سوLريا وحصر السلاح.. اختبار الدولة في مرحلة ما بعد الحرب/ انفجار حافلة صغيرة في مدينة جرمانا بريف دمشق جراء عبوة ناسفة/الحكومة العراقية تحذر الفصائل من استهداف السعودية وتؤكد حصرية قرار الحرب

الجمعة 07/أغسطس/2026 - 12:08 م
طباعة سوLريا وحصر السلاح.. إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 7 أغسطس 2026.

سكاي نيوز: سوريا وحصر السلاح.. اختبار الدولة في مرحلة ما بعد الحرب

تتسارع التحركات السورية باتجاه تكريس مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع استمرار الاتصالات الرامية إلى استكمال تنفيذ اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة.


ويأتي هذا المسار في ظل تأكيدات رسمية وسياسية على أن مستقبل الاستقرار يرتبط بإنهاء تعدد القوى المسلحة وترسيخ سلطة الدولة على كامل الجغرافيا السورية.


وفي هذا السياق، يقدم الباحث السياسي ياسر النجار، والباحث في مركز الفرات للدراسات وليد الجولي، خلال حديثهما إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية قراءتين تتقاطعان في أولوية حصر السلاح بيد الدولة، مع اختلاف في مقاربة طبيعة التحديات التي لا تزال تعترض اكتمال هذا المسار.

الاستقرار يبدأ بإنهاء السلاح المنفلت

يربط الباحث السياسي ياسر النجار بين حادثة جرمانا وبين الحاجة الملحة إلى تثبيت الأمن، معتبراً أن تفاعل السوريين مع ما جرى يعكس التفافاً واسعاً حول مطلب الاستقرار، وأن الضمانة الحقيقية لتحقيق هذا الهدف تتمثل في سحب السلاح ومنع وجود أي سلاح منفلت أو تنظيمات تعمل خارج إطار الدولة.

ويؤكد أن السوريين، بعد 14 عاماً من الصراع وما رافقه من استهدافات نفذتها طائرات وميليشيات وجيوش، باتوا يبحثون عن مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار، بعيداً عن استمرار المواجهات. لكنه يشير في الوقت ذاته إلى وجود أطراف غير راضية عن التطورات التي تشهدها سوريا، مستشهداً بتنظيمات مدعومة من إيران وتنظيم داعش، الأمر الذي يدفع، بحسب تقديره، إلى التفاف السوريين حول الأجهزة الأمنية والقوات المكلفة بمكافحة الإرهاب من أجل حماية الأمن الداخلي.

وينطلق النجار من أن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال احتكار الدولة للسلاح والسلطة بصورة مركزية، معتبراً أن استمرار وجود كيانات أو كانتونات تتعامل مع دول بصورة مستقلة عن الدولة السورية من شأنه أن يفتح الباب أمام الاضطرابات ويقوض فرص الاستقرار.


دعم إقليمي ودولي لحصر السلاح

ويؤكد النجار أن مطلب حصر السلاح لا يقتصر على الداخل السوري، بل يحظى، وفق قراءته، بدعم إقليمي ودولي واسع. ويرى أن الهدف النهائي لهذا المسار لا يقتصر على قوات سوريا الديمقراطية وحدها، وإنما يشمل جميع الجهات المسلحة، سواء في السويداء أو فلول النظام، مع التشديد على أن المقصود هو الوصول إلى مرحلة لا يبقى فيها أي سلاح خارج سلطة الدولة، باعتبار ذلك مطلباً سورياً يحظى بإسناد إقليمي ودولي.

ويضيف أن مشاركة سوريا ضمن قوات التحالف الدولية تعكس، من وجهة نظره، توجهاً نحو بسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي السورية، بما يتيح ضبط الأمن وترسيخ الاستقرار.

وفي معرض رده على المقارنات بين قوى العشائر وغيرها من التشكيلات المسلحة، يميز النجار بين واقع العشائر وبقية التنظيمات، موضحاً أن قوات العشائر لا تسيطر على مساحات جغرافية، ولا تمتلك أجساماً إدارية مستقلة، وإنما تتعامل مع مؤسسات الدولة في التعليم والصحة وسائر الخدمات.

كما يشير إلى أن ما تمتلكه العشائر يقتصر على السلاح الفردي، وهو أمر موجود في مختلف العشائر العربية، نافياً امتلاكها أسلحة ثقيلة، ومعتبراً أن ما كان متوافراً من هذا النوع من السلاح خلال فترة الثورة ارتبط بمواجهة نظام بشار الأسد آنذاك، وليس بمواجهة الدولة السورية الحالية.

قوة الدولة في شعبها

ويرفض النجار ربط قوة الدولة بتحالفاتها الخارجية، مؤكدا أن الدولة تستمد قوتها من شعبها أولا، ويستشهد بتجربة النظام السابق الذي كان، بحسب قوله، حليفاً لروسيا وإيران، ومع ذلك انتهى بسقوطه.

كما يعتبر أن تعامل الدولة مع أحداث السويداء وعدم التصعيد العسكري لا يعكس ضعفاً، وإنما قراراً يهدف إلى حماية المدنيين وتجنب إراقة الدماء ومنع التدخلات الخارجية، معتبراً أن الدولة قادرة على بسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية، لكنها اختارت إدارة الملف بطريقة تقلل الخسائر.

وفي السياق ذاته، يرى أن الضغوط الإسرائيلية تندرج ضمن مسار دبلوماسي، مشيراً إلى تصريحات بنيامين نتنياهو خلال زيارته الولايات المتحدة، وإلى تصريحات الرئيس أحمد الشرع التي تحدثت عن امتلاك سوريا عناصر قوة لا تقتصر على البعد العسكري.

كما يتساءل عن مطالبة الولايات المتحدة بدور سوري في لبنان ومطالبتها إسرائيل بالانسحاب منه، باعتبار ذلك يعكس، وفق رؤيته، حضوراً سورياً في المعادلة الإقليمية.


الاندماج يسير بخطوات عملية

من جانبه، يؤكد الباحث في مركز الفرات للدراسات وليد الجولي أن تعافي سوريا يقتضي أن يكون السلاح بيد الدولة، لكنه يشدد على أن الدولة الحقيقية هي التي تضم جميع مكوناتها وشرائحها تحت مظلتها.

ويرى أن الفترة التي أعقبت اتفاق التاسع والعشرين من يناير شهدت خطوات وصفها بالجادة على صعيد الاندماج، سواء على المستوى المؤسساتي أو العسكري، موضحاً أن التفاهم شمل تهيئة 4 ألوية للاندماج، بينما يبقى الإعلان الرسمي عن انضمامها إلى مؤسسات الدولة مالياً وإدارياً خطوة لازمة لاستكمال المسار.

ويؤكد الجولي أن قوات سوريا الديمقراطية، بموجب الاتفاقات المتعاقبة، أصبحت مقتنعة بضرورة أن يكون السلاح بيد الدولة، وبأهمية الاندماج داخل الجيش السوري، معتبراً أن البنود الأساسية لهذه الاتفاقات كرست قبول "قسد" بالانضمام إلى الجيش السوري المستقبلي، وأن هناك خطوات جدية لتنفيذ ذلك.

لكنه يلفت إلى أن التحديات المتبقية ترتبط بالتفاصيل التنظيمية والإدارية أكثر من ارتباطها بالمبدأ السياسي، موضحاً أن من أبرز الملفات كيفية التعامل مع المكون النسائي داخل قوات سوريا الديمقراطية، معتبراً أن هذا الملف يتجه نحو حلول تتيح قبوله ضمن تشكيلات أمنية في الحسكة وكوباني وعفرين.

كما يصف عملية دمج المؤسسات بأنها أكثر تعقيداً، بسبب اختلاف البنية الإدارية بين مؤسسات الإدارة الذاتية ومؤسسات دمشق، وهو ما يتطلب، بحسب تقديره، كوادر وآليات انتقالية لتوحيد المناهج الإدارية وفق إطار الدولة السورية.

تعقيدات داخلية وسياق دولي

ويختتم الجولي بالإشارة إلى وجود جدية لدى الحكومة السورية في استكمال هذا المسار، معتبراً أن التدخلات الخارجية، ولا سيما الدور التركي، قد تؤثر في وتيرة التنفيذ.

كما يتحدث عن وجود تباينات في شمال وشمال غرب سوريا، إلى جانب مؤشرات على عدم رضا حكومة دمشق عن بعض التحركات الخارجة عن إرادتها.

ويرى كذلك أن الملف السوري لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل أصبح مرتبطاً بتفاعلات دولية أوسع تقودها الولايات المتحدة، في ظل توجهات تستهدف إدماج سوريا ضمن منظومات اقتصادية وعقود تجارية إقليمية، وهو ما يجعل إنجاز مسار حصر السلاح والاندماج المؤسسي جزءاً من مشهد سياسي وإقليمي أكثر تعقيداً.

هرمز.. هل اقترب الاتفاق الأميركي الإيراني؟

بين حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اقتراب التوصل إلى اتفاق، وتأكيده في الوقت نفسه جاهزية الخيار العسكري إذا اقتضت الضرورة، تدخل المفاوضات المتعلقة بمضيق هرمز مرحلة شديدة الحساسية.


فبينما قطعت الوساطة العُمانية شوطاً متقدماً في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، لا تزال القضايا الاستراتيجية والسياسية العالقة، وفي مقدمتها الضمانات والسيادة والتوازنات الإقليمية، تحول دون إعلان اتفاق نهائي.

ويستند هذا التقرير إلى قراءات 4 خبراء تحدثوا إلى "غرفة الأخبار" على سكاي نيوز عربية، هم: رئيس مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية زيد عيادات، ورئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام فهد الشليمي، ومدير مركز دراسات الاستراتيجية الإيرانية مصدق بور، والكاتب والباحث السياسي رضوان عقيل.


وساطة عُمانية.. وواشنطن حاضرة من الخلف

يرى فهد الشليمي أن المفاوضات الجارية حول مضيق هرمز تستهدف في المقام الأول ضمان أمن الملاحة الدولية، موضحاً أن الولايات المتحدة تشارك فيها بصورة غير مباشرة عبر الوساطة العُمانية، إذ تنقل مسقط المواقف والمقترحات بين واشنطن وطهران من دون مفاوضات مباشرة بين الطرفين.

ويصف الشليمي هذا الأسلوب بأنه "يناسب الإيرانيين"، الذين يفضلون عدم الظهور في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن سلطنة عُمان تمتلك أوراقاً مهمة بحكم موقعها الجغرافي المطل على المضيق وعلاقاتها مع الطرفين.

ويعتبر أن السياسة الأميركية تجاه إيران تقوم على ما يسميه "سياسة عض الأصابع"، إذ تستند واشنطن إلى تفوقها البحري والجوي للتمسك بشروطها، بينما تحاول طهران المناورة وكسب الوقت، أملا في تغيرات قد تطرأ على المشهد السياسي أو الانتخابي في الولايات المتحدة.

ومع ذلك، يرجح الشليمي أن إيران "تريد حلا"، لكنها تسعى إلى الخروج منه بأقل قدر ممكن من الخسائر، لافتاً إلى أن المقترح المتداول بشأن فتح ممر ملاحي يمر عبر الجزء الشمالي المحاذي لإيران، إلى جانب المسار الجنوبي المحاذي لسلطنة عُمان، يعد خياراً مقبولاً لضمان استمرار حركة التجارة العالمية.


التفاهم الفني.. والعقدة سياسية

من جانبه، يقدم زيد عيادات قراءة مختلفة لمسار التفاوض، إذ يعيد انطلاق المحادثات العُمانية الإيرانية إلى التصعيد الأميركي الذي سبقها، والمتمثل في ضربات استمرت 13 يوماً واستهدفت مواقع وقدرات إيرانية قرب مضيق هرمز.

ويقول إن القيادة المركزية الأميركية قدرت أن تلك الضربات قلصت قدرة إيران على تهديد الملاحة، ما دفعها إلى توجيه ضربات باتجاه الأردن والبحرين والكويت، مشيراً إلى أن وساطات تدخلت لاحقاً لاحتواء التصعيد.

ويرى عيادات أن ما يجري عبر الوساطة العُمانية هو في جوهره مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، موضحاً أن التفاهم تحقق حتى الآن بشأن الجوانب الفنية وآليات المتابعة، بينما لا تزال الملفات الاستراتيجية والسياسية الأكثر حساسية قيد البحث.

ويشير إلى أن أبرز هذه الملفات يتمثل في مدى انسجام أي تفاهم مع الحسابات الاستراتيجية الإيرانية، وإمكانية قبول جميع الأطراف داخل إيران به، إضافة إلى وجود آلية تضمن تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

ويحدد عيادات ثلاثة مرتكزات لأي اتفاق محتمل، وهي:

وقف كامل للأعمال العدائية.
التزام إيراني بعدم امتلاك سلاح نووي.
ضمان فتح مضيق هرمز ممراً آمناً من دون رسوم أو إشراف إيراني على حركة الملاحة.
ويعتبر أن بقية الملفات، وفي مقدمتها رفع العقوبات والإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة، تبقى رهناً بتقديم طهران ضمانات واضحة، مشيراً إلى أن غياب مثل هذه الضمانات كان سبباً في انهيار تفاهمات سابقة.

في المقابل، يؤكد مصدق بور أن المفاوضات الجارية بين طهران ومسقط تأتي في إطار تنفيذ مذكرة تفاهم قائمة، تنص على التشاور بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ترتيبات إدارة مضيق هرمز.

ويقول إن إيران تميز بين إدارة المضيق في زمن الحرب وإدارته في زمن السلم، مشيراً إلى أنها تعرضت لأضرار كبيرة خلال المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة، الأمر الذي يجعلها تطالب بضمانات أميركية واضحة.

ويرفض بور توصيف المفاوضات بأنها حوار أميركي إيراني مباشر. كما يتناول ما يعرف بـ"الممر الأوسط"، موضحاً أنه يتداخل جزئياً مع الممرين الإيراني والعُماني بسبب الطبيعة الجغرافية لقاع المضيق.

ويؤكد أن إيران لم تنكر يوماً حق سلطنة عُمان في المضيق، لكنها تتمسك بحقها المتساوي في إدارته، معتبراً أن القانون الدولي للبحار لا يحظى بإجماع، ولا سيما أن إيران لم توقع عليه، ويشير إلى وجود اتفاقيات أخرى، من بينها اتفاقية عام 1968 واتفاقية جامايكا لعام 1982، تمنح إيران، بحسب رأيه، حق الاستخدام الاستراتيجي للمضيق إذا تعرض أمنها القومي للخطر.

ويضيف أن الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري، ليست قادرة على حسم أزمة المضيق عبر التصعيد، لأن أي مواجهة واسعة ستنعكس على أمن إمدادات الطاقة العالمية قبل أي طرف آخر.

تصعيد في العراق وربط بالملف اللبناني

وفي سياق متصل، يشير الشليمي إلى تقارير تحدثت عن دخول القوات العراقية والشرطة في حالة استنفار داخل المنطقة الخضراء، بالتزامن مع معلومات عن نقل فصائل مسلحة ذخائرها إلى مناطق مدنية في الصحراء.

ويرى أن هذا التصعيد يتناقض مع أجواء التهدئة التي تشهدها مفاوضات هرمز، متسائلاً عما إذا كان الهدف منه ممارسة ضغوط على رئيس الحكومة العراقية بسبب مواقفه المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.

من جهته، يربط رضوان عقيل بين مفاوضات هرمز والملف اللبناني، ناقلاً عن مصدر دبلوماسي عُماني أن الطرفين "اقتربا من المسافة النهائية" للتوصل إلى اتفاق، مع تأكيده أن واشنطن حاضرة في المفاوضات من خلال الوساطة العُمانية.


إلا أنه يستبعد أن توافق إيران على إغلاق ملف مضيق هرمز بمعزل عن بقية الملفات، مرجحاً أن تربط أي اتفاق بقضايا برنامجها النووي وأرصدتها المالية المجمدة.

وعلى الصعيد اللبناني، يميز عقيل بين موقف الحكومة ورئاسة الجمهورية، اللتين تدعوان إلى فصل المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية عن أي تفاهم أميركي إيراني، وبين موقف حزب الله الذي يربط تسليم سلاحه بانسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان.

العراق أمام اختبار حصر السلاح.. هل ينجح الزيدي؟

لم يعد الثلاثون من سبتمبر مجرد موعد على الأجندة السياسية العراقية، بل تحول إلى محطة مفصلية تختبر قدرة الدولة على فرض سلطتها وحصر السلاح بيدها.


ومع اقتراب المهلة التي حددتها الحكومة، تتجه الأنظار إلى رئيس الوزراء علي الزيدي، الذي يواجه اختباراً سياسياً وأمنياً معقداً، لا يقتصر على الفصائل المسلحة، بل يمتد إلى قوى داخل التحالف السياسي الداعم لحكومته، ما يطرح تساؤلات حول قدرة السلطة على مواجهة أطراف توفر في الوقت نفسه الغطاء السياسي والسند المسلح.


ويستند هذا التحليل إلى ما طرحه كل من عضو المرصد الوطني للإعلام وائل الركابي، وأستاذ العلاقات الدولية معتز النجم، خلال حديثهما إلى "رادار" على سكاي نيوز عربية.

مبررات حمل السلاح.. هل انتهت؟

يرى وائل الركابي أن الفصائل المسلحة نشأت بعد عام 2003 بوصفها "حالة رفض شعبي للاحتلال والإرهاب والقضايا التي تمس السيادة الوطنية"، مؤكداً أنها لم تكن حكرا على مكون بعينه، بل شملت مختلف المكونات العراقية.

ويضيف أن استمرار هذه الفصائل ارتبط لاحقا بفتوى "الجهاد الكفائي" عام 2014، بعد اجتياح تنظيم داعش لأجزاء واسعة من العراق، إلا أن الظروف التي أوجدت تلك الحاجة تغيرت اليوم.

ويقول الركابي إن "المبررات التي كانت توجب ضرورة وجود السلاح، الآن اقتنع العراقيون والسياسيون وحتى المقاومون أنفسهم بأنها لم تعد قائمة"، مرجعاً ذلك إلى تغير الواقع الاقتصادي والإقليمي وطبيعة علاقات العراق مع دول الجوار.

ورغم هذا التحول، يشدد على أن الانتقال إلى مرحلة حصر السلاح لا يمكن أن يتم بالقوة، بل عبر "حوار عراقي - عراقي" بين القوى السياسية والأطراف المسلحة، معتبراً أن "القدرة عراقية، والحل يجب أن يكون عراقياً".

الحوار قبل المواجهة

ويحذر الركابي من الانزلاق إلى مواجهة داخلية، قائلا إن "القضية لا ينبغي أن تصل إلى تصادم رسمي بين الحكومة وأبناء العراق الذين دافعوا يوماً عن العراقيين".

لكنه في المقابل يشير إلى تطور سياسي مهم تمثل في اجتماع ائتلاف إدارة الدولة، الذي خلص إلى أن "من يحمل السلاح سيُعامل وفق قانون الإرهاب"، معتبراً أن هذا التوجه جاء نتيجة توافق داخلي، وليس استجابة لضغوط خارجية.

ويرفض الركابي الربط بين مساعي حصر السلاح والضغوط الأميركية، مؤكدا أن القرار "وطني عراقي"، وينسجم مع موقف المرجعية الدينية الداعي إلى حصر السلاح بيد الدولة.

ويضيف أن بدء الولايات المتحدة خطوات الانسحاب من قاعدة حرير قد يمثل عاملاً مساعداً في إنجاح هذا المسار.

دعم داخل الإطار... وخلاف مع الفصائل

ويكشف الركابي أن الإطار التنسيقي، الحليف السياسي الأبرز للحكومة، "يدعم بأغلبيته المطلقة" رئيس الوزراء وحكومته، بما في ذلك قرار حصر السلاح بيد الدولة.

إلا أنه يلفت إلى وجود أطراف داخل الإطار ترفض تسليم السلاح قبل انتهاء المهلة المحددة في 30 سبتمبر، ما يجعل الملف أكثر تعقيداً.

ويرى أن الفترة المتبقية كافية لإثبات قدرة الحكومة على تنفيذ تعهداتها، متسائلا: "هل يعقل أن يضحي أي سياسي عراقي بمصلحة العراق استجابة لرغبة خارجية؟"، قبل أن يؤكد أنه لا ينظر إلى القضية من هذه الزاوية، داعياً إلى منح الحكومة الثقة، أو التعامل بالمعيار نفسه مع مواقف الفصائل.

اختبار مصيري للعملية السياسية

من جانبه، يرى أستاذ العلاقات الدولية معتز النجم أن رئيس الوزراء "ألزم نفسه" بهذا الملف، سواء في لقاءاته مع الولايات المتحدة أو تركيا أو إيران، مشيراً إلى أن إنهاء ظاهرة السلاح خارج الدولة أصبح ضرورة داخلية وخارجية.

ويؤكد أن "العراق اليوم لا يواجه احتلالا، كما أن تنظيم داعش انتهى بكل مسمياته"، وهو ما يجعل استمرار وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة موضع تساؤل.

ويعتبر النجم أن قادة الإطار التنسيقي باتوا يدركون هذه الحقيقة، وأن هذا الإدراك تُرجم إلى برنامج حكومي صوّت عليه البرلمان.

لكنه يحذر في المقابل من أن عدم حصر السلاح قد يهدد مستقبل العملية السياسية برمتها، قائلا: "إذا لم يتم حصر السلاح، فإن العملية السياسية سوف تتوقف وتنهار"، مشيرا إلى وجود ضغوط أميركية واضحة على الحكومة العراقية في هذا الملف.

من الحوار إلى الجمود

ويقول النجم إن الحكومة بدأت بسياسة تقوم على الحوار التدريجي واحتواء الفصائل، إلا أن إعلان بعض الفصائل رفضها تسليم السلاح أدخل هذا المسار في حالة "تعثر وجمود".

كما يشكك في بعض عمليات تسليم السلاح التي أُعلن عنها سابقاً، معتبراً أنها كانت "تسليماً صورياً"، لغياب آليات واضحة للاستلام والتسليم والرقابة.

ويشير النجم إلى أن الحكومات العراقية المتعاقبة أخفقت في التمييز بين الحشد الشعبي والفصائل المسلحة في نظر المجتمعين الإقليمي والدولي.

ويؤكد أن الحشد الشعبي نشأ استجابة لفتوى الجهاد الكفائي، وقدم تضحيات كبيرة، لكنه يرى أن الحاجة التي استدعت تشكيله لم تعد قائمة.

كما يتحدث عن "تناقض واضح" بين رؤية المرجعية، التي تدعو إلى تعزيز سلطة الدولة، ومواقف بعض الفصائل التي ترفض تسليم السلاح.

ويذهب إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن بعض هذه الفصائل أصبحت جزءاً من منظومة الردع الإقليمية، ولم تعد تلتزم بالكامل بالقرار العراقي، مستشهداً بسلوكيات مثل قصف دول مجاورة أو افتعال أزمات أمنية.

بين الدبلوماسية والقانون

ويرى النجم أن الحكومة تمتلك فرصاً وتواجه في الوقت نفسه تحديات كبيرة. فالفرص، بحسب رأيه، تتمثل في وجود توافق شعبي، ورغبة إقليمية ودولية، إلى جانب ضغوط أميركية تدفع باتجاه حصر السلاح.

أما التحديات، فتشمل تعدد الفصائل، وشبكاتها الاقتصادية، وارتباط بعضها بأجندات خارجية وأيديولوجية، وفي مقدمتها إيران.

ويقترح النجم مسارين متوازيين للتعامل مع الملف؛ الأول يقوم على "الدبلوماسية الوقائية" عبر الحوار مع إيران بشأن مستقبل الفصائل، والثاني يعتمد على تفعيل المسار القانوني، الذي يراه الأقرب إلى توجهات الحكومة.

ويحذر من أن انتهاء مهلة 30 سبتمبر دون حسم الملف سيدفع نحو "مرحلة تصادم قانوني"، مستشهدا بموقف رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، الذي أكد أن قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وأن من يمتلك أو يشغل الطائرات المسيّرة خارج إطارها يمكن التعامل معه وفق قانون الإرهاب.

ويخلص إلى أن هذا المسار القانوني قد يكون الخيار الأقل كلفة، لأنه يجنب العراق مواجهة مسلحة لا تتحملها الحكومة ولا المجتمع العراقي.

رويترز: الاتحاد الأوروبي يرحب بإعلان اتفاق بشأن غزة

قالت مسؤولة ‌السياسة ​الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الخميس إن الاتحاد يرحب بإعلان اتفاق ⁠يقضي بالتخلص النهائي من أسلحة حركة  (حماس) وغيرها ‌من الجماعات المسلحة وانسحاب القوات الإسرائيلية من ‌غزة.
وأضافت كالاس في بيان "ندعو ‌جميع الأطراف إلى ‌إقرار الاتفاق وتنفيذه ‌دون تأخير". وكان الرئيس الأمريكي ​دونالد ترامب ‌أعلن ​في وقت ⁠سابق عن إحراز تقدم كبير نحو تنفيذ ​خطة ⁠السلام ⁠في غزة والتي أُعلنت في أكتوبر ، موضحا أن حماس ستتخلى عن سلاحها وأن إسرائيل ستنسحب على مراحل. لكن سكانا ‌في غزة قالوا إن ما ​ذكره ترامب بعيد عن واقعهم.

د ب أ: "اليونيفيل": الجيش الإسرائيلي أطلق 113 مقذوفاً على جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، في بيان الخميس، أنها أحصت إطلاق الجيش الإسرائيلي 113 مقذوفا أمس على جنوب لبنان، معتبرة أن الالتزام بالقرار 1701، الحوار والتنسيق، هو أمر أساسي لخفض التصعيد.
وقالت اليونيفيل: "يواصل حَفَظَة السلام رصد الانتهاكات اليومية للأجواء اللبنانية والأنشطة العسكرية على الأرض. وقد سجّلت اليونيفيل يوم أمس إطلاق 113 مقذوفا من قبل الجيش الإسرائيلي، وهو أعلى عدد يتم تسجيله منذ 21 (يونيو) حزيران".
وأضافت: "يبقى الالتزام بالقرار 1701، إلى جانب الحوار والتنسيق، أمرا أساسيا لخفض التصعيد، وعنصرا رئيسيا لاستعادة الاستقرار الكامل في جنوب لبنان".
وتابعت: "رغم أن حدة العنف لا تزال أقل بكثير مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، فإن الوضع العام لا يزال هشّا"، مشيرةً إلى أن حفظة السلام يواصلون "مراقبة التطورات والإبلاغ عنها إلى مجلس الأمن، والحفاظ على وتيرة عملياتهم، والتواصل مع الأطراف للمساعدة في خفض التوترات."

أ ف ب: سلسلة غارات اسرائيلية على جنوب لبنان تزامنا مع استمرار مفاوضات روما

شنّت اسرائيل سلسلة غارات ليلا على بلدتين في جنوب لبنان، أحداهما شملها إنذار إخلاء للسكان، في وقت أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس مقتل جنديين، في تصعيد يتزامن مع عقد البلدين جولة مفاوضات في روما.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان "صعّد العدو الإسرائيلي اعتداءاته" على منطقة صور، عبر شنّه منذ ليل الأربعاء "سلسلة غارات وقصف مدفعي".

وأفادت عن تنفيذ "الطيران المسيّر الإسرائيلي ثلاث غارات" على حي في بلدة البرج الشمالي، "أعقبها الطيران الحربي بغارة رابعة على الموقع نفسه"، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص بجروح.

وشنّ الطيران الإسرائيلي، وفق الوكالة، "ثلاث غارات على بلدة المنصوري ومحيطها"، تزامنا مع "قصف مدفعي ورمايات بالدبابات" باتجاه البلدة التي أنذر الجيش الإسرائيلي الثلاثاء سكانها بإخلائها. وقتل شخص وأصيب 12 آخرون الأربعاء، وفق وزارة الصحة، في غارة اسرائيلية استهدفت مصلّى داخل جبانة في بلدة تبنين في جنوب لبنان.

ويأتي ذلك في وقت يعقد لبنان واسرائيل جولة سابعة من المفاوضات المباشرة بينهما منذ الثلاثاء في روما برعاية اميركية. وقال مصدر من الفريق الإسرائيلي المفاوض لفرانس برس الأربعاء إن إسرائيل طلبت من الأميركيين رفع جلسة التفاوض قبل ثلاث ساعات من موعد انتهائها.

وكان من المزمع استئناف المحادثات الخميس، في وقت يسعى لبنان من خلالها الى انسحابات اسرائيلية متتالية من جنوب لبنان. وأبرم لبنان وإسرائيل في يونيو اتفاق إطار ينص خصوصا على نزع سلاح "حزب الله"، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة، بدءا من "مناطق تجريبية".

لكن "حزب الله" رفض الاتفاق ويرفض تسليم سلاحه، وقال أمينه العام نعيم قاسم الثلاثاء إن المفاوضات المباشرة لن تجلب للبنان "الا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية".

وتراجعت وتيرة العنف في لبنان منذ توقيع اتفاق أميركي-إيراني أولي بشأن الحرب في الشرق الأوسط في يونيو، ومن ثم ابرام الاتفاق الإطار.

وأحصى لبنان منذ بدء الحرب التي خلّفت دمارا واسعا خصوصا في جنوب لبنان، مقتل أكثر من 4300 شخص، فيما قتل 38 جنديا إسرائيل ومتعاقدا مدنيا.

سبوتنيك: انفجار حافلة صغيرة في مدينة جرمانا بريف دمشق جراء عبوة ناسفة

أفادت وسائل إعلام سورية، الخميس، بانفجار حافلة صغيرة في مدينة جرمانا بريف دمشق جراء عبوة ناسفة.
وقالت قناة "الإخبارية السورية"، إن "الانفجار في مدينة جرمانا ناجم عن عبوة ناسفة مزروعة بسرفيس (حافلة صغيرة لنقل الركاب) بحسب المعلومات الأولية".
ويوم 7 يوليو/ تموز الفائت، أُصيب 18 شخصًا بينهم 4 من أفراد الشرطة السورية جراء انفجار عبوتين ناسفتين قرب وزارة السياحة وقرب فندق كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق خلال زيارته، حسبما أعلنت وزارة الداخلية السورية.
وأفادت الوزارة في تصريح لوكالة الأنباء السورية "سانا" بأن "انفجارين وقعا بالقرب من وزارة السياحة في دمشق، ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً، بينهم 4 من عناصر الشرطة".
وأوضحت الوزارة أن "المعاينة الأولية أظهرت أن العبوتين صُنعتا بطريقة بدائية، وُضعت الأولى داخل سيارة مركونة على جانب الطريق، فيما وُضعت الثانية داخل حاوية مهملات".

وأضافت أن "موقع الانفجار يقع خارج النطاق الأمني المخصص لمقر إقامة الرئيس الفرنسي، ولم يشكّل أي تهديد مباشر لمقر الإقامة أو لبرنامج الزيارة الرسمية".

"ائتلاف السودان".. هل تنجح المبادرة الأفريقية في كسر جمود الأزمة؟

أثار الإعلان عن تأسيس ائتلاف حقوقي أفريقي لدعم السلام في السودان، عقب ورشة عقدت في العاصمة الكينية نيروبي، تباينا في المواقف بشأن أهدافه وفرص نجاحه، وسط نقاشات حول طبيعة المبادرة ومدى قدرتها على الإسهام في إنهاء الأزمة السودانية.
ويرى مراقبون أن نجاح أي مبادرة إقليمية أو حقوقية يرتبط بمدى استقلاليتها وشمولها، وقدرتها على توحيد الجهود المدنية والحقوقية بعيدا عن الاستقطابات السياسية، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية سلمية مستدامة في السودان.
أعلنت ورشة الخبراء حول مناصرة سياسات المجتمع المدني بشأن السودان، التي اختتمت أعمالها، الأربعاء، في العاصمة الكينية نيروبي، عن تأسيس ائتلاف حقوقي أفريقي واسع باسم "ائتلاف السودان"، بهدف تطوير استراتيجية أكثر فاعلية لمنظمات المجتمع المدني في مجال المناصرة السياسية، دعماً للتوصل إلى حل سلمي للنزاع، ودعم المبادرات الساعية إلى ذلك، ولا سيما مبادرتي الآلية الرباعية والخماسية.
وشارك في الورشة، التي انطلقت الاثنين الماضي، نخبة من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في إفريقيا، إلى جانب ممثلين لمنظمات المجتمع المدني الإفريقية.
ونظم الورشة المركز الإفريقي للديمقراطية ودراسات حقوق الإنسان، ومركز العدالة والمساءلة في إفريقيا (CEJA)، اللذان يتمتعان بصفة استشارية لدى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، إلى جانب مركز السودان للمعرفة في جنيف، بمشاركة شخصيات حقوقية ودبلوماسية بارزة، من بينها رئيس البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، محمد شاندي عثمان والمستشارة الخاصة المنتهية ولايتها للاتحاد الإفريقي المعنية بالمرأة والسلام والأمن، بينيتا ديوب، ومنسقة فريق البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق، كارولين بوسمان، إلى جانب ممثلين عن مفوضيات أممية وعدد من القيادات الحقوقية الإفريقي.
الأهداف المعلنة
بداية يقول الدكتور الطيب عبد الجليل، الخبير السوداني في القانون الدولي والمحكمة الجنائية الدولية، إن انعقاد ورشة نيروبي الخاصة بمناصرة سياسات المجتمع المدني بشأن السودان، وما أسفرت عنه من الإعلان عن تأسيس ائتلاف حقوقي إفريقي، يثير جملة من التساؤلات السياسية والقانونية التي تتجاوز مضمون البيانات الصادرة عنها إلى البيئة السياسية والإقليمية التي انعقدت فيها، وطبيعة الجهات الإعلامية التي أولت فعالياتها اهتماما واسعا.
وأضاف في حديثه لوكالة "سبوتنيك"، أن الورشة قدمت نفسها، من الناحية الشكلية، باعتبارها منصة حقوقية إفريقية مستقلة تستهدف دعم السلام، وتوحيد جهود المجتمع المدني، وتعزيز المناصرة الإقليمية والدولية للقضية السودانية. كما ركزت التغطية الإعلامية على أن الهدف يتمثل في تأسيس تحالف إفريقي دائم لدعم السلام والعدالة وحماية المدنيين في السودان.
وتابع عبد الجليل أن القراءة السياسية لا تتوقف عند الأهداف المعلنة، وإنما تمتد إلى تحليل السياق السياسي الذي انعقدت فيه الورشة. فاختيار كينيا مقرا لهذا التجمع، مع التغطية الإعلامية البارزة من وسيلة إعلامية إماراتية، يثير - من وجهة نظر بعض المتابعين للشأن السوداني - تساؤلات حول مدى تأثير البيئة السياسية للدول الراعية أو المستضيفة على التصورات المتعلقة بحياد مثل هذه المبادرات، خاصة في ظل الجدل السياسي والإعلامي المستمر بشأن أدوار بعض الدول الإقليمية في الأزمة السودانية.
وأشار الخبير السوداني إلى أن أي مبادرة حقوقية تدعي تمثيل المجتمع المدني الأفريقي تظل مطالبة بإثبات شمولها وتمثيلها الحقيقي لجميع الاتجاهات الحقوقية والقانونية المعنية بالشأن السوداني.
وأوضح أن من المهم معرفة مدى إشراك محامين وباحثين سودانيين سبق لهم مخاطبة الآليات الدولية والأفريقية، ومن بينها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والمحكمة الجنائية الدولية، ومكتب الأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس الأمن، بشأن الانتهاكات المرتكبة أثناء الحرب. فإذا كانت هذه المبادرات تستهدف بناء موقف حقوقي أفريقي جامع، فإن اتساع دائرة المشاركة يعد أحد أهم معايير مصداقيتها.
تحديات أفريقية
وأوضح عبد الجليل أن هذه التطورات تكشف عن أزمة أعمق تتعلق ببنية إدارة النزاعات داخل القارة الأفريقية. فمنذ اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل/نيسان 2023، لم يتمكن الاتحاد الأفريقي من بلورة آلية فعالة لوقف النزاع أو فرض تسوية سياسية مستدامة، بينما تعرضت مواقفه لانتقادات سياسية وقانونية تتعلق بطريقة تعامله مع الملف السوداني، بما في ذلك قرار تعليق عضوية السودان عقب أحداث عام 2021، وهو القرار الذي لا يزال محل نقاش بين المختصين حول اتساقه مع المبادئ الحاكمة لعمل الاتحاد الأفريقي ومعايير تطبيقها في النزاعات الأفريقية.
ولفت إلى أن تقييم أي مؤتمر أو تحالف حقوقي جديد لا ينبغي أن يقتصر على أهدافه المعلنة أو حجم التغطية الإعلامية التي يحظى بها.
وختم بالقول إن فعالية ونجاح أي مبادرة أو ائتلاف ينبغي أن تقاس بمدى استقلاليته، وتوازنه، وشموليته، وقدرته على تمثيل مختلف الأصوات الحقوقية، وإسهامه الفعلي في تعزيز المساءلة القانونية لجميع مرتكبي الانتهاكات، دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير، ودون تأثر بالاستقطابات السياسية والإقليمية التي أسهمت في تعقيد الأزمة السودانية وإطالة أمدها.
توحيد المبادرات
من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة (قمم) في السودان، عثمان عبد الرحمن سليمان، إن القوى المدنية المتحدة ترى أن إعلان تأسيس ائتلاف السودان يمثل تطورا مهما في مسار الجهود الإقليمية الرامية إلى دعم السلام في السودان، وأن أي تكتل إقليمي أو دولي يسهم في إنهاء الصراع ويدعم الحلول السلمية الشاملة يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الفاعلين الإقليميين والدوليين.
وأكد في حديثه لوكالة "سبوتنيك"، أن المعضلة الأساسية التي واجهت مسارات السلام خلال المرحلة الماضية لم تكن في غياب المبادرات، وإنما في تعددها وتشتتها، الأمر الذي أضعف من تأثيرها وفاعليتها.
وأضاف سليمان أن ائتلاف السودان يمكن أن يشكل منصة جامعة لتنسيق وتوحيد المبادرات والجهود الحقوقية والسياسية، بما يرفع فرص الوصول إلى تسوية سلمية مستدامة وعادلة تستجيب لتطلعات الشعب السوداني، وتنهي دائرة الحروب بشكل جذري في السودان.
ضمان النجاح
وأضاف متحدث "قمم" أن نجاح هذه المبادرة يتطلب الحفاظ على استقلاليتها وحياديتها، وعدم السماح لأي جهات أو تنظيمات بالسعي إلى توجيهها أو الالتفاف عليها.
وأعرب سليمان عن تخوف "قمم" من أن تحاول جماعة الإخوان، عبر أذرعها الإقليمية، التأثير على مسار الائتلاف أو إفراغه من أهدافه، انطلاقا من قناعتها بأن بعض المبادرات السابقة تعرضت لمحاولات إضعاف أو تعطيل في مراحلها الأولى.
ودعت "قمم" القائمين على الائتلاف إلى ترسيخ مبادئ الشفافية والاستقلالية والانفتاح على جميع القوى المدنية والحقوقية والسياسية المؤمنة بالتغيير والتحول الديمقراطي، بما يعزز فرص نجاح هذه المبادرة في الإسهام بإنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار في السودان.
وختم سليمان بالقول إن الحكم على إمكانية نجاح الائتلاف من عدمه مرهون بما ستطرحه مسودته النهائية.
تصاعد الحرب
بدوره يقول الدكتور عادل عبد الباقي، رئيس منظمات المجتمع المدني السودانية، إن السودان يمر بمرحلة بالغة الخطورة، في ظل اتساع رقعة الحرب وتجدد العمليات العسكرية في ولايات كردفان ودارفور، مشيرا إلى أن الأسبوعين الماضيين شهدا تحركات عسكرية متسارعة بين الأطراف المتحاربة، بالتزامن مع تحركات سياسية وإقليمية في أديس أبابا ونيروبي.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن هذه التحركات تزامنت أيضا مع إطلاق ائتلاف سياسي إفريقي عربي واسع، يهدف إلى دعم الأوضاع الإنسانية والمساهمة في إنهاء الحرب، مؤكدا أن هذه المبادرات تعكس إدراكا متزايدا لخطورة استمرار الصراع وتداعياته على السودان والمنطقة.
وأكد عبد الباقي أن الدورين الإقليمي والدولي في إدارة الملف السوداني شهدا تراجعا واضحا، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والمعيشية والأمنية، موضحا أن استمرار الحرب لم يعد يؤثر على السودان وحده، بل امتدت تداعياته إلى دول الجوار، وانعكس سلبا على الأمن والسلم الإقليمي والإفريقي.
نزاعات قبلية
وأشار إلى أن السودان يشهد حاليا تزايدا في النزاعات القبلية، سواء في مناطق هيبان وكاودا بولاية جنوب كردفان، أو في دارفور بين قبيلتي بني هلبة والسلامات، إلى جانب نزاعات أخرى في عدد من المناطق، وهو ما يستدعي تكثيف الجهود الإفريقية والعربية والدولية لاحتواء هذه الصراعات ودعم الاستقرار.
وأوضح رئيس منظمات المجتمع المدتي، أن الورشة التي استضافتها نيروبي جاءت بهدف وضع رؤية سياسية لمعالجة الأزمة السودانية، ضمن مسار يسعى إلى دعم السلام والاستقرار في السودان وإفريقيا، لافتا إلى أن مخرجاتها تستهدف بلورة رؤية سياسية تسهم في وقف الحرب وحقن الدماء.
وأضاف أن السودان يشهد كذلك ترتيبات للاحتفاء باليوم العالمي للشعوب الأصلية، في إطار مبادرات إفريقية وعربية تدعو إلى تعزيز التعايش والتكامل المجتمعي، باعتبار أن بناء السلم الأهلي يمثل أحد أهم ركائز إنهاء الأزمة.
وشدد عبد الباقي على أن تعثر الأطراف العسكرية في الوصول إلى حلول سلمية دفع عددا من الدول الإقليمية والمنظمات الدولية إلى فتح مسارات جديدة للحوار، من خلال تنظيم ورش عمل ومنتديات سياسية، بهدف تهيئة الأجواء لاستئناف المفاوضات والوصول إلى سلام شامل ينهي معاناة السودانيين.
وأضاف أن الأسبوعين الماضيين شهدا أيضا انعقاد لقاءات وورش سياسية في إثيوبيا بمشاركة قوى سياسية سودانية، إلى جانب الورشة التي عقدت في نيروبي، والتي ركزت على وضع رؤية ومسار سياسي يهدفان إلى إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار.
الحل الدبلوماسي
وأكد عبد الباقي أن الحرب في السودان أصبحت أزمة ذات أبعاد إقليمية ودولية، الأمر الذي يفرض على الدول المجاورة، وفي مقدمتها مصر وإثيوبيا وجنوب السودان، القيام بدور أكثر فاعلية في تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية، والابتعاد عن أي تدخل عسكري مباشر في الصراع.
وختم بقوله: الحل الحقيقي للأزمة يكمن في دعم المسار الدبلوماسي والسياسي، وتكثيف جهود الوساطة الإقليمية والدولية، وصولا إلى اتفاق يحقق سلاما شاملا ويحفظ وحدة السودان ويضع حدا لمعاناة المواطنين.
وفي نيسان/أبريل عام 2023، اندلعت اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق متفرقة بالسودان، حيث يحاول كل من الطرفين السيطرة على مقار حيوية.
وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار.

RT: الحكومة العراقية تحذر الفصائل من استهداف السعودية وتؤكد حصرية قرار الحرب

دعا المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان فصائل "المقاومة الإسلامية" بالعراق لعدم تنفيذ أي هجمات ضد السعودية، محذرا من أن الإقدام على ذلك ستكون له عواقب.

وقال النعمان، في تصريح متلفز فجر الجمعة، إن السعودية لم تقدم حتى الآن أدلة أو براهين على الاتهامات المتعلقة باستهداف أراضيها، مؤكدا أن الحوار مع الفصائل المسلحة لا يزال مفتوحا، ومعربا عن أمله في ألا تنفذ تهديداتها بقصف المملكة.

وشدد على أن قرار الحرب "عراقي وحصري" بيد القائد العام للقوات المسلحة، مؤكدا أن الحكومة لن تسمح لأي طرف بجر العراق إلى مواجهة عسكرية. كما رفض وصف الفصائل المسلحة العراقية بالإرهابية، معتبرا ذلك "تجنيا" عليها.

وأضاف النعمان أن القوات الأمنية مستعدة لحماية سيادة العراق وأمنه وأراضيه، ومنع أي تهديد يستهدف دول الجوار انطلاقا من الأراضي العراقية، مشيرا إلى أن الوضع الأمني في البلاد جيد.

وفي ما يتعلق بالعلاقات العراقية ـ السعودية، قال المتحدث إنه لا يستطيع القول إن العلاقات بين البلدين لم تتأثر بالضربة العسكرية السعودية، فيما نفى تلقي بغداد بلاغات مباشرة من سوريا أو الأردن بشأن ضربات محتملة. وأوضح أن العراق طلب من الجانب السوري إشغال النقاط الحدودية الخالية، وأن تحركات القوات السورية على الحدود جاءت بناء على طلب عراقي.

من جهته، دعا زعيم منظمة بدر، هادي العامري، فجر الجمعة، جميع فصائل "المقاومة الإسلامية" في العراق إلى تأجيل أي رد على ما وصفه بـ"العدوان السعودي ـ الأمريكي" الذي استهدف العراق.

وقال العامري، في نداء متلفز، إن على عناصر الفصائل "العضّ على الجراح من أجل مصلحة العراق العليا"، متعهدا بمتابعة حقوق القتلى والجرحى عبر القنوات الدبلوماسية.

وكانت القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية وقوات الحشد الشعبي قد أعلنت رفع مستوى الجاهزية إلى أقصى درجاتها في مختلف المدن العراقية، تحسبا لأي عمل عسكري يستهدف دول الجوار، ولا سيما السعودية.

وفي وقت سابق، نقلت صحيفة "عكاظ" السعودية عن مصدر مسؤول أن تقارير استخبارية وصفها بالموثوقة والمتعددة تشير إلى وجود تنسيق بين جماعة الحوثيين وفصائل مسلحة عراقية، بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني، للتحضير لهجمات ضد المملكة.

وقال المصدر إن هذه المعلومات تثير القلق، خصوصاً في ظل الجهود السعودية الرامية إلى دعم التهدئة وخفض التصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن الرياض ستواصل العمل من أجل الأمن والسلام، مع الحفاظ على جاهزيتها للتعامل مع أي تهديد يستهدف أمنها واستقرارها.

وأكد المصدر أن السعودية لن تتردد في اتخاذ الإجراءات التي تراها ضرورية للتعامل مع أي هجوم يستهدف أراضيها.

آليات عسكرية إسرائيلية تتوغل مجددا في ريف درعا وتطلق نيرانها فوق الأحياء السكنية

أفادت مصادر أهلية في درعا بسوريا لـ RT عن تحرك قوة عسكرية إسرائيلية صباح هذا اليوم الجمعة انطلاقا من "ثكنة الجزيرة" باتجاه أطراف قرية معرية الواقعة في ريف درعا الغربي.

ووفقا للمصادر فإن القوة العسكرية الاسرائيلية عبرت على طريق "الصوان" المطل بشكل مباشر على قرية كويا وقام أفرادها بإطلاق عدة رشقات نارية من أسلحتهم الرشاشة فوق الأحياء السكنية باتجاه قريتي معرية وكويا، الأمر الذي خلق حالة من الخوف والتوتر بين الأهالي قبل أن تنسحب القوة وتعود من الطريق الذي جاءت منه.

وفي 5 أغسطس الحالي كانت مصادرنا قد أفادتنا بأن قوة عسكرية اسرائيلية مؤلفة من ناقلتي جنود قد توغلت عبر بوابة تل أبو الغيثار باتجاه منطقة وادي الرقاد وصولا إلى سرية جملة المعروفة بـ "سرية الوادي".
وتشهد مناطق الجنوب السوري القريبة من شريط الفصل توغلات وانتهاكات اسرائيلية يومية ضد السيادة السورية حيث يقوم الجيش الاسرائيلي برفع السواتر وإقامة الحواجز وتفتيش المدنيين واعتقالهم وإطلاق النار على الأحياء السكنية وترهيب الأهالي وتلويث التربة.

وتقوم قوات الأمم المتحدة بتوثيق هذه الانتهاكات والتشاور مع الأهالي بشأنها لكنها تبدو عاجزة عن إيقافها في ظل اصرار اسرائيل على تنفيذ خططها الأمنية بالقوة دون تنسيق مع أي طرف آخر.

شارك