مواجهة الـ 15 دقيقة.. تفاصيل اشتباك الجيش الصومالي ومسلحي الشباب في بيدوا

الأربعاء 08/أبريل/2026 - 06:25 م
طباعة مواجهة الـ 15 دقيقة.. علي رجب
 
شهدت منطقة "باي برجيد" الواقعة على مشارف مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب الصومال، اشتباكات مسلحة عنيفة، اليوم الأربعاء 8 أبريل 2026، إثر هجوم مباغت شنته عناصر تابعة لحركة الشباب المتطرفة على مواقع عسكرية تابعة للجيش الوطني الصومالي وقوات الولاية الإقليمية.

15 دقيقة من القصف المتبادل
وأفادت مصادر محلية وشهود عيان في بيدوا بسماع دوي انفجارات قوية وأصوات تبادل كثيف لإطلاق النار من جهة "باي برجيد"، التي تبعد نحو 12 كيلومترا عن قلب المدينة.

ووفقا لتقارير ميدانية استمر الاشتباك المباشر لمدة تقارب 15 دقيقة، استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، فيما وصفه سكان المناطق الجنوبية الغربية من المدينة بأنه مواجهة قصيرة لكنها اتسمت بكثافة نارية عالية.

وتشير الأنباء الأولية إلى أن عناصر حركة الشباب حاولت استغلال المواقع الريفية المحيطة بالطريق الاستراتيجي لتنفيذ عملية استطلاع واستهداف خاطفة للمواقع العسكرية، إلا أن الجاهزية القتالية للقوات المشتركة (الفيدرالية والإقليمية) مكنتها من التصدي للهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع نحو الأحراش القريبة.

بؤرة ساخنة وتصعيد مستمر
وتعد منطقة "باي برجيد" بؤرة ساخنة تقليدية تشهد هجمات متكررة وكمائن تنفذها الحركة ضد التعزيزات العسكرية وطرق الإمداد. ويأتي هذا الاشتباك في سياق نشاط متزايد للمسلحين حول ضواحي بيدوا في الأسابيع الأخيرة، حيث رصدت تحركات مكثفة لعناصر الحركة وتهديدات متزايدة بزراعة العبوات الناسفة والألغام الأرضية على الطرق الحيوية، خاصة الطريق الرابط بين بيدوا وبورهاكابا.

ويأتي هذا التصعيد الميداني ردا على الغارات الجوية المكثفة التي نفذتها الحكومة الصومالية في 6 أبريل الجاري، والتي استهدفت معاقل الحركة في منطقتي "غاسارتا" و"دادارو" المجاورتين، وأسفرت عن مقتل 12 مسلحا وتدمير منصات قتالية تابعة لهم.

تحديات أمنية وسياسية معقدة
وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع وضع سياسي وأمني شديد التقلب في ولاية جنوب غرب الصومال، حيث تستغل حركة الشباب حالة التوتر القائمة بين القوات الفيدرالية والقوات الإقليمية الموالية للإدارة المحلية لتعزيز وجودها في المناطق الريفية ومضايقة المدن الرئيسية.

وفرضت السلطات الأمنية في بيدوا مؤخرا إجراءات مشددة، شملت حظرا لحمل الأسلحة ليلا وتعزيز الدوريات في الضواحي، تحسبا لأي عمليات تسلل قد تقوم بها الحركة لزعزعة استقرار المدينة التي تستعد لعمليات انتخابية مرتقبة. 
كما رفعت وزارة الدفاع الصومالية من مستوى الاستنفار، مع وعود بتوفير دعم جوي إضافي لتمشيط المناطق المحيطة بـ "باي برجيد" لضمان خلوها من جيوب المسلحين.

ترقب لحصيلة الخسائر
وحتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم تصدر وزارة الدفاع الصومالية أو قيادة ولاية جنوب غرب الصومال بيانات رسمية تفصيلية حول حصيلة الخسائر في الأرواح أو المعدات من الجانبين. إلا أن المصادر المحلية تؤكد أن الهدوء الحذر عاد إلى المنطقة بعد توقف إطلاق النار، مع استمرار تحليق طائرات استطلاع في سماء المنطقة لتعقب فلول المهاجمين.

ويبقى الوضع في جنوب غرب الصومال مفتوحا على كافة الاحتمالات، في ظل استراتيجية حركة الشباب القائمة على "الكر والفر" ومحاولة الحفاظ على وجودها بالقرب من مراكز القوة الحكومية، مما يضع القوات الصومالية أمام تحدي تأمين القرى الريفية وحماية طرق الإمداد بشكل مستدام بعيدا عن مجرد صد الهجمات اللحظية.

شارك