عدن تفكك خلية إرهابية خططت لاغتيالات واسعة وتحبط مخططًا لزعزعة الاستقرار
الإثنين 27/أبريل/2026 - 12:08 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
تشهد العاصمة المؤقتة عدن تطورات أمنية لافتة تعكس حجم التحديات التي تواجهها السلطات في الحفاظ على الاستقرار، في وقت تتصاعد فيه محاولات استهداف السلم المجتمعي عبر عمليات منظمة.
وفي هذا السياق، أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال في عدن، مستهدفة شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وتقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.
وجاءت العملية الأمنية بعد رصد ومتابعة دقيقة، أسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، إلى جانب ضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها.
وأكد مصدر أمني أن التحقيقات الأولية كشفت بوضوح عن نية هذه العناصر تنفيذ عمليات منظمة تستهدف الأمن العام، مشيراً إلى أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف كافة الملابسات وتعقب بقية المرتبطين بهذه الشبكة.
امتدادات محتملة وارتباط بحوادث اغتيال
وفق المؤشرات الأولية، يرجح ارتباط الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية التي شهدتها عدن مؤخراً، من بينها اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب "الإصلاح" عبد الرحمن الشاعر.
وأكدت الجهات الأمنية أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بدقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها، في إطار مساعٍ أوسع لتفكيك البنية الكاملة لهذه الأنشطة.
إدانة حكومية وتصعيد في الخطاب الرسمي
أدانت الحكومة اليمنية جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.
وفي هذا الإطار، تعهد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بملاحقة مرتكبي الجرائم الإرهابية وتقديمهم للعدالة، مؤكداً أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل نقطة تحول لتمكين القضاء من فرض سيادة القانون.
وخلال اجتماع عقده في الرياض مع رؤساء الهيئات القضائية، شدد العليمي على أن القضاء يمثل خط الدفاع الأول في مكافحة الفساد وحماية الحقوق والحريات، مشيداً بمستوى التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية، خصوصاً في ما يتعلق بتفكيك الخلايا التخريبية.
كما عبّر عن تعازيه في مقتل عبد الرحمن الشاعر، الذي اغتيل برصاص مسلحين في عدن، مؤكداً أن مثل هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تسريع البت في القضايا، وتفعيل آليات التفتيش القضائي ضمن مسار إصلاحي شامل، مع تثمينه للدعم السعودي في إعادة بناء مؤسسات الدولة،.
تحذيرات من إعادة إنتاج الفوضى
من جانبه، أكد وزير الإعلام معمر الإرياني أن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل اعتداءً مباشراً على سيادة القانون والنظام العام، ويقوض الثقة في مؤسسات الدولة.
وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، محذراً من أن استهداف شخصية سياسية قد يفتح الباب أمام موجة أوسع من الاستهدافات تمس مختلف مكونات المجتمع، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً موحداً لمواجهة هذه التهديدات.
تحسن نسبي في مؤشرات ضبط الجرائم
بالتوازي مع هذه التطورات، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات المحررة خلال الفصل الأول من العام الجاري، في مؤشر على تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية واتساع حضورها الميداني.
ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تم ضبط 2721 جريمة من أصل 3064 جريمة مسجلة، بنسبة بلغت 88%، كما تم ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 بنسبة 91%.
أوضح التقرير أن عدد المجني عليهم بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً بينهم 41 امرأة، ما يعكس استمرار التحديات الأمنية رغم التحسن في قدرات الضبط.
وعلى مستوى الإجراءات، أُحيلت 1990 قضية إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية، وأُحيلت 97 قضية إلى جهات مختصة أخرى، بينما لا تزال 81 قضية قيد التحري، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.
طبيعة الجرائم والتوزيع الجغرافي
بيّن التقرير أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بـ1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بـ1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، إضافة إلى 113 حادثة غير جنائية.
أما جغرافياً، فقد سجلت حضرموت الساحل أعلى عدد من الجرائم بـ912، تلتها عدن بـ518، ثم لحج بـ361، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.
ويرى المراقبون أن العملية الأمنية في عدن تمثل خطوة مهمة في مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار، خاصة مع كشف مخطط يستهدف شخصيات مؤثرة في المجتمع، ومع ذلك فإن المؤشرات التي تربط هذه الخلية بحوادث اغتيال سابقة تعكس وجود شبكات أوسع وأكثر تعقيداً، ما يفرض تحدياً مستمراً أمام الأجهزة الأمنية.
وفي المقابل، يشير ارتفاع معدلات ضبط الجرائم إلى تحسن ملموس في الأداء الأمني، لكنه لا يلغي الحاجة إلى مواصلة الجهود لتفكيك هذه الشبكات بشكل كامل، بما يضمن استقراراً مستداماً ويحد من تكرار مثل هذه التهديدات.
