"حازمون" مفرخة الخلايا الإرهابية بعد ثورة 30 يونيو (رصد تحليلي)

الثلاثاء 16/أكتوبر/2018 - 09:32 م
طباعة حازمون مفرخة الخلايا مصطفى أمين
 
وحدة الاسلام السياسي ... بوابة الحركات الاسلامية
 
التعريف بالموضوع
لعل ما عجت به الساحة المصرية من ظهور حركات شبابية انتهجت الفكر السلفي المًتشدد، في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، ثم اختفائها نتيجة التغير السياسي في مصر عقب ثورة 30 يونيو 2013، لظاهرة تستلزم الدرس والتحليل، خاصة أن لكل حركة ملابساتها في ظهورها، ومنهجها العنيف الذي أعلنته على مدار نحو ثلاث سنوات، وامتد أثره إلى وقتنا هذا، بعد التيقن بناء على تقارير أمنية واستقصائية من أن تلك الحركات لعبت دوراً بارزاً في تشكيل العديد من الخلايا الإرهابية العنقودية التي ظهرت خلال العامين الماضيين، وارتكبت العديد من العمليات الإرهابية ضد قوات الأمن، مثل تنظيمات "أجناد مصر" و"ولع" و"مولوتوف".
ومن الصعب تصدير فكرة أن تلك الجماعات ظهرت "محض الصدفة"، وتفككها جاء نتاج ظروف مرت بها تلك الجماعات، فكل مظاهر العنف التي تجلت من قِبل هذه الكيانات الشبابية، فضلاً عن تنظيمها الميداني الجيد وحراكها الثوري العنيف الذي حاولوا تبنيه طيلة الثلاث سنوات المنصرة، وتحديداً منذ أعوام (2011 – 2013) يُضعف أطروحات أن تلك الجماعات ظهرت واندثارت عشوائياً، دون أن يكون لها علاقة بالعمليات الإرهابية التي تُرتكب في الوقت الحالي من حينٍ لآخر.
ولا بد من الأخذ في الاعتبار أن العمل السري دائماً ما كان صفة ومبدأ الحركات التي تنتهج الفكر المسلح والعنيف، أو تحديداً كل من يعتنقون أفكار التغير بمبدأ القوة والسلاح، وهذا ما ظهر في حركات التحرر الوطني، والجماعات الدينية المُسلحة، التي تطلق على نفسها تيمناً مصطلح "جهاديون"، فتلك الجماعات دائماً ما تظهر حينما تتوافر البيئة الحاضنة لها ثم تختفي دون أن تتفكك لغياب تلك الحاضنة.
والبيئة الحاضنة دائماً ما أكدت عليه الجماعات الإرهابية الكبرى مثل تنظيم "القاعدة" ففي كتاب "المُذكرة الاستراتيجية" لقيادي القاعدة عبدالله بن محمد (لا يُعلم هل هذا الاسم حركي أم حقيقي)، الذي عرض فيه توصيات لتنظيم "القاعدة" عن كيفية استفادة التنظيم من الفوضى التي سببتها ثورات الربيع العربي.
وأكد قيادي القاعدة في كتابه "المُذكرة الاستراتيجية" الذي لقى انتشاراً وسعاً على المواقع الجهادية التابعة لتظيم "القاعدة"، "أن من ضرورات العمل الجهادي وجود بيئة حاضنة للتنظيم ومُساعده له في الانتشار والتمدد أو أن تلقى الجماعة تأيداً شعبياً يسمح لها بالظهور وإعلان الإمارة الإسلامية"(1)
ولعل ذكر أطروحة "البيئة الحاضنة" لا تعني بالطبع أن البيئة المصرية أو حضارتها تسمح بوجود وتطبيق مثل هذه الأفكار المُتشددة ولكن الظروف السياسية التي أعقبت ثورة يناير 2011 سمحت بوجود وظهور العديد من الأراء والمذاهب المختلفة حتى الشاذ منها، ولعل ثورة المصريين في 30 يونيو التي أنهت حكم "الإخان المسلمين" لمصر كانت بمثابة استعادة مصر لهويتها الوطنية وحضارتها الفرعونية التي لن تقبل بأي مظاهر متطرفة في حياتها اليومية، حتى ولو كانت بمزاعم تطبيق الشريعة والانتصار للإسلام، وهو ذلك الخطاب (الديماجوجي*) الذي اعتمد عليه القيادات الإخوانية والسلفية المُتشددة في محاولة لتأثير على مشاعر المصريين لتمرير مخططهم. 
لذلك لا يمكن التسليم بمبدأ أن تلك الجماعات اختفت نهائياً بسقوط "الإخوان"، خاصة أن كثير من تحقيقات النيابة العامة في العديد من العمليات الإرهابية التي وقعت في أعقاب ثورة 30 يونيو، أثبتت ضلوع العديد من العناصر الجماعات السلفية المًتشددة التي ظهرت في 2011، في تلك العمليات، كونها ساهمت في تشكيل النواة الأولى للخلايا الإرهابية السرية والعنقودية التي ظهرت في أعقاب ثورة 30 يونيو، ومن بينها خلية "أجناد مصر".
ودائماً ما تحاول تلك الجماعات شرعنة عملها السري بالبحث عن وقائع في حياة النبي محمد (ﷺ) واتخاذها مبرراً لموقفها العنيف والسري، حتى وإن كان فعل النبي له سياقه التاريخي والزمني، الذي لا يمكن اتخاذه واعتباره منهجاً أساسياً في الحياة وفي كل تصرفاتنا، إذ كيف يُعقل أن يكون العمل السري لجماعة تُخطط لتنفيذ اغتيالات أو إحداث عمليات تخريب لمنشأت الدولة، فيه صلاحاً وحسن نية.
وجماعة "الإخوان" مثلاً تجدها تُشرعن عملها السري بأدلة تزعم أنها من فعل النبي، وقد أثرت طرح النص بجملته كي أوضح مدى أدوات الجماعة في شرعنت مواقفها الإرهابية، إذ تقول "يرى بعض الناس أن العمل السري أخطر الشبه الموجهة إلى الجماعة، ويقولون: إن هذا المنهج ليس منهج رسول الله (ﷺ) وأيضا لا مصلحة فيه، دائما لا يأتي بخير، ويؤدي إلى دخول السجون والمعتقلات والقتل وغير هذا، والواقع أن الذي يقول هذه الشبهة جاهل بواقعه، وجاهل بشرع الله تعالي، وبمنهج رسول الله (ﷺ)، فعمل الرسول ! لم يخل من السرية وقتا ما.
فقد كان قبل التمكين ينهج المنهج السري في تكوين جماعته، ولا أدل على ذلك من اختفائه في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وتكوين الجماعة فيها، وكذلك اختفاؤه في بيعة العقبة، ثم بعد هذا فإن الرسول (ﷺ) بعد أن مكن له وقامت الدولة كان أيضا ينهج هذا المنهج نفسه، فقد ثبت عنه (ﷺ) أنه كان إذا أراد أن يغزو جهة ورى بغيرها، ففي بعض الأحيان يخرج من المدينة إلى جهة وهو يقصد سواها، وقد كان له بعض الأشخاص الذين يقومون ببعض الأعمال السرية الخاصة مثل عمرو بن أمية الضمري، وعبدالله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان- أمين سر الرسول (ﷺ). (2)
* * *
"حازمون" و"الجبهة السلفية" و"أحرار" و"طلاب الشريعة" من بين أبرز الحركات السلفية التي ظهرت في 2011، ولعبت دوراً كبير في كثير من الأحداث العنيفة التي وقعت خلال الفترة الانتقالية التي حكم فيها المجلس العسكري البلاد، أو خلال الأحداث التي وقعت إبان حكم الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي. ورُغم اختفاء تلك الحركات بعد ثورة 30 يونيو إلا أنه من الصعب كما أوضحنا الاعتقاد بأنها تفككت.
إذ أثبتت الكثير من تحقيقات النيابة انضواء عناصر تلك الحركات والعمل تحت راية الجماعات الإرهابية التي أعلنت عن نفسها بعد ثورة 30 يونيو، مثل جماعة "أجناد مصر" و"الذئاب المنفردة" و"ولع"، فضلاً عن مغادرة الكثير من تلك العناصر البلاد والذهاب إلى سورية والقتال تحت راية "داعش" و"جبهة النصرة"، المُسيطرين حالياً على مساحات واسعة من الأراضي السورية. 
ولعلي أتذكر كلمات قالها لي أحد العناصر المُقاتلة في سورية أثناء وجوده في مصر لزيارة أهله المقيمين في منطقة "حدائق الأهرام" وكنا وقتها في النصف الأول من عام 2013، وكان يُدعى أبو مراد الحلبي، وقال لي وقتها إنه قائد كتيبة تسمى "الشهباء" وهي أحدى الكتائب المُسلحة التي تنضوي وتُقاتل تحت راية ما يسمى الجيش السوري الحر، وأكد لي أن عناصر تابعة للداعية السلفي المًتشدد حازم صلاح أبو إسماعيل يكونون لواء مقاتل في سورية يُدعى "حازمون" وكان وقتها تنظيم "حازمون" في عنفوانه الميداني في مصر. 
هنا تكمن خطورة تلك الجماعات التي يُعتبر عناصرها قنابل مؤقته، لا يعلم أحد عنهم شيء، فمثلاً تنظيم "حازمون" لا يعلم أحد أين ذهب بعد فض قوات الأمن اعتصام ميداني "رابعة العدوية" و"نهضة مصر" 14 أغسطس 2014، لكن المؤكد أنه يعمل حالياً تحت راية الجماعات الإرهابية التي أعلنت عن نفسها أخيراً، والحال ذاته ينطبق على تنظيم "الجبهة السلفية" و"أحرار" و"طلاب الشريعة"، فكلهم قنابل موقوتة يتغافل عنهم الجميع.
وقد مثلت دعوة "الجبهة السلفية" التي اختفت بعد فض اعتصام ميداني "رابعة العدوية" و"نهضة مصر"، ثم ظهرت لتدعو إلى البدء لتنظيم فعاليات ما أسموه وقتها بـ"ثورة إسلامية" يُرفع فيها المصاحف في 27 نوفمبر 2014، على خطورة تلك الحركات التي لا يعلم مصيرها أحد، إلا ترجّيحات بانضوائها تحت راية الجماعات الإرهابية الجديدة، وذلك بناء على نتائج التحقيقات.
* * *
مؤشرات عنف
ويمكن رصد جملة من التصرفات اعتبرها كثير من المراقبين مؤشرًا خطيرًا على المنهج العنيف لحركة "حازمون" المؤيدة للداعية السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل، والذي لا يمكن التصور أنها تفككت وتلاشت بعد ثورة 30 يونيو، ومن بين تلك الأحداث
(1) حصار "حازمون" لمدينة الإنتاج الإعلامي ديسمبر 2012.
(2) هجوم "حازمون" على مقر حزب الوفد 15 ديسمبر 2012.
(3) مهاجمة أعضاء من "حازمون" المقاهي في 17 ديسمبر 2012، حيث قامت مجموعات منهم بمهاجمة المواطنين على مقاهي وسط البلد، ومنها مقهى البورصة، في ساعة متأخرة من الليل، بمساعدة من أعضاء حركة أحرار. 
(4) محاولات عناصر من "حازمون" التعدي وهدم الأضرحة: ففي 17 ديسمبر 2012، هجم مجموعة من أعضاء "حازمون" على ضريح السلطان أبو العلا ببولاق أبو العلا وحاولوا محاصرته لمعارضتهم للفكر الصوفي.
بدايات ونشأة حازمون 
وتعود البدايات الأولى لـ"حازمون" إلى عهد المجلس العسكري عقب ثورة 25 يناير، حيث شاركوا في العديد من فعاليات العنف عقب الثورة، من خلال تلاقي عشرات الشباب على فكرة تبني المطالب الثورية من وجهة نظر إسلامية، بعيدًا عن الانضواء تحت لواء أي من الكيانات القائمة، سواء أكانت جماعة الإخوان المسلمين أو الدعوة السلفية في الإسكندرية.
 ثم نمت الفكرة خلال فترة ترشح حازم أبو إسماعيل للرئاسة من خلال حملة "لازم حازم" التي ساندت ترشحه ونظمت العديد من فعاليات التأييد، وبعد ذلك العديد من فعاليات الاعتراض على استبعاده من السباق على يد اللجنة العليا للانتخابات، وكانت البداية الفعلية لهم في 1 مايو عام 2012 عندما دعوا إلى اعتصام مفتوح في ميدان التحرير في مختلف الميادين لمليونية أطلقوا عليها مليونية إنقاذ الثورة، وأطلقوا على أنفسهم اسم "حازمون الحركة الإسلامية الثورية"، ومع نهاية التظاهرة بدأ العديد منهم المؤيدون لحازم صلاح أبو إسماعيل بالتوجه وبشكل مسيرات كبيرة صوب وزارة الدفاع المصرية بميدان العباسية بالقاهرة، مقررين الاعتصام حتى تحقيق مطالبهم.
سرعان ما حدثت اشتباكات دامية يوم 2 مايو 2012 في منطقة العباسية، ووقع فيها أكثر من 11 قتيلًا وعشرات الجرحى من المتظاهرين، والقوات المسلحة، وكان العديد منهم من أنصار حازم أبو إسماعيل، بعدما حاولوا اقتحام مقر وزارة الدفاع للمطالبة بتسليم السلطة وإلغاء مادة تحصن لجنة انتخابات الرئاسة من الطعن.
حازمون و"داعش"
وقد كشفت تحقيقات النيابة العامة وجهاز الأمن الوطني مدى تورط عناصر حركة "حامون" في العديد من العمليات الإرهابية التي وقعت خلال الفترة الماضية، خاصة التي أعقبت ثورة 30 يونيو 2013.
ويمكن الاعتماد على ما تناقلته العديد من المواقع الإخبارية خلال الأيام الماضية، مطلع مارس الجاري، عن وجود وثائق خاصة بتحريات قطاع الأمن الوطني حول احتضان تنظيم "داعش" لأعضاء حركة حازمون، والتحاقهم بالمجموعات المسلحة في سوريا للقتال ضد الجيش الوطني السوري، فضلا عن تلقيهم الدورات العسكرية وفنون حرب المدن للعودة إلى مصر وتنفيذ عمليات إرهابية.
وقد أرسل جهاز الامن الوطني كذلك في 17 ديسمبر 2014 مُذكرة تحريات أرسلها لجهات قضاية، رصد فيها كل المعلومات التي توصل إليها ضباطه حول تورط أعضاء حركتى حازمون وأحرار المواليتين لـ"حازم صلاح أبو إسماعيل"، في أحداث حصار محكمة مدينة نصر إبان حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، لإجبار النيابة العامة على إخلاء سبيل قيادي "أحرار" أحمد عرفة، بعد ضبطه ببندقية آلية.
" المعلومات التي توصل إليها ضباط الأمن الوطني قادتهم لما هو أكبر من واقعة حصار المحكمة، حيث كشفت عن العديد من الخيوط المتشابكة الخاصة بعلاقة الحركات الجهادية في مصر، وحازم صلاح أبو إسماعيل، وتنظيم داعش والقتال في سوريا.
وبدأ ضابط التحريات يسرد معلوماته في المذكرة: بأنه توصل إلى أن "أحمد عرفة" المضبوط بالسلاح الآلي هو أحد مؤسسى حركة "أحرار" التي ينضم تحت لوائها عدد من التنظيمات الآخرى وهي (حازمون – سلفيون – ألتراس)، ومسئول الحشد والتظاهر، وأنه ارتبط بمجموعات متطرفة داخل أحد مساجد مدينة نصر، واعتنق الأفكار الجهادية المتشددة".(3)
وأوضح الأمن الوطني، أن أحداث حصار محكمة دينة نصر اندلعت عقب إلقاء القبض على "أحمد عرفة" لحيازته بندقة آلية، وأنه جلب السلاح بهدف استخدامه ضد الأجهزة الأمنية حال تصاعد الأحداث في البلاد إبان فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، وكشف أنه مرتبط بشكل مباشر بـ"حازم صلاح أبو إسماعيل" حيث يتلقى التعليمات الخاصة بالتحرك منه شخصيا. 
وتضمنت التحريات، أن المتهمين: عبدالحليم رشاد أحمد مشرف، 26 سنة يعمل باحث، ومصطفى هانى عبد البارى محمد، 29 سنة مهندس كهرباء وعلى أحمد عبد السلام منصور، بكالوريوس هندسة، وشريف محسن يوسف الحبال، مهندس كهرباء، وإسلام يكن على خميس، من العناصر التي شاركت في حصار مقر محكمة مدينة نصر 
وأن المتهمين الخمسة أعضاء بحركتى أحرار وحازمون، التحقوا بتنظيم داعش في دولة سوريا، وبايعوا أميره أبو بكر البغدادى، وأنهم يقودون العديد من العمليات الإرهابية تحت لواء التنظيم ضد جيش بشار الأسد، فضلا عن التحاقهم بدورات حرب المدن والعصابات.
ولعل تواصل "حازمون" مع الجماعات المسلحة في سورية، لم يكن خفياً على أحد، "ففي أكتوبر 2012، دشنت حركة حازمون، حملة باسم "الأنصار" لمناصرة الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد، وتوفير مساكن مفروشة للاجئين السوريين في القاهرة، وقالت وقتها إنها وفرت مصدر تمويل الحملة من رجال أعمال دون أن تفصح عن هويتهم". (4) 
منهجية الذئاب المنفردة
ولعل منهجية الحركات السلفية المُتشددة التي أشرنا إلى ظهورها في أعقاب ثورة يناير 2011، ثم اختفت بعد ثورة 30 يونيو 2013، هي العمل وفق قاعدة الخلايا الصغيرة المنفردة، والمنفصلة عن التنظيم الأم لتفادي السقوط في قبضة الأمن، وهو أمر مُتعارف عليه تاريخياً لكل من يعملون وفق الخلايا السرية.
ففي كتاب "القيادة المحدودة" لليون تروتسكي- أحد أبرز قيادات الثورة الروسية البلشفية 1917- يقول "مُهمة القيادة ضمان أمن التنظيم من جميع النواحي بالضبط لأنها تضغط للعب مسئولية نشاط له طابع سري لا مجال فيه لأي علاقة مباشرة بين المجموعات، ومن بين هذه الأنشطة مثلا: نقل الرسائل، وتنظيم وتوزيع الأدوات وإيصالها والنشاط السياسي الدعاوي والتحريض الموجه للخارج. ولا يحق لأي كان أن يتصر ففي هذه الأمور من تلقاء نفسه يجب على العكس أن تتخذ القيادة قرارات مضبوطة وأن تتمسك بصرامة بالقرار المتخذ".(5)
والذئاب المنفردة، مصطلح أطلق على عناصر في سن الشباب، "اعتنقوا الأفكار والمعتقدات المتطرفة التي يُنادي بها تنظيم الدولة الإسلامية (والقاعدة من قبلها)، دون الانخراط فعليا أو رسميا في صفوف التنظيم، رغم توجههم نتيجة قناعتهم التامة بدعوته، للعمل انفراديا على نشر تلك الدعوة بوسائلهم الخاصة، التي قد تصل في بعض الأحيان، لتنفيذ عمليات إرهابية، والتي ظلت إلى الآن محدودة كما وعددا... اقتناعا منهم بأنها وسيلة ناجحة لنشر تلك الدعوة التي آمنوا واقتنعوا بها".(6)
وتتميز عمليات الذئاب المنفردة، عن عمليات المنتمين فعلياً لتنظيم "داعش" و"القاعدة" أنها غالباً لاتكون انتحارية، ولكن تتمتلك العمليات عبر زرع القنابل وترك المركبات المُفخخة امام أقسام الشرطة ومديريات الأمن، ودائماً ما تكون تلك الجماعات تكفيرية تُريد الادلاء بدلوها دفاعا عن معتقداتهم التكفيرية، وأن انشغال قوات الأمن بمكافحة الجماعات الإرهابية الكبرى مثل "أنصار بيت المقدس" الفرع المصري لتنظيم "داعش" وجماعة "الإخوان" أتاح الفرصة لتلك العناصر القيام بعمليات نوعية ضد القوات حققت نجاح كبير في حجم خسائرها.
توصيات
ويمكن رصد جملة من النقاط المهمة التي توصلنا إليها في الورقة البحثية، بينها: 
(1) لابد من اهتمام الجهات الأمنية المعنية بجمع المعلومات بإعادة فتح ملف الحركات السلفية التي ظهرت في أعقاب ثورة يناير 2011 وعلى رأسها حركة "حازمون" و"الجبهة السلفية" و"طلاب الشريعة".
(2) معظم الحركات السلفية المتشددة التي ظهرت في أعقاب ثورة يناير واختفت في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013 كانت النواة الأولى التي كونت مُعظم الحركات الإرهابية التي ظهرت حديثاً مثل "أجناد مصر" و"ولع" و"مولوتوف".
(3) ليس بالضرورة أن تكون تلك الجماعات تتبع تنظيمياً "داعش" أو "القاعدة" ولكن في كل الأحوال هي عناصر تكفيرية تتبنى تكفير قوات الأمن والقضاة ولاتُكفرعموم الشعب ولكنها قد تكفرها إذا اقتضى الأمر.
(4) طبيعة عمليات تلك الجماعات لاتكون انتحارية وإنما تكون عبر زرع الناسفات وقيادة المُفخخات وتركها أمام الأقسام ومديريات الامن، مثلما حدث في تفجيرات مديرية أمن الدقهلية والقاهرة ومبنى الأمن الوطني في منطقة شبرا الخيمة. 
(5) تتبع تلك الجماعات الشبابية التكفيرية منهج "الذئاب المنفردة".
(6) تعتمد تلك الجماعات الإرهابية التي ظهرت في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013 على قاعدة الخلايا المنفردة والمنفصلة عن التنظيم الأم.
(7) تلك الجماعات تستغل انشغال قوات الأمن بمكافحة الجماعات الإرهابية الكبرى مثل "أنصار بيت المقدس" الفرع المصري لتنظيم "داعش" وجماعة "الإخوان" في القيام بعمليات نوعية ضد القوات حققت نجاح كبير في حجم خسائرها.
(8) كثير من عناصر الجماعات السلفية المُتشددة التي ظهرت في أعقاب ثورة يناير غادروا إلى سورية ويُقاتلون حالياً منضوين تحت الجماعات الكبرى "داعش" و"النصرة".
(9) لابد من التركيز جيداً على العائدين من الخارج خاصة في المناطق المُشتعلة والتي تشهد نزاعات مُسلحة.
(10) التركيز جيداً على من لهم نشاطات دينية داخل الجماعات المصرية خاصة جامعة الأزهر.
 
المراجع:
(1) عبدالله بن محمد، المذكرة الاستراتيجية، دار تمرد للطباعة والنشر، سوريا، (لم يذكر الكتاب سنة الطبع والنشر)، ص 46 بتصرف.
*الديماجوجي:
"هو الخطاب الذي دائماً ما تستخدمه الشخصيات القائدة للجماعات المضطهدة، أو من يشعرون بالغربة في أوطانهم نتيجة طمس هويتهم، ودائماً ما يكون ذلك الخطاب يبلسم الجراح ويُلهب المشاعر ويعد بالنصر والانتقام" – أمين معلوف: الهويات القاتلة، ترجمة نهلة بيضون، دار الفارابي – بيروت – لبنان، طـ 1 2004، طـ2 2011، ص 22 بتصرف.  
(2) العمل السري للإخوان، ويكيبيديا الإخوان المسلمون: http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A
(3) اعتمدت هذه الورقة على ما نشر بموقع "بوابة الحركات الإسلامية" من تقارير وملفات خاصة تناولت القضايا والوقائع محل هذه الورقة البحثية.
الحركة الإسلامية الثورية "حازمون".. مفرخة الإرهاب
http://www.islamist-movements.com/28563
صلاح أبو إسماعيل
http://www.islamist-movements.com/28546
(4) حازمون، المعرفة، http://www.marefa.org/index.php/%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%AD%D8%A7%D8%B2%D9%85%D9%88%D9%86
(5) ليون تروتسكي، القيادة المحدودة، جـ 5، منشوراتEDI، ص 331.
(6) ميشيل حنا الحاج، هل تتولى الذئاب المنفردة في 2016 عمليات الإرهاب؟، دراسة، المركز الأوربي والعربي لدراسة مُكافحة الإرهاب والاستخبارات، برلين. http://www.europarabct.com/index.php/edu/3370-2016

شارك