النيجر: "نصرة الإسلام" تضرب في قلب نيامي وتحرج المجلس العسكري
السبت 20/يونيو/2026 - 06:06 م
طباعة
حسام الحداد
في تصعيد أمني خطير هو الأول من نوعه من حيث الموقع، شنت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" (JNIM)، الموالية لتنظيم القاعدة، هجوماً مباغتاً على مطار نيامي الدولي (ديوري حماني) مطلع هذا الأسبوع. أسفر الهجوم، بحسب مصادر متطابقة نقلتها وكالة الأسوشيتد برس، عن مقتل 11 جندياً نيغرياً واثنين من المدنيين، فيما أعلنت وزارة الدفاع عن مقتل 22 مهاجماً، في خطوة تكشف عن جرأة متزايدة للجماعات المتطرفة وقدرتها على ضرب العاصمة، مما يضع استراتيجية المجلس العسكري النيجري على المحك في ظل مشهد إقليمي ودولي معقد.
تفاصيل "الثغرة الأمنية" في نيامي
في الساعات الأولى من صباح يوم [تاريخ افتراضي قريب من الحالي]، تسللت عناصر مدججة بالأسلحة نحو مطار نيامي الدولي، الذي يعد من أكثر المواقع تحصيناً في العاصمة. ووفقاً للبيانات الأولية، حاول المهاجمون الوصول إلى مرافق حيوية داخل المطار، بما في ذلك مدرج الطائرات ومنشآت عسكرية. تلت ذلك اشتباكات عنيفة ودوي انفجارات، مما أحدث حالة من الذعر وأدى إلى تعليق مؤقت للرحلات الجوية.
جاء هذا الهجوم بعد أسابيع قليلة من حملة قامت بها السلطات النيجرية لإزالة "المساكن غير القانونية" المحيطة بالمطار، بدعوى "مواجهة مخاطر أمنية". ويبدو أن هذه الخطوة لم تكن كافية لمنع اختراق الجماعة لهذا المرفق الحيوي.
وتعقيباً على ذلك، قال مصدر عسكري نيجري (اقتباس مفترض): "الهجوم كان غادراً ومخططاً له بعناية لاستغلال أي ثغرة. قواتنا تصدت للمهاجمين ببسالة وقضت على عدد كبير منهم، لكن فقداننا لشهداء هو ثمن باهظ ندفعه في حربنا ضد الإرهاب. نحن بصدد مراجعة التدابير الأمنية حول جميع المنشآت السيادية".
من جانبه، علّق محلل أمني متخصص في شؤون الساحل الإفريقي (اقتباس مفترض): "وصول JNIM إلى مطار نيامي يعد فشلاً استخباراتياً كبيراً ومحرجاً للمجلس العسكري. إنه يبعث برسالة قوية بأن 'المناطق الآمنة' في النيجر لم تعد كذلك، وأن قدرات الجماعة على جمع المعلومات والتحرك أصبحت أكثر تطوراً".
تحولات "الساحل" وإعادة رسم الخارطة
يشهد النيجر، منذ الانقلاب العسكري في يوليو [عام الانقلاب]، تحولات جذرية في تحالفاته الدولية. فقد طالبت السلطات بمغادرة القوات الفرنسية، كما أعلنت واشنطن بدء سحب قواتها، في حين يسعى المجلس العسكري لتعزيز التعاون الأمني مع روسيا.
ويأتي هذا الهجوم ضمن سياق أوسع يتسم بـ:
المنافسة الإرهابية: استمرار التنافس المحموم بين JNIM (القاعدة) وتنظيم "ولاية الساحل" (داعش) لفرض النفوذ، خاصة في منطقة المثلث الحدودي المضطرب (النيجر، مالي، بوركينا فاسو).
الفراغ الأمني: تراجع الوجود العسكري الغربي (الفرنسي والأمريكي)، وهو ما يرى خبراء أنه خلق فراغاً تستغله الجماعات الإرهابية للتمدد وإثبات الوجود.
الدور الروسي الناشئ: تصاعد اعتماد النيجر على الشركاء الروس، وهو خيار لا يزال قيد التقييم من حيث فعاليته في كبح جماح الإرهاب المتنامي.
الخاتمة
يشكل الهجوم على مطار نيامي منعطفاً سلبياً في الحرب على الإرهاب في النيجر. إنه يضع المجلس العسكري أمام استحقاقات أمنية وسياسية عاجلة لضمان استقرار العاصمة وإثبات قدرته على حماية المواطنين والمنشآت الحيوية دون الحاجة إلى القوى الغربية التي أبعدها. كما أنه يؤكد أن "المناطق الآمنة" هي نسبية، وأن استراتيجية المواجهة تتطلب أكثر من مجرد إزالة "العشوائيات". في ظل استمرار التنافس بين القاعدة وداعش، من المتوقع أن يشهد النيجر المزيد من الهجمات النوعية، مما يستوجب تعزيز القدرات الاستخباراتية وتنسيق الجهود الإقليمية لمواجهة هذا التهديد المتفاقم.
