نبيل فاروق هذا ما حدث في مؤتمر الدراسات السريانية والتراث العربي المسيحي في رومانيا
الثلاثاء 08/سبتمبر/2026 - 11:53 ص
طباعة
روبير الفارس
فتحت دولة رومانيا قاعة البرلمان الروماني لاستضافة المؤتمر الدولي لدراسات المسيحية السريانية والتراث العربي المسيحي وهو ما يعكس بوضوح اهتمام الدولة الرومانية بهذا اللقاء العلمي وبالدراسات الشرقية التي يتناولها فـرومانيا تمثل جزءا مهما من أوروبا الشرقية، ولها صلات تاريخية وثقافية وجغرافية أقرب إلى عالم الشرق من كثير من الدول الأوروبية الأخرى .الباحث الكبير في مجال القبطيات نبيل فاروق شهد فعاليات هذا المؤتمر العالمي وفي هذا الحوار القيم .فتح لنا نافذة لنري بعضا مما دار في تلك القاعة الفخيمة من فعاليات وأبحاث عميقة ننفرد بنقلها للقارئ كوسيلة إعلامية وحيدة دخلت الي المؤتمر وقلبت في أوراقه وكواليسه والي نص الحوار
بدايةً، كيف تصف لنا مشاركتك في المؤتمر الدولي للدراسات السريانية والتراث العربي المسيحي الذي عُقد في قصر البرلمان برومانيا؟ وما الذي دفعك إلى المشاركة في هذا الحدث العلمي؟
كان المؤتمر الرابع عشر للدراسات السريانية (Symposium Syriacum)، والمؤتمر الثاني عشر للدراسات العربية المسيحية (Symposium Arabicum)، قد انعقدا في الفترة من الاثنين 3 أغسطس إلى الجمعة 7 أغسطس 2026، بمشاركة نحو 400 باحث وباحثة من مختلف أنحاء العالم.
في حدث فريد من نوعه، أقيم مؤتمر الدراسات السريانية والتراث العربي المسيحي في قصر البرلمان الروماني في بوخارست، الذي احتضن المؤتمر وفتح جميع قاعاته لاستقبال المشاركين. وحضر حفل الافتتاح الرئيس الأسبق لرومانيا إميل قسطنطينسكو، رئيس «معهد المشرق للدراسات العليا من أجل ثقافة السلام»، كما شاركت في حفل الافتتاح مندوبة عن السفارة المصرية في بوخارست، وكانت قد علمت بوجود عدد من المصريين المشاركين في المؤتمر، فجاءت إلينا لتتعرف علينا، وقدمت نفسها لنا.
وحضر الافتتاح عدد من الصحفيين وممثلي وكالات الأنباء، وتخلل حفل الافتتاح كلمة مسجلة للبطريرك برثلماوس الأول، بطريرك القسطنطينية المسكوني، كما أرسل صاحب الغبطة دانيال، بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الرومانية، رسالة تلاها الأنبا نيفون، رئيس أساقفة ترغوفيشته. ثم تليت كلمة مسجلة لصاحب القداسة مار إغناطيوس أفرام الثاني، وجهها إلى المشاركين في المؤتمر.
وتميز المؤتمر أيضا بحضور صاحب القداسة الجاثليق مار آوا الثالث، بطريرك كنيسة المشرق الآشورية، يرافقه المطرانان مار بولس (شيكاغو) ومار إيليا (بغداد). كما تضمن المؤتمر كلمات افتتاحية لعدد من علماء الدراسات السريانية، وجمع في قصر البرلمان شخصيات من الدرجة الأولى في الحياة العامة والأكاديمية والدينية، إلى جانب ممثلين عن السلك الدبلوماسي الذي يمثل دوله في رعاية ومتابعة أعمال المؤتمر.
وهذا ما دفعني إلى المشاركة المستمرة في المؤتمر، نظرا لاهتمامي الدائم بالموضوع الذي تناوله، وهو الأدب العربي المسيحي، أو ما يطلق عليه في مصطلحه الشائع «التراث العربي المسيحي»، وتقديم ورقة بحثية فيه. وقد تميز المؤتمر بحسن التنظيم والإعداد بصورة رائعة، ولم أر مثيلا لها في المؤتمرات التي شاركت فيها من قبل. ويرجع ذلك إلى الدعم الكبير الذي حظي به المؤتمر من الرعاة الرسميين، حيث شاركت 34 مؤسسة دولية في رعاية المؤتمر.
توزعت أعمال المؤتمر على أربع قاعات متوازية، احتضنت في آن واحد جلسات علمية متخصصة، وأتيح للمشاركين اختيار الجلسات التي تناسب اهتماماتهم البحثية.
وشهد اليوم الأول للمؤتمر الإعلان عن صدور كتاب Echoes of Ink and Faith. A Catalogue of Sixty Selected Manuscripts from the Syriac Orthodox Patriarchate, Damascus، وهو فهرس يضم ستين مخطوطة من مخطوطات البطريركية السريانية الأرثوذكسية في دمشق، أنجز بالتعاون مع البروفسور إريك رنهارت والدكتور أفرام عبود.
كما شهد المؤتمر محاضرتين عامتين، الأولى صباحا بعد الجلسة الأولى، والثانية بعد الغداء، وعلى هامش جلسات المؤتمر. وعلى مدى الأيام الخمسة للمؤتمر، عقدت أيضا لقاءات لتصوير حلقات بودكاست مع عدد من الباحثين والعلماء. وكان هذا الأمر جديدا بالنسبة لي، إذ لم أر مثل هذه اللقاءات في أي مؤتمر شاركت فيه من قبل، وهو ما يعكس مدى نجاح المؤتمر وتميزه
واحب أن أشيد بالبروفيسور كاتالين-ستيفان ويرجع هذا النجاح الكبير، في جانب أساسي منه، إلى الجهد الاستثنائي الذي بذله الدكتور كاتالين-ستيفان بوبا (Catalin-Stefan Popa) وفريق العمل معه، وما أظهروه من دقة في التنظيم وحسن في الإعداد واهتمام بأدق تفاصيل المؤتمر. وقد انعكس هذا الجهد بوضوح على سير أعمال المؤتمر ونجاح جلساته وفعالياته، حتى أصبح التنظيم نفسه أحد أبرز عناصر تميز هذا اللقاء العلمي الكبير.
وفي ختام المؤتمر، صوت المشاركون على أن تستضيف مدينة طوكيو الدورة المقبلة من المؤتمر، وذلك في عام 2030.
ما أبرز المحاور والقضايا التي ناقشها المؤتمر؟ وهل كان هناك اتجاه واضح لإعادة قراءة تاريخ المسيحيين في العالم العربي من خلال المصادر العربية والسريانية؟
كان من الصعب متابعة جميع الأوراق البحثية التي قدمت في مختلف القاعات، لكن من بين الأوراق التي لفتت نظري ورقة ديفيد كيجر (جامعة ميليجان) عن موضوع «المسيحيون كما رآهم الفرس». كما لفتت نظري ورقة جان زيلازني (جامعة يوحنا بولس الثاني البابوية في كراكوف) عن موضوع «ماذا يعني استقبال قرارات المجامع في الشرق؟ دراسة حول قبول مجمع نيقية 325 في المجامع الشرقية في القرنين الخامس والسادس«. ومن الأوراق التي لفتت اهتمامي أيضا ورقة كلوديا راميلت (جامعة جورج أوغست في غوتنغن) عن موضوع «الجدل المسيحي بين الرها والخليج العربي: مثال إيباس الرها»، وكذلك ورقة روسيو داغا بورتيو (جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونخ) عن موضوع «التقاء القانون البيزنطي والقانون الإسلامي في القوانين القبطية: دراسات حالة«. كما لفتت نظري ورقة كارين هامادا (جامعة طوكيو) عن موضوع «السرد التاريخي لمجمع أفسس الثاني (449) ومجمع خلقيدونية (451) في النسخة الأرمنية من سيرة القديس برسوما«.
إلى أي مدى تسهم الدراسات العربية المسيحية في إعادة اكتشاف جانب من تاريخ المسيحيين وثقافتهم وفكرهم ظل بعيدًا عن الاهتمام الأكاديمي والإعلامي؟
تسهم الدراسات إلى كشف النصوص والمخطوطات العربية عن عامل ثقافي مشترك ومهم في تاريخ الدراسات العربية المسيحية، إذ تتحدث هذه النصوص بعضها مع بعض، وتكشف عن علاقات متشابكة بين مختلف التقاليد النصية المسيحية في الشرق. فنجد أحيانا نصوصا قبطية مفقودة، لكنها محفوظة لنا في ترجمات أو نصوص عربية، كما نجد نصوصا عربية ذات أصول قبطية مفقودة، حفظتها لنا النصوص الجئزية (الإثيوبية) أو السريانية.
وتساعد هذه العلاقات النصية على الكشف عن تاريخ طويل فقدنا أجزاء مهمة منه، ومن ذلك، على سبيل المثال، نصوص شهداء نجران، التي حفظت لنا بعض مخطوطاتها العربية نصوصا منقولة عن أصول سريانية أو يونانية. ومن خلال مقارنة هذه التقاليد النصية بعضها ببعض، يمكن استكمال أجزاء من الصورة الناقصة في تاريخ المسيحية الشرقية.
كما تتيح هذه المقارنة الربط بين النصوص العربية المسيحية والمصادر الإسلامية التي حفظت بدورها جوانب من هذا التاريخ المفقود. ومن هنا تبرز أهمية الدراسات العربية المسيحية في بناء جسور بين الدراسات القبطية والسريانية والعربية والبيزنطية والإثيوبية والإسلامية، بما يسمح بإعادة قراءة التاريخ المسيحي الشرقي في ضوء مجموعة أوسع وأكثر تنوعا من المصادر.
التقيتم خلال المؤتمر بعدد من الباحثين المتخصصين في الدراسات العربية المسيحية، ومن بينهم البروفيسورة إيوانا فيودوروف والباحثة يوليا من جامعة بوخارست. ماذا يمثل وجود مثل هذه المشروعات البحثية الأوروبية بالنسبة لدراسة التراث العربي المسيحي؟
حقيقي، هو مشروع ذو فكرة رائعة ومهمة جدا، لأنه يسهم في حفظ تاريخ المطبوعات المسيحية وتاريخ الطباعة المسيحية في الأراضي العثمانية، ولا سيما في القرن الثامن عشر، من خلال عمل أكاديمي كبير يقع في سلسلة مكونة من تسعة مجلدات، صادرة عن دار نشر دي غرويتر (De Druyterbrill).
ومن أبرز المشاركين في هذا المشروع البروفيسورة إيوانا فيودوروف، الباحثة الأولى في معهد دراسات جنوب شرق أوروبا التابع للأكاديمية الرومانية في بوخارست، وهي أيضا الباحثة الرئيسية في سلسلة مشروعات «تيبارابيك (Typarabic) « المخصصة لدراسة سياق ونتائج الأعمال الليتورجية واللاهوتية والجدلية العربية التي طبعت في القرن الثامن عشر للكاثوليك والأرثوذكس الناطقين بالعربية والمقيمين في بلاد الشام العثمانية.
ويعد كتاب «الطباعة العربية للمسيحيين في الأراضي العثمانية» المجلد الأول من هذه السلسلة المكونة من ستة مجلدات، والصادرة عن دار نشر دي غرويتر. ويروي الكتاب قصة العلماء والمثقفين المسيحيين الناطقين بالعربية في القرن الثامن عشر، ويضم الجزء الأول منه ثمانية فصول، إلى جانب فهرس يقدم سجلات وصفية لـ54 كتابا عربيا طبعت في أوروبا الشرقية وفي المجتمعات الناطقة بالعربية في المشرق العثماني خلال القرن الثامن عشر.
وقد شارك في هذا العمل أيضا طُوّر هذا المشروع من قِبل فريق دولي يضم 12 باحثًا من رومانيا وفرنسا ولبنان وتركيا وأوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية، ومن بينهم الباحثة يوليا بتروفا من معهد كريمسكي للدراسات الشرقية التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم في أوكرانيا. وقد أتيحت لي خلال المؤتمر فرصة للحديث مع الباحثة يوليا بتروفا في عدد من النقاط المشتركة، ووجدت بيننا اهتماما متقاربا بعدد من الموضوعات والمشروعات، وقد اقترحت علي أن أهتم بمثل هذه المشروعات وأعمل على تطوير مشروعات مماثلة.
ونحن في الحقيقة نفتقد إلى كثير من هذه المشروعات العلمية الكبيرة التي تجمع بين الفهرسة والدراسة والتحقيق والتاريخ، وتفتح مجالات جديدة للبحث في التراث المسيحي. وللأسف، ينشغل بعض الباحثين في مصر أحيانا بنطاقات ضيقة جدا من البحث، أو بإعادة تدوير بعض الموضوعات والأبحاث، بدلا من العمل على مشروعات علمية واسعة يمكن أن تضيف جديدا إلى المعرفة وتخدم تراثنا بصورة أعمق.
ومن هنا، أحب أن أهنئ البروفيسورة إيوانا فيودوروف من كل قلبي على هذا المشروع العلمي الرائع، وعلى هذا الجهد الكبير في حفظ تاريخ الطباعة العربية المسيحية وإتاحته للباحثين، وأتمنى لها ولجميع المشاركين في المشروع المزيد من النجاح والتوفيق في استكمال هذه السلسلة المهمة.
مشروع «الطباعة العربية للمسيحيين في الأراضي العثمانية» الذي تقوده البروفيسورة إيوانا فيودوروف يفتح بابًا مهمًا أمام دراسة الكتاب المسيحي العربي. ماذا تعرفنا هذه المطبوعات عن الحياة الفكرية والثقافية للمسيحيين في تلك الفترة؟
في هذا المشروع، تتناول أغلب الدراسات، على ما أظن، المطبوعات والكتب الليتورجية اي الخاصة بالعبادة ذات التقليد البيزنطي في هذه الفترة. وقد كان من حسن حظي أن حضرت ورقة البروفيسورة إيوانا فيودوروف الخاصة بهذا المشروع، وكانت ورقة أكثر من رائعة، إذ قدمت من خلالها جانبا مميزا من هذا العمل العلمي.
ومن بين القطع التي عرضت خلال الورقة، كانت هناك إحدى المطبوعات التي تعود إلى القرن الثامن عشر، وتضم نصا من الليتورجيا البيزنطية مطبوعا بالحروف العربية واليونانية. وقد لفتت انتباهي بصورة خاصة طريقة تجليدها، إذ جاءت مجلدة بطريقة تشبه تجليد المخطوطات، باستخدام جلد طبيعي «نابا»، وكانت مزخرفة من الوجهين، كما كان لها لسان مزخرف.
وقد قامت إحدى عضوات فريق العمل المشارك مع البروفيسورة إيوانا بتمرير هذه النسخة على عدد من الحاضرين، وكان لي شرف الاطلاع عليها عن قرب. وكانت هذه التجربة بالنسبة لي من أجمل ما شاهدته في المؤتمر، لأنها تكشف بصورة ملموسة عن المرحلة الانتقالية في تاريخ الكتاب المسيحي العربي، وعن العناية الفنية التي كانت تحظى بها بعض المطبوعات في القرن الثامن عشر.
هل لاحظت خلال المؤتمر وجود اهتمام متزايد من الباحثين الأوروبيين بدراسة التراث العربي المسيحي باعتباره جزءًا من التاريخ الثقافي والحضاري للمنطقة، وليس مجرد موضوع ديني؟
نعم شكّل هذا المؤتمر العالمي فرصةً للقاء عدد كبير من الباحثين والأصدقاء، والتعرّف عن قرب إلى شخصيات علمية طالما عُرفت من خلال مؤلفاتها. كما برز المستوى العلمي الرفيع الذي قدّمه عدد من علماء الدراسات السريانية والادب العربي المسيحي، ومنهم:
- أسوكا تسوجي (جامعة كاوامورا جاكوين النسائية- اليابان)، عن موضوع: «استقبال كتاب الإشراق الجدلي القبطي العربي في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية: القرنين الرابع عشر والتاسع عشر».
- سيباستيانو سيفيرو (جامعة كا فوسكاري في البندقية) عن موضوع: «نصوص التنجيم المسيحية العربية: النقل، والتكييف، والاستخدام في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر».
- منهل مخول (الجامعة الكاثوليكية في لوفين) عن موضوع: « تداول المصادر التاريخية وتكييفها: حالة جرجس بن المكين بين تاريخ بطاركة الإسكندرية والطبري».
- إسكندر بشيري (الجمعية الأمريكية للمكتبات اللاهوتية، شيكاغو) عن موضوع: «العلاقات السريانية القبطية خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر من منظور المصادر القبطية العربية لتلك الحقبة».
- جاك إنجلمان (جامعة نوتردام) عن موضوع: «الجدل أم القلق الديني؟ تقييم الخلاف بين الأديان في الشروح العربية المسيحية لقانون الإيمان النيقاوي».
- جوناس كارلسون (جامعة هامبورغ) عن موضوع: «اللغة العربية بالخط الإثيوبي - أمثلة من مصر».
- إسكندر بشيري (جمعية المكتبات اللاهوتية الأمريكية، شيكاغو) عن موضوع: «عظة عن الرهبان لجورج، أسقف العرب (توفي عام ٧٢٤ ميلادي)، وفقًا للنسخة السريانية غير المنشورة، الموجودة في معهد دراسة الحضارات القديمة، شيكاغو».
- حازم العبد الله (تاريخ غرب آسيا، جامعة إرفورت- المانيا) عن موضوع: «البطريرك إغناطيوس نعمة الله (١٥٢٢-١٥٨٧) في إيطاليا: العمل مع عائلة آلـ ميديشي والبلاط البابوي».
- ليث شاكر(جامعة بغداد)، عن موضوع: «المسيحية بين قبائل القدس خلال القرنين السابع والثامن الميلاديين».
- ديفيد نياغو (معهد دراسات جنوب شرق أوروبا، الأكاديمية الرومانية) عن موضوع: «حلّ عليهم الروح القدس كما حلّ علينا في البدء: استخدام الأرمن للكتاب المقدس لرفض سيادة الكرسي الرسولي في القرنين الثاني عشر والثالث عشر».
- البروفيسورة إيوانا فيودوروف (معهد دراسات جنوب شرق أوروبا، الأكاديمية الرومانية) عن موضوع: «التطورات الحديثة في أبحاث بدايات الطباعة العربية في الشرق: مشاريع ومصادر منشورة».
- نيكولاس بشارة (معهد دراسات جنوب شرق أوروبا، الأكاديمية الرومانية) عن موضوع: «مجموعة من نماذج الرسائل للمسيحيين الناطقين بالعربية».
- أبانوب برسوم (الجامعة الكاثوليكية في لوفين- بلجيكا) عن موضوع: «دور العقل في لاهوت ساويرس بن المقفع».
- وجون حبيب (جامعة ييل بامريكا) عن موضوع: «ابن كبر ويوحنا الدمشقي: صياغة لاهوت الأيقونة في القاهرة القبطية في العصور الوسطى».
- مارلين كنعان (جامعة البلمند) عن موضوع: «سيرة ذاتية عربية منحولة لديونيسيوس الأريوباغي».
- رولا سكاف، ويوحنا نسيم يوسف (المركز الوطني للبحث العلمي، المعهد القومي للغات والحضارات الشرقية، باريس/ المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، القاهرة) عن موضوع: «ملاحظات على مخطوط في دير السريان بوداي النطرون».
- فيفيان زاكي (جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونخ) عن موضوع: «حفظ المخطوطات بأمان؟ مذكرات الوقف في دير سانت كاترين».
- يسطس الإورشليمى(دير الأنبا بيشوي) موضوع: «نص زيارة بطريرك أنطاكية للجدار الشمالي لكنيسة العذراء مريم في حصن دير الأنبا بيشوي، وادي النطرون».
- والدكتورة جيهان ممدوح محمود (جامعة الإسكندرية) عن موضوع: «صورة المرأة في مخطوطة «كتاب قضايا الملك المنصوري» بين نسختيه العربية والسريانية من «كتاب القانون»»
وكانت هناك بعض الجلسات العامة كانت هناك كلمة عن:
- «مقدمة عن منظمة مؤرخون بلا حدود وحماية التراث الثقافي المسيحي في الشرق الأوسط: نحو التنمية المستدامة وثقافة السلام»
شارك في الكلمة عدة متحدثون:
إركي توميوجا (مؤسس منظمة مؤرخون بلا حدود - فنلندا؛ وزير خارجية سابق)
برايان كوكس (معهد الدبلوماسية الدينية)
كريستيان ديفيد (معهد الحرية والديمقراطية)
مارك دونفريد (معهد الدبلوماسية الثقافية في برلين)
بيرجيت شابلر (جامعة إرفورت، كرسي تاريخ غرب آسيا: الشرق الأدنى والأوسط)
فالنتين توما (معهد الأنثروبولوجيا "فرانسيسك آي. راينر"؛
المجلس الاستشاري للتنمية المستدامة)
ايضًا من ضمن المحاضرات العامة كانت للاب كولومبا ستيوارت (متحف هيل ومكتبة المخطوطات، جامعة سانت جون) «إكمال الدائرة: إدخال المخطوطات السريانية في الشرق الأوسط والهند بشكلٍ أوسع في الحوار».
- آرون مايكل بتس (جامعة هامبورغ) عن موضوع: «نداء من أجل مجال الدراسات المسيحية الشرقية، أو لماذا تخذلنا الحدود الأكاديمية الحالية بين التخصصات»
من خلال الأبحاث والنقاشات التي شهدتها جلسات المؤتمر، ما أبرز اكتشاف أو فكرة جديدة لفتت انتباهك وشعرت أنها تستحق أن تصل إلى القارئ العربي؟
في الحقيقة، كانت هناك الكثير من الأوراق البحثية التي قدمها علماء وباحثون كبار، والتي تستحق أن نقوم في مصر بمشروعات مماثلة لها أو أن نعمل على نظائر لها في مجال تراثنا. لكن أكثر ما لفت انتباهي وأثار اهتمامي كان مشروع «الطباعة العربية للمسيحيين في الأراضي العثمانية»، ولذلك تحدثت مع الدكتورة يوليا حول هذا المشروع وأهميته وإمكانية الاستفادة من فكرته في مشروعات بحثية مماثلة في مصر.
هل كشفت اللقاءات التي جرت على هامش المؤتمر عن إمكانية إطلاق مشروعات بحثية مشتركة بين الباحثين العرب والأوروبيين في مجال المخطوطات والتراث العربي المسيحي؟ وما المجالات التي يمكن أن تكون أكثر قابلية لهذا التعاون؟
لم يتم الإعلان عن إطلاق مشروعات بحثية جديدة، لأن مثل هذه المشروعات عادة لا يتم الإعلان عنها إلا بعد الانتهاء منها وصدورها في صورتها النهائية. وقد تكون هناك بالفعل مشروعات تم الاتفاق عليها أو بدأ العمل فيها، لكن يفضل أصحابها عدم الإعلان عنها في مراحلها الأولى، حفاظا على أفكارها ومناهجها البحثية، إذ إن الإعلان المبكر عنها قد يعرضها للاقتباس أو التقليد، أو قد يدفع آخرين إلى تنفيذ مشروعات مماثلة قبل اكتمال المشروع الأصلي. ولذلك يكون الإعلان عنها عادة بعد إنجازها ونشرها بصورة رسمية.
بعيدًا عن الجلسات العلمية، كيف كانت أجواء التواصل بين الباحثين؟ وهل شعرت أن المؤتمر نجح في خلق شبكة من العلاقات الأكاديمية يمكن أن تستمر بعد انتهاء المؤتمر؟
في الحقيقة، كان المؤتمر يسوده جو من المحبة والتعاون وتبادل الأفكار المشتركة بين العلماء والباحثين. وعلى المستوى الشخصي، أتيحت لي فرصة الدخول في أحاديث جانبية مع عدد من العلماء والباحثين، دارت حول موضوعات بحثية وأفكار ومشروعات مشتركة، وكان هناك تبادل مستمر للآراء والخبرات والأفكار بين المشاركين.
وكانت هذه الحوارات من أكثر الجوانب التي جذبتني في المؤتمر، إذ لم تقتصر الفائدة على الجلسات والأوراق البحثية الرسمية، بل امتدت إلى اللقاءات والنقاشات غير الرسمية بين الباحثين. وكانت فترات الغداء، على وجه الخصوص، فرصة مهمة للحديث وتبادل الأفكار ومناقشة المشروعات البحثية وفتح مجالات جديدة للتعاون بين الباحثين.
بعد عودتك من رومانيا، ما الذي تعتقد أن القارئ العربي يحتاج إلى معرفته عن الدراسات السريانية والتراث العربي المسيحي؟ وهل ترى أننا بحاجة إلى مشروع عربي أكبر لجمع هذا التراث، وتحقيقه، وترجمته، وإتاحته للباحثين والجمهور؟.
بعد عودتي من المؤتمر كنت أشعر وكأنني أعيش حالة من الحلم، لما رأيته من روعة في التنظيم والإعداد. وكما ذكرت سابقا، لم أشهد في المؤتمرات التي شاركت فيها من قبل هذا المستوى من التنظيم والدقة في الترتيبات والاستعدادات. وكان من اللافت جدا أن تفتح دولة رومانيا قاعة البرلمان الروماني لاستضافة هذا المؤتمر، وهو ما يعكس بوضوح اهتمام الدولة الرومانية بهذا اللقاء العلمي وبالدراسات الشرقية التي يتناولها.
وأرى أن هذا الاهتمام له دلالته، فـرومانيا تمثل جزءا مهما من أوروبا الشرقية، ولها صلات تاريخية وثقافية وجغرافية أقرب إلى عالم الشرق من كثير من الدول الأوروبية الأخرى، ولا سيما في مجالات الدراسات التاريخية والليتورجية. ومن هنا، أود أن أثني للمرة الثانية على حسن التنظيم والجهد الكبير الذي بذله الدكتور كاتالين-ستيفان بوبا وفريق العمل معه، والذي كان له دور أساسي في خروج المؤتمر بهذه الصورة المتميزة.
أما على مستوى المشروعات البحثية، فأعتقد أننا في مصر بحاجة حقيقية إلى مشروعات علمية كبيرة وطويلة المدى، تتجاوز الموضوعات الضيقة أو الثقب الضيق والمحدودة. فكثيرا ما ينشغل بعض الباحثين بتفاصيل صغيرة جدا، وكأن هذا الثقب الضيق هو المجال الذي ينبغي أن يدور فيه البحث كله، بينما توجد إلى جواره مساحات واسعة من الأفكار والمشروعات التي لم تحظ بالعمل الكافي.
المشكلة ليست في غياب الأفكار؛ فالأفكار موجودة، والموضوعات كثيرة، والتراث الذي يمكن العمل عليه أوسع بكثير مما نتصور. لكن السؤال الحقيقي هو: من يدعم هذه المشروعات؟ ومن يسند أصحابها؟ ومن يتبنى تنفيذها حتى تصل إلى نتائج علمية حقيقية يمكن أن يستفيد منها الباحثون والمؤسسات العلمية؟ وللأسف، هناك أحيانا من يعلم بمشروعات جديدة أو بأفكار بحثية لم تكتمل بعد، فتتعرض هذه الأفكار للسرقة أو قد يتعرض المشروع نفسه للتعطيل، بل قد يصل الأمر إلى محاولة هدم هذا العمل قبل أن يرى النور. ولذلك يفضل بعض الباحثين عدم الإعلان عن مشروعاتهم وأفكارهم في مراحلها الأولى، إلى أن تكتمل وتصل إلى نتائج يمكن عرضها ونشرها. إننا بحاجة إلى الانتقال من البحث في النقاط الجزئية إلى مشروعات علمية كبرى تجمع الباحثين، وتستثمر المصادر والمخطوطات، وتفتح مجالات جديدة لدراسة تاريخنا وتراثنا.
