وكالة الملالي خارج الخدمة...اشتعال الحرب الإعلامية بين أمريكا وإيران
الثلاثاء 13/يناير/2026 - 12:23 م
طباعة
روبير الفارس
أقدمت الولايات المتحدة، على مصادرة النطاق الإلكتروني من نوع (com.) التابع لوكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية، في خطوة جديدة تستهدف وسائل إعلام إيرانية، بحسب ما أعلنته الوكالة نفسها. وأفادت «تسنيم» بأن موقعها الإلكتروني أصبح خارج الخدمة نتيجة إجراء أمريكي مباشر، معتبرة أن ما جرى يأتي في إطار الضغوط المتصاعدة على الإعلام الإيراني، خصوصاً بعد تغطياتها المكثفة للتطورات الأمنية والسياسية الأخيرة داخل إيران وخارجها.
وأوضحت الوكالة أن مصادرة النطاق الدولي لن تؤثر على استمرار عملها الإعلامي، مؤكدة أنها ستواصل نشر أخبارها عبر نطاقها الوطني (ir.) ومنصاتها البديلة، مع التزامها بمواصلة التغطية الإخبارية ونقل الرواية الإيرانية للجمهور. ويأتي هذا الإجراء في ظل توتر مزمن في العلاقات بين واشنطن وطهران، ووسط اتهامات متبادلة باستخدام الأدوات التقنية والإعلامية كوسائل ضغط ضمن ما يُعرف بـ«الحرب الإعلامية».
وتكمن خطورة هذه الخطوة في آثارها العملية والرمزية معاً. فعلى المستوى العملي، تؤدي مصادرة النطاقات الدولية إلى تقليص وصول وسائل الإعلام الإيرانية إلى الجمهور العالمي، خصوصاً المتابعين خارج إيران الذين يعتمدون على النطاقات الدولية في الوصول السريع للمحتوى. كما تمثل هذه الإجراءات عبئاً تقنياً وإعلامياً، إذ تضطر المؤسسات المستهدفة إلى البحث عن بدائل تقنية أقل انتشاراً وأضعف تأثيراً على الرأي العام الدولي.
أما على المستوى الرمزي، فإن مصادرة نطاق وكالة بحجم «تسنيم» تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الإعلام الإيراني بات جزءاً مباشراً من ساحة الصراع بين واشنطن وطهران، وأنه يُعامل كأداة نفوذ لا كوسيلة إعلام تقليدية. وهو ما يعزز سردية “الحرب الناعمة” المتبادلة بين الطرفين، حيث تُستخدم العقوبات والقيود التقنية لإضعاف التأثير الإعلامي للخصم.
ومع ذلك، فإن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة سقوط الإعلام الإيراني الرسمي أو توقفه عن العمل. فالإعلام الإيراني، رغم استهدافه بالعقوبات والقيود، لا يزال يمتلك بنية داخلية قوية، ومنصات محلية، وشبكات بث بديلة، إضافة إلى حضوره المكثف على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن ما يمكن قوله إن هذه الإجراءات تساهم في تضييق هامش حضوره الدولي، وتحدّ من قدرته على مخاطبة جمهور عابر للحدود، وهو ما قد ينعكس على فاعليته الخارجية أكثر من تأثيره الداخلي.
في المحصلة، تمثل مصادرة نطاق «تسنيم» تصعيداً جديداً في المواجهة الإعلامية بين الولايات المتحدة وإيران، ورسالة ضغط واضحة، لكنها لا ترقى حتى الآن إلى مستوى إسقاط الإعلام الإيراني الرسمي، بقدر ما تكشف عن انتقال الصراع بين الطرفين إلى ساحات رقمية وإعلامية أكثر حساسية وتأثيراً.
