لائحة اتهام أمريكية ضد محمد السعدي: تورط في هجمات وتخطيط لاغتيالات

الجمعة 29/مايو/2026 - 11:03 ص
طباعة لائحة اتهام أمريكية علي رجب
 
في خطوة قضائية تعكس تصعيدا نوعيا في ملاحقة الأفراد المرتبطين بالحرس الثوري الإيراني، أصدرت وزارة العدل الأمريكية، يوم الخميس 28 مايو 2026، لائحة اتهام رسمية ضد المواطن العراقي-الإيراني مزدوج الجنسية، محمد باقر سعد داود السعدي.
 وتتضمن اللائحة ثماني تهم جنائية ثقيلة تتعلق بالإرهاب، والتخطيط لهجمات استهدفت مدنيين ومصالح أمريكية.

سجل حافل بالأنشطة العدائية
تضمنت لائحة الاتهام تفاصيل صادمة حول تورط السعدي في قرابة عشرين هجوما ومحاولة هجوم في أنحاء متفرقة من أوروبا والولايات المتحدة، بما في ذلك تفجيرات استهدفت أماكن عامة.
 وأكدت وزارة العدل أن السعدي كان يعمل كعميل رفيع المستوى لصالح "كتائب حزب الله" والحرس الثوري الإيراني، وهما منظمتان مصنفتان إرهابيتين في الولايات المتحدة.

وقد علق القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي، تود بلانش، على هذا التطور قائلا: "وزارة العدل ستلاحق السعدي بقوة وحزم وفقا للقوانين الأمريكية داخل أروقة محاكم هذا البلد".

من جانبه، شدد جاي كلايتون، المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية من نيويورك، على خطورة الدور الذي لعبه السعدي، مشيرا إلى تعاونه الوثيق مع منظمات إرهابية تدعمها طهران لتنفيذ عمليات استهدفت المدنيين، بل وسعيه لاستهدافهم داخل الأراضي الأمريكية. 
وأضاف كلايتون: "السعدي يزعم انتماءه لما يسمى بجبهة المقاومة، التي يقودها الحرس الثوري الإيراني، وهي منظمة لا تكتفي برفع الشعارات، بل تتخذ إجراءات عملية في جميع أنحاء العالم لتقويض أمريكا والقيم التي ندافع عنها".

علاقات مشبوهة ومحاولة لاغتيال إيفانكا ترامب
أظهرت التحقيقات الأمريكية والوثائق الملحقة بلائحة الاتهام روابط عميقة بين السعدي والقادة العسكريين الإيرانيين. وقد انتشرت عبر حسابات السعدي على مواقع التواصل الاجتماعي صور تجمعه بقائد فيلق القدس الراحل، قاسم سليماني. 
كما كشفت منشورات أخرى عن دعوات صريحة منه لشن هجمات انتقامية ضد الأمريكيين ثأرا لمقتل سليماني وأبو مهدي المهندس، نائب قائد قوات الحشد الشعبي، في يناير 2020.

وفي تطور أمني وسياسي بالغ الحساسية، ذكرت صحيفة "نيويورك بوست"، نقلا عن مصادر موثوقة، أن التحقيقات كشفت أن إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كانت هدفا لمحاولة اغتيال دبرها السعدي.
 وتشير التقارير إلى أن السعدي كان يسعى لتنفيذ هذه العملية كجزء من استراتيجية انتقامية أوسع تستهدف رموزا أمريكية رفيعة المستوى، ردا على الغارة الأمريكية التي أودت بحياة سليماني في مطار بغداد.

تسليم واعتقال
وبحسب ما أفاد به محامي الدفاع، فقد تم اعتقال السعدي مؤخرا في تركيا بعملية أمنية دقيقة، ومن ثم تسليمه إلى السلطات الأمريكية ليواجه التهم الموجهة إليه. 
وتعد هذه المحاكمة منعطفا مهما في ملاحقة واشنطن للقيادات الميدانية التي تتهمها بتنفيذ أجندات طهران العابرة للحدود.

وتؤكد وزارة العدل الأمريكية أن السعدي عمل بشكل مباشر وتحت إشراف وثيق من اللواء قاسم سليماني، مما يجعله صلة وصل حيوية في هيكلية العمليات الخارجية للحرس الثوري. 
وتأتي هذه المحاكمة لتفتح الباب أمام كشف المزيد من تفاصيل الشبكات التي تديرها طهران في الخارج، ومحاولة واشنطن لترسيخ مبدأ المحاسبة القانونية لكل من تورط في تهديد أمنها القومي أو استهدف مواطنيها حول العالم.

مع انطلاق الإجراءات القضائية، تتجه الأنظار نحو المعلومات التي قد يكشفها السعدي أثناء المحاكمة، والتي قد تسلط الضوء على آليات العمليات الإرهابية العابرة للقارات، وتكشف طبيعة التنسيق بين القوى الموالية لطهران في العراق والقيادة المركزية للحرس الثوري في إيران.

شارك