في تركيا، لم يكتفِ بالعمل في قناة "الشرق" الإخوانية، بل رصدت التقارير تردده المستمر على إسرائيل، خاصة في عام 2019 للمشاركة في "منتدى هرتزيليا للأمن القومي"، وهو أحد أهم المحافل البحثية والأمنية في إسرائيل. وقد توج هذا المسار بتحوله إلى ضيف دائم ومحلل سياسي على شاشة قناة (i24) الإخبارية الإسرائيلية، وتدشينه لمركز "زاد للدراسات الإسرائيلية"، مما يكشف عن طبيعة الدور الذي يلعبه كحلقة وصل بين أجندة التنظيم الدولي للإخوان والمصالح الإقليمية التي تسعى لزعزعة استقرار الدولة المصرية، مستغلاً واجهته كمدير تنفيذي لـ "شبكة محرري الشرق الأوسط" لتمرير هذه المخططات.
التمويل والإدارة الدولية
تعتمد "شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" في استدامة نشاطها التحريضي على شبكة معقدة من الدعم المالي واللوجستي العابر للحدود، تقف خلفها رؤوس حربة في التنظيم الدولي للإخوان. ويبرز في هذا السياق دور عاطف دلقموني، الأردني الجنسية، الذي يشغل منصب المستشار السياسي لشبكة قنوات "الجزيرة"، حيث يوفر للمنصة الغطاء السياسي والخبرة الإعلامية اللازمة لتوجيه الرسائل بما يخدم أجندة التنظيم. هذا الربط الهيكلي بين مستشار في قناة إقليمية كبرى ومنصة مشبوهة في إسطنبول، يكشف بوضوح عن وحدة الهدف وتكامل الأدوار في إدارة حملات التضليل الإعلامي الموجهة ضد استقرار المنطقة العربية.
وعلى جانب التمويل المباشر والإشراف التنظيمي، تبرز بصمة عبد الرحمن محمد صالح أبو دية، وهو قيادي فلسطيني بارز في حركة "حماس" وعضو فاعل في التنظيم الدولي للإخوان، والذي يُعد المحرك المالي الرئيسي والممول الفعلي لعديد من الأذرع الإعلامية والفضائيات الإخوانية التي تبث من الخارج. إن تورط "أبو دية" في إدارة ودعم هذه الشبكة يؤكد طبيعة التمويل الذي يتجاوز العمل الصحفي المستقل، ليصبح جزءاً من منظومة "تمويل الإرهاب" والإعلام الموجه، حيث يتم توظيف أموال التنظيم لضمان استمرارية المنصة في بث "السموم الإعلامية" وتوفير الملاذات الآمنة للعناصر الهاربة تحت ستار المؤسسات غير الربحية المسجلة في العواصم الأوروبية.
هولندا تضيق الخناق على عناصر التنظيم
تشهد الساحة الأوروبية، وفي مقدمتها هولندا، تحولاً جذرياً في التعاطي الأمني مع ملف تنظيم الإخوان الإرهابي، حيث بدأت الأجهزة الاستخباراتية الهولندية عملية تدقيق أمني واسعة وشاملة لكافة أنشطة التنظيم وعناصره المقيمة على أراضيها. يأتي هذا التحرك مدفوعاً بمتغيرات دولية، أبرزها التوجه الأمريكي لتصنيف الجماعة ومنبثقاتها كمنظمات إرهابية، وهو ما دفع صُنّاع القرار في "أمستردام" إلى مراجعة سياسة التسامح السابقة، والبدء في وضع تحركات كوادر الإخوان تحت المجهر الأمني لضمان عدم استغلال الأراضي الهولندية كمنطلق لإثارة الفوضى في الشرق الأوسط أو تهديد السلم العام الأوروبي.
وفي إطار الملاحقة الميدانية للمحرضين، ركزت السلطات الهولندية جهودها لمواجهة التجاوزات الصارخة التي ارتكبها العنصران الإخوانيان أنس حبيب وطارق حبيب، اللذان استهدفا البعثة الدبلوماسية المصرية في هولندا بسلسلة من الفعاليات العدائية والتحركات غير المسؤولة. ويرى مراقبون هولنديون أن هذه التصرفات كانت سبباً رئيساً في تسريع وتيرة الإجراءات القانونية لتصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية داخل البلاد، حيث اعتبرت السلطات أن هذه الممارسات لا تندرج تحت بند حرية التعبير، بل هي نشاط منظم يهدف إلى الإضرار بالعلاقات الدولية للدولة الهولندية ونشر خطاب الكراهية والتحريض.
وقد تسببت هذه الإجراءات الصارمة في حالة من الارتباك والذعر داخل أوساط القيادات الإخوانية الهاربة إلى هولندا، حيث تزايدت المخاوف من "تجميد" طلبات الحصول على الجنسية أو سحب حق اللجوء السياسي ممن حصلوا عليه مسبقاً. وتؤكد التقارير أن المراجعة الأمنية الحالية قد تنتهي بترحيل عدد من هذه العناصر خارج الأراضي الهولندية، خاصة مع ثبوت تورطهم في أنشطة تهدد الأمن القومي، وهو ما يضع عناصر التنظيم الدولي أمام مأزق حقيقي بعد أن ضاقت عليهم الملاذات الأوروبية التي طالما استغلوها كقواعد خلفية لإدارة مخططاتهم التخريبية.
خاتمة
في نهاية المطاف، يكشف هذا المخطط أن تنظيم الإخوان الإرهابي، رغم تآكل هياكله التنظيمية، لا يزال يراهن على "حروب الجيل الرابع" وتزييف الوعي كأداة وحيدة لمحاولة العودة إلى المشهد. إن الربط بين منصات إعلامية في إسطنبول، وتمويلات من قيادات في حماس، ومشاركة وجوه سياسية "مدنية" في الإدارة، يضع المجتمع الدولي والجمهور أمام حقيقة واحدة: وهي أن القناع الحقوقي والمهني لهذه المنصات ليس سوى غطاء لمشروع فوضى شاملة؛ ومع تزايد الوعي الشعبي وتصاعد وتيرة الملاحقات الأمنية والقانونية في دول مثل هولندا، تضيق الدائرة بمرور الوقت على "ثلاثي الشر" وأعوانهم، لتصبح هذه المنصات المشبوهة مجرد "أبواق معزولة" تواجه مصيرها المحتوم بالفشل أمام تماسك الدولة الوطنية.
