مالي.. جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تفرض حصارًا على باماكو وتهدد المجلس العسكري
الجمعة 01/مايو/2026 - 12:01 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
تشهد مالي تصعيدًا أمنيًا جديدًا بعد إعلان جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة تشكيل جبهة موحدة مع بدء حصار باماكو، في خطوة تعكس تدهور الوضع الأمني وتزايد الضغوط على المجلس العسكري الحاكم.
ويأتي هذا التطور عقب هجمات استهدفت مواقع تابعة للسلطات العسكرية خلال الأيام الماضية، ما ينذر بمرحلة أكثر تعقيدًا في المشهد المالي المضطرب أصلًا.
جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تدعو لتشكيل جبهة موحدة
دعت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المتحالفة مع تنظيم القاعدة إلى تشكيل جبهة موحدة لإسقاط المجلس العسكري، وكانت الجماعة أصدرت ليل الخميس بيانا تدعو فيه إلى "جبهة مشتركة (…) لإسقاط المجلس العسكري"، والمضي قدما في عملية "انتقال سلمي وشامل" للسلطة.
وبالتزامن ذلك مع بدأ مسلحون تنفيذ تهديداتهم بإغلاق الطرق المؤدية إلى العاصمة باماكو، بعد إعلان جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، ، نيتها فرض حصار على مداخل المدينة.
وكانت الجماعة قد حذرت، الثلاثاء، من أن أي شخص يواصل استخدام الطرق المؤدية إلى باماكو أو مدينة كاتي القريبة – التي تعد معقلًا للمجلس العسكري – قد يواجه "ردودًا قاسية".
وبحسب الجماعة، فإن الاستثناء الوحيد يتمثل في السماح للأشخاص الموجودين بالفعل داخل باماكو بمغادرة المدينة، في رسالة تهدف إلى زيادة الضغط على السلطات وعزل العاصمة تدريجيًا.
وخلال اليومين الماضيين، لوحظ تراجع واضح في حركة المرور المتجهة إلى باماكو، بينما استمرت حركة الطيران بشكل طبيعي دون تسجيل اضطرابات حتى الآن.
تعطل النقل وتهديد مباشر لاقتصاد مالي
ووفقًا لموقع "ذا ديفنس بوست" أفاد مشغلو النقل بأن مئات المركبات المخصصة لنقل الركاب والبضائع توقفت عند مداخل العاصمة، خاصة على الطرق القادمة من كوناكري وأبيدجان وداكار، وهي مسارات حيوية تربط مالي – الدولة غير الساحلية – بالموانئ البحرية في الدول المجاورة.
وقال أحد سائقي الشاحنات العالقين قرب بلدة كوريمالي الحدودية إن عشرات المركبات متوقفة منذ الأربعاء، مشيرًا إلى أن عددها يتجاوز المائة في بعض النقاط، وأضاف أن السائقين ينتظرون تحسن الأوضاع، لكن القلق يتزايد مع استمرار حالة الغموض.
وفي الطريق المؤدي إلى سيكاسو، أحد أهم المحاور التجارية التي تربط مالي بالموانئ الإيفوارية، تحدثت مصادر عن حوادث عنف استهدفت السائقين، فيما أشار مصدر أمني إلى سقوط قتلى، دون إمكانية التحقق المستقل من تلك المعلومات حتى الآن.
ويعيد هذا التطور إلى الأذهان ما حدث أواخر العام الماضي، حين حاولت الجماعة نفسها تعطيل الاقتصاد المالي عبر استهداف إمدادات الوقود القادمة من ساحل العاج والسنغال، ما تسبب حينها في اضطرابات لوجستية واسعة.
تمدد المسلحين شمالًا وسباق على ملء الفراغ الأمني
وعلى صعيد متصل وبالتوازي مع حصار باماكو، كثفت جبهة تحرير أزواد الانفصالية وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين عملياتهما في شمال مالي، مستفيدتين من تراجع القوات المالية والروسية، وأفادت التقارير بانسحاب القوات من عدة مدن ومواقع استراتيجية في مناطق كيدال وغاو وتمبكتو، وسط مفاوضات مستمرة بشأن انسحابات إضافية.
كما وسعت الجماعات المسلحة نطاق عملياتها باتجاه تمبكتو، مع تهديدات مباشرة باعتبارها هدفًا قادمًا، وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المسلحين عززوا مواقعهم على الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة، ما يزيد احتمالات محاصرتها أو السيطرة عليها خلال الفترة المقبلة.
في الوقت نفسه، حاول تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل استغلال الانسحابات الأمنية لترسيخ نفوذه في شمال مالي، وسيطر على بعض المناطق بعد انسحاب القوات الحكومية منها، ما ينذر بإعادة إشعال الصراع بينه وبين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على مناطق النفوذ.
ويرى المراقبون أن فرض حصار على الطرق المؤدية إلى باماكو يمثل تحولًا نوعيًا في تكتيكات الجماعات المتشددة في مالي، إذ لم يعد التركيز مقتصرًا على الهجمات العسكرية المباشرة، بل امتد إلى استهداف شرايين الاقتصاد وحركة الإمداد.
ويعتقد هؤلاء أن استمرار إغلاق الطرق قد يفاقم عزلة المجلس العسكري ويضع الحكومة أمام اختبار صعب، خاصة في ظل اعتماد البلاد الكبير على الممرات البرية للتجارة والتموين.
كما يشير توسع الجماعات المسلحة شمالًا وتراجع القوات الحكومية والروسية إلى تحول ميداني خطير قد يدفع مالي نحو مزيد من التفكك، خصوصًا إذا استمرت الأزمة السياسية داخل المجلس العسكري دون احتواء سريع.
