معهد واشنطن يحذر من أضعاف تصريحات ترامب للتحالف الاوروبي لإعادة فتح مضيق هرمز

الثلاثاء 05/مايو/2026 - 12:22 م
طباعة معهد واشنطن يحذر روبير الفارس
 



قدمت الباحثة سهير مديني في  معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى
قراءة عن جهود أوروبا في فتح مضيق هرمز 
وجاء في تقريرها الذي نشره المعهد 
في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بإيران وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة العالمية، تقود كل من المملكة المتحدة وفرنسا تحركاً أوروبياً واسعاً لتشكيل مهمة بحرية متعددة الجنسيات تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين حرية الملاحة فيه. وقد انعكس هذا التوجه في اجتماع عسكري بلندن ضم أكثر من ثلاثين دولة، أعقبه مؤتمر سياسي في باريس شاركت فيه إحدى وخمسون دولة دعماً للمبادرة.

ورغم أن هذا المسار يبدو ظاهرياً متبايناً مع النهج الأمريكي القائم على تشديد الحصار الاقتصادي على إيران، فإن التحليل يؤكد أن الجانبين يشتركان في هدف استراتيجي واحد: منع طهران من استخدام نفوذها البحري كورقة ضغط على أسواق النفط والطاقة العالمية. فاستقرار الملاحة في الخليج يظل مصلحة مشتركة لواشنطن والعواصم الأوروبية، حتى وإن اختلفت الأدوات التكتيكية.
وتشير الباحثة إلى أن التحرك الأوروبي يعكس تحوّلاً في طبيعة العلاقة عبر الأطلسي. فالدول الأوروبية لم تعد تتبع واشنطن تلقائياً، لكنها في الوقت ذاته لا تسعى إلى تحدي استراتيجيتها الشاملة. بل تحاول تحديد دور سياسي وعسكري مستقل نسبياً، مع الحفاظ على تقاطع المصالح الكبرى مع الولايات المتحدة.
وتبرز عدة تحديات أمام المبادرة، أبرزها سرعة نشر القوات، والحاجة إلى إطار قانوني واضح لبعض الدول مثل ألمانيا، فضلاً عن غموض مفهوم "البيئة المواتية" الذي تشترطه لندن وباريس قبل الانطلاق الفعلي. كما أن قدرات إزالة الألغام وتأمين القوافل البحرية تتطلب موارد كبيرة، وهو ما يجعل الطابع التحالفي للمهمة ضرورة عملية، لا خياراً سياسياً فقط.

ويستحضر التحليل تجربة عملية “إيرنست ويل” عام 1987، حين تمكنت الولايات المتحدة من مرافقة ناقلات النفط منفردة بأسطول ضخم، مقارنة بالوضع الحالي الذي تقلّص فيه حجم الأسطول الأمريكي إلى نحو 300 سفينة، ما يعزز الحاجة إلى شراكة متعددة الجنسيات.
وتخلص الباحثة إلى أن نجاح المبادرة الأوروبية سيعتمد على تقديم التزامات عسكرية ملموسة، وتوسيع قاعدة المشاركين لتشمل دولاً من خارج أوروبا، لا سيما من آسيا. كما توصي بأن تتجنب إدارة الرئيس دونالد ترامب الخطابات التي قد تُضعف الزخم الأوروبي، وأن تحافظ على تنسيق عسكري واستخباراتي وثيق مع القوة المقترحة، بما يضمن تجنب التضارب العملياتي وتحقيق الهدف المشترك: استقرار الملاحة وخفض أسعار النفط ومنع إيران من توظيف المضيق كسلاح جيوسياسي.

شارك