ميراث داعش ..تحديات تنتظر بطريرك الكلدان الجديد في العراق

الثلاثاء 14/أبريل/2026 - 11:04 ص
طباعة ميراث داعش ..تحديات روبيرالفارس
 
 

وُلد غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا في 1 نوفمبر 1967 في بلدة القوش بمحافظة نينوى شمال العراق. رُسم كاهنًا في بغداد في 11 يناير 1991، في سنوات صعبة عاشها العراق عقب الحروب والحصار.
بين عامي 2000 و2005 تابع دراسته في روما، حيث نال درجة الدكتوراه في لاهوت الأنثروبولوجيا من جامعة اللاتران الحبرية ما أضفى على تكوينه بُعدًا أكاديميًا عميقًا جمع بين الفكر اللاهوتي والانشغال بقضايا الإنسان المعاصر.
عاد بعدها إلى العراق، فعُيّن كاهنًا لرعية القوش (2005–2010)، ودرّس مادة الأنثروبولوجيا في كلية بابل للفلسفة واللاهوت، ثم أصبح نائبًا عامًا لأبرشية القوش.
في 8 يناير 2010، رُسم أسقفًا بعمر 42 عامًا، ليُعدّ حينها من أصغر رؤساء الأساقفة الكلدان سنًا في العالم. تولّى رئاسة أساقفة الموصل بعد انتخابه في 13 نوفمبر 2009، إثر استشهاد سلفه المطران مار بولس فرج رحو،  بموافقة البابا ندكتوس السادس عشر.
خدم أبرشية الموصل بين 2010 و2014، حتى اجتياح تنظيم تنظيم داعش للمدينة، فغادرها مع أبناء شعبه إلى أربيل، مشاركًا النازحين آلامهم وظروفهم القاسية.

وفي 7 مارس 2015، نُصّب مطرانًا على أبرشية مار توما للكلدان في أستراليا ونيوزيلندا، حيث واصل خدمته الرعوية بين أبناء المهجر، متحدثًا الكلدانية والعربية والإيطالية والإنجليزية.

تحديات تنتظر البطريرك الجديد

ويأتي انتخاب مار بولس الثالث نونا في مرحلة دقيقة للوجود المسيحي في العراق، حيث تتداخل التحديات الروحية مع أزمات قانونية وأمنية واجتماعية معقّدة.من إبرازها 
اولا  ملف ممتلكات المسيحيين في بغداد

من أبرز القضايا المطروحة استمرار الشكاوى المتعلقة بالاستيلاء على عقارات تعود لمسيحيين، عبر عمليات تزوير أو ضغوط ناجمة عن ظروف الهجرة. ويُنتظر من البطريرك الجديد مواصلة العمل مع الجهات الرسمية لتثبيت الحقوق القانونية ومنع أي تغيير ديموغرافي يمسّ الوجود التاريخي للمسيحيين في العاصمة.

ثانيا  آثار «داعش» في الموصل وسهل نينوى

رغم مرور سنوات على طرد التنظيم، ما تزال آثار الخراب النفسي والعمراني ماثلة في الموصل وبلدات سهل نينوى. إعادة الإعمار، وترميم الكنائس، وإعادة الثقة بالأمن والاستقرار، تمثل أولويات ملحّة لضمان عودة أكبر عدد ممكن من العائلات المهاجرة. 

ثالثا الهجرة… نزيف مستمر

التراجع العددي للمسيحيين في العراق يظل التحدي الأخطر. فبينما تتسع رقعة الانتشار في أوروبا وأستراليا وأمريكا، يتقلص الحضور في الأرض التاريخية. وهنا تبرز معادلة صعبة أمام البطريرك: دعم الصمود في الداخل، والحفاظ على وحدة الهوية الكلدانية في الخارج.

بين الذاكرة والأمل

يحمل مار بولس الثالث نونا خبرة مزدوجة: راعٍ اختبر الألم في الموصل زمن التهجير، وخادمٌ للمهجر في أستراليا حيث يعيش أبناء الكنيسة تحديات الاندماج والحفاظ على الهوية. هذه الخبرة قد تشكل رصيدًا مهمًا في قيادته للكنيسة في مرحلة تتطلب حكمة روحية وحضورًا وطنيًا فاعلًا.
حيث ينتظر المؤمنون من بطريركهم الجديد أن يحوّل صفحة الألم إلى مشروع رجاء، وأن يثبت أن الكنيسة التي صمدت عبر القرون قادرة على أن تجدّد ذاتها وسط العواصف.

شارك