قاعدة إيرانية في جزيرة زقر.. الحرس الثوري يوسع حضوره العسكري جنوب البحر الأحمر

الجمعة 02/أكتوبر/2026 - 01:38 م
طباعة قاعدة إيرانية في فاطمة عبدالغني
 
تتجه التحركات العسكرية المنسوبة إلى الحرس الثوري الإيراني في اليمن إلى نطاق أوسع من المواقع الساحلية المحيطة بباب المندب، مع ورود معلومات استخباراتية عن بدء أعمال بناء وتحصينات في جزيرة زقر الواقعة جنوب البحر الأحمر. 
وتضع هذه التحركات، وفقًا لمصادر استخباراتية يمنية، الجزيرة ضمن مسار محتمل لتوسيع الوجود العسكري الإيراني إلى الجزر الاستراتيجية قبالة الساحل الغربي لليمن.
وأفادت مصادر استخباراتية يمنية لوكالة شيبا للاستخبارات بأن الحرس الثوري الإسلامي بدأ بناء قاعدة عسكرية في جزيرة زقر، التي تقع على بعد نحو 150 كيلومترًا شمال جزيرة ميون في مضيق باب المندب، وعلى مسافة تقل عن 50 كيلومترًا من الساحل الغربي لليمن بالقرب من الخوخة جنوب الحديدة.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها السلطات اليمنية، بدأ الحرس الثوري الإيراني حفر الخنادق وبناء المباني العسكرية والتحصينات في الجزيرة، التي تتميز بتضاريس جبلية وطبيعة بركانية توفر، وفق المصادر، ظروفًا مناسبة لإنشاء منشآت عسكرية محصنة.

جزيرة زقر.. موقع استراتيجي شمال باب المندب

وبحسب المصادر تقع جزيرة زقر ضمن أرخبيل هانيش اليمني في جنوب البحر الأحمر، وتبلغ مساحتها نحو 130 كيلومترًا مربعًا، بينما تتجاوز ارتفاعاتها الجبلية 600 متر، ما يمنحها طبيعة وعرة وموقعًا ذا أهمية بالنسبة لحركة الملاحة البحرية بين باب المندب وموانئ اليمن على البحر الأحمر.

وقبل سيطرة الحوثيين الأخيرة، كانت الجزيرة تحت سيطرة القوات البحرية اليمنية التابعة للمقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، عضو المجلس القيادي الرئاسي، كما كانت في وقت سابق تحت سيطرة وحدات من مقاومة تهامة وأفراد من خفر السواحل اليمني.

وشهدت زقر خلال السنوات الأخيرة تطويرًا للبنية التحتية العسكرية، من بينها مدرج للطائرات يبلغ طوله نحو كيلومترين، إلى جانب مرافق مرتبطة به، واستولى الحوثيون على الجزيرة خلال هجومهم في سبتمبر على طول الساحل الغربي لليمن، والذي أدى أيضًا إلى سيطرتهم على المخا وذباب وجزيرة ميون ومواقع أخرى حول باب المندب.

وتثير أعمال البناء المنسوبة إلى الحرس الثوري الإيراني تساؤلات بشأن إمكانية دمج المدرج والمنشآت العسكرية الموجودة أصلًا في الجزيرة ضمن القاعدة الجديدة.

الحرس الثوري يوسع نشاطه حول باب المندب

تأتي المعلومات الجديدة بعد تحقيق سابق أجرته وكالة شيبا للاستخبارات، كشف عن تخصيص الحرس الثوري الإيراني فريقًا يضم 12 خبيرًا إيرانيًا للإشراف على العمليات العسكرية والأمنية حول باب المندب، انطلاقًا من مقر سري في المخا.

وبحسب المصادر الاستخباراتية التي استند إليها التحقيق، حصل الفريق على صلاحيات واسعة بعد دوره في إدارة العمليات العسكرية التي مكّنت الحوثيين من اختراق دفاعات الحكومة اليمنية والسيطرة على مواقع استراتيجية على الساحل الغربي.

وتشمل مهام الفريق وفق المعلومات نفسها بناء التحصينات العسكرية ونشر أنظمة الرادار وإنشاء شبكات اتصالات متعددة وتركيب معدات للمراقبة البحرية على امتداد الساحل من الخوخة إلى المخا وذباب وباب المندب، إلى جانب التنسيق مع القادة العسكريين الحوثيين لتنفيذ الخطط العملياتية وتثبيت السيطرة على المناطق التي جرى الاستيلاء عليها مؤخرًا.

ومن شأن أعمال البناء المبلغ عنها في جزيرة زقر أن توسع نطاق هذه الأنشطة من المواقع الساحلية إلى البحر الأحمر، عبر إضافة موقع عسكري جديد يتجاوز المنشآت الموجودة على الساحل.

من هجوم الساحل الغربي إلى ترسيخ الوجود العسكري

وكانت وكالة شيبا للاستخبارات أفادت في 8 سبتمبر الماضي، بأن الحرس الثوري الإيراني وضع خطة عسكرية لشن هجوم واسع على الساحل الغربي لليمن، بمشاركة خبراء إيرانيين ولبنانيين وعراقيين في التخطيط العملياتي والدعم اللوجستي.

وأدى الهجوم لاحقًا، بحسب الوكالة، إلى تمكين الحوثيين من السيطرة على المخا وتوسيع نفوذهم باتجاه ذباب وجزيرة ميون ومواقع استراتيجية أخرى حول باب المندب.

وبعد ذلك، بدأت ترتيبات عسكرية وأمنية قالت شيبا إن الحرس الثوري الإيراني عمل على تنفيذها بهدف ترسيخ المكاسب الإقليمية التي تحققت، وشملت منشآت عسكرية محصنة، وأنظمة للرادار والمراقبة، وشبكات للاتصالات، واستعدادات لعمليات تسليم محتملة لأسلحة بحرية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

كما تحدثت مصادر استخباراتية عن جهود إيرانية لإنشاء شبكات استخباراتية ولوجستية تضم صيادين ومدنيين وعسكريين على امتداد الساحل الغربي لليمن.

وتشير أحدث المعلومات المتعلقة بجزيرة زقر إلى انتقال هذه الترتيبات، بحسب المصادر، من المواقع الساحلية إلى الجزر اليمنية الواقعة قبالة الساحل.

توسع محتمل للوجود الإيراني في جنوب البحر الأحمر

ويمثل بناء قاعدة عسكرية في زقر، وفق وكالة شيبا للاستخبارات، امتدادًا محتملًا للجهود المنسوبة إلى الحرس الثوري الإيراني لإقامة وجود عسكري طويل الأمد في جنوب البحر الأحمر، وتعزيز المواقع المحيطة بباب المندب.

وقد يوفر موقع الجزيرة شمال المضيق نقطة إضافية للمراقبة البحرية والعمليات العسكرية، بما يكمل البنية التحتية التي تقول المعلومات الاستخباراتية إنها تتطور على طول الساحل الغربي لليمن.

كما قد يرفع دمج مدرج الطائرات والمنشآت العسكرية القائمة في الجزيرة من قيمتها الاستراتيجية، بالتزامن مع المخاوف بشأن شحنات أسلحة محتملة إلى الموانئ والمناطق الساحلية التي يسيطر عليها الحوثيون، بما في ذلك عمليات تسليم قد تستخدم سفنًا أكبر أو قوارب أصغر تتحرك بين الجزر والبر الرئيسي.

وفي حال اكتمال القاعدة المزعومة، فإنها ستوسع نطاق الوجود العسكري المنسوب إلى الحرس الثوري الإيراني من محيط باب المندب إلى مناطق أوسع في جنوب البحر الأحمر، بما يعزز قدرته على مواصلة العمليات وتثبيت موقعه على امتداد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

شارك