بمكافآت مالية ضخمة.. مالي تلاحق قيادات "نصرة الإسلام والمسلمين"

الجمعة 05/يونيو/2026 - 01:33 م
طباعة بمكافآت مالية ضخمة.. علي رجب
 
بمكافآت مالية ضخمة..
في خطوة استراتيجية تعكس تصعيدا نوعيا في جهودها لمحاربة الجماعات المسلحة، أعلنت الحكومة العسكرية في مالي، يوم الخميس الخامس من يونيو 2026، عن رصد مكافآت مالية ضخمة لمن يدلي بمعلومات حاسمة تقود إلى اعتقال أو تصفية أبرز قيادات التنظيمات الجهادية التي تنشط في منطقة الساحل الأفريقي، وعلى رأسهم إياد أغ غالي، زعيم "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، الفرع الإقليمي لتنظيم القاعدة.

مطاردة "المطلوب الأول" في الساحل
وبحسب البيان الرسمي الذي بثه التلفزيون المالي، فقد خصصت وزارة الأمن مكافأة مالية قدرها ملياري فرنك أفريقي، ما يعادل نحو 3.5 مليون دولار أمريكي، لمن يقدم معلومات تؤدي إلى "القبض على غالي أو تحييده".
 ويعد إياد أغ غالي، الدبلوماسي المالي السابق وأحد قادة التمرد الطوارقي التاريخيين، الشخصية الأكثر نفوذا وخطورة في المشهد الجهادي بالمنطقة؛ فهو يقود أكبر تحالف عسكري يقاتل الأنظمة العسكرية في دول الساحل، كما أنه مدرج على قوائم الإرهاب الأمريكية ومطلوب بموجب مذكرة توقيف دولية من المحكمة الجنائية الدولية.

ملاحقة القيادات الميدانية والمتمردين
لم يتوقف إعلان الحكومة المالية عند رأس الهرم الجهادي فحسب، بل امتد ليشمل قيادات الصف الأول والثاني؛ حيث رصدت السلطات مكافأة قدرها 2.5 مليون دولار مقابل معلومات تقود إلى اعتقال أو تصفية نائبه، "أمادو كوفا"، الذي يعتبر المسؤول عن العمليات الميدانية الواسعة في وسط مالي.
 كما تضمن الإعلان مكافآت مالية أقل حجما مخصصة لمن يدلي بمعلومات استخباراتية دقيقة عن اثنين من أبرز قادة المتمردين الطوارق، مما يشير إلى توجه الجيش نحو تفتيت التحالفات الهشة بين الجماعات الجهادية والمجموعات المسلحة المحلية التي تشهد توترا متزايدا في الآونة الأخيرة.

سياق أمني ملتهب
يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه مالي ومنطقة الساحل بصفة عامة تصعيدا أمنيا غير مسبوق، تغذيه هجمات دموية متكررة. فمنذ تأسيس "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" عام 2017، نسبت إليها مسؤولية عدد هائل من الهجمات التي استهدفت معسكرات الجيش، والبنية التحتية، والمدنيين، مما دفع الحكومة التي تولت السلطة عقب انقلاب عام 2020 إلى تبني استراتيجيات أكثر صرامة ومباشرة.

وقد تسارعت وتيرة الأزمات عقب هجوم واسع شنته الجماعة في أبريل 2026، بالتعاون مع فصائل متمردة، مما أدى إلى زعزعة الاستقرار في مناطق واسعة من البلاد وأثار قلقا دوليا وإقليميا كبيرا. 
وقد أكد البيان الحكومي أن هذه المكافآت تأتي في إطار سعي السلطات الدؤوب لملاحقة المتورطين في "التخطيط والتنظيم والتنفيذ لأعمال إرهابية هددت سلامة الأفراد وممتلكاتهم داخل الأراضي الوطنية".

تحديات العقد ونصف
تأتي هذه الخطوة لتسلط الضوء على الصعوبات الجمة التي تواجه مالي منذ أكثر من 15 عاما من الاضطرابات المستمرة. فبينما تقاتل القوات المسلحة المالية "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، تواجه البلاد أيضا تحديات وجودية من مقاتلين مرتبطين بتنظيم "الدولة الإسلامية"، فضلا عن شبكات من العصابات الإجرامية العابرة للحدود التي تستغل الفراغ الأمني في المناطق النائية.

إن عرض هذه المكافآت المالية الضخمة، رغم كونه مؤشرا على عزم السلطة الحاكمة في باماكو على إنهاء نفوذ هذه القيادات، يطرح تساؤلات حول مدى فعالية هذه الآلية في تغيير الموازين على الأرض. 
فهل ستنجح هذه الملايين في اختراق الدوائر المغلقة حول "إياد أغ غالي" ومساعديه، أم ستظل هذه المطاردة فصلا آخر من فصول الصراع الطويل في منطقة الساحل؟ يبقى الجواب رهنا بالأسابيع القادمة، وتطورات المشهد الأمني في واحدة من أكثر بقاع العالم تعقيدا واضطرابا.

شارك