نزار آميدي رئيسا لجمهورية العراق.. مهندس التوازنات يتربع على عرش "قصر السلام"
السبت 11/أبريل/2026 - 07:33 م
طباعة
علي رجب
في لحظة تاريخية فارقة من مسار العملية السياسية في العراق، حسم مجلس النواب، اليوم السبت 11 أبريل2026، ملف رئاسة الجمهورية بانتخاب نزار محمد سعيد آميدي رئيسا جديدا للبلاد.
وجاء فوز آميدي، مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، لينهي حالة من الترقب السياسي، وليبدأ فصلا جديدا في قيادة الدولة العراقية يستند إلى الخبرة المؤسسية العميقة والنهج التوافقي.
من العمادية إلى سدة الرئاسة.. مسيرة حافلة
ولد نزار آميدي في السادس من شباط عام 1968 في مدينة العمادية بمحافظة دهوك، ونشأ في بيئة كردية أصيلة صقلت توجهاته الوطنية مبكرا. حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة من جامعة الموصل (1992-1993)، ورغم بداياته المهنية في سلك التعليم كمدرس لمادة الفيزياء، إلا أن شغفه بالعمل العام قاده سريعا إلى صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني، حيث تدرج في المواقع التنظيمية ببراعة، وصولا إلى مكتب الأمين العام في أواخر التسعينيات.
كاتم أسرار الرئاسة ومرجعها الإداري
برز اسم آميدي كشخصية محورية في الدولة العراقية بعد عام 2003؛ إذ كان المساعد المقرب للراحل جلال طالباني إبان فترة مجلس الحكم، ثم سكرتيرا شخصيا له بعد توليه الرئاسة. وما يميز آميدي هو تحوله إلى "مرجع إداري وسياسي" عابر للولايات الرئاسية؛ فقد أدار مكتب رئيس الجمهورية لعدة دورات متتالية، نال خلالها ثقة الرؤساء المتعاقبين: فؤاد معصوم، برهم صالح، وعبد اللطيف رشيد. هذه المسيرة الاستثنائية جعلت منه خبيرا بملفات الرئاسة المعقدة، ومؤتمنا على أسرار الدولة وتوازناتها الحساسة.
بصمات تنفيذية ودبلوماسية
لم يقتصر دور آميدي على الجانب الإداري، بل اضطلع بمهام وطنية جسيمة، فكان ممثلا للرئاسة في مجلس الوزراء، وعضوا فاعلا في لجان وزارية عليا.
ويسجل له دوره البارز في ملف إدراج الأهوار العراقية ضمن لائحة التراث العالمي، فضلا عن تمثيله للعراق في قمم المناخ الدولية (مثل قمتي شرم الشيخ ودبي)، ما عكس اهتمامه المبكر بقضايا البيئة التي توجها لاحقا بتوليه منصب وزير البيئة في حكومة محمد شياع السوداني.
رئيس المرحلة.. الحكمة والتوازن
يأتي انتخاب نزار آميدي، الذي يتقن العربية والكردية والإنجليزية، كرسالة طمأنة للداخل والخارج؛ فهو الشخصية الهادئة التي تجيد لغة الحوار وبناء الجسور بين القوى السياسية المتصارعة.
وتعول الأوساط العراقية على خبرته التراكمية في إدارة الملفات السياسية والدستورية المعقدة لضمان وحدة البلاد وحماية الدستور. إن وصول آميدي إلى قصر السلام ليس مجرد فوز انتخابي، بل هو استحقاق لرجل دولة جمع بين الحنكة الحزبية والنزاهة التنفيذية، ليكون الخيار الأمثل لقيادة العراق نحو مرحلة تتطلب أقصى درجات الحكمة والتوازن.
