“ملتقى المرأة السريانية” يعيد الحياة إلى كنائس الموصل
الثلاثاء 05/مايو/2026 - 11:09 ص
طباعة
روبير الفارس
في مشهدٍ حمل الكثير من الرمزية والدلالات، قُرعت أجراس كنائس مدينة الموصل بالعراق ترحيبًا بعودة المسيحيين إليها، بعد سنوات من الغياب القسري الذي فرضته ظروف أمنية وسياسية عصيبة. وجاءت هذه العودة عبر زيارة نظمتها مجموعة من السيدات السريانيات من بغديدا، في رحلة روحية وثقافية حملت عنوان “ملتقى المرأة السريانية” وشاركت فيها نحو 500 سيدة.
لقد شهدت مدينة الموصل، منذ عام 2014، واحدة من أقسى المراحل في تاريخها الحديث، حين سيطر تنظيم تنظيم داعش على المدينة، ما أدى إلى تهجير آلاف العائلات المسيحية من منازلها، وإفراغ المدينة تقريبًا من وجودها المسيحي التاريخي.
تعرّضت الكنائس حينها إلى التخريب والحرق، وتوقفت الصلوات والاحتفالات الدينية، وساد الصمت أماكن كانت تعجّ بالحياة الروحية والاجتماعية.
ومع تحرير الموصل وبدء عمليات إعادة الإعمار، بدأت ملامح العودة التدريجية تظهر، سواء عبر ترميم الكنائس أو من خلال زيارات جماعية تعبّر عن التمسك بالأرض والهوية.
و“ملتقى المرأة السريانية” الذي قاد الرحلة هو مبادرة اجتماعية وروحية تهدف إلى: تعزيز دور المرأة في الحفاظ على التراث السرياني المسيحي ودعم الروابط بين العائلات المهجّرة ومناطقها الأصلية وايضا التشجيع على العودة التدريجية إلى المدن التاريخية. ويقوم بتنظيم نشاطات دينية وثقافية تعيد إحياء الذاكرة الجماعية.
الرحلة التي شاركت فيها 500 سيدة لم تكن مجرد جولة سياحية، بل حملت أبعادًا رمزية عميقة؛ إذ زارت المشاركات عدداً من الكنائس التاريخية في الموصل، وصلّين فيها، في مشهدٍ أعاد الحياة إلى أبنية عانت طويلاً من الصمت والدمار
وقَرع الأجراس لم يكن مجرد إعلان لوصول الزائرات، بل رسالة تؤكد أن الوجود المسيحي في الموصل لم ينتهِ، وأن الكنيسة ما زالت حاضرة في وجدان أبنائها، حتى بعد سنوات من التهجير والمعاناة.
كما يعكس الحدث دور المرأة السريانية في صون الهوية الدينية والثقافية، وإسهامها في مسيرة التعافي المجتمعي، عبر مبادرات سلمية تُعيد الأمل إلى مدينة أنهكتها الحروب.
فزيارة السيدات إلى كنائس الموصل حملت مشاعر متباينة؛ بين الحزن على ما لحق بالمباني التاريخية من دمار، والرجاء بمستقبلٍ أكثر استقرارًا.
لكن المشهد الأبرز كان عودة الصلاة، وصوت الأجراس الذي أعلن أن صفحة جديدة تُكتب في تاريخ المدينة.
وهكذا، تحوّل “ملتقى المرأة السريانية” من فعالية اجتماعية إلى حدث يحمل رسالة صمود، تؤكد أن الإيمان والهوية قادران على تجاوز أقسى المحن.
