الكاهن شمعون يوخنا… لغز اختفاء لم يُكشف بعد 17 عاما في العراق
الثلاثاء 12/مايو/2026 - 01:12 م
طباعة
روبير الفارس
بعد مرور 17 عاماً على اختفائه، لا تزال قصة الكاهن الآشوري شمعون يوخنا واحدة من أكثر القضايا غموضاً في منطقة وادي نهلة بمحافظة دهوك، بالعراق حيث يتداول أبناء المنطقة ذكراه كل عام دون أن تتكشف الحقيقة الكاملة لما جرى.
سيرة كاهن القرى النائية
وُلد شمعون يوخنا في البصرة عام 1929، وانخرط في الخدمة الكهنوتية ضمن الكنيسة الشرقية القديمة، حيث خدم في رعية نينوى لسنوات طويلة قبل أن ينتقل في أواخر تسعينيات القرن الماضي إلى سهل نهلة شمال العراق.
في تلك المنطقة الجبلية، تولّى خدمة عدد من القرى الآشورية الصغيرة، وكان معروفاً بتنقله المستمر بين القرى لإقامة الصلوات والقداديس وتفقد أبناء رعيته، خصوصاً كبار السن والعائلات التي عادت بعد سنوات النزوح.
يوم الاختفاء
عام 2009، وأثناء تنقله بين قريتي جما ربتكي وبلمند في وادي نهلة، فُقد أثر الكاهن بشكل مفاجئ. ورغم عمليات البحث التي شارك فيها الأهالي والقوات المحلية آنذاك، لم يُعثر على جثمانه أو أي دليل حاسم يوضح مصيره.
ومنذ ذلك الحين، بقيت الحادثة ملفاً مفتوحاً بلا نتائج رسمية معلنة، ما فتح الباب أمام روايات وتكهنات متباينة.
هل قُتله رجال صدام؟
تتردد بين بعض الأهالي فرضية أن يكون الكاهن قد تعرّض للاستهداف من عناصر مرتبطة بالنظام السابق بقيادة صدام حسين. غير أن هذه الرواية تفتقر إلى أدلة موثقة، خاصة أن اختفاءه وقع عام 2009، أي بعد سقوط النظام بست سنوات.
ويرى متابعون أن ربط الحادثة برجال النظام السابق قد يكون انعكاساً لذاكرة جماعية مثقلة بانتهاكات حدثت خلال عقود سابقة، خصوصاً ضد القرى الآشورية في الشمال، لكن ذلك لا يرقى إلى دليل مباشر بشأن هذه القضية تحديداً.
فرضيات أخرى
في ظل غياب معلومات رسمية، طُرحت عدة احتمالات، منها:
اولا تعرضه لاعتداء من جماعات مسلحة كانت تنشط في بعض المناطق الحدودية آنذاك.
ثانيا حادث عرضي في منطقة وعرة جغرافياً يصعب الوصول إليها.
ثالثا جريمة بدوافع مجهولة لم يُكشف عنها.
لكن حتى اليوم، لم تعلن أي جهة أمنية نتائج تحقيق حاسمة.
أسئلة معلّقة
يبقى شمعون يوخنا في ذاكرة أبناء وادي نهلة رمزاً للكاهن المتجول الذي خدم القرى البعيدة بإخلاص. ومع كل ذكرى لغيابه، تتجدد المطالب بكشف مصيره وإنهاء حالة الغموض التي تحيط بالقضية.
وبين الحنين إلى رجل دين كرّس حياته لخدمة رعيته، والرغبة في معرفة الحقيقة، تبقى قصة اختفائه واحدة من الملفات المفتوحة التي لم تُطوَ بعد في تاريخ المنطقة الحديث.
