حرب الرؤوس المدبرة: دلالات إعلان واشنطن مكافآت ضخمة ضد قيادات "داعش خراسان"
الأربعاء 26/أغسطس/2026 - 10:35 م
طباعة
علي رجب
رصدت وزارة الخارجية الأمريكية مكافأة مالية ضخمة بإجمالي 18 مليون دولار لمن يقدم معلومات دقيقة وحاسمة تفضي إلى الوصول لاثنين من أبرز قادة "داعش خراسان" وأكثرهم خطورة في منطقة جنوب آسيا.
وجاء هذا الإعلان عبر برنامج “مكافآت من أجل العدالة” التابع للوزارة، في أعقاب سلسلة من الهجمات الدامية والموجعة التي استهدفت المدنيين الأبرياء، والتجمعات العامة، وأماكن العبادة، والمطارات، والمواقع الحيوية، مما خلف خسائر بشرية كبيرة وأثار قلقاً دولياً واسع النطاق بشأن تنامي التهديدات الإرهابية العابرة للحدود.
سناء الله غفاري: رصد 8 ملايين دولار للرأس المدبر لـ “داعش خراسان”
في تفاصيل الإشعار الرسمي الأول الذي نشرته الخارجية الأمريكية، خصصت الوزارة مكافأة مالية تصل إلى 8 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تفيد في تحديد مكان أو القبض على المدعو سناء الله غفاري، المعروف حركياً باسم “شهاب المهاجر”، والذي يتولى منصب الزعيم الأعلى لتنظيم “داعش خراسان”.
وأوضح البيان أن غفاري يُعد العقل المدبر والمسؤول المباشر عن إقرار والموافقة على العمليات الإرهابية الواسعة التي ينفذها التنظيم في أفغانستان ومحيطها الإقليمي، فضلاً عن إشرافه المباشر على قنوات التمويل وشبكات الدعم اللوجستي للأنشطة التخريبية. وقد دعت الوزارة كل من يمتلك معلومات عنه إلى الإبلاغ عبر قنوات آمنة ومخصصة، مؤكدة أن المبلغين قد يكونون مؤهلين ليس فقط للحصول على المكافأة المالية الكبيرة، بل وللحماية وبرامج إعادة التوطين أيضاً.
عبيد الله.. العقل المدبر للشبكات المالية والعمليات الإرهابية
وفي بيان منفصل صدر بالتزامن مع الإعلان الأول، رصدت السلطات الأمريكية مكافأة مالية أكبر تبلغ 10 ملايين دولار لمن يقدم معلومات تساعد في تحديد مكان أو القبض على القيادي البارز الثاني في التنظيم، المدعو “عبيد الله”.
ويسلط الإعلان الضوء على الخطورة البالغة لدور عبيد الله داخل الهيكل التنظيمي لداعش خراسان، حيث يتولى إدارة الشبكات والأنشطة المالية المعقدة للمجموعة، إلى جانب تخطيط العمليات الإرهابية القيادية وقيادة الخلايا والمجموعات الميدانية التي تنفذ الهجمات الدامية ضد الأهداف المدنية الحساسة. وتهديماً لسلامة وسرية المصادر، وفرت الخارجية الأمريكية وسائل تواصل رقمية مشفرة ومؤمنة تماماً عبر شبكة تور (Tor)، وتطبيقات المراسلة الفورية مثل “سيجنال” و”تيليجرام”، لتلقي البلاغات والبيانات التي تكشف تحركات هذين القياديين الخطيرين.
تقارير الأمم المتحدة: قدرات عالية التأثير وبيئة إقليمية مضطربة
تأتي هذه التحركات الأمريكية متسقة مع ما كشفت عنه تقارير الأمم المتحدة الأخيرة بشأن جنوب آسيا، والتي أظهرت قدرة “داعش خراسان” على تنفيذ هجمات عالية التأثير رغم الضغوط الأمنية. ففي شهر شباط/فبراير الماضي، تبنى التنظيم هجوماً انتحارياً مروعاً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، أسفر عن مقتل 31 شخصاً وإصابة أكثر من 170 آخرين وفق حصيلة وكالة “رويترز”، ليكون الهجوم الأكثر دموية من نوعه في العاصمة خلال أكثر من عقد.
وتكتسب هذه التطورات أهمية مزدوجة؛ فهي من جهة تؤكد استمرار قدرة التنظيم على استهداف مواقع دينية ومدنية حساسة، ومن جهة أخرى تتزامن مع بيئة إقليمية مضطربة أصلاً بسبب التوتر المتصاعد بين باكستان وأفغانستان.
وقد اندلعت في الفترة ذاتها مواجهات حدودية بين القوات الباكستانية والأفغانية عقب ضربات جوية ومدفعية نفذتها إسلام آباد مستهدفة معسكرات لمسلحي “طالبان باكستان” و”داعش خراسان” في شرق أفغانستان.
ويعكس هذا المشهد المعقد تداخل تهديد “داعش خراسان” مع أزمات إقليمية أوسع، تشمل صعوبة ضبط الحدود، وتعدد الجماعات المسلحة، والنزاع المستمر بين كابل وإسلام آباد.
وتُشير تقديرات الخبراء والأمم المتحدة إلى أن مؤشر خطورة التنظيم لا يقاس فقط بعدد العمليات المنفذة، فعلى الرغم من تراجع الهجمات في مناطق أخرى مثل العراق، إلا أن فرعاً نشطاً في دولة هشة ومضطربة يمكن أن يحقق أثراً أمنيًا وسياسيًا هائلاً، مما يستدعي استراتيجية دولية متكاملة لقص دماء هذه القيادات وتجفيف منابع تمويلها.
