(البطريرك الثاني والخمسون).. يوساب.. معاون المأمون على هزيمة البشمور

الخميس 05/يناير/2017 - 02:46 م
طباعة (البطريرك الثاني
 
بعد وفاة الأنبا سيمون الثاني اجتمع الأساقفة وأعيان الطائفة ليقيمون عوضه، فاختلفت كلمتهم؛ حيث إن أهل الإسكندرية أرادوا رسامة رجلًا علمانيًا متزوجًا كان غنيًا ويدعى إسحاق ومن مؤيديه الأنبا زكريا أسقف أوسيم - الأنبا تادرس (تادروس أو تواضروس) أسقف مصر. وكان في هذا الوقت أساقفة رفضوا رسامة رجل متزوج منهم أنبا ميخائيل أسقف بلبيس -أنبا ميخائيل أسقف صا- أنبا يوحنا أسقف بنا. وعرفوا ما نوى عليه أهل الإسكندرية، وتواجهوا إلى الإسكندرية ووبخوا الذين فكروا في انتخاب رجل متزوج وكان هناك قس فاضل يدعى يوساب كان مقيمًا بدير أبو مقار، وقالوا إذا كان الرب يختاره نجد باب قلايته مفتوحا. ولما وصلوا إليه وجدوه قائما يغلق باب قلايته خلف تلاميذه، فقالوا له إنك تُدعى للبطريركية، فبكى بكاء مرا وامتنع. فأخذوه عنوة في 21 هاتور سنة 548 ش. الموافق 18 / 11 /831 م.
وقبل رسامته عارَض الوالي عبد الله ابن يزيد في اختياره، لأن إسحاق المذكور وعده بألف دينار إذا جلس على الكرسي وطلب الوالي من أهل الإسكندرية في حاله الموافقة لهم على رسامة القس يوساب يدفعون له ما وعده به إسحاق من المال، وافهموه أنهم ليسوا تحت سلطانه بل تحت سلطان وإلى مصر، وعرفوه بأنهم سينطلقوا لوالى مصر ويطلبون منه ترخيصا برسامته في عهد خلافة المأمون وخلافة المعتصم. وكان يوسف أو يوساب ابن لوالدين فاضلين بمدينة منوف، وكان بعد موتهما له ثروة كبيرة، وقد تبناه أحد الأراخنة اسمه تادرس من نيقيوس، وكان يعتبره له ولدا، ومكث عنده مدة حتى انه أراد المعيشة الرهبانية، ولما اخبر الأرخن بميله أرسله بكتاب إلى البابا شارحا له قصة هذا الشاب وأصله الطيب، ولما قابله البابا فرح به جدًا وأرسله إلى شماسه ليعلمه، وكان في ذاك الوقت البابا مرقس، وقد تعلم الكثير وطلب منه أن يرسله للبرية لأنه مشتاق إلى الحياة النسكية والوحدة، فأرسله لدير أبو مقار وتسلمه القمص يؤنس هناك، وكان مطيعا مصليا صائما باستمرار وكل حياته عباده ونسك، إلى أن اختاره الله وجلس على الكرسي البطريركي.
وكان في أيامه أن اشتكى أهل مصر أسقفهما وطالبوا برجمه، وكان هذا سببًا في حزن البابا وزيادة أعباءه. فصلى إلى الرب أن يثبت شعبه وكهنته، ودعا جميع الأساقفة من كل مكان وأعلمهم بكل ما جرى، فرأى الأساقفة أنه حفاظا على الكنيسة أن يرفع الأسقفين من كراسيهم، وكان حزن البابا شديد على كل ما جرى. كما حدث أن أهل البشمور (البشموريين) خرجوا على الحكومة بثورة عرفت بثورة البشموريين مطالبين بالعصيان، وجاء الخليفة ليجعله واسطة بينهم مع بطريرك إنطاكية بسبب ذلك -. وقام باستخدام السلطان الكنسي لدحر الثورة وتسبب في هزيمتها روحيا ونفسيا مما جعل الخليفة المامون يقدره وقد أمر بأن يكون البابا يوساب هو الرئيس الروحي لجميع كنائس مصر. ولكن الشيطان جعل الأسقفين المقطوعين يدسان له عند الوالي ويوشيان عليه انه هو السبب في ثورة أهل البشمور عليه- وأخبروه أنه مجتمع في الكنيسة مع شعب غفير. وكان أحد الأسقفين المشلوحين سكران في هذا الوقت، مما جعله يرسل أخاه إلى البيعة ليحضر البطريرك ليقتله، ولكن الرب أنقذ البابا وأظهر تهور الأسقفين، مما جعل الوالي ينوى قتلهما ولكن البابا توسط لديه من أجلها.
ولم يتركه أيضًا الخلقدونيون الذين يقولون بان للمسيح طبيعتين فوشوا به وتسببوا في سلب رخام الكنائس وخاصة كنيسة مارمينا بكنج مريوط، التي كانت تمتاز بالرخام الملون. وهكذا كان الشيطان يعمل ويحارب كل خير يسود السدة المرقسية ويبدد صفاء الجو باستمرار، وكانت التجارب مستمرة عليه لا تنتهي واحدة منها حتى تظهر الأخرى. وكان مقر رياسته المرقسية بالإسكندرية وتنيَّح بسلام في 23 بابه سنة 566 ش. الموافق 20 أكتوبر سنة 849 م. حتى أقام على الكرسي البطريركي 17 سنة و11 شهرًا ويومان. ودفن في المرقسية بالإسكندرية وقد عاصر المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل من الدولة العباسية.

شارك