إيران تلوح بـ"تهديد مبطن" لشرايين الإنترنت البحرية

الجمعة 24/أبريل/2026 - 01:31 م
طباعة إيران تلوح بـتهديد فاطمة عبدالغني
 
تأتي التحذيرات الإيرانية الأخيرة في توقيت بالغ الحساسية، حيث يتقاطع التصعيد العسكري في المنطقة مع اعتماد متزايد على البنية التحتية الرقمية، فبينما يظل مضيق هرمز معروفًا بوصفه شريانًا حيويًا لنقل النفط، يتكشف تدريجيًا بعد آخر لا يقل أهمية: كونه عقدة مركزية لحركة الإنترنت العالمية عبر كابلات الألياف الضوئية.


مضيق هرمز.. نقطة اختناق رقمية
في هذا السياق، حذّرت وكالة وكالة تسنيم من هشاشة كابلات الإنترنت البحرية التي تمر عبر المضيق، مشيرة إلى أن تركز عدد كبير من هذه الكابلات في ممر ضيق يجعلها نقطة ضعف استراتيجية للاقتصاد الرقمي. 
فهذه الكابلات، بعد عبورها المضيق، ترتبط بمحطات إنزال ساحلية ومراكز بيانات رئيسية في الخليج، ما يجعل أي ضرر يصيبها ذا تأثير واسع النطاق.
ولفت التقرير إلى أن ما لا يقل عن سبعة كابلات رئيسية تخدم دول الخليج، والتي تربط مراكز البيانات في الشرق الأوسط بأوروبا وآسيا، وأكد أن أكثر من 97% من حركة الإنترنت العالمية تمر عبر هذه الشبكات البحرية، ما يضاعف من خطورة أي استهداف محتمل لها.
 

تصاعد التهديدات.. من الطاقة إلى البيانات
بحسب التقرير فإن التصعيد حول مضيق هرمز لم يعد مقتصرًا على تهديد إمدادات الطاقة، بل امتد ليشمل البنية التحتية الرقمية، ووفق ما أوردته تقارير إعلامية إيرانية فإن الكابلات البحرية ومراكز البيانات أصبحت ضمن "خريطة أهداف" أوسع في أي صراع محتمل إلى جانب الموانئ ومنشآت الطاقة.
كما أشار التقرير إلى أن مراكز البيانات والبنية التحتية للحوسبة السحابية في دول مثل الإمارات والبحرين قد تتحول بدورها إلى أهداف، خاصة مع تصاعد الخطاب الإيراني الذي يصف شركات التكنولوجيا الغربية بأنها جزء من "البنية التحتية للخصم".
 

سوابق مقلقة في البحر الأحمر
 
تأتي هذه الإشارات في ظل حوادث سابقة، حيث تسببت هجمات في البحر الأحمر بأضرار لكابلات بحرية، ما أدى إلى انقطاعات ملموسة في خدمات الإنترنت.
في السياق نفسه، أفادت تقارير اقتصادية بأن مشاريع كبرى مثل مشروع 2Africa cable system  واجهت تأخيرات نتيجة التوترات الأمنية، وهو مشروع ضخم يهدف إلى تعزيز الاتصال الرقمي عبر أفريقيا وربطها بالقارات الأخرى.
هذا فيما تعتمد اقتصادات الخليج بشكل كبير على هذه الكابلات، ليس فقط للاتصالات بل لتشغيل الأنظمة المالية وخدمات الحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومع الاستثمارات الضخمة في هذه المجالات، تصبح استمرارية الاتصال مسألة أمن قومي وليست مجرد خدمة تقنية.
ورغم عدم تسجيل هجمات مباشرة على كابلات مضيق هرمز حتى الآن، إلا أن المخاوف تتزايد بشأن سهولة استهدافها، خاصة في ظل امتلاك إيران قدرات بحرية غير تقليدية، مثل الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري، والتي يمكن أن تستخدم في عمليات تخريب منخفضة التكلفة وعالية التأثير.
 

في المقابل، بدأت دول الخليج البحث عن بدائل لتقليل المخاطر، من خلال تنويع مسارات الكابلات، بما في ذلك مشاريع لمد شبكات عبر اليابسة لتفادي نقاط الاختناق البحرية، غير أن هذه الحلول تواجه تحديات قانونية وتنظيمية معقدة، تتعلق بعبور البيانات عبر الحدود ومتطلبات السيادة الرقمية ومعايير الأمن المختلفة.
 

في المحصلة، يرى المراقبون أن التحذيرات الإيرانية، حتى وإن جاءت في إطار إعلامي غير رسمي، تعكس إدراكًا متزايدًا بأن الصراع في المنطقة لم يعد يقتصر على البر والبحر والجو، بل يمتد إلى الفضاء الرقمي والبنية التحتية التي يقوم عليها. 
ومع تصاعد التوترات، قد تتحول كابلات الإنترنت من عنصر خفي في خلفية المشهد إلى هدف مباشر، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات اضطراب واسعة تتجاوز حدود المنطقة لتطال الاقتصاد العالمي بأكمله.

شارك