واشنطن توسع حملة "الغضب الاقتصادي" ضد الحرس الثوري الإيراني

السبت 09/مايو/2026 - 11:35 ص
طباعة واشنطن توسع حملة فاطمة عبدالغني
 
في تصعيد جديد ضمن سياسة الضغط القصوى على إيران، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض حزمة عقوبات واسعة استهدفت عشرة أفراد وشركات مقرها في عدة مناطق في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا الشرقية، على خلفية اتهامهم بدعم الجيش الإيراني في الحصول على أسلحة ومواد خام تدخل في تصنيع الطائرات المسيرة من طراز "شاهد" وبرنامج الصواريخ الباليستية.
ويأتي هذا التحرك في إطار حملة "الغضب الاقتصادي" التي تنفذها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والهادفة إلى تقويض مصادر تمويل إيران العسكرية والحد من قدرتها على تطوير برامجها التسليحية، خصوصًا في مجالات الطائرات بدون طيار والصواريخ بعيدة المدى.
وأكدت وزارة الخزانة أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية يواصل استهداف الشبكات الدولية التي تعمل على تمكين طهران من الالتفاف على العقوبات والحصول على التكنولوجيا والمعدات ذات الاستخدام العسكري، بالتوازي مع إدراج وزارة الخارجية الأمريكية أربعة كيانات إضافية مرتبطة بأنشطة الأسلحة التقليدية الإيرانية.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن ماضية في "حملتها الاقتصادية الشرسة" ضد الحرس الثوري الإيراني، مشددًا على أن الإدارة الأمريكية ستواصل استهداف الأفراد والشركات الأجنبية التي تزود الجيش الإيراني بالأسلحة أو تسهل حصوله على المعدات العسكرية.
استهداف شبكات شراء الأسلحة لصالح الحرس الثوري الإيراني
وبحسب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية، ركزت العقوبات الجديدة على شبكات دولية متهمة بتسهيل عمليات شراء أسلحة ومعدات عسكرية لصالح إيران، وفي مقدمتها شركة "يوشيتا شنغهاي للتجارة الدولية" الصينية، التي قالت واشنطن إنها عملت وسيطًا لصالح مركز التقدم والتنمية الإيراني، المعروف سابقًا باسم مركز الابتكار والتعاون التكنولوجي، وهو كيان سبق أن فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات لدوره في تنسيق جهود إيران للحصول على التكنولوجيا العسكرية.
ووفق الإعلان الأمريكي، شاركت عدة شركات أخرى في هذه الشبكة، من بينها شركات مقرها هونغ كونغ ودبي وبيلاروسيا، تولّت تحويل الأموال أو لعب دور الوسيط في صفقات شراء أسلحة، بما في ذلك أنظمة دفاع جوي محمولة.
كما شملت العقوبات أفرادًا مرتبطين بهذه العمليات، من بينهم مسؤولون تنفيذيون ووسطاء متهمون بإخفاء هوية المستخدم النهائي الإيراني وتسهيل وصول الأسلحة إلى طهران عبر شبكات تجارية ومالية معقدة.
وفي السياق نفسه، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على شركة "موستاد" في هونغ كونغ، متهمةً إياها بتسهيل معاملات مالية بملايين الدولارات لدعم مشتريات الحرس الثوري الإيراني من الأسلحة.
تضييق الخناق على برنامج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية
خصصت العقوبات جانبًا مهمًا لاستهداف سلاسل توريد المكونات الصناعية المرتبطة ببرنامج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية الإيراني.
وأعلنت وزارة الخزانة اتخاذ إجراءات إضافية ضد شركة "بيشغام إلكترونيك سيفه" الإيرانية، التي سبق إدراجها على قوائم العقوبات، بعد اتهامها بشراء آلاف المحركات المؤازرة المستخدمة في الطائرات المسيّرة الهجومية، والتي عُثر على نماذج منها في طائرات “شاهد-136” التي تم إسقاطها.
وترتبط هذه الشركة بحسب واشنطن، بمنظمة الجهاد الذاتي التابعة للقوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني، وهي جهة مرتبطة بأبحاث الصواريخ الباليستية وبرامج اختبار الطيران العسكري.
كما فرضت العقوبات على شركة "هيتكس للعزل الحراري" الصينية، بعد اتهامها بتوريد مواد خام متقدمة تشمل ألياف الكربون ومواد مستخدمة في الصناعات الجوية والفضائية إلى إيران، بما يدعم إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وشملت الإجراءات أيضًا مسؤولًا صينيًا يدير العمليات المالية والتجارية للشركة.
الضغط على عائدات النفط والتمويل غير المشروع
وأكدت وزارة الخزانة أن العقوبات الحالية ليست معزولة، بل تأتي ضمن استراتيجية أشمل تستهدف البنية الاقتصادية والعسكرية الإيرانية.
وأوضحت أن حملة "الغضب الاقتصادي" عطلت بالفعل مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيرانية المتوقعة، كما أسفرت عن تجميد ما يقرب من نصف مليار دولار من العملات المشفرة المرتبطة بالنظام الإيراني.
وتستهدف الحملة كذلك شبكات التمويل غير الرسمي وعمليات تهريب النفط، حيث حذرت واشنطن من أن أي شركة أو سفينة أو مؤسسة مالية أجنبية تسهل التجارة الإيرانية غير المشروعة قد تواجه عقوبات أمريكية، بما في ذلك العقوبات الثانوية.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه الإجراءات تنفذ بموجب الأمر التنفيذي 13382، الذي يستهدف الجهات الداعمة لانتشار أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها.
ويرى المراقبون أن العقوبات الأمريكية الجديدة تعكس انتقال واشنطن من استهداف صادرات النفط الإيرانية فقط إلى ضرب البنية التشغيلية الكاملة للبرامج العسكرية الإيرانية، عبر ملاحقة شبكات الشراء والتمويل والنقل والتكنولوجيا في عدة قارات.
وبحسب تقديراتهم، فإن التركيز على شبكات شراء مكونات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية يحمل دلالة واضحة على تصاعد القلق الأمريكي من توسع نفوذ الصناعات العسكرية الإيرانية، خاصة مع استخدام طائرات "شاهد" في ساحات إقليمية ودولية متعددة.
كما تشير العقوبات إلى أن إدارة ترامب تسعى إلى تكثيف سياسة الضغط الاقتصادي إلى أقصى حد، ليس فقط لإضعاف قدرات إيران العسكرية، بل أيضًا لمنعها من إعادة بناء قاعدتها الدفاعية أو توسيع نفوذها الإقليمي عبر الحرس الثوري وشبكاته العابرة للحدود.

شارك