الإرياني: ميليشيا الحوثي تتعامل مع موظفي الأمم المتحدة كرهائن وأدوات ابتزاز سياسي
السبت 25/أكتوبر/2025 - 11:18 ص
طباعة
وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني
فاطمة عبدالغني
شكل التصريح الأخير لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني موقفاً حازماً إزاء الانتهاكات التي ترتكبها مليشيا الحوثي ضد العاملين في المنظمات الدولية داخل المناطق الواقعة تحت سيطرتها، فقد أدان الوزير بأشد العبارات الحملة الجديدة التي شنتها المليشيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ضد موظفين أمميين في العاصمة صنعاء، والتي طالت سبعة من العاملين في الأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي، بعد ساعات فقط من إجلاء المنظمة موظفيها الأجانب من تلك المناطق.
وأشار الإرياني في تغريدة له على منصة "إكس" إلى أن هذا التصعيد الممنهج يعكس مجدداً طبيعة مليشيا الحوثي التي لا تعترف بالقانون ولا تحترم المواثيق الدولية، مؤكداً أنها تتعامل مع المنظمات الدولية والعاملين فيها كرهائن وأدوات للابتزاز السياسي، وتسعى من خلال هذه الممارسات إلى توجيه رسالة تحدٍ للمجتمع الدولي بأنها قادرة على انتهاك الاتفاقيات والأعراف الدولية دون خشية من المساءلة أو العقاب.
وأضاف الوزير أن ما يجري من مداهمات واختطافات ليس إلا امتداداً لسلسلة طويلة من الانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا بحق العاملين في وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية، حيث سبق أن اقتحمت مقار هذه المنظمات واحتجزت موظفيها، وأجبرت المئات من كوادرها المحليين على توقيع تعهدات بعدم مغادرة مناطق سيطرتها، الأمر الذي وضعهم فعلياً تحت الإقامة الجبرية.
وأكد الإرياني أن الحكومة اليمنية كانت قد حذرت في وقت سابق من استمرار وجود الموظفين المحليين التابعين للمنظمات الدولية في مناطق سيطرة المليشيا، وطالبت الأمم المتحدة باتخاذ ترتيبات عاجلة تضمن سلامتهم وإعادة توزيعهم، معتبراً أن استمرار بقائهم هناك يمثل تقصيراً خطيراً من قبل المنظمة الدولية ويعرض حياتهم للخطر المباشر.
وشدد الوزير على أن المجتمع الدولي اليوم أمام اختبار حقيقي لمدى التزامه بمبادئ القانون الدولي والإنساني، مشيراً إلى أن الصمت إزاء هذه الجرائم لم يعد مقبولاً، لأنها تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية واتفاقية سلامة موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها، ورأى أن غياب الرد الحازم يمنح المليشيا عملياً حصانة غير معلنة لمواصلة إرهابها بحق المنظمات والعاملين فيها.
واختتم الإرياني تصريحه بالدعوة إلى تحرك أممي عاجل يتجاوز مرحلة الإدانة اللفظية إلى اتخاذ إجراءات عملية تكفل حماية كوادر الأمم المتحدة، وتُلزم مليشيا الحوثي بالإفراج الفوري عن جميع المختطفين، وإعادة النظر في آليات عمل المنظمات داخل مناطق سيطرة المليشيا بالتنسيق مع الحكومة الشرعية، لضمان استقلالية وحياد العمل الإنساني بعيداً عن الابتزاز الحوثي المنظم.
ويرى المراقبون أن تصريحات وزير الإعلام اليمني تعبّر عن تصاعد مستوى القلق الرسمي إزاء استمرار انتهاكات الحوثيين ضد العاملين في المنظمات الدولية، كما تعكس إدراكاً متزايداً لضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل أكثر جدية لحماية كوادره وإنهاء حالة الإفلات من العقاب. ويؤكد هؤلاء أن استمرار صمت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يشجع المليشيا على التمادي في ممارساتها، مما يجعل من اتخاذ موقف حازم أمراً لا يحتمل التأجيل.
