نزيف مستمر ..مسيحيو كينيا بين نار الإرهاب وصمت العالم

الإثنين 11/مايو/2026 - 10:21 ص
طباعة نزيف مستمر ..مسيحيو روبيرالفارس
 


تتواصل في شرق وشمال شرق كينيا موجة من الهجمات الدامية التي تطال مدنيين، بينهم مزارعون مسيحيون، في مشهد يتكرر منذ سنوات وسط اهتمام إعلامي ودولي محدود. الهجوم الأخير الذي أودى بحياة سبعة مزارعين في إحدى قرى مقاطعة كيتوي أعاد تسليط الضوء على واقع أمني هش تعيشه مجتمعات ريفية تعاني أصلًا من الفقر والجفاف ونقص الحماية.

 إرهاب عابر للحدود

منذ عام 2011، ومع دخول القوات الكينية إلى الصومال، تصاعدت الهجمات التي تنفذها حركة الشباب المرتبطة بـتنظيم القاعدة داخل الأراضي الكينية.
وشهدت البلاد عمليات كبرى هزّت الرأي العام، من بينها هجوم مركز ويستغيت التجاري في نيروبي عام 2013  وهجوم جامعة غاريسا عام 2015، الذي قُتل فيه نحو 150 شخصًا، معظمهم من الطلاب المسيحيين بعد فرزهم على أساس ديني.
و هجوم مجمع دوسِت D2 عام 2019.
وغيرها الكثير 
وإلى جانب هذه العمليات الكبرى، وقعت عشرات الهجمات الأقل تغطية في مناطق حدودية وريفية، غالبًا ما استهدفت قرى مسيحية أو حافلات تقل عمالًا غير مسلمين.

 صراع الأرض

إلى جانب الإرهاب المنظم، تواجه مناطق مثل كيتوي وتانا ريفر نزاعات متكررة بين مزارعين مستقرين ورعاة متنقلين، بعضهم قدم من مناطق حدودية مع الصومال.
الجفاف المتكرر وشحّ المراعي يدفعان الرعاة إلى التوسع في أراضٍ زراعية، ما يشعل مواجهات تتحول أحيانًا إلى هجمات مسلحة دامية. وفي حالات عديدة، يأخذ الصراع بُعدًا دينيًا بسبب الانقسام بين مجتمعات مسلمة ومسيحية، وإن كانت جذوره الأساسية اقتصادية وبيئية.

 أرقام ودلالات

خلال العقد الأخير، سُجلت مئات الهجمات ذات الطابع الإرهابي أو المسلح في كينيا، أسفرت عن مقتل مئات المدنيين وعناصر الأمن.
ورغم تراجع وتيرة العمليات الكبرى مقارنة بسنوات الذروة، فإن الهجمات المتفرقة لا تزال تحصد أرواحًا في القرى البعيدة عن عدسات الكاميرات.
فغي القرى المستهدفة، لا تتوقف الخسائر عند عدد القتلى.
منازل تُحرق، مزارع تُهجر، عائلات تنزح بحثًا عن الأمان.
رجال دين محليون يتحدثون عن “خوف يومي” يلازم السكان، وعن أسر تفكر جديًا في ترك أراضيها التاريخية.
السؤال الذي يتكرر بين الأهالي: هل نبقى ونخاطر، أم نرحل بلا وجهة واضحة؟

 صمت إعلامي ودولي

ورغم جسامة الخسائر، لا تحظى معظم هذه الهجمات بتغطية دولية واسعة، خاصة عندما تقع في مناطق ريفية بعيدة عن العاصمة.
يرى مراقبون أن الاهتمام العالمي يتركز غالبًا على الهجمات التي تستهدف أجانب أو تقع في مراكز حضرية كبرى، فيما تمر الاعتداءات المتكررة على المجتمعات المحلية مرورًا عابرًا في نشرات الأخبار.
كما يشير ناشطون إلى أن معاناة الأقليات الدينية في بعض مناطق أفريقيا لا تحظى بالقدر ذاته من التفاعل السياسي والإعلامي الذي تحظى به أزمات أخرى حول العالم.

 بين الإرهاب والإهمال

ما يجري في شرق كينيا ليس مجرد حوادث متفرقة، بل جزء من معادلة معقدة تتداخل فيها عوامل الإرهاب العابر للحدود، والصراعات على الموارد، والتغير المناخي، وضعف التنمية والحماية الأمنية في الأطراف.
ويبقى المدنيون – مسلمين ومسيحيين – هم الضحايا الأوائل لهذه الدوامة.
غير أن المجتمعات المسيحية في بعض المناطق الحدودية تبدو أكثر هشاشة، خاصة عندما تتحول بعض الهجمات إلى استهداف مباشر على أساس ديني.في القرى الكينية المنسية، لا يطلب الناس أكثر من حقهم في الأمان… لكن صدى معاناتهم نادرًا ما يتجاوز حدود حقولهم المحترقة.

شارك