أكذوبة " بن غفير "... تقارير أكاديمية تنفي وجود “تقليد بصق علي المسيحيين”

الثلاثاء 05/مايو/2026 - 11:44 ص
طباعة أكذوبة  بن غفير ... روبير الفارس
 


علي اثر قيام مجموعة من المتطرفين اليهود بالقدس القديمة بالبصق علي رجال دين مسيحيين.ادلي بن غفير وزير الدفاع الإسرائيلي أن البصق تقليد يهودي قديم وعادة مستقرة تجاه المسيحيين.وذلك حتي لا يعترف بالفعل المتطرف الحقير 
وفي خضم الجدل الذي أثارته تصريحاته توالت ردود الفعل من المجتمع الأكاديمي المتخصص في تاريخ العلاقات بين اليهود والمسيحيين، مؤكدين أن العديد من أهم الدراسات التاريخية لا تثبت وجود “تقليد ديني” للبصق على المسيحيين في التراث اليهودى فالمؤرخين المتخصصين وكتبهم الأساسية التي تناولت تاريخ العلاقات اليهودية–المسيحية من منظور علمي، تكذب ادعاءات بن غفير 
وعلي سبيل المثال لم يذكر   جيريمي كوهين
 'تصورات اليهود عن  المسيحية في العصور الوسطى" اي ذكر لهذه العادة 
 فالكتاب الذي  يحلل كيف شكل الفكر المسيحي في العصور الوسطى صورة “اليهودي” في الأفق الفكري المسيحي،  لا يورد أي طقس أو تقليد من نوع البصق كقاعدة دينية أو عرف اجتماعي  وايضا في كتاب" ديفيد نيرنبرغ"
"مناهضة اليهودية: التقليد الغربي" والذي 
يقدم دراسة فريدة عن كيفية تشكل فكرة مناهضة اليهودية في الفكر الغربي عبر قرون، من بدايات المسيحية المبكرة وحتى العصر الحديث، من دون الإقرار بأي طقس عدائي ثابت تجاه المسيحيين كجزء من ممارسة دينية يهودية. 
وفي كتاب إسرائيل يوڤال "تصورات اليهود والمسيحيين في أواخر العصور القديمة والعصور الوسطى" الذي 
يدرس  كيف أثرت العلاقة الجدلية بين اليهود والمسيحيين في تشكيل ذات كل منهما تاريخيًا، ويحلل مفاهيم معقدة عن الهوية الدينية، دون الإشارة إلى ممارسة منظّمة مثل البصق كعادة دينية.
 فجميع الكتب التي  تناقش تاريخ التوترات الفكرية والاجتماعية والدينية بين اليهود والمسيحيين عبر الأزمنة، وتوضح كيف شكلت كل ديانة نظرتها تجاه الأخرى.
لا توجد بها أي إشارة إلى وجود تقليد ديني يهودي بالبصق على المسيحيين كطقس من طقوس الشريعة أو الممارسة الجماعية. فما يحدث في واقعنا المعاصر في بعض المناطق هو سلوك فردي أو احتجاج سياسي/ثقافي — ويفرق العلماء بشكل واضح بين ذلك وبين “طقوس دينية” أو تقاليد  تاريخية مثبتة.
وفي سياق متصل لا توجد في المصادر القبطية الكلاسيكية المعتبرة روايات موثقة عن “تقليد يهودي” بالبصق على المسيحيين في مصر ففي كتاب  تاريخ البطاركة
وهو من أهم مصادر الكنيسة القبطية، بدأ تدوينه في القرن العاشر الميلادي ويغطي تاريخ بطاركة الإسكندرية. يذكر اضطهادات من السلطات الرومانية والبيزنطية.و يتناول فترات صراع لاهوتي مع اليهود في الإسكندرية في القرون الأولى. يذكر أحداث شغب متبادلة في بعض الفترات.
 لكنه لا يورد وجود عادة دينية أو تقليد اجتماعي منظم بالبصق على المسيحيين.
كما أن كاتبه الاسقف ساويرس بن المقفع
أسقف الأشمونين (القرن العاشر)، أحد أبرز مؤرخي الكنيسة القبطية.
في كتاباته اللاهوتية والتاريخية يناقش الجدل العقائدي مع اليهود. و يورد مناظرات لاهوتية. كما  يتحدث عن توترات اجتماعية.
لكنه لا يذكر طقسًا ثابتًا للبصق كعادة يهودية ضد المسيحيين
 ويذكر التاريخ الكنسي التوترات اليهودية والمسيحية في الإسكندرية حيث كانت الإسكندرية في القرون الأولى مركزًا كبيرًا لليهود والمسيحيين والوثنيين.
ويشير الي  جدالات لاهوتية حادة. و أعمال عنف متبادل.
لكن لا توجد إشارة في المصادر القبطية أو اليونانية أو الرومانية إلى “تقليد ديني” بالبصق بوصفه ممارسة شعائرية.ومع هذا 
في بعض الأدبيات المسيحية المبكرة (خارج مصر تحديدًا)، يُذكر البصق كفعل إهانة رمزي في سياقات عنف أو تحقير — وهو سلوك معروف ثقافيًا في كثير من المجتمعات القديمة —
لكن هذا يختلف جذريًا عن ماذكره بن غفير من وجود تشريع ديني. أو تقليد طقسي مستمر. أو ممارسة جماعية معترف بها.

شارك