الإباضية.. النشأة - التاريخ والواقع

الأربعاء 13/ديسمبر/2023 - 10:40 ص
طباعة الإباضية.. النشأة علي رجب
 

مدخل


يُعتبر المذهب الإباضي من أقدم المذاهب الإسلامية، وهو يختلف عن مذاهب أهل السنة ومذاهب الشيعية، حياتهم الاجتماعية لا تنفصل عن الآخرين، يتزاوجون مع المنتمين إلى المذاهب الأخرى، عاداتهم هي نفس عادات الآخرين في المجتمعات التي يعيشون فيها، لهم آراء محددة في الخلافة والحكم، وأسلوب التعامل مع الحكام.
إن نشأة الفكر الإباضي، يعود بالدرجة الأولى إلى العامل الديني والسياسي الذي تمثل في مبايعة عبد الله بن وهب الراسبي، من طرف بعض الصحابة والتابعين الذين أنكروا التحكيم على علي بن أبي طالب، وفيهم من أهل بدر ومن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة، كحرقوص بن زهير السعدي وفروة بن نوفل وسارية بن لجام السعدي، وكانت هذه النشأة في شوال 37هـ، وقد رفع أصحاب عبد الله بن وهب الراسبي الشعار التالي: قبلت الدنية ولا حكم إلا لله، وهكذا نرى أن الذين مع علي في صفين متوادعين فروا عليه وعرفوا لذلك بالخوارج أو الشراة عند المؤرخين عامة، لكن الشيء الوحيد الذي يربط الإباضية بالخوارج هو رفضهم المشترك للتحكيم، والدعوة إلى إمامة المسلمين عن طريق حرية الاختيار والكفاءة الشرعية لهذا المنصب بين المسلمين جميعًا.

النشأة والتاريخ

النشأة والتاريخ
ظهور المذهب الإباضي
ظهر المذهب الإباضي في القرن الأول الهجري في البصرة، فهو أقدم المذاهب الإسلامية على الإطلاق.
والتسمية كما هو مشهور عند المذهب، جاءت من طرف الأُمويين ونسبوه إلى عبد الله بن إباض، وهو تابعي عاصر معاوية وتُوفي أواخر أيام عبد المللك بن مروان، وعلة التسمية تعود إلى المواقف الكلامية والجدالية والسياسية التي اشتهر بها عبد الله بن إباض في تلك الفترة.
ينتمي الإباضي إلى قبيلة تميم التي كانت تسكن البصرة، وهي القبيلة التي منها الأحنف بن قيس المشهور بحكمته وحسن تصرفه، لا يُعرف تاريخ مولده ولا تاريخ وفاته بالتحديد، ولكنه أدرك معاوية بن أبي سفيان وهو شاب، وعاش إلى زمن عبد الملك بن مروان، ونظرًا لمواقف عبد الله بن إباض الجدلية مع الخوارج ولحركته النشطة في نقد سلوك الأمويين بابتعادهم عن منهج الخلفاء الراشدين، ظهر بمظهر الزعيم ونُسبت إليه الإباضية من قبل الأمويين، ولم يعترف الإباضية بهذه التسمية إلا في وقت متأخر بعدما انتشرت على ألسنة الجميع، فتقبلوها تسليمًا بالأمر الواقع عند الآخرين، ولذا فهو يعتبر أحد أئمة الإباضية السياسيين حيث وقف معارضًا بلسانه وقلمه لسلوك الأمويين ولم يشهر سيفه ضدهم إلا دفاعا عن الكعبة المشرفة مع عبد الله بن الزبير.
أما ما اشتهر عند المؤرخين من نسبة المذهب الإباضي إلى عبد الله بن إباض الذي عاش في زمن عبد الملك بن مروان، فهي نسبة عرضية سببها بعض المواقف الكلامية والسياسية التي اشتهر بها وتميز بها فنسبت الإباضية إليه من قبل الأمويين ثم نسب إليه المذهب من بعد، والحقيقة أن المذهب الإباضي من الناحية العلمية والتشريعية ينسب إلى الإمام جابر بن زيد، وهذه مسألة واضحة عند الإباضية ليس فيها غموض. أجمع عليها علماؤهم منذ بدايتهم، إذ لم يذكر أحد من علماء الإباضية لا قديمًا ولا حديثًا أن الإباضية تنسب إلى عبد الله بن إباض، ومن يقرأ في كتب الإباضية لن يجد غير هذا.

الإباضية.. النشأة
أهم مراحل الإباضيَّة
أولًا: مرحلة التأسيس في القرن الأول وبداية الثاني، وتشمل مرحلة البصرة وانتشار المذهب على يد حملة العلم في المشرق والمغرب.
ثانيا: مرحلة إقامة الإمامات في القرن 2هـ/ 8م، كإمامة طالب الحق باليمن، والإمامة الأولى والثانية في عُمان، التي استمرت إلى القرن 14هـ القرن 20م، وإمامة الرستميين في بلاد المغرب في القرنين 2 و3هـ/ 8 و9م.
ثالثا: مرحلة الأزمات والمواجهات مع أنظمة حاولت إزالة دولة الإباضيَّة، كالفاطميين في بلاد المغرب، والعباسيين والبويهيين في بلاد المشرق، وكلها كانت في القرن 3هـ/ 9م، وتحقق للفاطميين إسقاط الرستميين، الأمر الذي لم يتحقق للعباسيين في شأن الإمامة بعُمان، إلا أن الإباضيَّة هناك دخلت في أزمة ازدواجية السلطة، بحيث عاشت عُمان تحت سلطة الإمامة في شق من جغرافيتها، وعرف الشق الآخر نظام الملك المتوارث، تحت أسرة النباهنة أوّلا، ثمَّ أسرة البوسعيديين التي أقامت سلطنة قوية بداية من القرن 12هـ/ 18م.
رابعا: مرحلة التجمُّعات في بلاد المغرب: انتقل الإباضيَّة إلى تجمعات تحت سلطة هيئة من المشايخ، أطلقوا عليها تسمية العزَّابة، أشرفت على المجتمع في كل جوانبه الدينية والاجتماعية والسياسية إلى اليوم.
وبقي العلماء يشرفون بشكل مباشر على المجتمع الإباضي مشرقًا تحت نظام الإمامة ثم السلطنة، ومغربًا تحت نظام العزَّابة.
من أبرز علماء الإباضيَّة بالمشرق الإسلامي بعد إمامها جابر بن زيد وتلميذه الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، الربيع بن حبيب الفراهيدي (ق2هـ/8م)، ومحمد بن محبوب في (ق3هـ/9م)، ومحمد بن سعيد الكدمي (ق4هـ/10م)، ومحمد بن بركة البهلوي (ق4هـ/10م)، وسلمة بن مسلم العوتبي (ق6هـ/11م)، وأحمد بن عبد الله الكندي (ق6هـ/12م)، ومحمد بن إبراهيم الكندي (ق6هـ/12م)، والإمام عبد الله بن حميد السالمي (ت: 1332هـ/ 1914م).
أما في المغرب الإسلامي فمن علمائهم: الإمامان عبد الوهاب بن عبد الرحمن، وابنه أفلح (ق2-3هـ/8-9م)، وأبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي، مؤسس نظام الحلقة (ت: 440هـ/1049م)، وأبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، ومعاصره أبو عمار عبد الكافي (ق6هـ/ 12م)، وأبو ساكن عامر بن على الشمَّاخي (ت: 792هـ/1389م)، وعبد العزيز بن إبراهيم الثميني (ت: 1223هـ/1808م)، وامحمد بن يوسف اطفيَّش (ت: 1332هـ/1914م)، وأبو إسحاق إبراهيم اطفيَّش، وإبراهيم بن عيسى أبو اليقظان، وسليمان بن عبد الله الباروني، وإبراهيم بن عمر بيُّوض، وعلي يحيى معمَّر.
لقد أسهم الإباضيَّة بتراثهم المكتوب في الفكر الإسلامي، وفي الفكر السياسي ببناء كيانات الإمامة، وتطبيق السياسة الشرعية المقتفية آثار الخلفاء الراشدين، ولهم دور بارز في نشر الإسلام وحضارته وذلك في حقول التجارة، والعمران والري، والنظم الاجتماعية والتربوية.

السلطان قابوس
السلطان قابوس
الإباضية في سلطنة عمان
دخل المذهب الإباضي إلى عمان مبكرًا، واستقر هناك وصار له أتباع، أخذوا في الازدياد مع مرور الزمن، فقد تمتع المذهب بنفوذ كبير، وسرعان ما تبنى أهل عمان مبادئ المذهب الإباضي، ويقال إنه بمطلع القرن الثالث عشر الميلادي، لم تصبح هذه المبادئ مسيطرة فقط، ولكنها أصبحت لها صفة عامة تقريبا؛ مما جعلهم يشرعون في إقامة دولة باسمهم مستقلة بنفسها عن التبعية للخلافة العباسية، وقد بدأت محاولة تكوين تلك الدولة سنة 129هـ في آخر دولة بني أمية وأول دولة بني العباس. 
فلما آنس أهل عمان من أنفسهم القوة ثاروا بقصد الاستقلال عن الخلافة، وكان ذلك على عهد السفاح وولاية أخيه المنصور على العراق الذي عين بدوره واليًا من قبله على عمان، إلا أن العمانيين كانت نظرتهم كنظرة أسلافهم، يرون أن توارث الخلافة أمر غير شرعي؛ لهذا فلم تكن الدولة العباسية بأحسن حالًا من الدولة الأموية عندهم. 
فقامت الثورة في عمان وانتخبوا أول إمام لهم وهو "الجلندي بن مسعود بن جيفر الأزدي"، ولكنه لم يدم في الحكم إلا سنتين وشهرا واحدا، إذ إن نزعته إلى استقلال عمان عن الدولة العباسية أغضبتهم عليه فتقابل في معركة مع جيش الخلافة الذي يقوده خازم بن خزيمة، والتحموا في معركة أسفرت عن قتل الجلندي وأصحابه، وانتهت نزعته إلى الإمامة، وظلت عمان جزءا من الدولة العباسية إلى سنة 177هـ. 
فقام إمام آخر لهم وهو "محمد بن أبي عفان الأزدي"، واجتمعوا على طاعته، ولكنهم نقموا عليه أخيرا أنه تجاوز الحدود وتكبر، فخلعوه سنة 179هـ، وولوا عليهم إماما آخر يسمى "الوارث بن كعب الخروصي" فأحسن فيهم السيرة وأحبوه، واجتمعت عليه كلمتهم وحارب بهم جيش الدولة العباسية الذي أرسل لإخضاعهم بقيادة عيسى بن جعفر عم الخليفة هارون الرشيد، فانتصر الوارث وأخذ عيسى أسيرا وأودع السجن إلى أن قتل، ثم انتهت مدة الوارث ومات غريقا في أثناء محاولته إنقاذ سجناء كان السيل قد داهمهم بعد حكم دام 12 عاما. 
فبايع الإباضية بعده "غسان بن عبد الله" وكان يوصف بحزم وبأس، فأمن البلاد وقضى على الفتن وازدهرت في عهده عمان، بل وحاول أن توسيع نفوذه إلى الهند ولكنه توفي قبل تحقيق هدفه سنة 207هـ. 
فبايع الإباضية بعده الإمام "عبد الملك بن حميد الأزدي" فسار فيهم سيرة ارتضوها كسابقه إلى أن توفي سنة 226هـ. فاختير بعده الإمام "المهنا بن جيفر اليحمدي الخروصي"، فحمد الإباضية سيرته وانتعشت على عهده البلاد، وكان رجلا مهيبا حازما لا يجرؤ أحد على التكلم في مجلسه، كما يصفه علماء الإباضية، وكون له جيشًا كثيفًا وأسطولًا قويًّا إلى أن توفي سنة 237هـ.
فانتخبوا بعده الإمام "الصلت بن مالك الخروصي" بالإجماع، وقد حدث في أثناء حكمه اعتداء من الحبشة فهاجموا جزيرة سقطرى، واحتلوها وقتلوا عامل الصلت عليها، فكون عند ذاك الإمام الصلت جيشًا وكون أسطولا يبلغ أكثر من 100 سفينة، التحم من الأحباش في معركة انتصر فيها "الصلت" وانهزمت الأحباش، وكانت ولايته طويلة، حتى تنازل سنة 273هـ وعاش كواحد من الناس إلى أن توفي. 
وبعد تنازله عُين الإمام "راشد بن النظر اليحمدي الخروصي"، وفي عهده برزت العصبية القبلية بين العدنانية واليمانية واشتد ساعدها، حتى كاد أن يذهب ضحية لها، فقد أراد خصومه الإطاحة به، ولكنه قاومهم في معركة تسمى معركة الروضة انتصر فيها على معارضيه وقتل منهم كثيرا، واستمر أربع سنوات أرغم في نهايتها على التنازل سنة 280هـ. 
فتولى الأمر بعده الإمام "عزان بن تميم الخروصي" سنة 277هـ، واشتد ضرام العصبية القبلية واشتعلت الفتن، وأصبح الأمر على غاية ما يتوقع من المكروه فأنشب بأنصاره معركة مع معارضيه فهزمهم، فذهب بعض من المنهزمين مستصرخين للمعتضد الخليفة العباسي لنصرتهم على عزان ومن معه، فكانت فرصة ذهبية للعباسيين للانقضاض على عمان والاستيلاء عليها وإعادتها إلى حظيرة الخلافة، فأمر عامله محمد بن بور بفتح عمان فوجه خمسة وعشرين ألفا لفتحها، فلما علم أهل عمان بهذا الجيش خافوا منه وصاروا يتسللون هربا عن الإمام عزان إلى أن بقي معه من بقي، فتقابل مع جيوش الخلافة في معركة انتهت بقتل الإمام، بل وبانتهاء الإمامة من عمان لمدة أربعين عاما، حين تولى الإمام "سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب"، وكان مطاعا في الكل موصوفا بالصلاح بينهم إلى أن قتل سنة 328هـ.
وكانت الإمامة الإباضية بالانتخاب في أول الأمر، ثم تحولت إلى النظام الوراثي 3 مرات في عهد بني نبهان واليعاربة والبوسعيديين. 
وتميز عهد اليعاربة على العموم بأنه كان عهد أمن داخلي ورخاء انتصر التعليم، كما تميز أيضا بازدياد هائل ومفاجئ في القوة البحرية أدت بالعمانيين إلى القرصنة والدخول في حروب خاطفة غير منتظمة، ابتداء من سنة 1677.
وأول أئمة اليعاربة هو: الإمام "ناصر بن مرشد اليعربي": تولى الإمامة والبلاد في حالة من الفوضى، فوجه اهتمامه إلى بناء الجبهة الداخلية فأحكم قبضته على البلاد، "وبمجرد انتخابه لتولي الإمام في سنة 1625 أحال هذا المنصب من مجرد ظل باهت كما كان إلى حقيقة ماثلة بالقوة، ثم وجه اهتمامه إلى تدخل البرتغاليين والفرس في بلاده فجهز لهم جيشا انتصر به عليهم واسترد منهم بالقوة منطقة جلفار، وأخضع الأقاليم الداخلية بما فيها الشرقية.
ولم يبق لهم إلا مسقط وصحار أتم تحريرهما خلفه الإمام "سلطان بن سيف اليعربي"، ووسع نفوذه فاستولى على سواحل الهند الغربية وكنج، وافتتح ممباسة وكلوة وزنجبار وهي من سواحل إفريقيا الشرقية والتحم مع البرتغاليين في معارك الساحل الهندي في بومباي، وكون إمبراطورية كبيرة إلى أن تُوفي.
فخلفه ابنه الإمام "بلعرب بن سلطان اليعربي" فاتجه إلى الإصلاحات الداخلية، فبنى الحصون والقلاع وغرس الأشجار، إلى أن ثار عليه أخوه "سيف بن سلطان"، فأحكم قبضته على البلاد، وأنشأ بعض الإصلاحات الداخلية كالزراعة وتربية المواشي. 
وعقب وفاته خلفه الإمام "سلطان بن سيف بن سلطان اليعربي"، وقد دام حكمه 7 سنوات حارب خلالها الفرس وانتصر عليهم في مواقع كثيرة واهتم بالإصلاحات الداخلية والعمران، واستمر حكمه حتى حدوث اضطرابات وانتهاء دولة اليعاربة سنة 1135هـ.
تولى آل بوسعيد حكم عمان عام 1154 هـ- 1741 م ويعود تاريخ بوسعيد إلى أحمد بن سعيد، الذي عين مستشارًا لسيف بن سلطان، آخر من حكم عمان من اليعاربة، فلما رأى اضطراب الأمور في البلاد وضعف الحاكم سيف بن سلطان وتفتت البلاد في عهده، وفي سنة 1161 بايع الإباضية أحمد بن سعيد وانتقلت الإمامة من اليعرب إلى آل سعيد ولا تزال دولتهم قائمة حتى اليوم.
 وعمل أحمد بن سعيد على توحيد الصفوف، وقضى على القوات الفارسية الموجودة بالبلاد، وعلى إثر ذلك بويع إمامًا للبلاد، وتوالى الأئمة من آل بوسعيد.
وكان استمرار آل بوسعيد في الحكم لمدة قرنين ونصف القرن قد قدم دفعة قوية لدعم الوحدة العمانية خاصة في مراحل محدودة بلغت ذروتها في عهد السيد سعيد بن سلطان (1804- 1856م)، ثم في عهد الحاكم الحالي السلطان قابوس بن سعيد.
 فالإباضية تُعد أول دولة إسلامية بعد ترسيم الحدود تنفتح على العالم الخارجي، ولقد وصلت حضارتهم إلى شرق إفريقيا وشمالها، والإباضية أول من أرسل سفير عربي إلى أمريكا، وهذا كله قبل أن تقوم الدولة الوهابية التكفيرية، ولقد أبرم الإباضية العديد من الاتفاقيات والمعاهدات مع بريطانيا والهند وغيرها من الدول الأجنبية.
واستطاع الإباضية أن يصلوا إلى "حضرموت وسقطرة " وحكموها قرونًا ولا تزال بعض مناطقهم الشمالية تابعه لحكومة سلطنة عمان، واستطاعت الدولة الإباضية أن تمتد وتصل إلى "جوادر ومكران" وغيرها من المناطق الباكستانية، وفي عهد والد السلطان قابوس قام بتسليم هذه المنطقة طوعا، ولا يزال رعايا هذه الدولة إلى يومنا هذا يحنون إلى عمان، وأغلب البلوش، وتحدها من الشمال "إيران"، واستطاع الإباضية أن يحتلوا بندر عباس. وكانت العملة المتداولة في الخليج العربي هي العملة "البرقشية" وهي عملة إباضية.
ومن ذلك التاريخ وحتى اليوم، وعمان تعد من معاقل الإباضية يحكمها حكام أو سلاطين أو ولاة إباضيون، إلا فترات يسيرة من التاريخ كانت فيها تحت سلطات إسلامية غير إباضية أو استعمارية، لكنها بقيت إباضية من حيث المعتقد والسكان، ولا يزال لهم وجود في حضرموت باليمن وامتداد في الساحل الشرقي للخليج جهة إيران حاليا والساحل الشرقي لإفريقيا في زنجبار أو تنزانيا، كما تسمى حاليا؛ حيث إن سلاطينها إباضيون حتى بعد وجود الاستعمار ويظهر أنه بعد الوجود الشيوعي في تنزانيا وضمها إلى تنجانيقيا لم يعد للإباضية وجود كبير؛ بسبب الاضطهاد الشيوعي وقتها.

الإباضية.. النشأة
الإباضية في شمال إفريقيا
يرجع تاريخ تواجد المذهب الباضي فيشمال افريقيا وخاصة بالجزائر إلى عصر الدول الاموية أو ما قبلها ولكن اتد تواجد المذهب الابضي في شمال افريقيا وقوة شوكته في ظل مع وسياسة حلفاء بني أمية المستبدة المنافية لتعاليم الإسلام الصحيحة ردود فعل نجم عنها نشوء تيارات وأحزاب، فقد كانوا لا يطبقون نظام الشورى الذي عمل به الخلفاء الراشدون، ولم يسوّوا بين الناس، وبذّروا خزينة الدولة والمال العام في الشهوات والإنفاق على الأتباع فادي ذلك إلى علو نجم الإباضية فاكنوا .
وكان لإباضية دولتها القوية " دولة الرسميون" والتي استمر حكمها حتى عام 909 م، ثم قامت دول عدة في بلادج المغرب العربي ومنه الدولة الفطامية، و" دولة المرابطين" ثم "الدولة الموحدية سقطت عام 1269م" و" الدولة الزيانية" وسقوط الجزائر تحت الحكم ا لعثماني وصولا إلى الاحتلال الفرنسي للجزائر وتونس واحتلال الاسبان للمغرب واحتلا إيطاليا لليبيا.
ولعب اتباع الذهب الباضي دورا في انهاء الاستعمار الفرنسي للجزائر، فقد برزت شخصيات وطنية لامعة في صفوفهم، ومنها شاعر الجزائر الكبير مؤلف النشيد الوطني وإلياذة الجزائر مفدي زكريا، والشيخ إبراهيم بيوض قائد ثورة الإصلاح في الصحراء ضد الفرنسيين، وتولى منصب أول وزير للتربية عام 1962 بعد التحرير.
الإمام الشيخ بيوض إبراهيم رحمه الله، من كبار علمماء لباضية كانت له مواقف بطولية وثورية ضد الاستعمار الفرنسي، فقد جند ابناء منطقة منذ اندلاع الثورة ضد الاحتلال الفرنسي وبذلوا النفس والنفيس من أجل أن تستقل الجزائر وتستعيد سيادتها كاملة غير منقوصة
لقد وقف الشيخ بيوض موقفا بطوليا ضد مشروع الرئيس الفرنسي " ديغول" بخصوص فصل الصحراء الجزائرية وإلحاقها بفرنسا ولم يستجب لا للترهيب ولا للترغيب الذي تقدمت به سلطات المستعمر.
ومن وقت لاخر تحدث اشتباكات مذهبية بين اتباع المذهب الإباضي واتباع المذاهب السنية الأخرى وفي مقدمتها المذهب المالكي.
وهناك مجلس ديني لكبار علماء مذهب الإباضي بالجزائر ويسمي « مجلس عمي سعيد » وهو يعد أعلى مرجعية دينية إباضية في الجزائر.

الإباضية.. النشأة
دولة "أبو الخطاب" الإباضية 
أول حركة للإباضية عُرفت في التاريخ بجهة المغرب العربي ظهور "الحارث وعبد الجبار" الإباضيين ومواجهتهما للدولة الأموية أيام آخر خلفائها مروان بن محمد، وانتزعا طرابلس وسيطرا على تلك الناحية حينًا من الدهر، وقتلا سنة 121هـ.
وفي سنة 140هـ، بايع الإباضيون هناك على يدي أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافر، في ليبيا، ودانت له طرابلس ثم القيروان وبرقة وفزان.
واختار أبو الخطاب زميله في العلم عبد الرحمن بن رستم قاضيا في طرابلس. وعندما احتلت قبيلة ورفجومة الصّفرية الخارجية المتطرفة القيروان وارتكبت بها المناكر بكى أبو الخطاب وهاجمهم بجيش سنة 141 هـ وهزمهم وشتت شملهم، وقتل قائد جيشهم الجعدي، وحرر القيروان من الصفريين، وامتد انتشار الإباضية حتى مدينة وهران.
في سنة 142 هـ وصل جيش العباسيين بقيادة أبو الأحوص العجلي، فاشتبك به أبو الخطاب في "غدامس" فهزم أبو الأحوص الذي عاد بفلول جيشه لمصر. وجمع أبو جعفر المنصور جيشا قويا وضع على رأسه محمد بن الأشعث الخزاعي عامل العباسيين بمصر وعينه واليا على المغرب. ولما شاهد قوة الجيش الإباضي استعمل الحيلة فتظاهر بالانسحاب نحو مصر، لكنه عاد وهاجم على غرة معسكر أبي الخطاب في تاورغا سنة 144 هـ فهزم الإباضية وقتل أبو الخطاب. وكان عبد الرحمن بن رستم متجها لنجدة أبي الخطاب وعندما علم باستشهاده، تراجع واتجه نحو المغرب الأوسط

الإباضية.. النشأة
دولة "الرستميون"
ثم أسس عبد الرحمن بن رستم دولة "الإباضية الشاهر" تاريخيًا، واستمرت قرابة 150 عاما " 144هـ-296هـ"، فقد حكمت الدولة الرستمية عدة أجزاء من المغرب الأوسط وإقليم طرابلس ومنطقة الجريد وامتد حكمها إلى غاية قيام الدولة الفاطمية، حيث المناطق التي ينتشر فيها المذهب الإباضي، وامتدادها من حدود جبال تلمسان غربا وانتشار نفوذها إلى إقليم طرابلس وجبال نفوسة شرقا على امتداد 1300 كلم في السهوب وفي واحات جنوب الجزائر، ويصعب تحديد حدود واضحة للدولة الرستمية بشكل دقيق.
بعد وفاة عبد الرحمن بن رستم ترك الأمر في ستة أشخاص فوقع الاختيار على ابنه عبد الوهاب، واستمر الحكم في سلالة عبد الوهاب فيما بعد، وازدهرت خلالها التجارة في مدينة تيهرت .
وحكم دولة الرسميون 8 حكام بالإضافة إلى المؤسس عبدالرحمن بن رستم، عبد الوهاب بن عبد الرحمن، ثم أفلح بن عبد الوهاب، أبو بكر بن الأفلح، ثم محمد بن الأفلح، ثم يوسف بن محمد الحكم، ثم يعقوب بن الأفلح، يوسف بن محمد الحكم، واخيرا يقظان بن محمد أبي اليقظان بن أفلح.
وفي سنة 909م تقريبًا انتهت الدولة الإباضية الرستمية بالمغرب العربي على يد الفاطميين، وبعدها صاروا يقيمون إمارات صغيرة ومشيخات طائفية إقليمية تنزع إلى الاستقلالية خاصة في (جبل نفوسة)، وقد تتوسع أحيانًا إلا أنه لم تقم لهم دولة ذات سلطان نافذ أو مدة طويلة في المغرب العربي بعد الدولة الرستمية.

 بنو برزال
بنو برزال
تاريخ الإباضية في الأندلس
كان للإباضية تواجد قوي في بلاد الندلس (إسبانيا والبرتغال الآن) وشهدت الأندلس تأسيس دولة بني برزال الإباضية.
و بني برزال قبيلة أمازيغية من الفرع الزناتي، في الجزائر، كان لهم دور كبير في التاريخ الأندلسي انتقل جزء منهم إلى الأندلس أيام الخليفة الحكم المستنصر بالله وبمساعدته وكان لهم دور في عهد الحاجب المنصور، فانتظموا في سلك الجيش واستمروا كذلك إلى أن تولى كبيرهم الحاجب أبو عبد الله ابن عبد الله بن برزال حكم مدينة قرمونة واستقر بها أهله وصحبه إلى أن وقعت الفتنة وانتثر عقد الأندلس، فاحتفظ كل حاكم بالمدينة التي يحكمها وضبط شئونها، وهنالك دعا أبو عبد الله هذا وأعلن نفسه ملكاً على قرمونة،وذلك في سنة 400هـ أو 404هــ واستبد بحكمها وإدارة أحوالها وترتيب حالها، من أعلامهم جعفر بن حمدون الأندلسي .، وغدت قرمونة بذلك إمارة خطيرة لها أهميتها في تلك المنطقة، وكانت قرطبة، ثاني الإمارات البربرية، توفى أبو عبد الله البرزالي سنة 434هـ وخليفة ولده الأكبر إسحاق بن محمد وهو في سن الكهولة ويصفه المؤرخون بأنه كان رئيساً حازماً وافر الكفاية والبأس والفروسية ولكن دون أبيه في القسوة والفظاظة وكان كلاهما موصوفين بالعفة والنزاهة والبعد عن آفات الملوك الشائنة.
وبعد مناورات وفتن بين أمراء الطوائف، انتهت دولة بني برزال الإباضية باستيلاء ابن عباد على قرمونة سنة 459هـجرية، بعد أن دامت 54عاماً .

بنو دمـر
بنو دمـر
إمارة "بنو دمـر" الإباضية
أقيمت هذه الإمارة في مدين مورور أو مورون بالقسم الجنوبي من الأندلس، وكانت تشغل رقعة صغيرة تمتد حول هذه المدينة جنوباً حتى وادي (لكه) وقام بها أيام الفتنة نوح بن أبي تزري الدمري زعيم دمر، وكان بنو دمر من بربر تونس ومن بطون زناتة، وهم من الإباضية وفد جدهم أبو تزيري إلى الأندلس أيام المنصور، وخدم في الجيش كسائر زملائه من زعماء البربر، وانحاز منذ أيام الفتنة إلى تلك المنطقة واستقر بها وبسط عليها سلطانه .
ولما توفى سنة 403 هـ خلف ولده نوح بن أبي تزيري واستمر في الحكم زهاء 30 عاماً ثم توفي سنة 433هــ فخلفه والده محمد بن نوح بن أبي تزيري.
وكان ينظر بعين السخط إلى قيام تلك الإمارة الصغيرة إلى جانب مملكته القوية الشاسعة، وأصبح يعمل الفكرة في إزالتها مع غيرها من الإمارات الصغيرة المجاورة.
وعقب غارات متتالية من المعتضد بن عباد حاكم إشبيلية على أراضي مورور ن واستقبل محمد بن نوح هذا العدوان بالحلم والصبر ولم يقابله بالعنف، وجنح المعتضد بن عباد بعد ذلك إلى مصانعته واستمالته بالصلات والهدايا كما فعل مع زميليه أبي نور صاحب رندة ومع عبدون صاحب أركش، ثم دعاهم وصحبهم إلى زيارته في إشبيلية وهناك قبض عليهم وغدر بهم، وهلك في ذلك الكمين سنة 445هـ محمد بن نوح، وابن خزرون، وقيل أن محمد بن نوح مكث في السجن حتى توفي سنة 449 هجرية.
فخلفه في الامارة ابنه مناد بن محمد بن نوح، وتلقب بعماد الدولة وسار على سنة أبيه من حيث الصرامة والحزم، وقصده البرابرة من إشبيلية واستة، وزاد جموعه، واستمر محافظاً على سلطانه، والمعتضد بن عباد يكرر الإغارة على أراضية ويحرق بلاده وزروعة، ويرهقه بطريقة قاسية منظمة . فلما ضاق بهذا العدوان المستمر، وشعر بأنه عاجز عن الدفاع عن إمارته كتب إلى عدوه المعتضد يسأله الأمان والمسالمة على أن يسلمه أراضيه ويخرج إلى إشبيلية يعيش فيها تحت كنفه، فأجابه المعتضد إلى رغبته وسلم إليه الأمير الإباضي حصن مورور وما يتبعه من حصون وأعمال، وذلك سنة 458 هـ .
وهكذا انتهت هذه الدولة الإباضية، دولة دمر، وارتحل عماد الدولة بأهله وأمواله إلى إشبيلية حيث بالغ المعتضد في إكرامه والتوسعة عليه، وعاش هناك إلى أن أدركته المنية سنة 468هــ، وقد دامت هذه الإمارة أكثر من ستين عاماً.

نظـــام العـــزابة
نظـــام العـــزابة
نظـــام العـــزابة
اشتقت كلمة عزابة من العزوب عن الشيء وهو البعد عنه، أو العزابة بمعنى العزلة والغربة ويقصد بها في هذا الاستعمال الانقطاع إلى خدمة المصلحة العامة. والأسباب التي أدت إلى تطبيق هذا النظام، هي الظروف التي مرت بالإباضية منذ نهاية القرن الهجري الثالث، فسعى العلماء إلى وضع أسس يمكن عن طريقها تطبيق الشريعة الإسلامية بين تجمعات الإباضية ما دامت الدولة القائمة عاجزة عن ذلك وما دامت الظروف لا تمكنها من إعادة بناء دولتهم .
وأول من تصدى لهذا العمل هو العالم الإباضي "عبد الله محمد بن أبى بكر" القرسطائي في أواخر القرن الرابع الهجري. درس أبو عبد الله الوضاع العرفية التي كانت تحكم المجتمع الإباضي مستنداً إلى تشريعات الإسلام فوضع دستوراً عرف "بنظام العزابة" يعتبر من اقدم القوانين التي وضعت في المجتمعات الإسلامية ثم جاء بعد ابي عبد الله عدد من العلماء عنوا بدراسة هذا القانون وأضافوا أليه بعض المواد أطلق عليه " سيرة العزابة.
فالعزابة، هي هيئة محدودة العدد تعمل وفقاً لضوابط معينة للأشراف الكامل على شئون المجتمع الإباضي الشئون الدينية والاجتماعية والسياسية ويمثل العزابة الإمام ويقومون بعمله في حالة غياب الدولة الإباضية ويجب توفر شروط محددة في الشخص لكي ينضم في حلقة العزابية من أهم هذه الشروط حفظ كتاب الله تعالى، واستكمال مراحل الدراسة مع الرغبة في مواصلة العلم، وأن يكون الشخص متديناً عفيفاً طاهر الباطن والظاهر هذا من الناحية العلمية، وعلى الشخص أيضاً المحافظة على زي العزابة الرسمي، وألا تكون له مشاغل دنيوية تجعله يتردد على الأسواق والمحال العامة حفاظاً على مهابته، وقد روعيت هذه الشروط بدقة في قبول الشخص في الحلقة وذلك للمهام الكبرى التي توكل إليه من داخل حلقات العزابة .
ومن مهامه :
1- الإشراف العام على كل ما يتعلق بالمجتمع الإباضي وهي الوظيفة البديلة لوظيفة الإمام، ويقوم بهذا المنصب شيخ حلقة العزابة .
2- القضاء فيما يقع بين الناس من مشاكل والفصل في القضايا، ورد الحقوق إلى أهلها وتأديب العصاة والمجرمين وحفظ الأموال ومراقبتها والحراسة على أموال الناس.
3- ضبط ميزانية الحلقة بالإشراف على الأوقاف وتنميتها وصيانتها ورصد الصادرات والواردات .
4- الإشراف على الشئون الاجتماعية وتفقد أحوال الناس لتقديم المساعدات سواء من ميزانية الحلقة أو بتكلف ذوي اليسار أو بإيجاد الأعمال لمن له القدرة على ذلك.
5- الإشراف على التعليم والعمل على إتاحة الفرصة لكل الأطفال لينالوا قسطا" منه ورصد جزء من ميزانية الحلقة لاعمال التعليم وإعانة الطلبة .
6- الإشراف على العلاقات الخارجية بين المجموعات الإباضية وبينها وبين غيرها وتنظيم تلك العلاقات في حالتي السلم والحرب .
فحلقة العزابة بذلك تكون حكومة متكاملة بالمفهوم الحديث على رأسها رئيس الوزراء هو شيخ العزابة وتتالف وزاراته من وزراء للعدل والخزانة والأوقاف والشئون الاجتماعية والتعليم والخارجية فكيف يتم اختيار تلك الحكومة؟
نص قانون العزابة على تكوين حلقة عزابة في كل بلد أو قرية، يُراعى في الاختيار شروط العضوية ما أمكن ذلك، ثم تكون مجالس على مستوى المناطق تمثل فيها حلقات القرى والمدن ومن مجالس المناطق يكون مجلس أعلى للعزابة يسمى "الهيئة العليا للعزابة" يرأسه شيخ العزابة الذي يمثل الامام ومقر هذه الهيئة هو مركز البلد أو عاصمتها وتعقد الهيئة العليا اجتماعات دورية مرة كل ثلاثة أو ستة أشهر ومتى دعت الحاجة إلى الاجتماع، ويحضر الاجتماعات الدورية ممثلون لجميع حلقات العزابة تنظر الهيئة العليا في الاحداث الكبرى كمسائل الحدود والامن العام وتطرح فيه المصاعب التي تواجه حلقات العزابة الصغرى .
ومقر حلقة العزابة هو المسجد ولذلك يقام إلى جانب المسجد بيت خاص بالعزابة تكون مقراً لحلقاتهم وفي العادة تتكون الحلقة من عشرة إلى ستة عشر عضواً توزع عليهم الاعمال المنوطة بهم، وإلى جانب المهام السابقة يوكل إلى افراد الحلقة مهام أخرى إذ يخص افراد لمهمة الاذان وحقوق الموتى من غسله والصلاة عليه ودفنة وتنفيذ وصيته .
وقد وضعت ضوابط لمعاقبة من يخرج على نظام الحلقة من أعضائها فان ارتكب أي عضو مخالفة يوقع عليه العقاب بقدر الخطأ فان كانت المخالفة صغيرة عقد اه مجلس تأديب سري يراجع فيه العضو، وقد يبعد عن الحلقة لمدة تقررها الحلقة، اما إذا كان الخطأ كبيراً يتصل بمعصية الله حكموا عليه بالبراءة ولا يرفع عنه هذا الحكم حتى يتوب علناً وليس له الحق في الرجوع إلى حلقات العزابة .
تتمتع افراد العزابة بمكانة كبيرة في نفوس المواطنين لسلوكهم الحميد ونزاهتهم وتفانيهم في خدمة المجتمع ولذلك فان قراراتهم كانت تنفذ بدقة وترضى بها كل الأطراف، وتوجيهات العزابة يعمل بها عن رضى وقناعة واذا حدث وانحرف شخص عن دين الله أو تصدى لاحكام العزابة أعلن عليه حكم البراءة وتعني عزل الشخص وتبرؤ كل المؤمنين منه وينفذ ذلك الصديق والأهل ويقطع الناس معاملتهم معه الا بالقدر الضروري فيضطر إلى الرجوع لحياة الجماعة وإعلان التوبة والندم 
يوجد مجلس استشاري للعزابة هو " منظمة ايروات " وهم جماعة من حفظة القرآن والمشتغلين بالدراسة ولهذه المنظمة القوة الثانية بعد العزابة أو كمجلس النواب بالنسبة للشيوخ وقد يسند إليها العزابة بعض الأعمال.

أهم فرق الإباضية قديما

أهم فرق الإباضية
تنقسم الإباضية إلى أربع فرق الحفصية: وهم اتباع حفص بن أبي المقدام"، تميز عنهم تميزوا بأن قال: إن بين الشرك والإيمان خصلة واحدة وهي معرفة الله تعالى وحده، فمن عرفه ثم كفر بما سواه من رسول أو كتاب أو قيامة أو جنة أو نار، أوارتكب الكبائر من الزنا والشرقى وشرب الخمر فهو كافر لكنه بريء من الشرك.
وأما الحارثية فهم أصحاب "الحارث الإباضي"، خالف الإباضية في قوله بالقدر على مذهب المعتزلة، وفي الاستطاعة قبل الفعل، وفي إثبات طاعة لا يراد بها الله تعالى، قال البغدادي، وزعمت الحارثية أنه لم يكن لهم إمام بعد المحكمة الأولى إلا "عبد الله بن إباض: وبعده حارث بن يزيد" الإباضي.
والفرقة الثالثة هي اليزيدية: هم أصحاب يزيد بن أنيسة كان من (البصرة) ثم انتقل إلى (جور) من أرض (فارس) وكان على رأي (الإباضية) وهو من الغلاة ومن أقواله: إن في هذه الأمة شاهدين عليها أنا أحدهما والآخر لا أدري من هو ولا متى هو، كما زعم (إن الله سيبعث رسولا من العجم وينزل عليه كتابا من السماء يكتب في السماء وينزل عليه جملة واحده)
والفرقة الرابعة أصحاب الطاعة :- التي لا يراد بها الله تعالى. وزعموا، أنه يصح وجود طاعات كثيرة ممن لا يريد الله تعالى بها، إلا إن ذلك لا يصح إلا في طاعة واحدة.

خريطة المذهب الإباضي بالوطن العربي

خريطة المذهب الإباضي
سبعة ملايين تقريبًا ينتمون للمذهب الإباضي، يتوزعون على أربع دول عربية في مقدمتها سلطنة عمان.
ويؤكد الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان، أنه لا توجد أي ممارسات خاصة بالمذهب الإباضي سوى ما أقره شرع الله من صلاة وصيام وحج بيت الله وإتاء الزكاة، وفي إجابته حول فكرة توريث الحكم الذي يرفضه المذهب الإباضي وما يجري الآن في سلطنة عمان من توريث الحكم، قال إنه لا بد من أن تراعى مصلحة الأمة وإذا اقتضت مصلحة الأمة ذلك فمن الممكن أن يورث الحكم.
ويقول إن المذهب الإباضي يعتمد على الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وأنه يميل إلى الشورى، ويرفض أن تورث الخلافة، كما يعتبر أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن يشمل الكبير والصغير.
ودعا الشيخ الخليلي المسلمين بجميع مذاهبهم إلى التوحد والتكاتف وتناسي خلافاتهم في هذا الوقت، سيما مع هذه الأزمات التي تحيط بالمسلمين، مؤكداً أن المذهب الإباضي يهتم بهموم الأمة الإسلامية وقضاياها.
وأفاد الشيخ الخليلي أن الإباضية في سلطنة عمان يمثلون نسبة 75% من الشعب العماني، في جنوب الجزائر" وادي ميزاب"، وجنوب تونس، شمال ليبيا "جبل نفوسه"، سلطة عمان، غانا ومالي والكنغو وتنزانيا " ويترواح عددهم بين 6 و7 ملايين بالتقريب" وذلك لعدم وجود إحصائيات دقيقة.

أبرز أئمة الإباضية

أبو الشعثاء جابر
أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي
أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي
يرجع المذهب الإباضي في نشأته وتأسيسه إلى "أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي"، الذي ولد عام 22هـ في بلدة "فرق" في منطقة تسمى "الجوف" في نزوى عاصمة المنطقة الداخلية في "عُمان"، وفيها نشأ قبل أن ينتقل إلى البصرة لطلب العلم، وهو بذلك يعد أقدم أئمة المذاهب أجمعين، فقد ولد أصحاب المذاهب الأربعة "الحنفية -الشافعية - المالكية- الحنبلية"، بعد مولده، والبعض بعد وفاته.
وهو إمام محدث فقيه متبحر في الفقه، أمضى بقية حياته بين البصرة والمدينة بشكل جعله على صلة بأكبر فقهاء المسلمين حينذاك.
وهو ممن روى الحديث عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وعدد كبير من الصحابة ممن شهد بدرا، ويعتبر جابر بن زيد الإمام الأول للإباضية والمؤسس الحقيقي للفكر والمذهب الإباضي، وهو من أبرز علماء النصف الثاني من القرن الأول الهجري.
وفي البصرة أخذ يتزود بالعلم والمعرفة، وخاصةً فيما يتعلق بعلوم القرآن والحديث وما يتصل بهما، وقد تتلمذ على أيدي كثير من الصحابة والتابعين، وأخذ عنهم الحديث والتفسير واللغة والأدب، ومن أبرز الصحابة الذين أخذ عنهم: عائشة أم المؤمنين، عبد الله بن عباس، عبد الله بن عمر، عبد الله بن مسعود، أنس بن مالك، أبو هريرة، أبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله وغيرهم، واشتهر بالحرص الشديد في طلب العلم فكان يكثر من الأسفار في سبيل ذلك، وكان ينتهز موسم الحج للقاء الصحابة والعلماء، عاش في زمن الحسن البصري وعمرو بن دينار.
ويعتبر جابر بن زيد من أبرز علماء البصرة في عصره وأجمع علماء الحديث على عدالته وضبطه، فقد روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومجموعة من المفسرين، ووردت إشارات بمكانته العلمية عند السيوطي وابن حجر، وقال عنه ابن تيمية إنه أعلم الناس في زمانه.
وعاصر جابر بن زيد الظروف السياسية التي مرت بالأمة الإسلامية، منذ الثلث الثاني من القرن الأول الهجري، فقد كان في سن الإدراك عندما حدثت الفتن بين الصحابة ابتداء من قتل الخليفة عثمان رضي الله عنه، ثم موقعة الجمل وصفين والتحكيم، وعندما بدأ الخط الإسلامي ينحرف عن مساره الصحيح، بدأ في وقت مبكر يدعو إلى القضاء على بدعة الملك الأموي وإلى التمسك بنظام الشورى.
واستطاع إقناع بعض آل المهلب للانضمام إلى دعوته، وهذه القبيلة هي زعيمة الأزد العُمانيين في العراق، وقد بلغوا بكفاءتهم بأن تولوا مناصب في أجهزة الدولة الأموية، ولعل ذلك أكسبه تغطية إزاء أمراء الأمويين، وسترا يقيه من أن يتعرضوا له بأذى، واستمر الحال كذلك إلى أن انقلب الحجاج على آل المهلب فانكشف جابر، وأدخل السجن.
ومع التزامه الحكمة في الدعوة، إلا أنه لم ينج من بطش الحجاج بن يوسف الثقفي، وإلى البصرة، فسجنه فترة ثم نفاه إلى عُمان.
وكانت له مراسلات مع كثير من أصحابه وتلاميذه في مختلف البقاع، فكان يجيب على أسئلتهم التي ترده منهم، وكانت تتخلل رسائله المواعظ الإيمانية والتذكرة بالآخرة والاستعداد للحساب.
يبدو ذلك من رسائله إلى سالم بن ذكوان وطريف بن خليد والحارث بن عمر وعبد الملك بن المهلب وغيرهم، وكان شديد الحذر في اتصاله بأصحابه حتى لا يتنبه إليه أحد من أهل البغي، فكان مما كتب إلى عبد الملك بن المهلب في إحدى رسائله: (اكتب إلي بما كانت لك من حاجة في سر وثقة، فإنك قد علمت الذي نحن فيه وما نتخوف من الذي يطلب العلل علينا)، وفي رسالته إلى الحارث بن عمر كتب يقول: (واعلم أنك أصلحك الله بأرض أكره أن تذكر لي فيها اسما، فلا ترو شيئا مما كتبت إليك).
كما كانت له رسائل إلى العلماء يأمرهم فيها بالمعروف وينهاهم عن المنكر، فقد ذكر أبو يعقوب الوارجلاني في الدليل والبرهان أن ابن شهاب الزهري عندما أخذ يدخل إلى بيوت الأمراء ويتردد عليهم استنكر العلماء ذلك عليه، وخاصة عندما أصبح وزيرًا للوليد بن عبد الملك، فقد أرسل إليه جابر بن زيد رسالة يؤنبه على فعلته تلك، وذكر أن ممن كتب إليه وهب بن منبه، وأبو حازم فقيه المدينة من جملة مائة وعشرين فقيها من الفقهاء، وقال أبو يعقوب: (وقفت على كتب هؤلاء الثلاثة).
من آثاره العلمية التي ذكرها المؤرخون: كتاب النكاح وكتاب الصلاة وكثير من الروايات عن تلميذيه "عمرو بن هرم" و"عمرو بن دينار"، بالإضافة إلى حديثه الذي جمعه الربيع بن حبيب في مسنده، هذا بالإضافة إلى مراسلاته مع تلاميذه أمثال سالم بن ذكوان وطريف بن خليد والحارث بن عمر وعبد الملك بن المهلب وغيرهم. كما ألف كتابا ضخما في الحديث والفقه سمي بديوان جابر، تعرض فيه لمسائل الأحكام وضمنه الأحاديث التي رواها عن الصحابة والتابعين؛ وكان لهذا الكتاب قيمة كبرى لما فيه من علم وهدى، ولقربه من عصر النبوة ولأخذه من أفواه الصحابة رضوان الله عليهم. وبقيت هذه النسخة في حوزة تلميذه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ثم توارثها أئمة الإباضية في البصرة إلى أن استقرت في مكتبة بغداد التي أحرقها التتار فيما بعد.
وقد توفي الإمام جابر في سنة 93 هـ على أرجح الروايات واستلم قيادة الإباضية بعده الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة.

أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة
الإمام الثاني للإباضية، الذي ولد في حوالي 45 هجرية، كان مولى لعروة بن أدية التميمي (أخو أبي بلال)، ويكنى أبو عبيدة بابنته عبيدة التي أخذت العلم عن والدها، فرُويت عنها آثار في كتب الفقه الإباضي فيما يتعلق بأخبار النساء، أما والد أبي عبيدة وهو أبو كريمة فقد كان معاصرا للإمام جابر بن زيد، عاش "أبو عبيدة" في البصرة واشتهر بالتقوى والزهد والورع، وكان له جهد كبير في تنظيم الدعوة والدعاة، كما كان له الفضل في انتشار الإباضية في مختلف الأمصار، وهو أشهر علماء الإباضية في تلك المرحلة من مراحل تاريخ الإباضية والتي كانت تعرف بالكتمان. يصفه البدر الشماخي في كتاب السير فيقول عنه: تعلم العلوم وعلمها، ورتب روايات الحديث وأحكمها، وهو الذي يشار إليه بالأصابع بين أقرانه ويزدحم لاستماع ما يقرع الأسماع من زواجر وعظه، وقد اعترف له بحوز قصب السبق في العلوم واعترف مع ذلك بضيق الباع مع ما هو عليه من الاتساع.
وتوفي الإمام أبو عبيدة سنة 150 هـ في عهد أبي جعفر المنصور، وتولى الربيع ابن حبيب إمامة الإباضية من بعده في البصرة. يروى أن أبا جعفر المنصور قال عندما سمع بموت أبي عبيدة: ذهبت الإباضية. وقد عمّر أبو عبيدة عمرا طويلا حتى رأى آثار جهده وتربيته الذي نتجت عنه إمامتان، واحدة بالمشرق وأخرى بالمغرب.
الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي
يلقب بأبي عمرو البصري وهو ثالث أئمة العلم عند الإباضية يقول عنه الشماخي في السير (طود المذهب الأشم، وبحر العلم الخضم).
ولد في منطقة الباطنة في عُمان في النصف الثاني من القرن الأول الهجري ما بين سنتي 75-80 هـ . نشأ في عُمان وبها أمضى طفولته ثم سافر إلى البصرة التي كانت تغص بالعلماء في ذلك الحين وبها أخذ علوم التفسير والحديث والفقه وبرع فيها حتى صار من العلماء المعدودين في البصرة، وبذلك استحق أن يخلف شيخه أبا عبيدة في رئاسة الدعوة الإباضية في البصرة.
وتوفي الإمام الربيع ما بين سنة 171 و180 هجرية ودفن في عمان، وقد صلى عليه تلميذه موسى بن أبي جابر الأزكوي، وبذلك يكون قد عاش أكثر من تسعين عامًا قضاها في التربية ونشر العلم وقيادة الدعوة التي رسم منهجها الإمام جابر والإمام أبو عبيدة رحمهم الله جميعًا.
"أبو الحر" علي بن الحصين
هو أبو الحر علي بن الحصين بن مالك بن الخشخاش بن الحارث العنبري المكي، عالم، داعية وقائد يعد من كبار رواد الحركة الإباضية في الحجاز، ومن أئمتهم الأوائل.
عاش في مكة أوائل القرن الثاني الهجري، وصنفه الدرجيني في طبقاته ضمن الطبقة الثانية (100-150هـ)، لهذا فهو يعتبر من التابعين، ولعله أدرك بعض الصحابة كما تذهب إلى ذلك بعض الروايات.
أبو سفيان محبوب بن الرحيل
الشيخ العلامة الفقيه المؤرخ الإمام الجليل أبو سفيان محبوب بن الرحيل بن العنبر بن هبيرة القرشي المخزومي من أئمة الإباضية، وُلد بمدينة البصرة الرعاقية في العقد الأول من القرن الثاني وعاش في عمان، وقد توفي الإمام محبوب في أواخر عهد الإمام غسان بن عبد الله ما بين عامي 195 إلى 205 هـ، ودفن في مكة المكرمة.

المرتكزات الفكرية

المرتكزات الفكرية
استمد الإباضية فقههم من المصادر نفسها التي استمدت منها المذاهب الفقهية: "القرآن، السنة، الإجماع، القياس، والاستدلال"، واستخدموا نفس طرق الفقهاء في استنباط الأحكام، وإن كانوا قد استندوا في بعض آرائهم إلى أحاديث وردت عن طريق أئمتهم لم تثبت عند علماء الحديث؛ حيث يرون أن أحاديث الآحاد توجب العمل فقط، ولا يحتج بها في العقائد، فوافقوا بذلك المتكلمين من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم. 
1- تخطئة التحكيم.
2- عدم اشتراط القرشية في الإمام.
3- صفات الله ليست زائدة على ذاته بل هي عين ذاته.
4- امتناع رؤية الله سبحانه في الآخرة.
5- أن القرآن حادث غير قديم ومخلوق لله سبحانه.
6- أن الشفاعة لا تنال أهل الكبائر، وإنما هي تسرّع المؤمنين بدخول الجنة.
7- أن مرتكب الكبيرة كافر نعمة، لا كافر ملّة.
8- وجوب الخروج على الإمام الجائر.
9- التولي لأولياء الله والحب لهم، والبغض لأعداء الله والبراءة منهم، والوقوف فيمن لم يعلم فيه موجب الولاية ولا البراءة.
10- اختلف الإباضيون في إثبات عذاب القبر، فذهب قسم منهم إلى إنكاره موافقين بذلك سائر فرق الخوارج. وذهب قسم آخر إلى إثباته.
11- وقد اعتدل الإباضية في مسألة القدر ووافقوا أهل السنة، فأثبتوا القدر خيره وشره من الله تعالى، وأن الله خالق كل شيء، وأن الإنسان فاعل لأفعاله الاختيارية مكتسب لها محاسب عليها، وبهذا المعتقد صرح زعمائهم كالنفوسي.
12- عقيدة الإباضية في استواء الله وعلوه فإنهم يزعمون أن الله يستحيل أن يكون مختصًّا بجهة ما، بل هو في كل مكان. وهذا قول بالحلول وقول الغلاة الجهمية، ولهذا فقد فسر الإباضية معنى استواء الله على عرشه باستواء أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه، أو استواء ملك ومقدرة وغلبة، وإذا قيل لهم: لم خص العرش بالاستيلاء والغلبة؟ أجابوا بجواب وقالوا: لعظمته، وقد خرجوا بهذه التأويلات عن المنهج الشرعي إلى إعمال العقل واللغة بتكلف ظاهر مخالف للاعتقاد السليم والمنطق والفطرة.
13- كما أنكر الإباضية الميزان أنكروا كذلك الصراط، وقالوا: إنه ليس بجسر على ظهر جهنم، وذهب بعضهم- وهم قلة- إلى إثبات الصراط بأنه جسر ممدود على متن جهنم.
14- ويجيز الإباضية التقية خلافاً لأكثر الخوارج.
15- إنكار جواز المسح على الخفين، وأن الصلاة لا تجوز إلا بغسل الرجلين.
16- انفردوا بقولهم: إن الركعتين الأوليين من الظهر والعصر يُقرأ فيهما بفاتحة الكتاب فقط، خلافا لجميع المذاهب، التي ترى قراءة سورة مع الفاتحة. 
17- ذهبت الإباضية إلى عدم إجازة الآتي: "القنوت في الصلاة، رفع الأيدي في التكبير، تحريك السبابة عند التشهد، الجهر بكلمة "آمين" بعد قراءة الفاتحة في الصلاة، وزيادة "الصلاة خير من النوم" في آذان الفجر.
18- قولهم: إن مرتكب الكبيرة كافر، ويفسرون بأن معناها كفر النعمة، هذا في الدنيا.. أما في الآخرة فيرونه مخلدًا في النار. 
19- وينكرون رؤية المؤمنين لربهم في الجنة بأبصارهم، ويقولون: إن صفات الله هي عين ذاته، وأن الاسم والصفة بمعنى واحد، كما أنهم يؤولون صفات الله الخبرية كالاستواء والنزول والمجيء، وكاليد والوجه والعين والنفس.

هل الإباضية فرقة من الخوارج؟

هل الإباضية فرقة
يجب أولًا معرفة مدلول كلمة الخوارج، فقد أطلق بعض المؤرخين كلمة الخوارج، أولئك الذين اعتزلوا أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه عندما قبل التحكيم ورضي به؛ لأنهم في نظر هؤلاء نقضوا بيعة في أعناقهم وخرجوا عن إمامة مشروعة. ويطلقها فريق من المتكلمين في أصول العقائد والديانات، وهم يقصدون بها الخروج عن الدين استناداً لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "إن ناساً من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ". أما الفريق الثالث: فيطلقها ويقصد بها الجهاد في سببيل الله استناداً لقوله تعالى: "ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله" [النساء: 100].
فإذا أباح بعض المؤرخين لأنفسهم أن يطلقوا هذه الكلمة "الخوارج" على جميع أولئك المتمسكين بإمامة علي، المصرين على أنها حق شرعي، لا يجوز فيه التردد وأنه ليس من حقه، أن يشك في إمامة أجمعت عليها الأمة، ولا يتساهل فيها، أو يقبل المساومة عليها، وأن معاوية وأتباعه فئة باغية يجب عليهم الرجوع إلى حظيرة الإمامة والأمة، إما طوعاً أو كرهًا بنص الكتاب، فإذا رضخ علي لطلب البغاة ووضع الحق اليقيني موضع الشك، وتنازل عن الواجب الذي أناطته به الأمة وألزمته به البيعة، فإن هذه البيعة تنحل من أعناقهم، فلهم الخيار بعد هذا في آرائهم.
فيما يرى الإباضية أن إطلاق كلمة الخوارج على فرقة من فرق الإسلام لا يلاحظ فيه المعنى السياسي الثوري، سواء أكانت هذه الثورة لأسباب شرعية عندهم أو لأسباب غير شرعية؛ ولذلك فهم لم يطلقوا هذه الكلمة على قتلة عثمان، ولا على طلحة والزبير وأتباعهما ولا على معاوية وجيشه، ولا على "ابن فندين" والذين أنكروا معه إمامة عبد الوهاب الرستمي، وإن كل ما يلاحظونه هو المعنى الديني الذي يتضمنه حديث المروق والخروج عن الإسلام، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "إن ناسًا من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فتنظر في النصل فلا ترى شيئًا، وتنظر في القدح فلا ترى شيئًا، وتتمارى في الفوق"، فليس في أمة محمد صلى الله عليه وسلم أشبه شيء بهذه الرواية، من أولئك الذين عكسوا الشريعة، قلبوها ظهراً لبطن وبدلوا الأسماء والأحكام؛ لأن المسلمين كانوا على عهد الرسول يعصون ولا تجري عليهم أحكام المشركين، فأبطلوا الرجم والجلد كأنهم ليسوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ففي من نزلت الحدود، في المسلمين أم في المشركين؟

الرأي والرأي الآخر

موقف الإباضية من الصحابة 
موقف الإباضية من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، من الأمور المتفق عليها عند سائر الخوارج الترضي التام والولاء والاحترام للخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما، لم تخرج فرقة منهم عن ذلك.
أما بالنسبة للخليفتين الراشدين الآخرين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فقد هلك الخوارج فيهما وذموهما مما برأهما الله عنه.

الإباضية.. النشأة
الإباضية وأهل السنة
اختلف علماء أهل السنة حول الإباضية، ويقول عضو المجمع العلمي العربي عز الدين التنوخي عن الإباضية :"وكل من يتهم الإباضية بالزيغ والضلال فهو ممن فرقو دينهم وكانو شيعًا، ومن الظالمين الجهال، جمع الله ما فرقوا ورتق مافتقوا، ومزق شمل أعوان المستعمرين، والله محيط بالكافرين"،  خلاصة الرسائل في ترتيب المسائل.
ويقول العلاّمة الكبير السيد عبد الحافظ عبد ربّه من علماء الأزهر الشريف، في كتابه " الإباضية مذهب وسلوك" جاء في كلامه عن الإباضية : " لقد استنبطوا مذهبهم من القرآن الكريم، واقتبسوه من السنة المطهرة، وسلكوا في مسيرتهم إلى عبادة الله نفس الطريق التي سلكها الصحابة، وارتضاها الإجماع، وحرصوا كل الحرص على أن تكون خطواتهم على ذات الدرب، وفي نفس الطريق، وفوق "إفريز" الشارع، ومع السبيل التي قطعها الرسول صلى الله عليه وسلم، في مشواره الطويل وشوطه البعيد جيئة وذهابا، على مدى مسيرته المباركة، ورسالته الميمونة عبر الثلاثة والعشرين عاماً، ومع تحريهم الصدق، وحتمية الحق، ومجاهدة النفس، وريادة المعاناة، والرياضة والترويض على المشقة والمقاساة حتى استبان لهم الأمر، ووضح أمامهم الطريق، وتبيَّن للعَالم أجمع - أو المخلصين المنصفين"

عبد العزيز بن الباز
عبد العزيز بن الباز
فتوى ابن الباز
فيما افتي مفتي السعودية عبد العزيز بن الباز، بأن الإباضية مذهب وفرقة ضالة لايجوز الصلاة وراءها أو اتباع مشايخها.
جاء ذلك بعد ان  توجه بعض الشباب السعودي إلى الشيخ عبدالعزيز بن باز – رئيس الافتاء بالمملكة- وسألوه قائلين: وقد علينا بعض أتباع المذهب الإباضي، فهل تجوز الصلاة وراءهم؟ فكانت اجابته " بأن الإباضية مذهب وفرقة ضالة لايجوز الصلاة وراءها أو اتباع مشايخها".
في سنة 1976، صدر في مصر كتاب لأحد فقهاء الإباضية، وهو الشيخ على يحيى معمر، عنوانه " الإباضية بين الفرق الإسلامية " وفيه جمع كل مقولات السلف والخلف، وجميعالاتهامات التي وجهت إلى المذهب ودعاته، وفنــدها جميعـا وهو يتولى الرد عليها. وقد هدم مقولات الأشعري، مثبتًا أن فرق الإباضية التي أشار إليها وأسماء الفقهاء الذين ذكرهم، لا وجود لهم على الإطلاق، لا في تاريخ الإباضية أو في مصنفاتهم – وانتهى إلى أن الأشعري "لا يعرف عن الإباضية شيئا، وإن أكثر ما كتبه لا علاقة لهم به، ولا علاقة له بهم "
وذهب المؤلف إلى أن الإباضية ليسوا من الخوارج، غُلاتهم أو معتدليهم، وكونهم رفضوا أن يظل الحكم حكرا على قريش، واعتبروا التحكيم بين على ومعاوية خطأ ما كان له أن يقع، فإن ذلك لا يصنفهم ضمن الخوارج. فالإباضية –بنص عبارته- لا يريدون أن ينتسبوا إلى الخوارج، ولا يحسبون أنفسهم كذلك، ولا يعتزون بالخارجية، لسبب بسيط هو: أنهم لا يحكمون على غيرهم من المسلمين بأحكام المشركين، ولا ينفذون فيهم تلك الأحكام ).
وكشف الدكتور مصطفى رشوم- من اتباع المذهب الإباضي- المتخصّص في الفقه وأصوله بجامعة قسنطينة ونائب رئيس قسم الشّريعة والقانون بكلية الشّريعة والاقتصاد بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، أنّ الفوارق المسجّلة بين المذهب المالكي والإباضي جدّ ضئيلة وتنحصر في أشياء جدّ بسيطة، فالمذهبين متقاربين وما يختلفان في أشياء جدّ بسيطة للغاية، فالإباضي الجزائري فهو يطبّق السنّة ويصوم ويحجّ، والفرق بين المذهبين قد ينحصر في الصّلاة فقط، إذ الإباضي لا يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام كما أنّه يطلق يديه، ويؤدّي الصّلوات الخمس ويصوم ويؤدّي فريضة الحجّ، وقد يحصل الفرق بنسبة ضعيفة في العقيدة، لكن مع مرور الزمن أصبح هذا غير معمول به والمذهب الإباضي كباقي المذاهب الحنبلي والشافعي وغيرهما.

السيد الخوئي
السيد الخوئي
الإباضية والشيعة
ورأى المرجع الشيعي السيد الخوئي، أن الإباضية فرقة من الخوارج، وهم من المسلمين، ولا يحكم بكفرهم إذا لم يظهر منهم ما ينافي الإسلام، كإعلان العداء لاهل البيت عليهم السلام

الخلاصة

الخلاصة
إن المذهب الإباضي مذهب موجود في عالمنا العربي من الخليج إلى المحيط، وله أتباعه، ولكن وجوده غير ملموس لأتباع أهل المذهب السلمية واللا عنف مع المذاهب الأخرى، إلا في فترات قليلة على مر التاريخ مما جعلهم مذهب غير محسوس وغير ظاهرة  بالوطن العربي.

شارك