واشنطن كثّفت عملية «المنبوذ الاقتصادي»... وطهران تلوّح بالدبلوماسية مجدداً/الحرب السودانية تقترب أكثر من الحدود الإثيوبية/اشتباكات السويداء تختبر هشاشة التوافقات الأمنية

السبت 29/أغسطس/2026 - 12:03 م
طباعة واشنطن كثّفت عملية إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 29 أغسطس 2026.

الشرق الأوسط: هل تتراجع سلطات شرق ليبيا عن إعدام مدانين بـ«الإرهاب»؟

لم تُغلق أحكام بإعدام مدانين بارتكاب «جرائم إرهابية» في شرق ليبيا باب الجدل، بل فتحته منذ مطلع الأسبوع على مصراعيه؛ فبعد تنفيذ الأحكام بسجون عسكرية الأحد الماضي، تصاعدت الانتقادات الأممية والحقوقية لتطرح سؤالاً يتجاوز مصير من تم إعدامهم: هل تستطيع هذه الانتقادات الحيلولة دون تنفيذ أحكام إعدام أخرى؟ أم أن سلطات بنغازي ماضية في هذا المسار؟

وفي صدارة الأصوات المنتقدة لتنفيذ الأحكام، جاءت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، التي دعت السلطات إلى «عدم تكرار تنفيذ أحكام الإعدام»، وأعربت عن «فزعها» إزاء إعدام 11 متهماً في شرق ليبيا، عقب محاكمات قالت إنها «شابتها عيوب».

يأتي ذلك وسط تضارب بشأن عدد من نُفذت بحقهم الأحكام؛ إذ تحدثت المفوضية الأممية عن 11 شخصاً، فيما أعلنت السلطات العسكرية في شرق ليبيا أن من صدرت بحقهم أحكام 10 مدانين فقط.

ويزيد من غموض الملف غياب أرقام رسمية محدثة بشأن أعداد عناصر تنظيم «داعش»، وباقي الجماعات المتطرفة المحتجزين في السجون العسكرية بشرق ليبيا، والذين تم توقيفهم بعد معارك طاحنة في بنغازي ودرنة بين عامي 2014 و2018. كما لا تتوافر معلومات معلنة بصورة كافية عن جنسياتهم وأوضاعهم القانونية والأحكام الصادرة بحقهم، بما في ذلك ما إذا كان بعضهم يواجه أحكاماً بالإعدام.

لكن الانتقاد الأممي لم يقابله، حتى الآن، أي تراجع معلن من جانب السلطات في بنغازي. وفي مؤشر على أن الانتقادات الخارجية لم تُحدث، على الأقل حتى الآن، تغييراً في موقف وحسابات القيادة العسكرية، أشاد القائد المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي، الفريق أول صدام حفتر، بجهود منتسبي الهيئة العامة للقضاء العسكري والشرطة العسكرية ومكتب المدعي العام العسكري، بل وأكد حفتر «أهمية مواصلة العمل وفق أحكام القانون بما يضمن تحقيق العدالة».

وبالنسبة إلى أنصار هذا المسار، ترتبط القضية بمقتضيات الأمن وحقوق ضحايا الإرهاب. ويقول الناشط السياسي الليبي عمر بو سعيّدة، المقرب من «الجيش الوطني»، إن الانتقادات الدولية «لن يكون لها تأثير يغير مسار القيادة العامة للجيش بشأن هذه الفئة».

ويضيف لـ «الشرق الأوسط»، أن «الأولوية المطلقة والواجب الدستوري للجيش والمؤسسة القضائية تتمثل في حماية الأمن القومي الليبي، وصون أرواح المواطنين، وضمان عدم عودة التنظيمات الإرهابية التي عانى منها الشعب الليبي ويلات الإرهاب وسفك الدماء».

ويعتبر بو سعيّدة أن تنفيذ الأحكام القضائية بحق عناصر «ثبت تورطها في جرائم إرهابية»، يمثل «استحقاقاً عادلاً لتطبيق سيادة القانون وإرساء العدالة وإنصاف أهالي الضحايا، وليس قضية قابلة للمساومة أو الخضوع لـ«الضغوط والبيانات الخارجية».

في المقابل، دعا عبد المنعم الحر، أمين المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام إلى حين استكمال المصالحة وإجراء مراجعات شاملة للقضايا. وقال في بيان الخميس، إن الإعدام لم يثبت أنه يوفر الردع الكافي لمنع تكرار الجرائم، مستشهداً باستمرار الجرائم، كمّاً ونوعاً، في دول تطبق العقوبة.

لكن الانتقادات الدولية والحقوقية قد لا تكون وحدها كافية لتعطيل توجه السلطات والقيادة العسكرية في شرق ليبيا نحو تنفيذ المزيد من الأحكام، إذا توافرت إرادة سياسية للاستمرار في هذا المسار، وفق الناشط الحقوقي طارق لملوم.

ويرى لملوم في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «التجربة الليبية خلال السنوات الماضية تشير إلى أن ما يؤثر فعلياً في حسابات الأطراف المحلية هو موقف الدول والجهات الدولية، التي تمتلك نفوذاً سياسياً وأمنياً مباشراً، وليس البيانات الحقوقية وحدها».

ويلفت لملوم إلى أهمية مراقبة مواقف الولايات المتحدة والدول الأوروبية، خصوصاً في ظل التواصل والتقارب اللذين شهدتهما الفترات الأخيرة مع قيادة شرق ليبيا، معتبراً أن مواقف هذه الدول «قد تكون أكثر تأثيراً في الحسابات الليبية من الانتقادات الصادرة عن المنظمات الحقوقية».

وفي قلب الجدل تقف عائلات ضحايا الهجمات الإرهابية، التي شهدتها ليبيا في السنوات التي أعقبت سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011، أو من يعرفون بـ«أولياء الدم»؛ إذ يرى ذوو الضحايا في تنفيذ الأحكام شكلاً من أشكال العدالة التي انتظروها سنوات، وهو ما أظهرته وقفات تأييد وتصريحات إعلامية استمرت حتى نهاية الأسبوع الماضي.

ويرى الحر أن «أي مقاربة لملف الإعدامات لا ينبغي أن تتجاهل حقوق ذوي الضحايا وحاجتهم إلى الإنصاف»، مشيراً إلى أن «ثقافة المجتمع الليبي وموقف أولياء الدم يمثلان عنصراً لا يمكن تجاهله، غير أنه يشير إلى ضرورة وقف تنفيذ أحكام الإعدام القائمة إلى حين استكمال مسار المصالحة، وإجراء مراجعات شاملة للقضايا».

ويرى الحر أن المصالحة الوطنية قد توفر مدخلاً لمعالجة الملف، من خلال إصدار عفو عام عمن لم يتورطوا في أعمال قتل، وإعادة النظر في أحكام الإعدام بحق من تورطوا في سفك الدماء، بعد إجراء مساعٍ مع أولياء الدم.

أما لملوم فيرى أن الاعتراض على عقوبة الإعدام «ليس دفاعاً عن (داعش) أو عن أي شخص ارتكب جرائم إرهابية»، مشدداً على أن من تثبت مسؤوليته عن الجرائم «تجب محاسبته»، لكن عبر محاكمة قانونية ومستقلة تتوافر فيها ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة.

وكان مكتب المدعي العام العسكري التابع لإشراف «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، أعلن الأسبوع الماضي، تنفيذ أحكام الإعدام بحق 10 مدانين، استناداً إلى أحكام صادرة عن المحكمة العسكرية العليا، موضحاً أن القضايا خضعت لمداولات قضائية استمرت سنوات، وأن المدانين أدينوا بتهم تتراوح بين الانتماء إلى جماعات إرهابية، واغتيال عسكريين ومدنيين.

واشنطن كثّفت عملية «المنبوذ الاقتصادي»... وطهران تلوّح بالدبلوماسية مجدداً

بعد ستة أشهر من الحرب التي أعادت رسم المشهد الأمني والسياسي في الخليج، أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن واشنطن لا تُجري محادثات مع طهران، بل تركز على معاقبتها اقتصادياً في إطار عملية «المنبوذ الاقتصادي» التي أُعلنت يوم 24 أغسطس (آب) الحالي، والتي تسعى إلى قطع أكبر قدر ممكن من صلات إيران بالنظام المالي والتجاري العالمي.

ورداً على سؤال من الصحافيين حول الصين باعتبارها الشريك التجاري الأكبر لإيران، قال ترمب إنه من الممكن فرض عقوبات على البنوك الصينية إذا تعاملت مع إيران.

من جانبها، تحاول إيران إبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، لكن بشروط تتضمّن تخلي الولايات المتحدة عن سياسة «الضغوط»، والوفاء بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم التي أُبرمت في يونيو (حزيران) قبل أن تنهار بعد أسابيع، بالتوازي مع تسوية الخلاف حول مضيق هرمز.

وفي إطار المساعي الدبلوماسية، التقى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، يوم الخميس، كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران، في تحرك يستهدف خفض التصعيد وإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأكد الوزير القطري خلال لقاءاته أهمية إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وفتح الممر المائي الدولي أمام حركة الملاحة البحرية.

ومن جانبه، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات، يوم الجمعة، بأنها «بنّاءة ومبتكرة»، مكرراً دعوة واشنطن إلى وقف الضغوط العسكرية والاقتصادية على بلاده والعودة إلى التفاوض.

وكتب عراقجي عبر منصة «إكس»: «إعادة المسار الدبلوماسي إلى سكته ليست بالأمر المستحيل»، لكنه أضاف أن ذلك يتوقف على إدراك الولايات المتحدة «حقيقة بسيطة» مفادها أن «الضغط لا يُجدي نفعاً».

وتجري إيران منذ أسابيع محادثات مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات المضيق. وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد أعلن، الأربعاء، أن إيران وعُمان اتفقتا من حيث المبدأ على كيفية إدارة حركة المرور في المضيق وتقاسم العائدات.

لكن مصدراً إيرانياً كبيراً أوضح لاحقاً أن البلدين لا يزالان يعملان على تفاصيل الاتفاق.

وقال المصدر إن العمل جارٍ على وضع تفاصيل اتفاقية تتعلق بالممر المائي، في وقت تتحدث فيه طهران ومسقط عن صيغة تسمح بإدارة أكثر انتظاماً لحركة الملاحة.

وتمنح هذه الاتصالات سلطنة عُمان دوراً محورياً في أي ترتيبات مستقبلية، نظراً إلى موقعها الجغرافي وعلاقتها بالطرفَين.

ولم تقتصر التحركات على قطر وعُمان، إذ شهدت طهران خلال أسبوع واحد زيارتين لافتتين، الأولى لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الداخلية محسن نقوي، والأخرى لوزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي.

من جهة أخرى، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن طهران تعمل على إعداد قائمة بالشروط اللازمة لإعادة فتح المضيق، بعدما طلب الوسطاء منها ذلك.

وقال رضائي، في مقابلة تلفزيونية، إن إيران اتفقت مع سلطنة عُمان على ممر ملاحي عبر المضيق، يقع جزء منه في المياه العُمانية والجزء الآخر في المياه الإيرانية. وأضاف أن السفن ستستخدم مساراً محدداً في وسط المضيق إذا لبّت الولايات المتحدة الشروط الإيرانية.

الحرب السودانية تقترب أكثر من الحدود الإثيوبية

بعد أيام من تصاعد التوتر على حدود السودان الغربية مع تشاد، اقتربت تداعيات الحرب أكثر من حدوده الشرقية مع إثيوبيا، إثر احتدام المعارك في ولاية النيل الأزرق، وإعلان الجيش إسقاط مسيّرات قال إنها قدمت من اتجاه الأراضي الإثيوبية. ويأتي هذا التطور مع إعلان «قوات الدعم السريع» وحلفائها السيطرة على مناطق استراتيجية في الولاية الحدودية.

ويضع هذا التطور دولتَين مجاورتَين للسودان، تشاد غرباً وإثيوبيا شرقاً، على تماس متزايد مع حرب دخلت عامها الرابع، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع العمليات العسكرية قرب الحدود إلى زيادة مخاطر امتداد تداعيات الصراع إقليمياً. وكانت نجامينا قد رفعت مستوى التأهب على حدودها مع السودان، بعد اتهامها الجيش السوداني بتنفيذ ضربة داخل الأراضي التشادية استهدفت رتلاً من المركبات، وهي اتهامات رفضت الخرطوم تحميل الجيش مسؤوليتها من دون تحقيق مستقل.

تقدم في النيل الأزرق
وفي أحدث تطور على الجبهة الشرقية، أعلنت «قوات الدعم السريع»، بالاشتراك مع «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال» بقيادة عبد العزيز الحلو، السيطرة على قاعدتَي «سركم وبكوري» في النيل الأزرق، قرب الحدود الإثيوبية، بعد معارك عنيفة مع الجيش.

وقال المتحدث باسم «الدعم السريع»، الفاتح قرشي، إن قوات تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) سيطرت على القاعدتَين وألحقت خسائر بالجيش والقوات المساندة له، واستولت على مركبات قتالية ودبابات وأسلحة وذخائر. وبثت «الدعم السريع» مقاطع مصورة قالت إنها تُظهر انتشار عناصرها داخل قاعدة «سركم» العسكرية التابعة للجيش. ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل روايتها أو حجم الخسائر المعلنة.

وفي المقابل، أفادت مصادر محلية بأن الجيش «صد هجوماً على بكوري»، ما أبقى السيطرة على المنطقة موضع تضارب، في غياب بيان تفصيلي من الجيش يحسم الوضع الميداني.

وتكتسب سركم وبكوري أهمية عسكرية لموقعهما على محاور يمكن أن تتيح للقوات المهاجمة توسيع عملياتها شمالاً باتجاه الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق ومركزه السياسي والعسكري والإداري.

وجاء التصعيد بعد يوم من إعلان الجيش إسقاط مسيّرة وصفها بـ«الاستراتيجية المعادية»، قال إنها دخلت من اتجاه الأراضي الإثيوبية، وإنها الثالثة التي يُسقطها خلال أقل من أسبوع. ولا يوجد تحقيق مستقل من مكان إطلاق المسيّرات أو الجهة التي تديرها.

وكانت «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» قد سيطرتا مطلع أغسطس (آب) على «الكرمك وقيسان» الاستراتيجيتين على الحدود الإثيوبية، في تقدم أدى إلى موجات نزوح واسعة، وجعل النيل الأزرق واحدة من أكثر جبهات الحرب نشاطاً.

المسيّرات تحصد المدنيين
وبالتزامن مع معارك النيل الأزرق، قُتل 8 أشخاص على الأقل وأُصيب عشرات المدنيين في هجومَين بطائرة مسيّرة في منطقة سرو، شمال محلية سودري بولاية شمال كردفان. وقالت هيئة «محامو الطوارئ»، التي توثق انتهاكات الحرب، إن مسيّرة استهدفت مدنيين في المنطقة، قبل أن تعاود الهجوم في أثناء محاولة إسعاف المصابين، ما أدى أيضاً إلى تدمير أربع سيارات مدنية.

ولم تحدد الهيئة الجهة المسؤولة عن الهجوم، كما لم يصدر تعليق من الجيش أو «الدعم السريع». وطالبت المجموعة بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين، مؤكدة أن المنطقة المستهدفة مدنية ولا توجد فيها مظاهر عسكرية. وتصاعد استخدام المسيّرات بصورة لافتة في الحرب خلال الأشهر الأخيرة، وطالت ضرباتها مواقع عسكرية ومناطق مدنية ومنشآت للطاقة والمياه، خصوصاً في إقليم كردفان.

ويعكس انتقال ثقل العمليات بين الحدود الغربية مع تشاد والجنوبية الشرقية مع إثيوبيا اتساع النطاق الجغرافي للحرب، ويزيد المخاوف من تحول المناطق الحدودية من مجرد طرق للإمداد والنزوح إلى ساحات مواجهة يمكن أن ترفع مستوى الاحتكاك مع دول الجوار.


العربية نت: إطلاق نار وانفجارات تهز عاصمة النيجر قرب القصر الرئاسي

شهدت عاصمة النيجر نيامي، في الساعات الأولى من صباح السبت، إطلاق نار كثيفاً وانفجارات في محيط المطار الدولي وقرب القصر الرئاسي، فيما تحدث شهود عن استمرار أصوات الرصاص في عدة مناطق من المدينة، من دون أن تتضح على الفور طبيعة الأحداث أو الجهة المسؤولة عنها.

وأفاد شاهدان لوكالة "رويترز" بسماع دوي إطلاق نار متواصل وانفجارات في مناطق عدة من نيامي، وقال أحدهما إن أصوات الرصاص تركزت حول مطار ديوري هاماني الدولي، وكذلك بالقرب من القصر الرئاسي.

وقال الشاهد الثاني إن "تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار" وقع في العاصمة، مضيفاً أن أصوات الرصاص كانت لا تزال مستمرة في محيط القصر الرئاسي.
بدورها، نقلت وكالة "فرانس برس" عن سكان في نيامي سماع إطلاق نار وانفجارات قرب قاعدة عسكرية داخل المطار الدولي.

وقال أحد السكان للوكالة إن هناك "إطلاق نار كثيفاً وانفجارات في القاعدة 101 في نيامي"، فيما أكد شهود آخرون سماع الأصوات نفسها.\

وأعلن المجلس العسكري على صفحاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي صباح السبت: "إزاء الأحداث الجارية، علينا الحفاظ على هدوئنا ونتفادى نقل معلومات لم يتم التثبت منها. قواتنا الدفاعية والأمنية متأهبة دفاعا عن الوطن".

وفي تطور لافت، أفادت وكالة "فرانس برس"، نقلاً عن سكان في نيامي، بانقطاع بث التلفزيون الرسمي في النيجر. ولم تتضح على الفور أسباب انقطاع البث أو ما إذا كان مرتبطاً بشكل مباشر بالأحداث الأمنية التي شهدتها المدينة.

كما لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت الأحداث في محيط المطار والقصر مرتبطة بعملية واحدة، كما لم تعلن السلطات النيجرية حصيلة محتملة للضحايا أو تفاصيل بشأن طبيعة الهجوم.

قاعدة عسكرية قرب المطار
وتقع القاعدة العسكرية 101 في محيط مطار ديوري هاماني الدولي بالعاصمة، وهي منطقة أمنية حساسة سبق أن تعرض محيطها لهجمات خلال العام الجاري.

وبحسب "فرانس برس"، تعرضت المنطقة لهجومين من مسلحين متطرفين هذا العام، فيما أشار تقرير "رويترز" إلى هجوم وقع بالقرب من مطار نيامي الدولي في يناير الماضي.

وتأتي التطورات الجديدة وسط تحديات أمنية متصاعدة تواجهها النيجر، حيث تنشط جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي "القاعدة" و"داعش"، خصوصاً في المناطق القريبة من حدود مالي وبوركينا فاسو.

وفي مارس الماضي، قُتل ما لا يقل عن 44 مدنياً في هجوم بجنوب غرب البلاد، ضمن سلسلة هجمات استمرت رغم تعهدات السلطات العسكرية بتحسين الوضع الأمني.

3 سنوات من الحكم العسكري
ويحكم الجيش النيجر منذ انقلاب يوليو 2023، الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم وأوصل المجلس العسكري بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني إلى السلطة.

ومنذ ذلك الحين، أعادت نيامي رسم علاقاتها الخارجية، مبتعدة عن شركائها الغربيين التقليديين، ولا سيما فرنسا والولايات المتحدة، مقابل تعزيز التعاون مع روسيا.

وسلكت النيجر بذلك مساراً مشابهاً لمالي وبوركينا فاسو، اللتين تخضعان أيضاً لحكم عسكري.

وشكلت الدول الثلاث "تحالف دول الساحل"، الذي تطور إلى إطار أمني وسياسي في ظل سعي حكوماتها إلى تنسيق جهود مكافحة الجماعات المسلحة وإعادة صياغة تحالفاتها الخارجية.

ورغم التحولات السياسية والأمنية الكبيرة التي شهدتها المنطقة، لا تزال الهجمات المسلحة تمثل أحد أبرز التحديات أمام السلطات في النيجر.

وتبقى طبيعة إطلاق النار والانفجارات التي شهدتها نيامي، السبت، غير محسومة في انتظار بيان رسمي يوضح ما جرى في محيط المطار والقصر الرئاسي وما إذا كان الوضع قد أصبح تحت السيطرة.

مصدر أميركي: واشنطن لم تمنح إسرائيل ضوءاً أخضر لعملية واسعة في علي الطاهر

كشف مصدر أميركي لـ"العربية/الحدث"، الجمعة، أن الولايات المتحدة لم تمنح إسرائيل ضوءاً أخضر لشن عملية عسكرية واسعة النطاق بمرتفعات علي الطاهر في قضاء النبطية جنوب لبنان، مؤكداً في الوقت ذاته أن واشنطن تتفهم أي تصعيد إسرائيلي محدود يرتبط بما تصفه بالتهديد الأمني في المنطقة.

وأضاف المصدر أن ملف "علي الطاهر"، إلى جانب الترتيبات الأمنية والمناطق التجريبية، سيكون في صلب المباحثات بين لبنان وإسرائيل خلال جولة روما المقبلة، مشيراً إلى أن واشنطن لن توافق على اندلاع حرب إسرائيلية واسعة قبل انعقاد هذه الجولة.

كما أكد أن الولايات المتحدة ستضغط على لبنان لتنفيذ التزاماته لمنع الانزلاق إلى مواجهة كبرى.

موقف حزب الله
يأتي ذلك فيما أفاد مصدر مقرب من حزب الله في وقت سابق الجمعة بأن ما يتم تداوله عن التوصل إلى تسوية بشأن مرتفعات علي الطاهر، غير دقيق، مؤكداً أن الملف يقترب من نهايته، "حتى لو عسكرياً".

وأوضح المصدر أن حزب الله لم يتراجع عن موقفه الرافض لتسليم "علي الطاهر" إلى الجيش اللبناني، مشيراً إلى أن أي تسوية تتعلق بتسليم التلة ستعني حصول الحزب على مكاسب في المقابل.

كما أضاف أن الحزب سيخوض مواجهة عسكرية في حال قررت إسرائيل الدخول إلى منطقة علي الطاهر، مؤكداً أن موقفه بشأن التلة لم يطرأ عليه أي تغيير.

من أبرز المرتفعات الاستراتيجية
وتقع مرتفعات علي الطاهر في قضاء النبطية جنوب لبنان، وتحديداً بين بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت، شمال نهر الليطاني.

كما تُعد من أبرز المرتفعات الاستراتيجية في الجنوب اللبناني كونها تشرف على مناطق واسعة من النبطية وإقليم التفاح، وتوفر رؤية باتجاه أجزاء من جنوب لبنان وصولاً إلى مناطق قريبة من الحدود مع إسرائيل.

كذلك تضم منشآت ومواقع كانت تُستخدم تاريخياً لأغراض عسكرية ومراقبة بسبب ارتفاعها وموقعها المسيطر.

منذ 2 مارس
وكانت إسرائيل قد شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق حزب الله صواريخ على شمال إسرائيل، "انتقاماً" لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

كما احتلت القوات الإسرائيلية عشرات البلدات في جنوب لبنان. واستمرت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في الجنوب والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين الجانبين في 16 أبريل (نيسان) الفائت ومن ثم تمديده في الـ23 من الشهر نفسه لمدة 3 أسابيع، وتمديده مجدداً في 15 مايو الماضي لمدة 45 يوماً.

ثم في 20 يونيو (حزيران) الفائت، أُعلن التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لتنخفض بعدها وتيرة الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان، فيما استمر مسار التفاوض.

ومن المقرر أن تعقد الجولة المقبلة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بروما في سبتمبر (أيلول) القادم، وفق وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني.

الحرس الثوري يزعم: نحتفظ "بسيطرة كاملة" على مضيق هرمز

رفضت بحرية الحرس الثوري الإيراني التصريحات الأميركية بأن مضيق هرمز مفتوح، ووصفتها بأنها "كذبة واضحة".

وزعمت بحرية الحرس الثوري في بيان الجمعة أنها تحتفظ بـ"سيطرة كاملة" على المضيق، مضيفة أن الممر المائي "مغلق أمام السفن التي تسعى لعبوره دون تنسيق مع طهران".

"نسيطر فعلياً على معظم مضيق هرمز"
جاء ذلك في رد على تصريحات لمسؤولين أميركيين أكدوا فيها أن إيران فقدت جزءًا كبيراً من سيطرتها على مضيق هرمز، بينما بات الجيش الأميركي يسيطر فعلياً على معظم الممر المائي، وفق ما نقل موقع "أكسيوس" الجمعة.

وأشار المسؤولون إلى أن قدرة طهران على استهداف السفن بدقة أصبحت محدودة، موضحين أن 2% فقط من السفن التي عبرت المضيق خلال الشهر الماضي تعرضت لهجمات إيرانية.

كما أضافوا أنه تمت إزالة أكثر من 200 جسم شبيه بالألغام من الممر الرئيسي للمضيق، وأن 11 منها فقط كانت ألغاماً حقيقية.

كذلك لفتوا إلى أن ما بين 20 و30 ناقلة عبرت القناة الجنوبية للمضيق كل ليلة خلال الأسابيع الماضية، محملة بمتوسط يتراوح بين 9 و10 ملايين برميل من النفط.

فيما تأمل الولايات المتحدة، بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل، في توسيع المجرى الملاحي الرئيسي في مضيق هرمز بما يسمح بعبور 50 سفينة من الممر المائي وإليه كل ليلة، حسب "أكسيوس".

تواصل المساعي الدبلوماسية
هذا وتتواصل المساعي الدبلوماسية الباكستانية والقطرية والعمانية من أجل تقريب وجهات النظر وتخفيف التوتر بين طهران وواشنطن. وقد أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية الخميس أنها "تتابع مع الدول الصديقة جهود الوساطة بين أميركا وإيران".

فيما زار وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي قبل أيام أيضاً العاصمة الإيرانية من أجل بحث ملف مضيق هرمز، وتخفيف التوتر.

يذكر أن الجانبين الأميركي والإيراني كانا وقعا مذكرة تفاهم في يونيو (حزيران) إلا أنها انهارت نتيجة أسباب عدة من بينها الخلافات حول مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). فأعادت واشنطن في يوليو (تموز) تنفيذ ضربات عدة على الأراضي الإيرانية.

غير أن الأعمال القتالية هدأت لاحقاً إلى حد كبير، بينما بدأت واشنطن تكثف بشكل أكبر الضغط الاقتصادي، وأعلنت مزيداً من العقوبات التي تهدف إلى عزل إيران عن شركائها التجاريين.

العرب: بغداد أمام اختبار السيادة: الفصائل تهدد السعودية

عاد العراق إلى واجهة التوتر الإقليمي، بعدما تحدثت مصادر إعلامية، السبت، عن ورود معلومات استخباراتية بشأن مخطط لفصائل عراقية موالية لإيران لاستهداف السعودية خلال الساعات المقبلة. وبينما لم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية عراقية تكشف طبيعة هذه المعلومات أو الجهات المتورطة فيها، فإن مجرد تداولها يعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر المعضلات تعقيداً التي تواجه بغداد: كيف تمنع أراضيها من التحول إلى منصة لتصفية الحسابات الإقليمية؟

وتأتي هذه التطورات في لحظة شديدة الحساسية، إذ يعيش الشرق الأوسط على وقع تصعيد متواصل بين إيران وخصومها، فيما يبقى العراق واحداً من أكثر الساحات قابلية للتأثر بهذه المواجهة، بسبب حضور الفصائل المسلحة وتداخل علاقاتها السياسية والعسكرية مع موازين القوى الإقليمية.

وكانت مصادر قد تحدثت عن معلومات تشير إلى نية فصائل عراقية موالية لإيران تنفيذ هجمات ضد أهداف داخل السعودية. وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة في ضوء ما سبق أن أعلنته الرياض خلال الأسابيع الماضية عن اعتراض طائرات مسيرة قالت إن بعضها انطلق من الأراضي العراقية واستهدف منشآت ومصالح حيوية داخل المملكة.

لا تكمن خطورة التطور الجديد في احتمال وقوع هجوم فحسب، بل في التداعيات السياسية والأمنية التي قد تترتب عليه. فأي عملية تنطلق من الأراضي العراقية ضد السعودية ستضع الحكومة في بغداد أمام اختبار بالغ الصعوبة، وقد تعيد طرح السؤال حول قدرتها الفعلية على فرض احتكار الدولة للسلاح والقرار العسكري.

ويحاول العراق منذ سنوات السير على خيط دقيق بين علاقاته الوثيقة مع إيران من جهة، وسعيه إلى تطوير شراكاته مع السعودية ودول الخليج والولايات المتحدة من جهة أخرى. إلا أن نشاط الفصائل المسلحة كثيراً ما يهدد هذا التوازن، ويجعل السياسة الخارجية العراقية رهينة تطورات أمنية لا تتحكم فيها الحكومة بصورة كاملة.

وفي هذا السياق، كان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد أكد في وقت سابق أن بلاده لن تسمح باستخدام أراضيها منطلقاً لشن هجمات ضد دول أخرى، في رسالة تعكس إدراك بغداد لحجم المخاطر التي يمثلها انتقال الصراع الإقليمي إلى داخل حدودها.

يبدو أن الملف دخل خلال الأسابيع الأخيرة مرحلة جديدة. فبعد ضربات استهدفت مجموعات مسلحة داخل العراق أواخر يوليو/تموز، تصاعد الحديث عن ضغوط متزايدة لنزع سلاح الفصائل أو وضعه بصورة كاملة تحت سلطة الدولة.

لكن هذا المسار يصطدم بتعقيدات سياسية وعسكرية كبيرة، إذ لا يتعلق الأمر بمجموعات هامشية يمكن تفكيكها بقرار إداري، بل بقوى تمتلك نفوذاً سياسياً وشعبياً وعسكرياً، وترتبط أجزاء منها بشبكات إقليمية واسعة.

كل تصعيد جديد يضعف خطاب الدولة ويعزز الانطباع بأن هناك قوى مسلحة قادرة على اتخاذ قرارات تتجاوز المؤسسات الرسمية

ومن هنا، فإن أي تحرك جديد للفصائل باتجاه السعودية قد يدفع الحكومة العراقية إلى خيارات أكثر صعوبة. فالتساهل قد يعني مزيداً من الضغوط الخارجية، بينما قد يؤدي الصدام المباشر معها إلى فتح أزمة داخلية لا ترغب بغداد في خوضها في هذه المرحلة.

شهدت العلاقات العراقية السعودية خلال السنوات الماضية محاولات متواصلة لتجاوز إرث التوتر وفتح صفحة جديدة عنوانها التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني. ولذلك فإن عودة الأراضي العراقية لتكون مصدراً لتهديد أمني ضد المملكة قد تمثل انتكاسة لهذه الجهود.

كما أن الأمر لا يتعلق بالعلاقة الثنائية وحدها، بل بصورة العراق في محيطه العربي. فبغداد تراهن على موقعها الجغرافي والسياسي لتقديم نفسها جسراً للتواصل بين القوى المتنافسة، وليس ساحة مفتوحة لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.

وتزداد حساسية الموقف لأن أي استهداف جديد قد لا يبقى محصوراً في إطار الرد الأمني التقليدي، بل يمكن أن يفتح الباب أمام ردود أوسع على مصادر التهديد، الأمر الذي قد يجر العراق مرة أخرى إلى دائرة المواجهة المباشرة.

المعضلة الأساسية التي تواجه بغداد اليوم هي أن الوقت لم يعد يعمل لمصلحتها. فكل تصعيد جديد يضعف خطاب الدولة ويعزز الانطباع بأن هناك قوى مسلحة قادرة على اتخاذ قرارات تتجاوز المؤسسات الرسمية.

لذلك، فإن التطورات الأخيرة قد تشكل لحظة فاصلة للحكومة العراقية. فإما أن تنجح في تحويل تعهداتها بشأن حصر السلاح بيد الدولة إلى إجراءات عملية، وإما أن تجد نفسها أمام موجة جديدة من التصعيد الإقليمي تتحول فيها الأراضي العراقية إلى ساحة مفتوحة.

وفي المحصلة، فإن الخطر لا يقتصر على احتمال استهداف السعودية، بل يتجاوز ذلك إلى مستقبل الدولة العراقية نفسها. فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: هل ستنفذ الفصائل هجوماً جديداً؟ بل هل تستطيع بغداد، قبل فوات الأوان، أن تستعيد القرار الأمني كاملاً وتمنع الآخرين من تقرير متى يدخل العراق الحرب ومتى يخرج منها؟

وفي النهاية، قد تحدد المرحلة المقبلة ما إذا كان العراق قادراً على البقاء خارج حرائق المنطقة، أم أنه سيجد نفسه مرة أخرى في قلب صراع لم يختر توقيته ولا حدوده.

اشتباكات السويداء تختبر هشاشة التوافقات الأمنية

تشهد محافظة السويداء السورية منعرجات أمنية بالغة التعقيد، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة في مدينة السويداء ليل الجمعة / السبت، على خلفية خلاف بين مجموعة من الأشخاص، قبل أن تتطور إلى إطلاق نار واستخدام قذائف وأسلحة مختلفة، وفقا لمصادر محلية وإفادات إعلامية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية لتسلط الضوء على عمق الهشاشة الأمنية وتداخل الملفات العسكرية والسياسية التي تعصف بالمحافظة منذ فترة طويلة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهات وتأثيرها المباشر على أرواح وممتلكات السكان المدنيين العزل في المنطقة.

تؤكد التطورات الميدانية الأخيرة في السويداء أن تراكم السلاح وانتشار التشكيلات المسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة يخلق بيئة خصبة لتجدد الاشتباكات، مما يعمق أزمة الاستقرار ويهدد الأمن المجتمعي.

ونقلت قناة "الإخبارية السورية" الرسمية عن مصدر محلي قوله إن أضرارا لحقت بمنازل، وسادت حالة من الهلع بين المدنيين جراء الاشتباكات.

وفي السياق ذاته، نقل "تلفزيون سوريا" عن المصادر المحلية قولها إن الاشتباكات جرت بين فصيل ما يسمى "المكتب الأمني" لميليشيا "الحرس الوطني"، التابع لسلمان الهجري نجل حكمت الهجري، وفصائل محلية من الريف الغربي في السويداء، في حين سُمع دوي انفجار قوي في أجواء المدينة، تبيّن أنه ناجم عن انفجار قذيفة صاروخية في الجو.

وحسب المصادر، استمر إطلاق النار في وسط المدينة، بالتزامن مع سماع أصوات انفجارات ناجمة عن قذائف "آر بي جي" وقنابل، وذلك بالقرب من مبنى المحافظة.

بدورها، أفادت شبكة "السويداء 24" بإصابة القيادي في المكتب الأمني غيث قنطار بطلق ناري خلال الاشتباكات، مشيرة إلى أن الاشتباكات أسفرت عن أضرار في عدد من المنازل، بالتزامن مع حالة هلع بين السكان المدنيين.

التطورات الميدانية تؤكد أن تراكم السلاح وانتشار التشكيلات المسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة يخلق بيئة خصبة لتجدد الاشتباكات، مما يعمق أزمة الاستقرار ويهدد الأمن المجتمعي

وتكتسب هذه المواجهات زخما إضافيا لكونها تأتي بعد نحو أسبوع من تصريحات أثارت جدلا للشيخ الهجري، قال خلالها إنهم "جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل"، بالتزامن مع حديثه عن تطورات مرتقبة تتصل بملف السويداء قد تتضح خلال أيام، من دون أن يكشف عن طبيعتها أو يقدم تفاصيل إضافية بشأنها.

وجاءت تصريحات الهجري في وقت تتضارب فيه الأنباء بشأن وجود محادثات بين جهات مرتبطة به والحكومة السورية، في محاولة للتوصل إلى صيغة تنهي الأزمة المستمرة في محافظة السويداء، وسط غياب إعلان رسمي واضح بشأن مسار هذه المحادثات أو النتائج التي قد تفضي إليها.

وتشهد المحافظة خلال الفترة الأخيرة توترات أمنية وحوادث قتل وخطف واعتداءات في مناطق خاضعة لسيطرة مجموعات ما يُسمى "الحرس الوطني"، بالتوازي مع عمليات اعتقال تطاول ناشطين وشخصيات معارضة لممارسات هذه المجموعات وانتهاكاتها.

وكانت مدينة السويداء قد شهدت، الأربعاء الفائت، توترا أمنيا تخلله إطلاق نار كثيف واقتحام مبنى المحافظة والقضاء العسكري، على خلفية مقتل الشاب مازن إسماعيل العسراوي قبل أيام.

وجاء اقتحام المبنيين في ظل مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن مقتل العسراوي، فيما أعادت الحادثة تسليط الضوء على حالة الانفلات الأمني في المحافظة وتصاعد التوترات الداخلية، في وقت يفاقم فيه انتشار السلاح وتعدد المجموعات المسلحة هشاشة الوضع الأمني.

وتأتي الاشتباكات الأخيرة وإصابة قياديين في المكتب الأمني لـ"الحرس الوطني" لتضيف حلقة جديدة إلى سلسلة الاضطرابات التي تشهدها السويداء، في ظل استمرار حالة التوتر داخل المدينة وعدم اتضاح المسار الذي ستسلكه التطورات المرتقبة للمحافظة خلال المرحلة المقبلة.

وتشهد محافظة السويداء اشتباكات متقطعة بين قوات الأمن العام السورية والقوات التابعة لرجل الدين حكمت الهجري، رغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بدءا من 20 يوليو 2025.

وتتقاسم قوات الأمن العام التابعة للحكومة السورية السيطرة على محافظة السويداء بعد الأحداث الدامية التي وقعت في 13 يوليو العام الماضي وأسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص، بحسب تقديرات محلية، حيث تخضع مدينة السويداء لسيطرة القوات الموالية للشيخ الهجري، مما يجعل المشهد الميداني عرضة دائما للتوتر والانفجار عند أي احتكاك محلي.

انقسام قيادي إيراني: حرب أم تفاوض؟

لم تعد الحرب والضغوط الخارجية التي تواجهها إيران مجرد أزمة أمنية أو اقتصادية، بل بدأت تفرض سؤالاً أكثر حساسية داخل دوائر الحكم: إلى أين تمضي البلاد، نحو تسوية تخفف كلفة المواجهة أم نحو استمرار الصراع مهما ارتفع الثمن؟

خلف الخطاب الرسمي الذي يؤكد وحدة الموقف، تتزايد المؤشرات على وجود تباين في تقدير المرحلة بين مؤسسات وشخصيات داخل النظام الإيراني. فهناك من يرى أن الضغوط الاقتصادية المتصاعدة تجعل البحث عن مخرج تفاوضي ضرورة، فيما يتمسك تيار آخر بأن أي تراجع تحت الضغط سيُفسَّر باعتباره انتصاراً للخصوم، ويفتح الباب أمام مطالب وشروط جديدة.

وبين هذين الخيارين، يجد الرئيس مسعود بزشكيان نفسه أمام هامش سياسي محدود، لكنه يحاول الدفع باتجاه تخفيف الضغوط التي تثقل كاهل الاقتصاد الإيراني والمجتمع.

لم يعد ممكناً فصل النقاش السياسي في طهران عن الواقع الاقتصادي. فالعقوبات، وتراجع القدرة على الوصول إلى الأسواق، والضغوط على العملة، وارتفاع تكاليف المعيشة، جميعها عوامل تجعل استمرار حالة المواجهة المفتوحة أكثر كلفة.

ومن هذا المنطلق، يرى تيار داخل السلطة أن الدبلوماسية ليست بالضرورة تنازلاً سياسياً، بل أداة لإدارة الأزمة ومنع الاقتصاد من الانزلاق إلى مستويات أكثر خطورة.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة مع تزايد الحاجة إلى تخفيف القيود على التجارة والاستثمارات وتحسين تدفق العملة الأجنبية. فإيران التي خاضت سنوات طويلة تحت العقوبات طورت آليات للتكيف، لكنها لم تنجح في إلغاء الكلفة الاقتصادية والسياسية للعزلة.

ولهذا، يبدو أن دعاة التفاوض ينطلقون من حساب عملي: استمرار الأزمة من دون أفق سياسي يعني مزيداً من الضغوط، فيما يمكن لأي انفراجة تفاوضية، حتى لو كانت محدودة، أن تمنح الاقتصاد فترة لالتقاط الأنفاس.

في المقابل، تقف المؤسسات الأمنية والعسكرية عند قراءة مختلفة. فمن وجهة نظر هذا التيار، لا يتعلق الصراع بالاقتصاد فقط، بل بمكانة إيران الإقليمية وقدرتها على حماية مصالحها الاستراتيجية.

ويخشى المتشددون من أن يؤدي الدخول في مفاوضات تحت ضغط الحرب والعقوبات إلى إضعاف الموقف الإيراني. كما يرون أن الولايات المتحدة وحلفاءها قد يفسرون أي استعداد لتقديم تنازلات باعتباره مؤشراً على أن سياسة الضغط حققت أهدافها.

ومن هنا، يتعزز خطاب الصمود والمواجهة.

فالتشدد، وفق هذه الرؤية، لا يمثل مجرد موقف أيديولوجي، بل وسيلة لرفع كلفة الضغط على الخصوم ومنعهم من فرض شروطهم على طهران.

لكن المشكلة أن استمرار هذا النهج يضع الاقتصاد في مواجهة اختبار طويل، ويجعل قدرة المجتمع على تحمل التكاليف عاملاً لا يمكن تجاهله.

يبدو الرئيس بزشكيان أكثر ميلاً إلى خطاب يركز على معالجة الأزمات الداخلية وتحسين الوضع الاقتصادي، وهو ما يفسر اهتمامه المتكرر بالحاجة إلى تخفيف الضغوط وإدارة العلاقات الخارجية بطريقة تمنح الحكومة مساحة أوسع للتحرك.

غير أن النظام السياسي الإيراني لا يمنح مؤسسة الرئاسة وحدها سلطة رسم المسار الاستراتيجي للدولة.

الاقتصاد يفرض اليوم ضغوطاً لا يمكن تجاهلها، بينما تستمر الاعتبارات الأمنية والإقليمية في فرض نفسها على صانع القرار

فهناك مراكز قوة متعددة، من بينها المؤسسات الأمنية والعسكرية والدينية، تشارك بدرجات مختلفة في صناعة القرار، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالأمن القومي والعلاقات مع الولايات المتحدة والبرنامج النووي.

وهذا يجعل أي تحول كبير نحو التفاوض مرتبطاً بتوافق أوسع داخل النظام، وليس فقط برغبة الحكومة.

ومن هنا، فإن السؤال لا يتعلق بما يريده بزشكيان، بل بقدرته على تحويل الرغبة في تخفيف الضغوط إلى سياسة تحظى بقبول المؤسسات الأكثر نفوذاً.

حتى داخل التيار الذي لا يرفض الحوار مع واشنطن، تبقى هناك خلافات حول طبيعة التفاوض وحدوده.

فهل يكون الهدف اتفاقاً شاملاً يعالج الملفات الكبرى؟ أم تفاهمات محدودة لخفض التصعيد؟ وهل يمكن تقديم تنازلات اقتصادية أو نووية مقابل رفع العقوبات؟ أم أن طهران ستسعى إلى اتفاق مرحلي يمنحها مكاسب من دون تغيير جوهري في سياساتها الإقليمية؟

هذه الأسئلة تعكس أن الانقسام لا يدور بالضرورة بين مؤيد مطلق للتفاوض ورافض مطلق له.

بل يتعلق أيضاً بتوقيت الحوار، وشروطه، والحدود التي يمكن أن تقبل بها إيران من دون أن تعتبر نفسها متراجعة عن خطوطها الحمراء.

ولهذا، قد يكون الخلاف الحقيقي هو بين من يريد استخدام التفاوض بوصفه وسيلة لتخفيف الأزمة، ومن يريد استخدام استمرار الأزمة لتحسين شروط التفاوض لاحقاً.

بالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل هذا التباين عاملاً مهماً في قراءة الموقف الإيراني. فأي تفاوض محتمل لن يعتمد فقط على الرسائل التي تصدر عن الحكومة، بل على مدى قدرة طهران على توحيد قرارها الداخلي.

وقد أثبتت التجارب السابقة أن المفاوضات مع إيران لا تتعلق فقط بالطاولة التي يجلس حولها الدبلوماسيون، بل أيضاً بالنقاشات التي تجري خلف أبواب المؤسسات المختلفة داخل النظام.

ولهذا، فإن أي اتفاق يحتاج إلى ضمانة سياسية داخلية تضمن استمراره.

وفي المقابل، قد يدفع إدراك وجود خلافات داخل السلطة بعض الأطراف الخارجية إلى زيادة الضغوط، أملاً في تعزيز موقع التيار الأكثر ميلاً إلى التفاوض.

لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة معاكسة أيضاً، إذ إن الضغط المفرط قد يؤدي إلى توحيد الصفوف خلف خطاب التشدد بدلاً من دفع النظام نحو التسوية.

مع ذلك، يبقى من الصعب الجزم بأن كل تباين في الموقف الإيراني يمثل انقساماً حقيقياً بين أجنحة متصارعة.

فالنظام الإيراني اعتاد في مراحل مختلفة على السماح بظهور أصوات متعددة، فيما يبقى القرار النهائي في القضايا الاستراتيجية محكوماً بتوازنات أعلى.

ولهذا، قد يكون جانب من الاختلاف القائم متعلقاً بتوزيع الأدوار بين مؤسسات تسعى كل منها إلى تعزيز موقعها في إدارة الأزمة.

لكن اختلاف اللغة لا يلغي وجود حقيقة أساسية: الاقتصاد يفرض اليوم ضغوطاً لا يمكن تجاهلها، بينما تستمر الاعتبارات الأمنية والإقليمية في فرض نفسها على صانع القرار.

شارك