الخزانة الأمريكية توسع حملة "الغضب الاقتصادي" باستهداف شبكات تهريب الغاز الإيراني والتمويل الموازي

السبت 06/يونيو/2026 - 12:01 م
طباعة الخزانة الأمريكية فاطمة عبدالغني
 
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت شبكة دولية متورطة في تصدير غاز البترول المسال الإيراني وإخفاء منشئه الحقيقي، إلى جانب شبكة مالية مرتبطة بتحويل مئات الملايين من الدولارات لصالح بنوك إيرانية خاضعة للعقوبات، وتأتي هذه الخطوة ضمن حملة "الغضب الاقتصادي" التي تتبناها واشنطن بهدف تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران وتقليص مصادر تمويلها الخارجية.

وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، استخدمت الشبكات المستهدفة شركات واجهة في الإمارات والصين، وحسابات مصرفية أجنبية، إضافة إلى أسطول من السفن المرتبطة بما تصفه واشنطن بـ" أسطول الظل"، لنقل ملايين البراميل من غاز البترول المسال إلى أسواق جنوب وشرق آسيا مع إخفاء مصدرها الإيراني عبر إعادة تصنيفها على أنها شحنات عمانية.

"الغضب الاقتصادي".. استراتيجية أمريكية لتضييق الخناق على إيران

أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الإدارة الأمريكية ستواصل ملاحقة شبكات النقل البحري والتمويل غير الرسمي المرتبطة بإيران، معتبراً أن هذه الإجراءات تستهدف حرمان طهران من الوصول إلى التجارة والأسواق المالية الدولية.

وأوضحت الوزارة أن العقوبات الجديدة تأتي تنفيذاً للأمر التنفيذي رقم 13902، الذي يستهدف الأفراد والكيانات العاملة في القطاعين المالي والنفطي الإيرانيين، كما تندرج ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها واشنطن خلال الأشهر الماضية ضد شبكات بيع النفط والتمويل الموازي التي تساعد إيران على الالتفاف على العقوبات الدولية.

وأشارت الخزانة الأمريكية إلى أن حملة "الغضب الاقتصادي" أدت إلى تعطيل عشرات المليارات من الدولارات من الإيرادات التي كانت ستصل إلى الحكومة الإيرانية ووكلائها، وشملت إجراءات ضد شبكات تمويل غير رسمية، وشركات متورطة في تزويد إيران بالمكونات العسكرية، فضلاً عن استهداف كيانات وسفن مرتبطة بقطاع الطاقة الإيراني.

شبكة دولية لتهريب غاز البترول المسال الإيراني

كشفت وزارة الخزانة أن المواطن الأفغاني سرباز عبد زاده والمواطن التركي محمد شاكول ميهاندوست، المعروف باسم "الحاج شكور"، يقودان شبكة من الشركات الوهمية العاملة في الإمارات العربية المتحدة لتسويق وتصدير غاز البترول المسال الإيراني إلى دول جنوب وشرق آسيا.

ووفقاً للبيانات الأمريكية، اعتمدت الشبكة على شركات مثل "بوتاني تريدينج"، و"دوندلود تريدينج"، و"إيه دي إتش إنرجي"، التي تولت شراء وشحن الغاز الإيراني وإعادة تسويقه على أنه غاز عماني بهدف إخفاء منشئه الحقيقي وتجاوز القيود المفروضة على الصادرات الإيرانية.

وأشارت الوزارة إلى أن شركة "إيه دي إتش إنرجي" استخدمت خلال مارس 2026 في بيع ملايين البراميل من غاز البترول المسال الإيراني إلى بنغلاديش، بينما سبق أن استخدمت ناقلة الغاز "سيفان" لنقل نحو 750 ألف برميل إلى السوق البنغلاديشية بين أغسطس ونوفمبر 2025.

كما اتهمت واشنطن شركة "شنغهاي تشيان يي للطاقة" الصينية بالارتباط المباشر بميهاندوست، واعتبرتها جزءاً من الشبكة التي ساعدت في تسويق الغاز الإيراني خارج القنوات الرسمية.

عقوبات على سفن وشركات النقل البحري

شملت العقوبات الأمريكية عدداً من السفن والشركات البحرية التي تقول واشنطن إنها شاركت في نقل الغاز الإيراني إلى الأسواق الخارجية منذ سنوات.

وذكرت وزارة الخزانة أن السفن المستهدفة نقلت ملايين البراميل من غاز البترول المسال الإيراني لصالح الشبكات التجارية المرتبطة بعبد زاده وميهاندوست، من بينها السفن MD 23 وGLENDALE وAMIR GAS وGAZ LAGOON وMILE وGAZ GMS.

كما فرضت العقوبات على الشركات المالكة أو المشغلة لهذه السفن، والتي تتخذ من جزر مارشال وليبيريا مقرات لها، بعدما اعتبرتها واشنطن جزءاً من البنية اللوجستية التي تتيح لإيران تصدير منتجاتها النفطية والغازية بعيداً عن الرقابة الدولية.

استهداف شبكة مالية حولت مئات الملايين لصالح بنوك إيرانية

بالتوازي مع العقوبات المرتبطة بقطاع الطاقة، أعلنت وزارة الخزانة فرض عقوبات على شركة الصرافة الإيرانية "مهرداد جرميان نيك وشركاؤه" ومديريها، متهمة إياها بالعمل كوسيط مالي لصالح بنوك إيرانية خاضعة للعقوبات، من بينها بنك تجارة وبنك ملت وبنك باسارغاد.

وأوضحت الوزارة أن الشركة أدارت خلال السنوات الماضية عمليات تحويل بمئات الملايين من الدولارات من العملات الأجنبية لصالح هذه البنوك، كما احتفظت بعشرات الملايين من الدولارات في حسابات خارجية نيابة عنها حتى مطلع عام 2026.

ووفقاً للخزانة الأمريكية، يعتمد النظام المالي الإيراني على شبكة من الوسطاء وشركات الصرافة التي تستخدم شركات واجهة وحسابات مصرفية خارج البلاد لإخفاء الروابط مع إيران وتمكين البنوك الخاضعة للعقوبات من تنفيذ معاملاتها الدولية، ولهذا السبب أُدرجت الشركة ومديراها مهرداد جرميان نيك ورومينا جرميان نيك على قوائم العقوبات الأمريكية.

ويرى المراقبون أن العقوبات الجديدة تعكس استمرار السياسة الأمريكية الرامية إلى استهداف مصادر الدخل الرئيسية لإيران، ليس فقط عبر قطاع النفط الخام، وإنما أيضاً من خلال تجارة غاز البترول المسال وشبكات التمويل غير الرسمية التي تعتمد عليها طهران للوصول إلى العملات الأجنبية. 
ويعتقد هؤلاء أن التركيز على شركات الواجهة والسفن وشبكات الصرافة يشير إلى تحول متزايد نحو استهداف البنية التحتية المالية واللوجستية التي تسمح لإيران بالالتفاف على العقوبات، ما قد يرفع كلفة التجارة الإيرانية الخارجية ويزيد الضغوط الاقتصادية على النظام، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام محاولات جديدة لإيجاد مسارات بديلة للتمويل والتصدير في الأسواق الآسيوية.

شارك