من الهجمات إلى الصفقات السرية.. حركة الشباب توسع نفوذها داخل الصومال
الخميس 05/نوفمبر/2026 - 03:21 م
طباعة
علي رجب
تتصاعد المخاوف الأمنية في الصومال من محاولات حركة الشباب الإرهابية توسيع نفوذها داخل المؤسسات الحكومية والإدارات الإقليمية، عبر اتصالات سرية ومفاوضات غير معلنة مع مسؤولين وقادة في الولايات الأعضاء الفيدرالية، في مسعى للحصول على معلومات حساسة والتأثير في القرارات السياسية والأمنية، وربما عقد تفاهمات متبادلة تحقق للجماعة مكاسب ميدانية وسياسية.
وتشير معلومات وتقارير متداولة إلى أن الجماعة تسعى بصورة متزايدة إلى فتح قنوات اتصال مع ممثلين عن الحكومات المحلية ومسؤولين أمنيين، مستفيدة من وجود شبكات وأفراد موالين لها داخل بعض المناطق، بما يتيح لها الاقتراب من مراكز صنع القرار والتأثير في الإدارات التي تتولى إدارة الشؤون الأمنية والخدمية.
وأثار الكشف الأخير الصادر عن رئيس ولاية الجنوب الغربي الصومالية، بشأن اقتراب حركة الشباب منه وتقديم مطالب وعرض وقف عملياتها العسكرية مقابل تنفيذ تلك المطالب، تساؤلات واسعة حول طبيعة الاتصالات التي تجريها الجماعة مع مسؤولين حكوميين، ومدى انتشار هذه الممارسات داخل الولايات الفيدرالية.
مفاوضات سرية وتفاهمات محلية لتجنب الهجمات
ولا تعد الاتصالات السرية بين حركة الشباب وبعض ممثلي المؤسسات الحكومية أمرا جديدا على الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الصومالية، إذ سبق أن ظهرت مؤشرات على محاولات الجماعة اختراق الإدارات الإقليمية وإقامة علاقات مع مسؤولين وأفراد يعملون في قطاعات مختلفة.
لكن المخاوف الحالية تتجاوز مجرد محاولات التواصل، في ظل تقارير تتحدث عن تفاهمات غير رسمية بين الحركة وبعض المدن والإدارات المحلية، بهدف تجنب الهجمات المسلحة والحفاظ على قدر من الاستقرار الأمني، مقابل تقديم تنازلات أو مزايا تطلبها الجماعة.
وتشير هذه التقارير إلى أن بعض الترتيبات المحتملة قد تتم بعيدا عن الأطر الرسمية، ولا يعلن عنها للرأي العام، الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد نطاقها أو التحقق بصورة مستقلة من تفاصيلها والجهات المشاركة فيها. كما تثير هذه الممارسات مخاوف من تحول التهديد العسكري الذي تمثله حركة الشباب إلى أداة ضغط سياسي واقتصادي على الإدارات المحلية.
وتسعى الجماعة، وفقا لهذه المعطيات، إلى استثمار حالة الضعف أو الانقسام داخل بعض المؤسسات، من خلال تقديم نفسها طرفا يمكن التفاوض معه بشأن وقف الهجمات أو ضمان عدم استهداف مناطق معينة، في مقابل تحقيق مصالحها أو فرض شروطها على المسؤولين المحليين.
اتهامات باستخدام العقود لتسهيل الهجمات
ومن بين المؤشرات الأكثر إثارة للقلق ما ورد بشأن لجوء حركة الشباب إلى ترتيبات تتعلق بعقود أو تكليفات لتنفيذ أعمال تخريبية، أو تسهيل هجمات، أو إلحاق أضرار بأهداف محددة، فضلا عن ادعاءات بتولي مسؤولية حوادث لم تنفذها الجماعة فعليا.
وتطرح هذه المزاعم تساؤلات بشأن احتمال استخدام واجهات أو أطراف وسيطة لتنفيذ عمليات تخدم أهداف الحركة، بما قد يتيح لها توسيع نطاق تأثيرها دون الظهور المباشر في كل عملية. كما أن تبني الجماعة مسؤولية هجمات لم تنفذها، إذا ثبت حدوث ذلك، قد يؤدي إلى تضليل التحقيقات الأمنية وإرباك الجهات المسؤولة عن تحديد المنفذين الحقيقيين.
ومع ذلك، لا تتوافر في المعطيات المطروحة تفاصيل مستقلة تثبت جميع هذه الادعاءات أو تحدد أسماء المسؤولين والجهات التي يزعم تورطها في تلك الترتيبات، وهو ما يجعل التمييز ضروريا بين الاتصالات التي أعلن عنها مسؤولون، والتقارير المتعلقة بصفقات أو تفاهمات لم تكشف تفاصيلها رسميا.
قائد الجيش الصومالي يستبعد تكرار تجربة أفغانستان
وفي سياق متصل، رفض قائد القوات البرية في الجيش الوطني الصومالي، اللواء سهل عبد الله عمر، المقارنات بين الوضع الأمني في بلاده والتجربة الأفغانية التي انتهت بسيطرة حركة طالبان على السلطة عام 2021، مؤكدا أن الصومال يمتلك قوات عسكرية قادرة على الدفاع عن البلاد، وأن حركة الشباب لن تتمكن من السيطرة عليها.
وجاءت تصريحات سهل خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «BBC»، ردا على مخاوف من أن يؤدي انسحاب قوات بعثة الاتحاد الإفريقي إلى تراجع القدرات الأمنية وفتح المجال أمام حركة الشباب للسيطرة على مناطق واسعة، على غرار ما حدث في أفغانستان عقب انسحاب القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها.
وقال قائد القوات البرية إن حركة الشباب وأنصارها سبق أن روجوا خلال عام 2025 لادعاءات تتحدث عن اقترابهم من السيطرة على العاصمة مقديشو ومناطق أخرى، لكنه شدد على أن هذه الدعاية لن تحقق أهدافها، مؤكدا اختلاف الظروف الصومالية عن التجربة الأفغانية، وقدرة الشعب الصومالي وقواته الوطنية على تحمل مسؤولية حماية البلاد.
إعادة انتشار القوات الإفريقية ومستقبل الأمن في الصومال
وتطرق المسؤول العسكري إلى مغادرة وحدات أوغندية بعض المواقع، موضحا أن انسحاب تلك الوحدات لا يعني مغادرة جميع القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الإفريقي.
وأشار إلى أن المعلومات المتاحة لديه تفيد بأن القوات الأوغندية ستغادر مدينة براوي في إقليم شبيلي السفلى، على أن تنتقل ضمن ترتيبات عملياتية إلى مواقع أخرى لم يحددها.
ونفى سهل وجود تطورات إضافية بشأن انسحاب القوات من الإقليم، مؤكدا وجود قوات الجيش الوطني الصومالي في براوي، وأنها شاركت سابقا في تأمين المدينة وستواصل تحمل مسؤولية أمنها والدفاع عنها.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه البعثة الإفريقية ترتيبات لإعادة انتشار قواتها، بالتزامن مع نقاشات حول مستقبل الدعم الأمني الدولي ومدى جاهزية الجيش الصومالي لتولي المسؤوليات بصورة تدريجية.
ويضع تزامن هذه التطورات مع الحديث عن اتصالات حركة الشباب السرية السلطات الصومالية أمام تحديين متوازيين؛ أولهما تعزيز القدرات العسكرية والأمنية لمنع الجماعة من استعادة مناطق نفوذها، وثانيهما حماية المؤسسات الحكومية والإدارات المحلية من محاولات الاختراق والتأثير. كما تبرز الحاجة إلى تحقيقات شفافة بشأن أي تفاهمات أو صفقات محتملة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تقديم تسهيلات للجماعة أو استغلال موقعه الرسمي لخدمة أنشطتها.
