برلين تدعم جهود نزع سلاح حزب الله وتتعهد بالمساعدة
الثلاثاء 24/فبراير/2026 - 01:25 ص
طباعة
برلين ـ خاص بوابة الحركات الإسلامية
أكد الرئيس الألمانى فرانك فالتر شتاينماير على ضرورة المضي قدمًا في مسار تفكيك سلاح حزب الله، معتبرًا أن احتكار الدولة وحدها للسلاح يشكّل حجر الأساس لأي عملية استقرار حقيقي، سواء على المستوى الداخلي أو في ما يتعلق بعلاقة لبنان بمحيطه الإقليمي. هذا الموقف لم يأتِ بوصفه تدخلًا تفصيليًا في الشأن اللبناني، بل قُدِّم ضمن إطار دعم سيادة الدولة ومؤسساتها الشرعية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، الذي وصفه شتاينماير بالركيزة الأساسية لضمان الأمن وتنفيذ أي ترتيبات مستقبلية على الأرض
جاء ذلك خلال زيارته إلى لبنان في لحظة سياسية حساسة، إذ تزامنت مع نقاش داخلي متصاعد حول خطة حصر السلاح بيد الدولة. وقد ركّز الرئيس الألماني بصورة واضحة على دعم الجيش اللبنانى وتقديم يد العون حتى مع انتهاء مهمة الوحدة الألمانية المشاركة
فى إطار المهمة الأممية.
الفعل على هذه التصريحات اتسمت بالتباين. فمن جهة، أعادت مواقف حزب الله التأكيد على رفض أي مسار زمني أو آلية خارجية تُفضي إلى نزع سلاحه، معتبرًا أن سلاحه جزء من منظومة “المقاومة” في مواجهة إسرائيل، وأن طرح هذا الملف تحت ضغط دولي يخدم مصالح خصوم لبنان أكثر مما يخدم استقراره. وفي المقابل، رأت قوى سياسية لبنانية أخرى أن كلام الرئيس الألماني يعكس توجهًا دوليًا داعمًا لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، ويمنح دفعًا سياسيًا للحكومة في سعيها لترجمة هذا الهدف إلى خطوات عملية، ولو تدريجية.
وسائل الإعلام والتحليلات السياسية اللبنانية ناقشت تصريحات شتاينماير في إطار الأجواء الحكومية المستجدة بعد إعلان خطة حصر السلاح بيد الدولة، وطرحت تساؤلات حول ما إذا كانت تلك التصريحات ستُسهم في زيادة الضغط على الأطراف السياسية المختلفة لتبنّي الخطة أو على الأقل عدم عرقلتها. بعض المعلقين اعتبروا أن الموقف الألماني يعبّر عن مزاج أوروبي أوسع يربط بين أي دعم اقتصادي أو عسكري إضافي للبنان وبين تعزيز سلطة الدولة المركزية. في المقابل، حذّر آخرون من أن تضخيم الضغط الخارجي قد يدفع الحزب إلى مزيد من التشدد، بدل تسهيل التوصل إلى تسوية داخلية توافقية.
إقليميًا، ارتبطت ردود الفعل بسياق التوتر القائم مع إسرائيل، إذ رأى بعض المراقبين أن تفكيك سلاح حزب الله – إذا تحقق – قد يخفف احتمالات المواجهة العسكرية المتكررة على الحدود الجنوبية، ويعزز فرص تثبيت أي تفاهمات لوقف إطلاق النار. في المقابل، يشير معارضو هذا الطرح إلى أن ميزان الردع الحالي، كما يرونه، هو الذي حال دون توسع الصراع، وأن أي تغيير سريع في معادلة السلاح قد يخلّ بالتوازن القائم. كما برزت في النقاشات إشارات إلى دور إيران بوصفها داعمًا رئيسيًا للحزب، وإلى أن أي مسار لنزع السلاح يحتاج إلى تفاهمات إقليمية أوسع، لا مجرد قرار داخلي.
أما على مستوى المؤسسة العسكرية، فقد جرى التعامل مع التصريحات بحذر إيجابي؛ إذ يُنظر إلى دعم الجيش اللبناني من قبل ألمانيا ودول أوروبية أخرى كعامل مهم لتعزيز قدراته التقنية واللوجستية. لكن في الوقت نفسه، يدرك كثير من المحللين أن الجيش لا يستطيع أن يتحمّل وحده عبء تنفيذ عملية حساسة ومعقّدة مثل نزع سلاح فصيل مسلح كبير، من دون غطاء سياسي جامع واستراتيجية دفاعية واضحة.
في المحصلة، أظهرت ردود الفعل أن تصريحات شتاينماير لم تكن مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل تحولت إلى عنصر إضافي في السجال اللبناني الدائر حول مستقبل السلاح ودور الدولة. فهي من جهة عززت خطاب القوى الداعية إلى سيادة كاملة للدولة، ومن جهة أخرى عمّقت حساسية الفريق الرافض لأي ضغوط خارجية، ما يعكس استمرار الانقسام الداخلي حول واحدة من أعقد قضايا لبنان المعاصرة.
