أستراليا تستعد لاعتقال "عرائس داعش" العائدات: إجراءات أمنية مشددة وجدل سياسي محتدم

الأربعاء 06/مايو/2026 - 09:47 ص
طباعة أستراليا تستعد لاعتقال علي رجب
 

أعلنت الشرطة الفيدرالية الأسترالية، اليوم الأربعاء، أن عددًا من النساء الأستراليات المشتبه بارتباطهن بتنظيم "داعش" الإرهابي سيواجهن الاعتقال والتحقيق الجنائي الفوري فور وصولهن إلى الأراضي الأسترالية قادمات من سوريا. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه البلاد انقسامًا سياسيًا حادًا حول آلية التعامل مع العائدين من مناطق النزاع.

اعتقالات وتحقيقات في جرائم ضد الإنسانية
أكدت مفوضة الشرطة الفيدرالية الأسترالية، كريسي باريت، أن "بعض الأفراد" ضمن مجموعة العائدات سيتم توقيفهم وتوجيه اتهامات رسمية إليهم فور هبوط طائراتهم. وأوضحت باريت أن الشرطة تحقق منذ عام 2015 في سلوك الأستراليين الذين سافروا إلى ما يسمى بـ"الخلافة" في سوريا، مشيرة إلى أن التحقيقات تشمل جرائم إرهابية محتملة، وجرائم ضد الإنسانية، مثل الاتجار بالبشر.

وأضافت باريت أن الأفراد الذين لن يتم اعتقالهم فورًا سيظلون تحت مراقبة دقيقة وخاضعين لتحقيقات مستمرة، بينما سيخضع الأطفال المرافقون لبرامج متخصصة لمكافحة التطرف العنيف وإعادة التأهيل، بهدف دمجهم في المجتمع بعد سنوات من العيش في بيئة متطرفة.

تفاصيل العودة والتكتم الحكومي
من جانبه، أعلن وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، أن مجموعة مكونة من 13 شخصًا (نساء وأطفال) في طريق عودتها إلى أستراليا، وذلك بعد أشهر من منع مجموعة أخرى تضم 34 شخصًا في فبراير 2026. ورغم تأكيدات مصادر صحفية هبوط الطائرات في سيدني وملبورن يوم الخميس، إلا أن الحكومة الألبانية ووزارة الشؤون الداخلية رفضتا الإفصاح عن المواعيد الدقيقة أو أماكن إقامة النساء، لدواعٍ أمنية وتشغيلية.

وفي سياق متصل، أكدت وزيرة شرطة ولاية نيو ساوث ويلز، ياسمين كاتلي، أن اثنين من أعضاء المجموعة سيصلان إلى الولاية، مشددة على التنسيق الوثيق بين شرطة الولاية والشرطة الاتحادية لإدارة الموقف.

هجوم سياسي من "حكومة الظل"
فجرت قضية العائدات موجة غضب لدى المعارضة، حيث انتقد وزير الشؤون الداخلية في حكومة الظل، جونو دونيام، تعامل حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز مع الملف، متهمًا إياها بالسماح لـ"المتعاطفين مع الإرهاب" بالعودة. وقال دونيام: "هؤلاء نساء اخترن الذهاب إلى بؤرة إرهابية مصنفة كجريمة بموجب القانون، وانضممن لأزواج دعموا تنظيمًا ليس صديقًا للديمقراطية الغربية".

واتهم دونيام الحكومة بالتقاعس، مؤكدًا أن وزير الخارجية يمتلك صلاحيات قانونية لإلغاء وثائق سفر هؤلاء الأفراد لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وهو ما لم تفعله الحكومة. في المقابل، رد الوزير توني بيرك بأن هناك قيودًا قانونية دولية ودستورية تمنع الدولة من حرمان مواطنيها من حق العودة إلى بلدهم الأصلي.

شفافية غائبة وجدل الجوازات
تعرضت الحكومة لانتقادات لاذعة بعد تقارير أفادت بإصدار جوازات سفر لزوجات عناصر داعش بتسهيل من قادة في الجالية المسلمة، مثل جمال ريفي. ورغم نفي رئيس الوزراء ألبانيز في سبتمبر 2025 تقديم أي مساعدة للعائدات، إلا أن تأكيدات لاحقة بإصدار الجوازات وضعت الحكومة في موقف محرج أمام البرلمان.

وزاد الطين بلة رفض وزارة الخارجية طلبات بموجب "قانون حرية المعلومات" للحصول على تفاصيل عمليات فحص الجوازات، بحجة أن الكشف عنها "غير معقول" ولا يخدم المصلحة العامة، وهو ما اعتبرته مراكز النزاهة العامة فشلًا في معايير الشفافية الحكومية.

تقييم المخاطر الأمنية
في محاولة لتهدئة المخاوف، صرح المدير العام لجهاز الأمن الأسترالي (ASIO)، مايك بورغيس، بأن الوكالة قامت بتقييم شامل للمخاطر المرتبطة بالعائدين. وأكد بورغيس أن عودة هذه المجموعة لم تؤثر بشكل ملموس على مستوى التهديد الإرهابي العام في أستراليا، والذي لا يزال عند مستوى "محتمل".

يُذكر أن نحو 550 امرأة غربية غادرن أوطانهن للانضمام لداعش في عامي 2014 و2015، وتعد هذه المجموعة الأحدث ضمن سلسلة رحلات العودة التي بدأت منذ عام 2019، وسط استنفار دائم لأجهزة الاستخبارات لمواجهة أي تبعات أمنية محتملة.

شارك