محمد التوحيدي: من حوزات "قم" والنجف إلى واجهة الجدل في الغرب

الخميس 21/مايو/2026 - 12:52 م
طباعة محمد التوحيدي: من حسام الحداد
 
يُعد محمد التوحيدي، المعروف بلقب "إمام السلام" (Imam of Peace)، شخصية دينية شيعية أسترالية من أصل عراقي، وُلد في مدينة قم الإيرانية قرابة عام 1982 أو 1983. وقد برز التوحيدي كشخصية مثيرة للجدل، لا سيما في الغرب، نتيجة لمواقفه النقدية الحادة تجاه جماعات الإسلام السياسي، ودعواته المستمرة لضرورة إحداث "إصلاح فكري" داخل المنظومة الدينية الإسلامية ليتسنى لها التماشي مع القيم المعاصرة في المجتمعات الغربية.
تتشكل سيرة التوحيدي من محطات متنوعة، بدأت بنشأته في بيئة متدينة تأثرت بالصراعات السياسية في المنطقة، وصولاً إلى هجرته مع عائلته إلى أستراليا في طفولته فراراً من قمع نظام صدام حسين. وقد تلقى تعليمه الديني في الحوزات العلمية في قم والنجف على يد فقهاء بارزين، مثل المرجع صادق الشيرازي، قبل أن يبدأ منذ عام 2015 في تقديم نفسه كـ "مصلح إسلامي" ينادي بقراءات مرنة للنصوص الدينية، ومعارضاً شرساً لحركات الإسلام السياسي التي يعتبرها المحرك الأيديولوجي للفكر الراديكالي.

محمد التوحيدي: من
أبرز المحطات والمعلومات عنه:
ولد محمد التوحيدي في مدينة قم الإيرانية لأبوين عراقيين، ونشأ في بيئة متدينة تأثرت بالصراعات السياسية والدينية في المنطقة. في طفولته، هاجرت عائلته إلى أستراليا هرباً من القمع والاضطهاد الذي كان يمارسه نظام صدام حسين في العراق. في وقت لاحق، بدأ دراسته الدينية الرسمية، حيث التحق بـ "الحوزات العلمية" في قم والنجف، وهي مؤسسات شيعية عريقة مخصصة لتدريس العلوم الدينية والشرعية. خلال هذه الفترة، تلقى التوحيدي تعليمه الديني على يد مجموعة من أبرز الفقهاء والمراجع الشيعية، وكان من أبرزهم المرجع الشيعي صادق الشيرازي، الذي ترك أثراً كبيراً في تكوينه الفكري وتوجهاته الدينية.
منذ حوالي عام 2015، بدأ التوحيدي في تقديم نفسه كـ "مصلح إسلامي"، داعياً إلى ضرورة إجراء إصلاح فكري داخل الدين الإسلامي ليتماشى مع القيم المعاصرة في المجتمعات الغربية. ويرى التوحيدي أن التفسيرات الحرفية والجامدة للنصوص الدينية تساهم في انتشار الفكر الراديكالي والتطرف، مما يؤدي إلى تزايد العنف والإرهاب باسم الدين. ولذلك، يدعو الفقهاء والمفكرين المسلمين إلى تبني قراءات مرنة وسياقية للنصوص الدينية، تساهم في تعزيز التعايش السلمي والحد من النزاعات والصراعات الدينية.
يُعرف التوحيدي بمعارضته الشديدة لحركات الإسلام السياسي، وخاصة تنظيم "الإخوان المسلمين"، معتبراً إياها المحرك الأيديولوجي للفكر الراديكالي الذي يتغذى عليه الإرهاب. ويرى أن هذه الجماعات تستغل الدين كأداة سياسية للسيطرة على المجتمعات وتحقيق أجنداتها الخاصة، مما يؤدي إلى تفتيت النسيج الاجتماعي وزعزعة الاستقرار في المنطقة. ولذلك، يدعو التوحيدي إلى ضرورة محاربة هذه الجماعات فكرياً وسياسياً، وكشف مخططاتها التوسعية وأهدافها الخفية.
ينشط التوحيدي في العديد من المنظمات والمراكز البحثية الدولية، حيث يشغل منصب نائب رئيس "المجلس الإسلامي العالمي" ومقره تورونتو بكندا، ومستشاراً لشؤون مكافحة التطرف في "مركز تريندز للبحوث والاستشارات" بدولة الإمارات. كما أنه ناشط بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، ويستخدم اللغة الإنجليزية في أغلب خطاباته الموجهة للجمهور الغربي. ويسعى التوحيدي من خلال هذا النشاط إلى نشر رسالة السلام والتسامح، وتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة.

مواقفه المثيرة للجدل:
على الرغم من تصدّر محمد التوحيدي المشهد كداعية للإصلاح والسلام، إلا أن مسيرته وآراءه تظل محط انقسام وجدل واسع في الأوساط الإسلامية والغربية على حد سواء. فقد أثارت مواقفه وتصريحاته المتكررة موجة من ردود الأفعال المتباينة، حيث يراها البعض شجاعةً في مواجهة التطرف، بينما يصفها آخرون بأنها مثيرة للفتنة أو تفتقر إلى المصداقية المؤسسية، وفيما يلي تفصيل لأبرز القضايا التي أثارت هذا الجدل:
يتبنى التوحيدي موقفاً هجومياً تجاه ما يسميه "السلاح القانوني والأخلاقي" المتمثل في مصطلح "الإسلاموفوبيا". ويرى أن جماعات الإسلام السياسي تتعمد استغلال هذا المصطلح كأداة قمعية لإسكات أي نقاش نقدي أو ملاحقة الأصوات الإصلاحية التي تسعى لكشف ملفات التطرف أو التمويل المشبوه داخل أروقة هذه المنظمات.
شكلت علاقة التوحيدي مع إسرائيل ودعمه العلني لـ "اتفاقات أبراهام" سبباً رئيسياً للانتقادات الحادة التي واجهها من تيارات إسلامية وعربية واسعة. وقد عزز من حدة هذه الانتقادات كونه أول إمام شيعي يقوم بزيارة "معسكر أوشفيتز"، وهي خطوة قال إنها تهدف إلى التركيز على ضرورة محاربة معاداة السامية، لكنها أثارت استنكاراً شديداً في الأوساط التي ترفض هذا المسار.
تلاحق التوحيدي شكوكٌ جدية حول مصداقيته المهنية والدينية؛ حيث نشرت وسائل إعلام أسترالية بارزة، مثل شبكة (ABC)، تحقيقات استقصائية شككت في صحة مؤهلاته الأكاديمية وادعاءاته المتعلقة بتدريبه الديني في الحوزات. علاوة على ذلك، أشارت تلك التقارير إلى حقيقة جوهرية تتمثل في عدم اعتراف الهيئات والمؤسسات الإسلامية الرسمية في أستراليا به كـ "إمام" أو ممثل شرعي لها.
خلاصة القول، يظل التوحيدي شخصية مُعقّدة ومحلاً للانقسام، فبينما ينظر إليه مناصروه كصوت شجاع يدعو للإصلاح المعتدل والمواجهة الفكرية مع التطرف، يرى فيه منتقدوه شخصية تبحث عن الشهرة من خلال مواقف مثيرة للاستفزاز، معتمدين في ذلك على تقارير إعلامية أسترالية شككت في مؤهلاته الدينية ومصداقيته المهنية، مشيرين إلى عدم اعتراف الهيئات الإسلامية الرسمية في أستراليا به كـ "إمام" ممثل لها.

شارك