الإخوان المسلمون والصراعات الإقليمية.. كيف تستفيد الجماعة من أزمات الشرق الأوسط؟

الجمعة 01/مايو/2026 - 01:00 م
طباعة الإخوان المسلمون فاطمة عبدالغني
 
رغم مرور ما يقرب من قرن على تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في مصر، لا تزال الحركة حاضرة في المشهد السياسي والاجتماعي بالشرق الأوسط، وإن بأشكال مختلفة ومتغيرة، حيث تمكنت الجماعة من استغلال أزمات الشرق الأوسط المتلاحقة (خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية في 2025-2026) لإعادة تموضعها التنظيمي، ومحاولة استعادة حواضنها الشعبية التي تضررت بشدة منذ عام 2013، رغم تصنيفها كمنظمة إرهابية في دول عديدة وإدراج فروعها مؤخراً على قوائم الإرهاب الأمريكية.
وفي نقاش مباشر نشره موقع فير أوبزرفر، ناقش عدد من الخبراء كيفية تمكن الجماعة من البقاء وإعادة إنتاج نفوذها داخل دول مثل اليمن والسودان، مستفيدة من التحالفات المحلية والفراغات السياسية والصراعات الإقليمية.

جماعة مرنة تتكيف مع البيئات المحلية

تناول الخبراء جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها ليست تنظيمًا مركزيًا جامدًا، بل شبكة سياسية واجتماعية قادرة على التكيف مع ظروف كل دولة، فمنذ تأسيسها على يد حسن البنا في مصر عام 1928، تطورت الجماعة من حركة دعوية إلى مشروع سياسي يستهدف التأثير في المجتمع عبر التعليم والمؤسسات والعمل الاجتماعي.

وأشار المشاركون إلى أنه رغم تعرض الجماعة للتضييق واسع إلا أن نفوذها – وفق الطرح– لم يختفِ بالكامل، بل أعاد التموضع بأشكال أقل ظهورًا.

ففي اليمن، يقدم حزب الإصلاح نموذجًا مختلفًا، إذ لم يقتصر دوره على تبني خطاب الجماعة، بل نجح في الاندماج داخل البنية القبلية والسياسية للدولة. ووفقًا للخبراء، استفاد الحزب من البراجماتية السياسية وتحالفات متغيرة مكنته من الصمود في بيئة شديدة التعقيد.

السودان واليمن.. نموذجان مختلفان لتأثير الجماعة

سلط النقاش الضوء على السودان باعتباره مثالًا أكثر حدة لتأثير الجماعة، ووفق المشاركين- ساهمت شبكات مرتبطة بالإخوان في تشكيل بنية السلطة والمؤسسات التعليمية والعسكرية عبر عقود، ما انعكس – بحسب الطرح المعروض – على تفاقم الأزمات السياسية والأمنية والانقسامات الداخلية.

كما أشار النقاش إلى آليات التجنيد والتأثير داخل الجامعات والمؤسسات، إضافة إلى استخدام الخطاب الديني والهوياتي في إدارة الصراع السياسي والاجتماعي.

في المقابل، بدا النموذج اليمني أكثر مرونة، إذ أكد الخبراء أن حزب الإصلاح استطاع الحفاظ على حضوره من خلال التكيف مع الانقسامات الداخلية والتحالف مع قوى قبلية وسياسية متعددة، فضلًا عن تقديم نفسه في مراحل مختلفة كشريك إقليمي في مواجهة الحوثيين.

ورأى المشاركون أن قوة الإصلاح لا تنبع فقط من أيديولوجيته، بل من كونه مظلة واسعة تضم فاعلين متنوعين من الإسلاميين وزعماء القبائل ورجال الأعمال، بما يمنحه قدرة أعلى على البقاء.

الصراعات الإقليمية تمنح الجماعة فرصًا جديدة

ناقش الخبراء أيضًا علاقة جماعة الإخوان بالسياق الإقليمي، مشيرين إلى أن تصاعد الاضطرابات في الشرق الأوسط وفر للحركة بيئات مناسبة لإعادة التموضع، فالتنافس بين القوى الإقليمية إلى جانب هشاشة بعض الدول، ساعد الجماعة على الحفاظ على مساحات نفوذ سياسية واجتماعية.

كما تطرق النقاش إلى تعقيد تحالفات الجماعة، إذ تتداخل المصالح أحيانًا مع قوى إقليمية متنافسة، رغم التناقضات الأيديولوجية الظاهرة، ووفق الطرح المقدم، فإن استمرار الصراعات والانقسامات يخلق بيئة تسمح للحركات الأيديولوجية بإعادة إنتاج دورها.

وبشأن مستقبل الجماعة انقسمت آراء المشاركين، فبينما رأى بعضهم أن تصاعد الوعي العام ووسائل التواصل الاجتماعي يحد من قدرة الجماعة على الاستمرار بالأساليب التقليدية، اعتبر آخرون أن مرونتها التنظيمية واعتمادها على الشبكات الاجتماعية والتعليمية يمنحانها قدرة مستمرة على التكيف.
ويرى المراقبون أن بقاء جماعة الإخوان المسلمين لا يرتبط فقط بقوتها التنظيمية أو أيديولوجيتها، بل بقدرتها على استثمار الأزمات السياسية والفراغات المؤسسية في عدد من دول الشرق الأوسط.
 كما أن تراجعها في بعض الدول لا يعني بالضرورة اختفاءها، بل قد يعكس انتقالها إلى أنماط أكثر مرونة وأقل ظهورًا، ما يجعل تقييم نفوذها مرتبطًا بمسار الصراعات الإقليمية ومستقبل الاستقرار السياسي في المنطقة.

شارك