تقارير غربية تحذر من خطر توطين دواعش سوريا في العراق
الثلاثاء 03/فبراير/2026 - 12:32 م
طباعة
روبير الفارس
علي اثر نقل معتقلي تنظيم داعش من سجون شمال شرق سوريا إلى الداخل العراقي حذرت تقارير غربية من خطر "توطين الدواعش" في منشآت قريبة من بغداد، وأشارت إلى تكرار سيناريو "ولاية خراسان – داعش" فقد يجوب الإرهابيين شوارع العاصمة إذا اهتزّت الجبهة الشرقية وسقطت ركائز الاستقرار في إيران وأفغانستان.
حيث بدأت تقارير دولية وأوروبية متخصّصة تضع العراق مجددًا في صدارة خرائط الخطر الإرهابي. وقالت مراكز بحثية ألمانية معنيّة بالأمن ومكافحة الإرهاب أنّ الفراغ في شمال شرق سوريا، وانسحاب قوات التحالف الدولي، قد يعيدان العراق إلى قلب "لعبة داعش الدولي". وحذرت وكالة "سبيشال يوراسيا" (Special Eurasia) الإيطالية المتخصّصة في الشؤون الجيوسياسية والاستخباراتية إلى هذا المسار، بتقرير مفصّل عن "المخاطر الأمنية والإرهاب في العراق عام 2026"
فبحسب التقرير الإيطالي ، يدخل العراق عام 2026 في تقاطع خطِر بين ثلاثة مسارات متوازية:
-عودة تمرد تنظيم داعش بصيغته اللامركزية كتنظيم متمرّد متنقل، يستغل الثغرات في المناطق الريفية والمتنازع عليها.
-تصاعد نفوذ جماعات مسلّحة متحالفة مع إيران، تعمل ضمن المنطقة الرمادية بين "الدولة" و"اللادولة"، وتستهدف البنى التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة.
-انهيار المنظومة السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد في 2024، والصدام بين حكومة أحمد الشرع المشكلة حديثًا و"قوات سوريا الديمقراطية"، بما جعل الحدود السورية – العراقية نقطة هشّة لتسرّب المسلحين وانهيار منظومة الاحتجاز.
التقرير يشير إلى أنّ تراجع عدد التفجيرات الحضرية الكبرى لا يعني انخفاض الخطر، بل تحوّله؛ فالنشاط الإرهابي انتقل من نمط "الضربات الواسعة" داخل المدن إلى عمليات متخصصة عالية الدقة، في ظلّ بيئة إقليمية متقلبة وحدود مفتوحة على أكثر من لاعب مسلّح.
وتستعرض "سبيشال يوراسيا" سلسلة عمليات نفّذتها القوات العراقية والكردية، بدعم من القوات الأميركية، خلال عام 2025 ضد خلايا داعش، من جبال حمرين في ديالى وكركوك، إلى صحراء الأنبار وشمال العراق. وتصف العملية التي جرت في 13 مارس 2025 في الأنبار، وانتهت بمقتل الرجل الثاني في التنظيم عبد الله "أبو خديجة" مكي مصلح الرفاعي بضربة جوية أميركية، بأنّها "ضربة موجعة لقدرات التنظيم على التخطيط العملياتي"، مع التأكيد أنّ القضاء على القيادات لم يُنهِ المشكلة البنيوية.
في المقابل، يلفت التقرير إلى أنّ الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية من قاعدة عين الأسد، والذي اكتمل فعليًا في يناير 2026، خلق فراغًا أمنيًا جعل عبء مكافحة التمرد يقع "تقريبًا بالكامل" على عاتق القوات العراقية، في وقت يتزايد فيه الضغط على الحدود مع سوريا، وتتآكل منظومة احتجاز عناصر داعش في الشمال الشرقي السوري.
أخطر ما تشير إليه الوكالة الإيطالية هو ما تسميه "القنبلة الموقوتة لداعش في سوريا": انهيار منظومة السجون والمخيمات، وعلى رأسها مخيم الهول، حيث يعيش آلاف المتطرفين في ظروف إنسانية وأمنية متدهورة، ما يخلق مزيجًا من الإحباط والتطرّف يمكن أن يتحول إلى موجة خروج جديدة إذا انهارت الحماية. ضمن هذا السياق، يوثّق التقرير قرار بغداد استيعاب نحو 7000 معتقل من ذوي الخطورة العالية، ونقلهم بين 20 و25 يناير 2026 إلى سجون في نينوى والناصرية، بوصفه "إجراءً وقائيًا ضروريًا وخطرًا في الوقت نفسه": ضروريًا لمنع هروب جماعي من سجون سوريا، وخطرًا لأنّه يحمّل العراق وحده عبء إدارة هذا الخزان البشري عالي الخطورة، وسط انقسامات سياسية وتحديات مؤسسية.
ولا يتوقف التقرير عند داعش فقط، بل يضعه ضمن لوحة أوسع للتهديدات. إذ يشير إلى أنّ الفصائل الموالية لإيران في العراق تبرر هجمات متكررة على منشآت الطاقة والاستثمار، مثل ضربات الطائرات المسيّرة على حقل خور مور للغاز في 2025، بهدف تثبيت نفوذ سياسي وأمني، وضرب ثقة المستثمر الأجنبي، وقمع أي معارضة داخلية. ويؤكد أنّ عمل هذه الجماعات في منطقة رمادية، بوصفها جزءًا من منظومة الأمن الرسمية وخارجها في الوقت نفسه، يخلق "بنية قوى موازية" تقوّض مؤسسات الدولة ووحدة القرار الأمني.
