تحذير يمني: استهداف السفن التجارية يفتح باب الفوضى في الممرات البحرية
الجمعة 24/أبريل/2026 - 01:32 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
في ظل تصاعد التوترات في الممرات البحرية الحيوية، يعود ملف أمن الملاحة إلى واجهة المشهد الدولي، خاصة مع تكرار حوادث استهداف السفن التجارية، وفي هذا السياق، عبر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني عن قلق متزايد من تحول هذه الحوادث إلى نمط ممنهج يهدد استقرار التجارة العالمية.
إدانة حادة واتهام مباشر
وأدان الوزير اليمني، ما وصفه باقتحام سفينة حاويات مدنية في مضيق هرمز وتوجيهها قسرًا نحو السواحل الإيرانية، واعتبر أن ما جرى لا يمكن تصنيفه إلا كـ"قرصنة منظمة" و"إرهاب دولة"، محملًا النظام الإيراني مسؤولية انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وقارن الإرياني هذه العملية بحادثة اختطاف سفينة Galaxy Leader في نوفمبر 2023 من قبل جماعة الحوثي، معتبرًا أن التشابه بين العمليتين ليس عارضًا، بل يعكس نمطًا عملياتيًا متكررًا.
ووفق طرحه، فإن هذا النمط يوحي بوجود إدارة مركزية لهذه العمليات، تنفذ عبر أذرع إقليمية ضمن استراتيجية أوسع تستهدف الملاحة الدولية.
تهديد يتجاوز الإقليم
يرى الوزير أن خطورة هذه الحوادث لا تقتصر على نطاق جغرافي محدود، بل تمتد إلى صميم الاقتصاد العالمي، فالمساس بأمن ممرات مثل مضيق هرمز يؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلًا عن التأثير على تدفقات الطاقة. وهذا، بحسب تصريحه، يهدد أحد الأسس التي يقوم عليها النظام الاقتصادي العالمي، وهو حرية التجارة عبر البحار.
تحذير من تداعيات التساهل
حذر الإرياني من أن التعامل مع هذه الحوادث كوقائع عابرة أو أمر واقع قد يفتح الباب أمام تكرارها في ممرات استراتيجية أخرى، واعتبر أن غياب ردع حازم سيكرس سابقة خطيرة في الأمن البحري، ويشجع على استخدام البحار كأدوات ضغط وابتزاز سياسي.
دعوة لتحرك دولي جماعي
في ختام تصريحه، دعا الوزير المجتمع الدولي إلى تحرك جماعي وحاسم لحماية حرية الملاحة وتأمين سلاسل الإمداد العالمية، وشدد على ضرورة ضمان أمن الطاقة وردع أي محاولات لتحويل الممرات البحرية إلى ساحات للفوضى.
كان مضيق هرمز، شهد الأربعاء الماضي، تصعيداً لافتاً في التوترات البحرية، حيث أفادت مصادر أمنية بأن ثلاث سفن حاويات على الأقل تعرضت لإطلاق نار، فيما أعلن "الحرس الثوري" الإيراني احتجاز سفينتين بدعوى مخالفتهما قواعد العبور.
ووفقاً لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، تعرضت سفينة ترفع علم ليبيريا لهجوم من زوارق إيرانية قبالة سواحل عُمان، ما أدى إلى أضرار في جسر القيادة دون وقوع إصابات بين الطاقم، وأشارت المعلومات إلى أن الهجوم تم دون أي تحذير لاسلكي مسبق، رغم أن السفينة كانت قد أُبلغت بحصولها على تصريح عبور.
في المقابل، أكد "الحرس الثوري" أنه أوقف سفينتين داخل المضيق واقتادهما إلى المياه الإيرانية، مبرراً ذلك برصد "مخالفات" أثناء العبور، بينما ذكرت مصادر ملاحية أن الزورق المهاجم كان على متنه ثلاثة أفراد.
وتضاربت الروايات حول ملابسات الحادث إذ أوضحت شركة أمن بحري أن السفينة المستهدفة كانت تحمل إذناً رسمياً، في حين ذكرت وسائل إعلام إيرانية أنها تجاهلت تحذيرات عسكرية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر أوسع، مع إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز رداً على هجمات أميركية-إسرائيلية، في وقت تواصل فيه واشنطن فرض قيود على الموانئ الإيرانية، رغم تمديد هدنة بين الطرفين. وتكمن خطورة هذه التطورات في أن المضيق يُعد ممراً حيوياً يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
