حرب الظل.. كيف يواصل ترامب ضرباته في اليمن بعيدًا عن الإعلام؟
الإثنين 27/أبريل/2026 - 01:50 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
في وقت يشهد فيه البحر الأحمر ومضيق باب المندب تصعيدًا متكررًا، مع تزايد الهجمات المرتبطة بجماعة الحوثيين وعودة القلق الدولي بشأن أمن الملاحة، تبدو اليمن مجددًا في قلب معادلة أمنية معقدة، وبينما تنشغل التغطية الإعلامية بتهديدات الشحن البحري والتوترات الإقليمية الأوسع، تكشف تقارير حديثة عن مسار موازٍ أقل ظهورًا يتمثل في استمرار الضربات الأمريكية بالطائرات المُسيّرة داخل اليمن.
في هذا السياق، يسلّط الصحفي ديف ديكامب، الضوء على كيفية مواصلة إدارة دونالد ترامب هذه الحرب بصمت، رغم تداعياتها الأمنية والإنسانية.
تصاعد الضربات في صمت
بحسب بيانات "مشروع بيانات اليمن"، تم رصد 21 ضربة أمريكية بطائرات مُسيّرة في اليمن بين يناير 2025 ومارس 2026 اعتمادًا على مصادر مفتوحة، استهدفت هذه الضربات في الغالب عناصر يعتقد انتماؤهم إلى تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، لكن في عدد من الحالات لم تحدد هوية الضحايا بشكل واضح.
إحدى أبرز هذه الضربات وقعت في محافظة مأرب نهاية عام 2025، حيث استهدفت تجمعًا للتنظيم وأسفرت عن إصابة امرأة وطفل، ما يعكس استمرار احتمالات وقوع إصابات مدنية رغم طبيعة هذه العمليات الدقيقة.
مساران عسكريان منفصلان
يوضح تقرير ديكامب المنشور على موقع Antiwar.com أن حرب الطائرات المسيرة ضد تنظيم القاعدة تسير بشكل منفصل عن الحملة العسكرية الأوسع التي استهدفت جماعة الحوثيين، فقد أطلقت إدارة ترامب عملية عسكرية واسعة عرفت باسم "الجندي الخشن" نفذت بين مارس ومايو 2025 وشملت ضربات صاروخية مكثفة.
ووفق المعطيات أسفرت هذه الحملة عن مقتل أكثر من 250 مدنيًا، ما يعكس اختلاف طبيعة العمليات بين القصف واسع النطاق والضربات المحدودة بالطائرات المُسيّرة، وإن ظل العامل الإنساني حاضرًا في الحالتين.
غياب الشفافية واستمرار النهج
يشير التقرير إلى أن الجيش الأمريكي لم يعلن رسميًا عن تنفيذ ضربات ضد تنظيم القاعدة منذ عام 2020، رغم استمرار هذه العمليات خلال إدارتي جو بايدن وترامب.
وتُظهر الأرقام تنفيذ 8 ضربات خلال العام الأخير من ولاية بايدن، مقابل 16 ضربة خلال العام الأول من ولاية ترامب الثانية ما يعكس تصعيدًا نسبيًا، لكنه يتم دون إعلان واضح أو متابعة إعلامية تذكر، وهو ما يثير تساؤلات حول مستوى الشفافية والمساءلة.
امتداد لسياسات سابقة
لا يعد هذا النهج جديدًا إذ سبق أن وسّع ترامب بشكل كبير العمليات العسكرية ضد تنظيم القاعدة خلال ولايته الأولى، بما في ذلك عملية إنزال في يناير 2017 انتهت بمقتل الطفلة نوار العولقي، وهي حادثة أثارت جدلًا واسعًا في حينها.
هذا السياق التاريخي يشير إلى أن ما يجري اليوم هو امتداد لسياسات سابقة، لكن مع اختلاف لافت في مستوى التغطية الإعلامية والاهتمام السياسي.
تراجع الاهتمام الإعلامي
على عكس ما حدث خلال الولاية الأولى لترامب، حيث حظيت العمليات في اليمن بتغطية إعلامية واسعة، تبدو الضربات الحالية وكأنها تمر دون اهتمام يُذكر، ويصف التقرير هذا الواقع بأن الحرب "تجري في الظل"، رغم استمرارها وتأثيرها المباشر على الأرض.
هذا التراجع يطرح تساؤلات حول أولويات الإعلام، ومدى قدرة الرأي العام على متابعة السياسات العسكرية التي تدار خارج دائرة الضوء.
ويرى المراقبون أن استمرار حرب الطائرات المسيرة في اليمن بهذا الشكل الصامت يعكس تحولًا في إدارة الصراعات، حيث تفضل العمليات المحدودة منخفضة الظهور لتجنب الضغوط السياسية والإعلامية.
لكن في المقابل، فإن غياب الشفافية واستمرار سقوط ضحايا مدنيين—بشكل محدود—يجعلان هذه الاستراتيجية عرضة للانتقاد.
وفي ظل التصعيد الإقليمي الأوسع، يبدو أن اليمن لا تزال ساحة مفتوحة لصراعات متعددة المستويات، بعضها ظاهر للعلن والآخر يدار في الخفاء، ما يعقد فرص التهدئة ويجعل تقييم هذه السياسات أكثر صعوبة على المدى الطويل.
