ضمن عملية "المنبوذ الاقتصادي".. عقوبات أمريكية تستهدف شبكة A7 المرتبطة بروسيا وإيران
الجمعة 02/أكتوبر/2026 - 01:03 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
في خطوة تستهدف واحدة من الشبكات المالية التي تقول وزارة الخزانة الأمريكية إنها تستخدم للالتفاف على العقوبات وتحويل الأموال عبر النظام المالي الدولي، اتخذت واشنطن إجراءات جديدة ضد شبكة A7 المصرفية الموازية المرتبطة بروسيا، والتي استفادت منها جهات إيرانية، بينها الحرس الثوري الإيراني، في تمرير معاملات مرتبطة بأنشطة خاضعة للعقوبات.
وجاءت الإجراءات ضمن عملية "المنبوذ الاقتصادي"، وشملت تحركًا من شبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية (FinCEN) لاقتراح قاعدة تحظر تحويل الأموال المرتبطة بالمعاملات التي تشمل الوكلاء الفرعيين لشبكة A7، إلى جانب إصدار تنبيه للمؤسسات المالية لمساعدتها على رصد الأنشطة المشبوهة المتعلقة بالشبكة والإبلاغ عنها، وفي الوقت نفسه فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) عقوبات على شبكة A7 باعتبارها منظمة إجرامية عابرة للحدود ذات أهمية بالغة.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الوزارة تعمل على تفكيك البنية التحتية المالية التي تتيح لإيران وغيرها من الخصوم التحايل على العقوبات وتحويل الأموال غير المشروعة، مؤكدًا أن الإجراء ضد A7 يأتي ضمن جهود عزل إيران ومموليها، وأن تسهيل التمويل غير المشروع للخصوم سيؤدي إلى فقدان الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.
شبكة مالية صُممت للالتفاف على العقوبات
بحسب وزارة الخزانة الأمريكية، أُنشئت شبكة A7 ودُعمت من أشخاص خاضعين للعقوبات الأمريكية بهدف التحايل عليها، وطورت شبكة عالمية من العملاء الفرعيين، وهم شركات صُممت لإخفاء المدفوعات المرتبطة بقطاعات وأشخاص خاضعين للعقوبات تحت غطاء النشاط التجاري المعتاد.
وتقول الوزارة إن إيران، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني، استفادت من شبكة A7، في وقت تأتي فيه الإجراءات الجديدة استكمالًا لقرار أمريكي صدر في 14 أغسطس 2025، وصنّف عددًا من كيانات الشبكة، من بينها A7 LLC وOld Vector LLC، بما أدى إلى توسيع نطاق العقوبات ليشمل الشبكة الأوسع.
وتوضح القواعد المقترحة أن الوكلاء الفرعيين لشبكة A7 عبارة عن شركات مقرها دول ثالثة، صُممت لاستقبال وتحويل المدفوعات وتسهيل معاملات الشبكة.
وتعتبر FinCEN أن هؤلاء الوكلاء يمثلون طبقة أساسية في البنية التشغيلية لشبكة A7، التي استُخدمت للتهرب من العقوبات وغسل الأموال، وارتبطت بالتمويل غير المشروع الروسي، كما استفادت منها جهات أخرى، بينها إيران.
ووفقًا للتقرير، استغلت الشبكة النظام المالي الدولي من خلال استخدام الوكلاء الفرعيين وتزوير الوثائق التجارية وسجلات الاستيراد والتصدير وتضليل بيانات البضائع، بهدف إظهار المدفوعات الخاضعة للعقوبات أو غير المشروعة باعتبارها معاملات تجارية عادية.
وبحسب بيانات الشبكة، زعمت A7 حتى يناير 2026 أنها تجري أكثر من ألفي معاملة يوميًا، بإجمالي معاملات تجاوز 7.5 تريليون روبل، بما يعادل 91.5 مليار دولار أمريكي، أو ما يقارب 13% من إجمالي معاملات التجارة الخارجية للاتحاد الروسي خلال عام 2025.
مليارات الدولارات ومسارات للتمويل الإيراني
لا يقتصر الإجراء المقترح من FinCEN، والصادر بموجب قانون مكافحة غسل الأموال الروسي، على مواجهة التهرب من العقوبات الروسية، إذ تشير الوزارة إلى أن الوكالات الفرعية نفسها التي سهّلت التمويل غير المشروع الروسي وفرت مسارات لجهات أخرى، بينها البنك المركزي الإيراني والحرس الثوري الإيراني والمنظمات الإرهابية المدعومة من إيران، لتحويل الأموال عبر النظام المالي الدولي.
كما استخدم وكلاء الشبكة من جانب مجرمي الإنترنت، بمن فيهم مرتكبو هجمات برامج الفدية، إلى جانب جهات تسعى للحصول على سلع محظورة. وكشف تحقيق FinCEN أن الوكلاء الفرعيين لشبكة A7 عالجوا أكثر من 17 مليار دولار على مستوى العالم بين يناير 2025 ويونيو 2026.
كما استُخدم بعض هؤلاء الوكلاء لتسهيل مبيعات النفط الإيراني وجهود شراء الأسلحة، ووفقًا للتقرير أجرى أحد الوكلاء معاملات مباشرة مع كيانات مرتبطة بـ"أسطول الظل" الإيراني، وهو شبكة من ناقلات النفط وشركات الشحن والشركات الوهمية المستخدمة لنقل وبيع النفط الإيراني في انتهاك للعقوبات الأمريكية والدولية.
وتلقى هذا الوكيل وشركته الشقيقة ما يقرب من 140 مليون دولار من كيانات مرتبطة بالتهرب من العقوبات الإيرانية، بينما حوّل وكيل فرعي آخر نحو 1.6 مليون دولار إلى شركة مرتبطة بالتهرب من العقوبات الإيرانية وجهود شراء الأسلحة.
تنبيه مالي ورصد مؤشرات نشاط الشبكة
بالتوازي مع الإجراءات العقابية، أصدرت FinCEN تنبيهًا للمؤسسات المالية يتضمن مؤشرات رئيسية تساعدها على رصد وتحديد الأنشطة المشبوهة المرتبطة بشبكة A7 والإبلاغ عنها.
ويشير التنبيه إلى استخدام الشبكة لشركات أجنبية لتسهيل الوصول إلى أنظمة الدفع الدولية، كما يهدف إلى مساعدة المؤسسات المالية على التعرف إلى الأنشطة المرتبطة بالوكلاء والشركات المستخدمة ضمن البنية المالية للشبكة.
ويأتي هذا التحرك بعد تنبيه أصدرته الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في المملكة المتحدة في 31 أغسطس 2026 بشأن شبكة A7، تناول استخدامها في تسهيل التهرب من العقوبات والأنشطة المالية غير المشروعة المرتبطة بروسيا وإيران.
مكتب مراقبة الأصول الأجنبية يجمّد أصول شبكة A7
وعلى صعيد متصل، استكمل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) إجراءات FinCEN بفرض عقوبات على شبكة A7 باعتبارها منظمة إجرامية عابرة للحدود ذات أهمية بالغة، ووفقًا لوزارة الخزانة الأمريكية، يقود الشبكة إيلان ميرونوفيتش شور، وهو محتال جنائي مدان وخاضع للعقوبات، وتضم مجموعة من الشركات المعروفة باسم "العملاء الفرعيين"، والتي تُستخدم لإخفاء المعاملات غير المشروعة تحت غطاء التجارة المشروعة.
وتربط الإجراءات الجديدة شبكة A7 بالدعم المالي للحرس الثوري الإيراني ووكلاء إيرانيين، مثل حماس، كما تربطها بـNobitex، أكبر بورصة للأصول الرقمية في إيران، والتي أدرجها OFAC على قائمة العقوبات في 2 يونيو 2026، كما تشير الإجراءات إلى تسهيل الشبكة معاملات مرتبطة بعمليات قرصنة كورية شمالية استهدفت بورصات العملات المشفرة وجهات أخرى غير مشروعة.
وتقول وزارة الخزانة إن الوكلاء الفرعيين يخضعون لسيطرة كاملة من أفراد شبكة A7، فيما تُدار مواقعهم الإلكترونية وحساباتهم المصرفية بواسطة موظفي الشبكة، الذين يستخدمون شبكات افتراضية خاصة مصممة لإخفاء مواقعهم الحقيقية، بما يسمح بتنفيذ المدفوعات بسرعة.
ومن بين الأدوات المرتبطة بالشبكة رمز A7A5 المدعوم بالروبل، والصادر عن شركة Old Vector LLC التي أدرجها OFAC على قائمة العقوبات في 14 أغسطس 2025.
ووفقًا للتقرير، أنشأت A7 الرمز لأعضائها بهدف التحايل على العقوبات وإجراء المعاملات الدولية، مع تحقيق عائدات لمزودي البنية التحتية الخاضعين للعقوبات والمستفيدين من تداول الرمز.
تجميد الممتلكات والمعاملات المرتبطة بالشبكة
تترتب على إجراءات OFAC تجميد جميع ممتلكات ومصالح شبكة A7، بما في ذلك المعاملات التي تشمل وكلاء فرعيين يعملون لصالح الشبكة أو نيابة عنها، إذا كانت موجودة في الولايات المتحدة أو في حوزة أو تحت سيطرة أشخاص أمريكيين، مع إلزام الجهات المعنية بالإبلاغ عنها إلى OFAC.
كما تشمل الإجراءات الكيانات المملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر، فرديًا أو جماعيًا، بنسبة 50% أو أكثر من قبل شخص أو أكثر من الأشخاص المدرجين على قائمة المراقبة.
وبحسب لوائح OFAC، تُحظر عمومًا، ما لم يصدر ترخيص أو استثناء، المعاملات التي يجريها أشخاص أمريكيون أو تتم داخل الولايات المتحدة أو عبرها، إذا كانت تتضمن ممتلكات أو مصالح في ممتلكات أشخاص مدرجين على قائمة المراقبة.
ويرى المراقبون، أن الإجراءات الأمريكية ضد شبكة A7 تكشف تركيز متزايد على البنية المالية التي تسمح بمرور الأموال المرتبطة بالعقوبات عبر شركات ووكلاء في دول ثالثة، بدلًا من الاقتصار على استهداف الكيانات النهائية.
ويبرز في الإجراءات الجديدة الربط بين مسارات التمويل المرتبطة بروسيا وإيران وجهات أخرى، إلى جانب استخدام أدوات مالية وشركات واجهة لإخفاء طبيعة المعاملات وإظهارها في صورة نشاط تجاري مشروع.
