تخادم ميداني منظم.. الحوثيون يوظفون "القاعدة وداعش" لتقويض الدولة وشرعنة الإرهاب
الأحد 26/أكتوبر/2025 - 12:12 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات جانباً خطيراً من التخادم والتعاون والتنسيق الميداني بين ميليشيا الحوثي وتنظيمي القاعدة وداعش، وهو تخادم لم يعد مجرد اتهام سياسي أو ادعاء أمني، بل تحوّل إلى واقع موثق بالأسماء والتواريخ وعمليات الإفراج والتبادل التي جرت في وضح النهار وخارج أي إطار قانوني. التقرير يسلّط الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية في الملف اليمني، حيث تعمل الميليشيا الحوثية على تقويض مؤسسات الدولة وتفريغ منظومتها القضائية والأمنية من دورها، وخلق بيئة مواتية لإعادة تدوير الجماعات الإرهابية وتوظيفها في مشروعها العسكري والأمني على حساب الأمن القومي اليمني والإقليمي.
تشير الوثائق التي أوردتها الشبكة إلى أن العلاقة بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية تجاوزت مستويات التفاهمات الضمنية إلى تنسيق مباشر يقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة: الحوثيون يطلقون سراح العناصر المتطرفة المختصة في القتال، والقاعدة وداعش توفران مخزوناً بشرياً مسلحاً ومدرباً يمكن توجيهه للقتال في الجبهات أو استخدامه في عمليات أمنية قذرة ضد المدنيين والخصوم السياسيين.
ففي نوفمبر 2018 أفرجت المليشيات الحوثية عن 20 عنصراً إرهابياً بينهم 16 من عناصر تنظيم القاعدة و4 من تنظيم داعش من سجن الأمن السياسي بصنعاء، في خطوة أكدت أن قيادات هذه التنظيمات تتنقل بين السجون والجبهات بإشراف مباشر من الحوثيين.
وجاءت العملية الثانية في ديسمبر 2019، حين أطلقت المليشيا سراح ستة من عناصر القاعدة المتورطين في تنفيذ جرائم إرهابية بينهم القياديان أبو مصعب الرداعي وأبو محسن العولقي، وهما من أخطر المطلوبين أمنياً والمتورطين في سلسلة عمليات استهداف للقوات الحكومية.
وفي أبريل 2019، عمّقت مليشيا الحوثي تعاونها مع التنظيمات الإرهابية حين أفرجت عن 43 عنصراً من القاعدة من سجون صنعاء، بينهم الإرهابي عبدالله المنهالي المتهم في تنفيذ عملية إرهابية في حلفون بمحافظة حضرموت، في خرق صارخ لكل القوانين التي تجرّم الإفراج عن عناصر مصنفة دولياً ضمن لوائح الإرهاب.
وتواصلت عمليات الإفراج، حيث قامت مليشيات الحوثي في يونيو 2020 بإطلاق ثلاثة من أخطر العناصر الإرهابية المتورطة في اغتيال الدبلوماسي السعودي خالد سبيتان العنزي بصنعاء في 28 نوفمبر 2012، إضافة إلى الإفراج عن قيادي بارز يدعى "أبو عطاء" المسؤول عن تنفيذ الهجوم الدموي الذي استهدف عرضاً عسكرياً في ميدان السبعين وأودى بحياة 86 جندياً، هذه الأسماء والعناصر لم تعد اليوم داخل السجون، بل تم الدفع بها إلى جبهات القتال خدمة للمشروع الحوثي، في خطوة جسدت حجم التداخل الأمني والبشري بين الجماعات المتطرفة والمليشيا.
وتضمن التقرير قائمة جديدة لبعض العناصر المنتمية للقاعدة الذين أفرجت عنهم مليشيا الحوثي ودفعت بهم لاحقاً للقتال في صفوفها، ومنهم: ماجد أحمد صالح السلمي، بسام محمد محمد الحكمي، عصام البعداني، أسامة منصور علي القاسمي، جمال عبده ناصر القمادي، محمد منصور العريفي، علي يحيى عبدالله حزام الحكمي، علاء يوسف عبدالله القصير، إبراهيم عبدالله جعفر، بلال الحبابي، زايد الأسدي، وهاشم محمد رزق كابع، وهو ما يعزز الاستنتاج بأن المسألة لم تكن مجرد صفقات محدودة بل سياسة ممنهجة لإعادة تدوير العناصر الإرهابية وتوظيفها كقوة رديفة داخل المشروع الحوثي.
ويؤكد المراقبين أن كل هذه الأدلة والعمليات تكشف بوضوح أن مليشيا الحوثي تسعى إلى تفكيك مؤسسات الدولة الأمنية وإحلال شبكات الإرهاب كأذرع بديلة لها لضمان الولاء المطلق، في محاولة لإعادة تشكيل الخريطة الأمنية في اليمن وفق نموذج مشابه لحزب الله في لبنان والحرس الثوري في إيران.
ووفق هذه القراءة، فإن العلاقة بين الحوثي والقاعدة وداعش ليست مجرد تلاقي مصالح مرحلي، بل هي جزء من مشروع إيراني متكامل يستثمر في الفوضى وتسييل الإرهاب لخدمة أجندات طهران.
ويرى المراقبون أن استمرار هذا التخادم سيحوّل اليمن إلى بؤرة تهديد عابرة للحدود، ويضاعف المخاطر على الملاحة الدولية ودول الجوار، ما يفرض على المجتمع الدولي التعامل بجدية مع هذه القضية باعتبارها تهديداً للأمن الإقليمي والدولي وليس مجرد ملف داخلي يمني.
