شمال أذربيجان.. لماذا عاد القوقاز ليكون الوجهة المفضلة لتوسع تنظيم داعش؟

الخميس 14/مايو/2026 - 07:38 م
طباعة شمال أذربيجان.. لماذا علي رجب
 
أطلق تقرير حديث لمؤسسة "جيمستاون" (Jamestown Foundation) الأمريكية للأبحاث، صافرة إنذار أمنية بشأن التوسع الملحوظ لنشاط تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في شمال أذربيجان. 
وأكد التقرير أن داعش نجح في إنشاء فرع رسمي له في شمال أذربيجان عام 2024، مما يشكل تهديدا استراتيجيا متزايدا لمنطقة جنوب القوقاز المتاخمة لآسيا الوسطى، مستغلا في ذلك الثغرات الأمنية والتحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة.

مخططات باكو: استهداف الدبلوماسية ودور العبادة
كشف التقرير أن السلطات الأذربيجانية أحبطت في الأشهر الأخيرة سلسلة من المخططات الدقيقة التي وضعها تنظيم "داعش - ولاية خراسان" لمهاجمة أهداف دينية ودبلوماسية في العاصمة باكو. 
ومن أبرز هذه العمليات، اعتقال ثلاثة أفراد في يناير الماضي كانوا يخططون لاستهداف السفارة الإسرائيلية، بالإضافة إلى توقيف شاب في الثامنة عشرة من عمره في يوليو 2025 بتهمة التخطيط للهجوم على كنيس "يهود الجبل" التاريخي شمال البلاد.

ويربط المحللون بين هذه المحاولات الفاشلة وحملة أوسع أدارها التنظيم في أفغانستان وباكستان، شملت هجمات انتحارية ضد مطعم صيني في كابول ومسجد في إسلام آباد، مما يشير إلى أن أذربيجان باتت جزءا من بنك أهداف "مكتب الصديق" التابع لداعش خراسان، المسؤول عن إدارة العمليات من وسط آسيا وصولا إلى القوقاز.

معركة غابات "قوسار": دعاية الدم وحظر المعلومات
سلط تقرير "جيمستاون" الضوء على اشتباكات دموية وقعت في غابات مقاطعة "قوسار" (Qusar) شمال أذربيجان، حيث واجه مسلحو التنظيم قوات الأمن الأذربيجانية بشكل مباشر. 
ورغم الحظر الإعلامي الصارم الذي فرضته الحكومة، استغل التنظيم هذه المواجهات لتحقيق مكاسب دعائية عبر نشرته الأسبوعية "النبأ"، حيث زعم مقتل وإصابة سبعة جنود وضباط أذربيجانيين.

وظهرت مقاطع فيديو سجلها سكان محليون تظهر مركبات عسكرية تواجه مسلحين مجهولين، كان يعتقد في البداية أنهم ينتمون لجماعة "إخوة الغابة" (جماعة دربنت) السلفية التي نشطت سابقا في داغستان. 
إلا أن إصدارات داعش الرسمية أكدت أن هؤلاء المقاتلين قد بايعوا خليفة التنظيم "أبو حفص الهاشمي"، مما يعلن رسميا ولادة "ولاية القوقاز" الجديدة بنسختها الأذربيجانية.

الشبكة الجهادية العابرة للحدود: من سوريا إلى أفغانستان
أشار التقرير إلى أن الخلايا الأذربيجانية لم تعد تعمل بشكل معزول، بل اندمجت ضمن شبكة معقدة يديرها "مكتب الصديق" و"مكتب الفاروق" السابق في تركيا. وتربط هذه الشبكة بين مقاتلين في سوريا، جورجيا، تركيا، وأفغانستان.

وقد كشفت التحقيقات التركية والأذربيجانية المشتركة عن مكاتب إدارية تدير حركة الأموال والمجندين تحت غطاء "مكتبات دينية" ومؤسسات تجارية، مما يسهل انتقال العناصر من مطار باكو الدولي باتجاه جبهات القتال أو العكس. كما أن عمليات ترحيل 55 أذربيجانيا مؤخرا من السجون السورية إلى العراق قد تزيد من مخاوف إعادة تدوير هؤلاء المقاتلين المتمرسين داخل القوقاز.

استراتيجية "درع الحدود": تنسيق أذربيجاني روسي
ردا على هذا التهديد المتنامي، أعلنت أذربيجان وروسيا في فبراير 2025 عن إطلاق عملية عسكرية مشتركة تحت اسم "درع الحدود"، تهدف هذه العملية التي استمرت أسبوعا لتطهير المناطق الحدودية الشمالية وتفكيك المنظمات الإرهابية والجريمة المنظمة العابرة للحدود، في محاولة لمحاصرة الخلايا النائمة قبل تمكنها من التغلغل في العمق الروسي أو الأذربيجاني.

الخاتمة: مستقبل غامض وسط اضطراب إقليمي
يخلص تقرير "جيمستاون" إلى أن سهولة الحصول على السلاح في منطقة القوقاز، إلى جانب الأحداث الإقليمية الكبرى مثل سقوط النظام السوري وتراجع قوة حزب الله، ستوفر بيئة خصبة لنمو داعش في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي.

وقالت المؤسسة إن التوسع الناجح للتنظيم في أذربيجان يشير إلى أن بوصلة "الخلافة" لم تعد تتجه نحو أفريقيا فحسب، بل إن القوقاز عاد ليكون جبهة ساخنة.
 ويجب على المجتمع الدولي ودول المنطقة إدراك أن الصمت الحكومي الأذربيجاني تجاه هذه التهديدات قد يمنح التنظيم وقتا ثمينا لإعادة بناء شبكاته المدمرة، مما يجعل من أذربيجان قاعدة انطلاق محتملة لهجمات قد تطال قلب القارة الآسيوية والأوروبية على حد سواء.

شارك